أستغفر الله العظيم واتوب اليه ⚠️لا تجعلوا قراءة الروايات تلهيكم عن الصلاة وعن ممارسة الشعائر الدينية😁
الابتسامة اختفت من وجه السيدة فيرفاكس، وحلّت مكانها ملامح قلق وضيق، وكأنها دست قدمها على شوكة صغيرة خفية داخل حذائها.
كان لديها شعور مسبق بأن لورا، الجالسة أمامها، ستوبّخها على تهوّرها السابق. ولورا كانت تملك الأهلية الكاملة لتفعل ذلك، بما لها من سنّ ومقام، وبما اعترفت به دورا نفسها من حكمتها.
دورا فيرفاكس لم تكن تفهم لورا تمامًا، ولهذا السبب كانت تخشاها في أعماقها.
«…نعم، أتذكر.»
شبكت السيدة فيرفاكس الشابة أصابعها معًا كالمذنب الذي يعترف بخطأ، وخفضت رأسها في خجل متردد.
مدّت لورا يديها وأخذت يدي السيدة فيرفاكس بين يديها.
«سيدتي، زوجي والسيد فيرفاكس صديقان حميمان وأصهار أيضًا. نحن الآن أقرب إلى العائلة الواحدة. ولهذا أعترف لك بخزيي، مؤمنةً أنك ستكونين أكثر تفهّمًا من غيرك.»
رفعت السيدة فيرفاكس بصرها، فوجدت لورا تبتسم لها ابتسامة هادئة.
«في الحقيقة، تلك القصة التي رويتها كانت تجربتي وأنا في السابعة عشرة.»
اتسعت عينا السيدة فيرفاكس دهشة، لكن لورا تابعت:
«طبعًا، أستثني منها الجزء المتعلق بالزواج من رجل ثري يكبرني بثلاثين عامًا. والحق أنه حين أستعيدها الآن، أشعر بالخجل. كنت متهورة، غِرّة، ضعيفة أمام الحب رغم أنني أكثر تحفظًا من فتيات جيلي. لم أكن أعرف العالم ولا الحياة بعد. ارتكبت خطأً، ودفعت ثمنًا باهظًا.»
احمرّت وجنتا لورا قليلًا وهي تتابع:
«استغرق الأمر وقتًا طويلًا لأغفر لنفسي ما حدث. حملت ذنبًا كبيرًا، وبكيت كثيرًا. وحتى مؤخرًا، لم أتحرر تمامًا من ظل تلك المرحلة. لذلك بذلت قصارى جهدي في أن أقرّب السيدات من رجال صالحين في سنواتي بتلك المجالس الراقية. لم أرد لهنّ أن يقعن في ما وقعت فيه.»
نظرت إليها دورا صامتة، بعينين مملوءتين بالتعاطف والاحترام.
«جرحي ساعدني على النضوج. أصبحت أكثر حذرًا، وتعلمت أن أنظر في أعماق الناس. الجراح قد تكون كالسماد، تُنبت فينا شيئًا أفضل. ثمة حقيقة يدركها الكثير متأخرين: لا أحد ينمو بلا أخطاء.»
«……»
«الجميع يرتكب حماقات محرجة. ذلك لأن الله خلقنا غير مكتملين، يريدنا أن نكتمل ونحن نعيش. أخطاؤنا هي المواد التي تُبنى منها اكتمالاتنا. نصبح أفضل من خلال الوعي بها والاعتراف بها والسعي لتغييرها. لذا، لا داعي لأن نحمل على كواهلنا ثِقَل زلات شبابنا الصغيرة.»
أدركت دورا أخيرًا لماذا أثارت السيدة دالتون تلك القصة: أرادت أن تساعدها على أن تنسى خطأها المخزي.
كانت مدهوشة. كيف عرفت نفسها إلى هذا الحد؟ منذ أن وعت حماقتها وحتى اليوم، يوم زفافها بفيرفاكس، لم يمر يوم واحد نسيَت فيه ما فعلت.
ليالٍ طويلة لم تستطع النوم، تسترجع صورتها الغافلة البائسة. وكلما ذكر السيد فيرفاكس اسم وايتفيلد، شعرت بوخز خفي من العار تجاه السيد دالتون ومن الندم تجاه لورا.
صحيح أنها أحبّت فيرفاكس بصدق وبذلت جهدها في ذلك، ووجدت سعادتها بجواره، لكن في قلبها ظلّت بؤرة من الاحتقار للذات. وكلما رأت مزايا زوجها، شعرت أنها لا تضاهيه.
هل أنا حقًا جديرة بأن أكون زوجة هذا الرجل؟ سألت نفسها كثيرًا، ولم تجد جوابًا قاطعًا.
كانت السيدة دالتون تفهمها، وتقول لها بهدوء إن الأمر طبيعي، وإن الجميع ينمو على هذا النحو.
فاضت عينا دورا بالدموع.
أخرجت السيدة دالتون منديلاً من جيبها وناولته لها. بكت دورا بصمت. لم تنفجر بالبكاء، بل تركت الدموع تنساب بهدوء، في صورة امرأة ناضجة تتحكم في ذاتها.
ثم مسحت دموعها وأعادت المنديل.
«سيدة دالتون… لا أستطيع أن أصف مقدار إعجابي بك. لو كانت لي أخت مثلك، لكنت نضجت منذ زمن بعيد.»
ابتسمت لورا: «ما زال أمامك متسع من الوقت.»
قالت دورا بنبرة حزينة: «لكنني أدركت عظمة الآنسة بندلتون متأخرة. وكذلك السيد فيرفاكس. لو بقيت في طيشي، لما رأيته رجلاً أصلًا لأنه الابن الثاني.»
«لكن في النهاية، نلتِه. وقليل من سيدات لندن ينلن مثل حظك.»
«أحيانًا أخشى أن أكون زوجة غير كافية له… أن أُخيّب ظنه، أن أندمَه على زواجي. لكنني أريده سعيدًا.»
م.م: دورا وعيت و كبرت فخورة بها 🥰
قالت لورا بهدوء: «سيزداد سعادة بك يومًا بعد يوم. فهو رجل رقيق سريع الرضا، وأنت تحترمينه. المرأة التي تحترم زوجها لا تخيّبه بسهولة، لأنها بطبيعتها ستسعى لراحته. والاحترام هو ما يجعل الحب يدوم أطول من مجرد الشغف المشتعل.»
هزّت دورا رأسها موافقة. كلمات السيدة دالتون لم تكن مواساة عابرة، بل حكمة أشبه بالأمثال، مشبعة بالصدق.
تعمّق اعتماد دورا عليها، ولم تعد تراها مجرّد قريبة، بل معلمة للحياة، تنوي أن تقتدي بها ما دامت حية.
ضحكت دورا ببهاء: «بالضبط، سيدة دالتون. لقد أصبتِ.»
تبادلت المرأتان نظرة دافئة.
حين غادر آل فيرفاكس إلى ميناء مرسيليا، تفرّق الضيوف. وصعد آل دالتون عربتهم للعودة من الحفل.
ما إن جلست لورا حتى أسندت ظهرها إلى المقعد بتعب.
«هل أنهكتك المناسبة يا لورا؟» سأل إيان، الجالس بجوارها.
«قليلًا…» تمتمت بصوت واهن. لم تعتد الخروج العام منذ زمن، وكان الإرهاق مضاعفًا. ربما لأنها ألفت حياة وايتفيلد الهادئة. أما لندن، فبدت الآن ككورسيه عظم الحوت، تخنقها حتى الاختناق.
كيف عشتُ اثني عشر عامًا في هذا المكان؟ بل كيف كنتُ أظن نفسي قوية؟
في تلك الأيام، كانت تعاني من عُسر الهضم والشدّ الدائم في كتفيها، تظن معدتها ضعيفة بطبيعتها.
لكن بعد الزواج، اختفت آلام معدتها. لم يبق سوى تيبس الكتف من ساعات عملها الطويلة في الترجمة.
لورا لم تكفّ عن العمل بعد الزواج، ليس لحاجتها للرزق، بل لرضاها في توظيف مهارتها.
ومع الوقت، صار فخرها فخرًا لإيان. حوّل إحدى غرف المكتبة في وايتفيلد إلى مكتب لها، تعمل وتقرأ فيه، أيامها تمتلئ بالرضا والسعادة.
وبوجود زوج كهذا، كيف لا تحبه؟ حبها له كان يكبر كل يوم، يفيض حتى تخاله بلا حد.
م.م: إيان مكانش كيفو 😭😭
«نامي قليلًا، سأوقظك حين نصل الفندق.» قال وهو يُسدل ستارة النافذة.
«سأغمض عيني فقط لخمس دقائق.»
خلع سترته ووضعها فوق كتفيها، ثم مدّ يده يداعب كتفها بلطف كما اعتاد حين يخلو بها.
مرت ساعات لم تشعر بها. وحين استيقظت، كانت نشيطة، كأنها خرجت من نوم طويل. نظرت حولها باستغراب، فرأت إيان يجلس صامتًا، شارداً.
«إيان… كم نمت؟»
أخرج ساعته من جيب صدره ونظر: «حوالي ساعتين.»
شهقت وهي تعتدل: «يا إلهي، هكذا كثير؟»
ابتسم: «كنتِ متعبة. لم نركب قطارًا ليليًا منذ زمن.»
«ما كان عليّ أن أتركك مستيقظًا.»
أجاب ممازحًا: «ومَن يُفوت متعة النظر إليك وأنت نائمة؟»
م.م: 😏😏😏 أنا أراكِ تضحكين و تتخيلين نفسك مكانها 🤭 كلنا سواسية
ضحكت لورا بخفة، ورفعت الستارة. لندن تغتسل الآن بضوء برتقالي من غروب المساء.
«لا يبدو أننا في طريق الفندق.»
«طلبت من السائس أن يأخذنا في جولة قصيرة، ثم نعود.»
ابتسمت وأومأت. مدّ إيان ذراعه فمالت إليه لورا تلقائيًا، وكأنها عاشت عمرًا على ذلك.
أسندت رأسها على صدره، فاحتواها بذراعيه. رفع شفتيه إلى جبينها وقبّله مطولًا. لمست بأصابعها ساعته وهي تستشعر حرارة شفتيه.
قبّلها منذ زواجهما ألف مرة وأكثر، لكن لورا كانت تجد في كل مرة نفس العذوبة والارتعاش كما في أول مرة. شعور لا تظن أنها ستألفه أبدًا. وإن جاء يوم تفقد فيه هذا الإحساس…
فلن يكون إلا يوم موتي.
م.م: الحمد لله 💛🥹
Sel للدعم : https://ko-fi.com/sel08 أستغفر الله العظيم واتوب اليه
التعليقات لهذا الفصل " 145"
حسبي الله في ايان
يا ربي فقط رجل يحبني🥹🥹🥹