أستغفر الله العظيم واتوب اليه ⚠️لا تجعلوا قراءة الروايات تلهيكم عن الصلاة وعن ممارسة الشعائر الدينية😁
الجزء الأول
توقّفت عربة آل دالتون في الساحة الأمامية لقصر وايتفيلد هول.
وبما أن السيد والسيدة قد عادا إلى المنزل، أسرع كبير الخدم رامسويك وخدمه الذين كانوا يقفون أمام القصر بزيّهم الرسمي، متوجهين نحو العربة.
خفض رامسويك الدرجة، وفتح باب العربة.
في الداخل، جلس رجل وقد عقد ساقًا فوق ساق. كان وسيماً، شعره الأسود ممشط بعناية، يرتدي بذلة رمادية وربطة عنق سوداء. إنه إيان دالتون، مالك قصر وايتفيلد.
م.م: أهلا وسهلا اشتقنالك😭😭🥰
«مرحباً بكم……»
كان رامسويك على وشك أن يلقي التحية بأدب، حين رفع السيد سبابته النحيلة واضعًا إياها على شفتيه.
شش… لا تقل شيئًا. بدا وكأنه يطلب ذلك. فأطبق رامسويك فمه في الحال.
التقط إيان دالتون السيدة التي كانت تستند إليه، ثم نزل عن العربة في صمت، حاملاً إياها بين ذراعيه.
كانت تلك السيدة لورا دالتون، التي أصبحت صاحبة القصر منذ عام مضى. كانت نائمة، رأسها مستند إلى صدر زوجها الصلب، تبدو مرتاحة كطفلة صغيرة غافية في أحضان أمها.
اقترب إيان من أذن رامسويك وهمس كي لا يوقظ زوجته:
«انقلوا الأمتعة كلها إلى غرفة الملابس.»
أومأ رامسويك بخضوع. بينما كان إيان يسير ببطء نحو القصر وهو يحمل زوجته.
تأمل كبير الخدم سيده وهو يعود إلى بيته حاملاً زوجته بين ذراعيه، فتذكر يوم عودتهما من شهر العسل قبل عام. آنذاك، نزل السيد من العربة مبتسمًا وهو يحتضن زوجته، وكانت السيدة الجميلة تحتضن عنقه بوجه متورد.
لم أرَ زوجين بديا في حياتي أكثر سعادة منهما.
مرت في ذهنه مشاهد حياتهما الزوجية خلال العام المنصرم، تلك التي كان يراقبها من بعيد، فارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه.
ولا زوجين استطاعا أن يجعلا بعضهما سعيدًا إلى هذا الحد.
وحين اختفى الزوجان داخل القصر، أعطى أوامره للخدم بإنزال الأمتعة. غدًا، ستشرح لهم السيدة بنفسها طريقة تفريغ الحقائب وتنظيمها، بوضوح لا يخفى حتى على طفل في الخامسة. وستصدر أوامر دقيقة في شؤون المنزل كبيرها وصغيرها، أوامر يمكن اتباعها بثقة تامة.
رامسويك، الذي قضى ثلاثين عامًا يسدّ الفراغ بعد رحيل سيدته السابقة، استعاد بفضل هذه الزوجة الحكيمة وتيرته الهادئة. وأخذ يهز رأسه وهو يتابع الخدم ينقلون الحقائب.
هذا الزواج نجاح بكل معنى الكلمة.
كانت لورا تغط في نوم عميق، غافلة عن العالم، حتى اجتاز إيان الممر وفتح باب غرفة النوم. لكن ما إن وضعها برفق فوق السرير، حتى ارتجفت جفونها، ثم ارتفعت ببطء.
قالت معترضة: «لكن أيقظني، لا بأس…… لا بد أنني كنت ثقيلة عليك.»
ابتسم قائلاً: «إن كنتِ ثقيلة، فكم يكون ثِقَل ندف الثلج النازل من السماء؟»
م.م: اوووووه 🥺🥺
وبينما كان يفك ربطة عنقه، نظرت إليه بعينين نصف مغمضتين، وحاولت أن تجلس. لكن إيان أعادها برفق إلى الوسادة وهو يمسك كتفيها.
«نامي فقط. سأبدل لك ملابسك.»
«لكن…… أنت أيضًا متعب…… عليّ أن أغتسل……»
كانت كلماتها متقطعة متثاقلة. فمال إليها حتى لامس أنفه أنفها، ووضع يده خلف عنقها، يداعبها برفق. أطلقت لورا أنينًا خافتًا، كمن يستمتع باللمسة.
داعب أنفيهما المتلاصقين وقال مبتسمًا:«سأمسحك بمنشفة مبللة. وجهك، يديك، قدميك، كل شيء.»
ابتسمت لورا بهدوء، ولفّت ذراعيها حول عنقه، تلاعبت بأذنه بيديها.
«أستطيع الاعتماد عليك إذن يا إيان؟»
«نعم. كأنني خادم لك.»
ثم قبل شفتيها.
«لطالما غرت من وصيفاتك. يرافقنكِ في كل مكان، يلبسنك، يسرّحن شعرك، ويساعدنك في حمامك. أحيانًا أشعر أنني أريد أن أترك إدارة الأراضي كلها لنويل وأصبح خادمك الخاص.»
ضحكت لورا، فانهال عليها بقبلات خفيفة متكررة، كعصفور ينقر بمنقاره.
«لماذا تضحكين وأنا جاد؟»
«تخيلتك بزي خادمة……»
«هل تملكين مثل هذه المخيلات المريضة؟»
«لا، بل ستكون لطيفًا. أود أن أراك بزي خادمة.»
قرص خدها بلطف.
«مهما بلغ حبي لك، لن أفعلها يا لورا.»
م.م: لقينا شي ما يقدر يعمله 🤣🤣
«أعرف…… فقط خطر لي ذلك…… أنا نعسة جدا الآن…… مجرد هراء…… آه…… متى سنزور دنڤيل بارك والكنيسة……؟»
«سنتحدث غدًا. أما الآن، فنامي.»
مررت أصابعها سريعًا في شعره الأسود الناعم، ثم تراخت يدها مع استسلامها للنوم من جديد، وذراعاها لا تزالان ملتفتين حول عنقه.
جلس إيان يراقب وجهها الهادئ بصمت.
كان يحب أن يراها نائمة. وجهها في النوم أعاد له صورة لورا الطفلة: بريئة، ضعيفة، وعذبة.
انعكس في عينيه ضباب من العاطفة.
لورا دائمًا أنيقة. ترتدي الوقار والسكينة كما يرتدي المرء درعًا. لكن ليس في غرفة النوم. هنا، تغفو بعمق، وتثرثر وهي نصف نائمة، بل وتتكلم أحيانًا في منامها. وهذه الأشياء لا تفعلها إلا أمام زوجها. أمامي أنا وحدي، إيان دالتون.
من الآن فصاعدًا، سأكون أنا وحدي. زوج لورا سأكون أنا فقط، إلى نهاية حياتها.
كانت فكرة تُضحكه، لكنها في الوقت نفسه أبكته.
مسح دموعه، وجلس منتصبًا. أراد أن يواصل النظر إلى ملامحها النائمة إلى الأبد، لكنه قلق من أن يزعجها. فهي لا تزال ترتدي الكورسيه، والنوم به مرهق.
بدأ ببطء يفك أزرار فستانها. ثم نزع عنها الكورسيه، التنورة الداخلية، السراويل، الجوارب، واحدًا تلو الآخر. كانت يداه رقيقة إلى درجة أنها لم تستيقظ وهي تُبدّل إلى ثوب نوم فضفاض.
وبينما كان يمشط شعرها، ازداد إعجابه بها، فطبع قبلة على جبينها.
جدل شعرها الطويل الأشقر المائل إلى الحمرة كضفيرة رخوة، وأرخاها على كتفها الأيمن. ثم أخذ منشفة مبللة ومسح وجهها ويديها بعناية، قبل أن يجثو عند قدمي السرير ليجفف قدميها.
م.م: يارب زوج مثله 😭
كانت قدماها متورمتين قليلاً من عناء السفر، فأثار ذلك شفقته. أزاح عنهما آثار يوم كامل من حبس الأحذية القاسية، وراح يدلكهما برفق.
كانت قدماها الصغيرتان تستقران في راحتيه الكبيرتين كفرخ طائر يائس سقط من عشه.
لم أركّز من قبل على شيء كما أركز الآن.
تأمل قدميها بدقة، ضغط برفق على باطنهما. كانت أقواسهما الناعمة ملساء، تكاد عروقها لا تُرى. أما أصابعها الخمسة، فكانت بيضاء رقيقة، أطرافها وردية صغيرة مدوّرة الشكل، في منتهى الجمال.
كيف يمكن لقدَمين أن يكونا بهذا الجمال؟
م.م: لورا: تفعل أي شيء
إيان: كيف يمكن لها ان تكون بهذا الجمال و المثالية 🥺😭
غشيت عينيه غلالة من الدفء. مرّر أصابعه على ظهر قدميها الرشيق، كظهر بجعة، ولامس أصابعها الصغيرة، كزهور «المنسيّة».
اشتعل وجهه بحرارة، وأخيرًا لم يتمالك نفسه، فانحنى ليقبّل قدميها.
قبل لقائه بلورا، لو قال له أحد إنه سيقبّل قدمي زوجته يومًا، لرمقه باحتقار ومضى. فقد كان رجلاً شديد الحرص على النظافة، ينفر من مجرد فكرة ملامسة أقدام الآخرين.
لكن ما فعله الآن لم يحمل عنده أي دنس. فهذه قدما زوجته، رفيقة عمره، الملاك الذي أرسله الله إلى حياته.
كان يراها حقًا ملاكًا. فالنعيم الذي عاشه بعد الزواج بها فاق كل ما قد يمنحه أي بشر.
قبل الزواج، كان يكرر على مسامعها ألا تشعر بالعبء كونها السيدة دالتون. كان يؤكد أن رامسويك يتولى شؤون القصر، وأن التعامل مع السكان من مسؤولياته هو، وكل ما يحتاجه منها هو وجودها فقط.
م.م: جنتلمان ✨️
لكن لورا لم تجبه إلا بابتسامة عريضة تقول: أفهم قصدك، لكنني سأفعل ما أراه صحيحًا.
وبالفعل، فعلت لورا ما أرادت.
فقد منحت نفس الحب لكل من أحبهم إيان، واعتنت بأسرة دنڤيل بارك وسكان الضيعة، وبالزوجين ستار في بيت القسيس. كما أدارت قصر وايتفيلد بلمسة أنثوية رقيقة، وبفضل رصانتها اللطيفة حازت احترام الخدم.
وكانت أيضًا زوجة صالحة لإيان، تفهم عاداته، وتُدخل التغييرات الصغيرة في حياته لتمنحه الراحة.
كان يشعر بحبها في الأطباق المفضلة التي ملأت المائدة، وفي النعال الدافئة التي كانت تنتظره كل مساء، وحتى في تلك اللوحة البشعة في غرفة الطعام، التي طالما أزعجته رغم بقائها 150 عامًا، والتي اختفت فجأة وانتقلت إلى المعرض الطويل. وفي مئات التفاصيل الصغيرة الأخرى.
كانت لورا الزوجة المثالية التي يحلم بها أي رجل.
ومن خلال رعايتها، شعر إيان بالحب، ومن خلال ذلك الحب صار أسعد رجل في العالم.
حتى بعد الزواج، لم يخلُ دفتر رسوماته من صورتها، دائمًا بجناحين كأنها ملاك. جالسة على كرسي بأجنحة مطوية، تقرأ وتطرّز. محلّقة فوق الغابة بجناحين أبيضين ممدودين. أو نائمة في حقل نرجس مشمس، وجناحاها يغطيانها كغطاء.
وحين كانت ترى تلك الرسوم، كانت تُخرج لسانها قائلة إن خياله مفرط، لكنه لم يكن يرسم سوى ما يراه. ففي عينيه، لورا كانت دائمًا ملاك وايتفيلد الحارس، المتوج بتاج من نجوم، الحامل لأجنحة بيضاء.
التعليقات لهذا الفصل " 147"