أستغفر الله العظيم واتوب اليه ⚠️لا تجعلوا قراءة الروايات تلهيكم عن الصلاة وعن ممارسة الشعائر الدينية😁
تنهدت السيدات الواقفات بالقرب.
«يقولون إن حياة المرأة عابرة. انظرن فقط إلى تلك المجوهرات.»
«ليست المجوهرات هي المشكلة. وجهها هو الذي أشرق. أظن أن زوجها يحبها كثيرًا.»
«كنتِ تقولين دائمًا إنها كانت تطاردني قبل الزواج. ترين مثل هذه الأمور طوال الوقت. لطالما اعتقدت أن الآنسة بندلتون لن تتزوج أبدًا.»
من بين النساء المتجمعات، كانت التي لديها ابنتان عانستان تبدو متهللة الوجه.
قالت: «لطالما رأيتها فتاة طيبة وجميلة. اعتنت بجدتها بإخلاص، وساعدت الكثير من صديقاتها. لقد نظر الله إليها بعين الرضا وباركها. كما يقولون: على الناس أن يعيشوا حياة حسنة.»
فردّت أخرى: «يا إلهي، ولماذا كل هذا التباهي، في حين أن ذلك الرجل، برايس أو ما شابهه، ظل يضايق الآنسة بندلتون لفترة طويلة؟»
م.م: نسيتو والله 🤣🤣🤣
قالت المرأة: «حسنًا، حينها……»، ثم توقفت.
«لم أكن أعلم أن ابنتيّ ستصبحان عانستين»، لكنها ابتلعت كلماتها. حتى هي شعرت أن مشاعرها الحقيقية تبدو ضيقة الأفق.
فصححت في داخلها قائلة: «كنت مخطئة في ذلك الوقت. أغلب الأمهات اللواتي لديهن بنات ينشغلن بأمر الزواج حتى يفقدن صوابهن. أما الآنسة بندلتون، أو السيدة دالتون، فقد كانت مختلفة عن باقي النساء. لقد حافظت دائمًا على رزانتها في أمر الزواج. ولهذا وجدت زوجًا رائعًا كهذا. على كل أم لديها بنات أن تحتذي بموقف السيدة دالتون، خاصة. عندها فقط يمكنهن أن يربين بناتهن بعقلانية متوازنة.»
م.م: ضرك وليتو تضربو بيها لمثل 😏
هزّت السيدات رؤوسهن، لكن لم تكن لديهن نية في أخذ موعظة امرأة فقيرة لديها ابنتان عانستان على محمل الجد. فما زالت العوانس عارًا على الأسرة وفشلًا لأمهاتهن.
في تلك اللحظة، دق جرس الكنيسة معلنًا بداية الطقوس.
جلس جميع الضيوف في أماكنهم، وسرعان ما وقف الكاهن بثوبه عند المذبح.
لقد بدأت أخيرًا المراسم المقدسة التي ستجمع السيد ويليام فيرفاكس والآنسة دورا لانس كزوج وزوجة.
كانت قاعة العرس مزدحمة بالناس تمامًا مثل الكنيسة.
جلس إيان إلى الطاولة الأرقى المخصصة لكبار الضيوف، وهو يمضغ البقدونس على طبق شريحته، ثم التفت إلى لورا التي كانت تقطع اللحم برشاقة إلى جواره.
قال: «هل الطعام مناسب؟»
أومأت لورا برأسها وهي تضع قطعة اللحم المقطّع في فمها.
«عزيزتي، هل تشعرين بتوعك؟»
«أنا شاردة لدرجة أنني لا أكاد أميز طعم الطعام. ويليام لا بد أنه دعا كل سكان لندن.»
فأجاب: «أظنه أراد أن يُري العالم عروسه الجميلة.»
هزّ إيان رأسه.
«لا أفهم. أليس من الطبيعي أن يرغب الرجل في الاحتفاظ بجمال امرأته لنفسه؟»
ابتسمت لورا، وقد توقفت قدماها تحت الطاولة.
«إذن لهذا السبب دعوتَ عددًا قليلاً من الناس إلى حفل زفافنا؟»
«بالطبع. لو أمكن، كنت سأود أن آخُذكِ إلى بيتي مباشرة، ملفوفة في الحجاب، بعد أن نتبادل العهود. لتريني وحدي في حجرتي.»
م.م: 🤣🤣🤣🤣
حدّق إليها.
«بصراحة، ما زلت كذلك حتى الآن.»
ضحكت لورا غير مصدقة.
«متى طلبتَ مني أن أتزين بحيث ينظر إليّ الجميع؟»
قال: «هذا مختلف. لقد قلّل اللندنيون من شأنك طويلًا. كان حُسن حظك أنكِ بقيتِ وحدك حتى لقائي بكِ، لكنه ما زال أمرًا مؤسفًا. الأمر أشبه بأولئك الحمقى في الكتاب المقدس الذين أساؤوا معاملة الملائكة والأنبياء. سكان سدوم…»
قاطعته: «تفضل، كل هذا. آه.»
ولتمنع زوجها من المبالغة في الإطراء، قطعت اللحم بنفسها وناولته إياه. وكعادته، قبله راضيًا.
ثم مسحت لورا زاوية فمه بالمنديل.
قالت: «لابد أن السيد فيرفاكس دعا كل هؤلاء من أجل الآنسة لانس. فمشهد السيدة فيرفاكس وهي تمشي إلى المذبح بهذا الجمال يمحو تمامًا ما ارتبط باسمها من فضيحة. ولهذا أنفقوا كل هذا المال على العرس.»
ابتلع إيان الطعام وقال:
«كلاهما شخصان رائعان. قال ويليام إنه باع بعض أراضيه ليقيم هذا العرس.»
«يستحق الأمر من أجل المرأة التي ستصبح زوجته. لقد نجح بالفعل. الجميع في الحفل كانوا منشغلين بالإشادة بجمال السيدة فيرفاكس الجديدة.»
شرد لحظة ثم قال:
«ماذا لو أقمنا حفل زفاف آخر؟»
كدت لورا، وهي تحتسي الخمر، أن تبصقه.
«ماذا قلت؟»
«فكرت أنه ربما لا يكون من السيئ أن نقيم حفلًا كبيرًا. كنتِ متألقة الجمال يوم زفافك، لكنني لم أستطع أن أقدّم لك شيئًا فاخرًا كالفستان الذي ارتديتهِ اليوم، مثل الآنسة لانس. حتى الحجاب كان بريطانيًا.»
قالت: «لم يكن بوسعي فعل شيء، فالوقت لم يسمح. لقد بكى فلان وأثار ضجة، مؤكدًا أنه لا يستطيع الانتظار أكثر من شهرين. يا إلهي، كم شعرت بالإحراج أمام أختي والأطفال.»
م.م: إيان يستاهل 😭 بس يكون بكى؟ 🤭
احمرّت وجنتا إيان. فضحكت لورا، ومدّت إصبعها بلطف على خده.
«ذلك الزفاف كان كافيًا بالنسبة لي. لم أكن أسعد في حياتي كما كنت يومها. لا أحتاج إلى فستان فرنسي ولا إلى حجاب إيطالي.»
ابتسم إيان ابتسامة تنم عن انتظار.
«هل تقولين إن وجودي يكفيكِ عن كل شيء آخر؟»
خفضت لورا بصرها قليلًا.
«……نعم.»
ضحك إيان بخفة، وأخذ يد لورا وقبّل أصابعها واحدًا تلو الآخر، غير آبه بنظرات من حوله.
ثم أمال وجهه على يد زوجته الصغيرة وقال:
«أريد أن أعود سريعًا. لأضعك في حجرتي، وأراكِ لي وحدي.»
ابتسمت لورا وغرزت إصبعها الآخر في وجنته. كان إيان دالتون زوجًا نبيلًا ورائعًا، لكن الشعور الذي غمر لورا أكثر من أي شيء آخر في عامها الأول من الزواج كان الحب.
فجأة قاطعهما صوت رجل مألوف:
«يا إلهي، أي حركات مشينة هذه في حفل زفاف غيركما؟»
التفت الاثنان اللذان كانا يضحكان ويتلامسان بخفة نحو الصوت.
كان أمام الطاولة زوجان. السيد فيرفاكس، لا يزال ببدلته البيضاء، والسيدة فيرفاكس، المرأة الشابة ذات الملامح الملائكية، وقد خلعت ثوب زفافها، لترتدي الآن فستانًا من الشيفون العاجي. كانا يبتسمان لهما.
سحبت لورا يدها من يد إيان، ونهضت واقفة.
قالت: «مبروك، سيد فيرفاكس. وسيدة فيرفاكس.»
احمرّ وجه السيدة فيرفاكس قليلًا وقالت:
«شكرًا لكِ، سيدة دالتون.»
ابتسمت لورا لها ابتسامة مشرقة.
في ربيع العام الماضي، وبينما كانت لورا تستعد لزفافها على عجل، وصلها خطاب من الآنسة دورا لانس. كان في الظاهر رسالة تهنئة بزواجها من إيان، لكنه في الحقيقة كان اعتذارًا عن سلوكها غير اللائق في الماضي.
حاولت الآنسة لانس أن توضّح أن مشاعرها تجاه السيد دالتون كانت عابرة، عابرة كالولع ببطل رواية. وقد قرأت لورا بوضوح ما أرادت إيصاله: أن تأخذ لورا زواجها بخفة، دون أي شعور بالذنب.
كانت لورا ممتنة لها بصدق، لكنها أحست في الوقت نفسه بغصّة. فقد كان خطابها مليئًا بالندم العميق والخجل الشديد.
تبادل الأربعة الأحاديث عن شهر العسل. كان الزوجان فيرفاكس يخططان للسفر إلى مرسيليا. ليستمتعا بأوقات سعيدة على السواحل الفرنسية الخلابة، بركوب القوارب والتنزه على المرفأ.
ومع اقتراب نهاية الحديث، اقترح إيان على ويليام أن يخرجا لتدخين سيجارة. كان قد شعر برغبة لورا في التحدث مع السيدة فيرفاكس منذ بداية الحفل.
وبمجرد أن غاب الزوجان، بدت السيدة فيرفاكس متوترة. كانت محرجة للغاية من البقاء وحدها مع لورا. لكنها، رغم ذلك، أطاعت حين قالت لها لورا إن لديها شيئًا لتقوله.
غادرتا قاعة الحفل وصعدتا الدرج. وبعد طابقين، وصلتا إلى صالة السيدات، وكانت فارغة.
جلستا متقابلتين. بدأت لورا الحديث بمديح العرس، محاولة تخفيف التوتر. أثنت على جمال الزهور والزينة، وعلى وسامة السيد فيرفاكس كزوج، لكن أكثر ما بالغت في مدحه كان جمال العروس.
روعة الفستان، الحجاب، القفازات، الباقة. والهيئة الرشيقة للسيدة دورا فيرفاكس وهي ترتديها. والهالة الآسرة التي انبثقت من كيانها كله.
قالت: «لقد حضرتُ مئة عرس، لكنني لم أر عروسًا أجمل من السيدة فيرفاكس.»
ابتسمت دورا ابتسامة خجولة أمام فيض المديح.
«لو كنتُ حضرتُ زفاف السيدة دالتون، لشعرت بالمثل. تبدين جميلة اليوم يا سيدتي.»
قالت لورا: «شكرًا لكِ.»
وتبادلت المرأتان ابتسامة هادئة.
قالت لورا: «أظن أنني أرسلت ردًا مرتبكًا على رسالتك الأخيرة. كنت مشغولة للغاية حينها. قياسات الفستان، ترتيبات الزفاف، وصيفات العروس…»
هزّت دورا رأسها.
«لقد كانت رسالة السيدة دالتون مثالية. كما هي دومًا، منظمة وأنيقة. ما زلت أحتفظ بها وأقرؤها كثيرًا. كلما كتبتُ رسالة شكر، أفكر: “هكذا ينبغي أن تُكتب الرسائل”.»
كان رد دورا في غاية التواضع. وشعرت لورا بالدفء. حتى قبل الزواج، لم تكن دورا صديقة فظة، لكنها الآن أظهرت احترامًا أعظم بكثير للورا.
بفضل ذلك، استطاعت لورا أن تفتح موضوعًا صعبًا.
«سيدة فيرفاكس، هل تذكرين القصة التي رويتها لكِ ذات مرة؟»
«أي قصة؟»
«قصة السيدة التي دمّرت سمعتها في حفلة لانس منذ عامين بسبب علاقة حب طائشة، وانتهى بها الأمر بالزواج من رجل ثري يكبرها بثلاثين عامًا، ثم هربت من إنجلترا.»
Sel للدعم : https://ko-fi.com/sel08 أستغفر الله العظيم واتوب اليه
التعليقات لهذا الفصل " 144"