أستغفر الله العظيم واتوب اليه ⚠️لا تجعلوا قراءة الروايات تلهيكم عن الصلاة وعن ممارسة الشعائر الدينية😁
ذلك اليوم كان يوم زفاف الآنسة دورا لانس والسيد ويليام فيرفاكس.
احتشد جمعٌ غفير من سكان لندن في الكنيسة. وعلى الدرج الحجري المؤدي إلى المصلى، كانت ذيول الفساتين الذهبية والتركوازية والحمراء ترفرف مع نسيم أيار، بينما كان السادة الأنيقون في بذلاتهم – المتحمسون لا يقلون عن السيدات – يتهامسون مع معارفهم.
بالنسبة لهم، كان حفل زفاف اليوم حدثًا جللًا طال انتظاره لأشهر. وكان ذلك طبيعيًا؛ فاليوم سترتدي الحجاب عروس كانت في قلب فضيحة هزّت مجتمع لندن قبل عام فقط.
وأثناء جلوسهم في المقاعد داخل المصلى، قلّما وجد بينهم من لم يتهامس عن تلك الحادثة. حتى العجائز، اللواتي بدين وكأنهن غافلات عن الشائعات، كانت عقولهن تستحضرها.
كيف يمكن نسيان حفلة الصيد في “وايتفيلد”، حيث سقط نجم المجتمع في فضيحة مدوّية؟
لقد كانت لانس النجم الأكثر طلبًا في زمانها، زهرة يانعة بمستقبل مشرق. وكان الجميع يتوقع أن تغيّر اسم عائلتها بالزواج من أبرز أبناء الأسر العريقة في موسم ظهورها الأول، ولم يشكّ أحد في هذا التنبؤ.
وكان إيان دالتون، مالك أراضي “وايتفيلد” الذي ظهر فجأة على الساحة الاجتماعية، هو المرشح الأوفر حظًا لاصطحاب الآنسة لانس إلى بيت الزوجية.
لكن الأمور أخذت منحى غريبًا. إذ دعا إيان دالتون الجميع إلى “وايتفيلد”، وعيّن لورا بيندلتون – تلك المرأة التي لم يلتفت إليها أحد – مضيفةً للحفل. آنسة في التاسعة والعشرين، عزباء، ذات والدين غير شرعيين، بلا مهر، منبوذة من أسرتها، والأسوأ من ذلك أنها من عائلة سقطت مكانتها.
وما تلا ذلك كان أكثر إثارة. إذ ظلت الآنسة لانس تتبع إيان دالتون في الحفل بإلحاح يثير الشفقة، بينما كان إيان يُبدي اشمئزازه منها على نحو كوميدي، ويطارد آثار الآنسة بيندلتون.
لقد كان ذلك حادثًا عظيمًا أسقط أسهم لانس في المجتمع إلى الحضيض على الفور.
في ذلك الوقت، كان الارتباط بين الآنسة لانس والسيد دالتون يُعتبر أمرًا محسومًا. وكانت عشرات الفتيات يتناقلن في قاعات الرقص شائعات سمعنها، ويدّعين أنهن أخذنها مباشرة من صديقات الآنسة لانس.
أما صديقات لانس فكنّ يتعمّدن استخدام لغة غامضة لا تنفي ولا تؤكد، مما جعل الشائعة تُقبل كحقيقة. حتى أن لانس نفسها لم تبادر إلى نفيها.
وبذلك، لم يكن الوضع مختلفًا عن إعلانها بنفسها خطبتها.
لكن ما الذي جرى؟ لماذا أعلن السيد دالتون صراحةً أنه حامي الآنسة بيندلتون، وأعطاها ملابس وجواهر السيدة دالتون السابقة؟ ولماذا كانت الآنسة لانس تتشبث بالسيد دالتون بوجه باكٍ؟
ومن هنا انطلقت سيلٌ من التكهنات: قائلون إنه كان يلهو بالآنسة لانس بينما يمد يده للآنسة بيندلتون. وآخرون قالوا: لا، من الواضح أن الآنسة لانس، بدافع الغضب، قفزت إلى فراشه، ثم حاول دالتون – مرتبكًا – التظاهر بالاهتمام بها ليتخلص منها.
وآخرون زعموا: هراء! إن السيدة لانس حاولت استدانة المال من صهرها المستقبلي قبل أن يتم الزواج، ففقد العريس اهتمامه بها.
م.م: وش نقول على هدرتهم 🤦🏻♀️🤦🏻♀️
أياً كانت التفسيرات، فإنها كلها أضرّت بسمعة الآنسة لانس. وزاد الطين بلة أن أخبارًا انتشرت في الوقت نفسه عن سقوط أسرة لانس إلى حد عجزها عن تجهيز مهر لائق لابنتهم. فكانت السمعة الاجتماعية للآنسة لانس قد دُمّرت إلى غير رجعة.
الآنسة لانس، التي كانت في نظر عدد لا يُحصى من السادة بمثابة آلهة، صارت الآن تبدو كزهرة ذابلة، لا تصلح حتى لتبيعها بائعة زهور في “كوڤنت غاردن”، مرمية في الطرقات.
أما النساء المتزوجات والقابلات للزواج، فقد وجدن متعة في التنقيب عن تفاصيل مزعجة من ماضي الآنسة لانس، ومبالغتها، وتقديمها كدليل على طبيعتها المتكبرة والمنغمسة في ذاتها.
لقد بدت القيل والقال القذر حول لانس وكأنه سيستمر لسنوات.
لكن فجأة، انفتحت أفواه أولئك الذين كانوا يثرثرون، مندهشين.
وصل خبر خطوبة الآنسة لانس إلى السيد فيرفاكس.
ورغم أنه لم يكن وسيماً بقدر السيد دالتون، إلا أن السيد فيرفاكس كان يُعتبر زوجًا جديرًا في المجتمع الراقي. فقد امتلك ثروة استثنائية بالنسبة لابن ثانٍ، واشتهر بحسن سمعته وسمعة عائلته.
استأجر قاعة ولائم ضخمة، دعا جميع سكان لندن، وأقام حفل خطوبة باهر. بدا العروسان متناسبين وسعيدين، وكانا ثنائيًا جميلاً.
ثم، من أفواه صديقات لانس، بدأت “الحقيقة” حول علاقتها بالسيد دالتون تُروى.
كما نعلم جميعًا، عُرفت الآنسة لانس على السيد دالتون عن طريق الآنسة بيندلتون. لكن يُقال إن أياً منهما لم يكن مهتمًا بالآخر. فقد كان دالتون واقعًا في حب بندلتون، بينما كانت لانس واقعة في حب السيد فيرفاكس.
وقد اجتمع الاثنان مرارًا ليتشاركا هموم الحب غير المتبادل، فبدا تقاربهما مريبًا. ولأنهما خشيا أن يُفصحا عن سرهما، لم يوضحا الأمر علنًا، مما أدى إلى انتشار شائعة خطوبتهما.
أما عن مطاردة الآنسة لانس للسيد دالتون في حفل الصيد؟ فله تفسيره كذلك. إذ حين شعرت الآنسة بندلتون بمشاعر دالتون نحوها، رفضت طلبه، معتبرة أنه يفوقها مقامًا. لكن دالتون لم يتخلَّ عنها. وفي النهاية، لجأت بندلتون إلى صديقتها لانس، طالبة منها مساعدتها في ردعه.
وبذلك، وُضعت القصة في إطارها “الرومانسي”: دالتون عاشق نبيل، تقدم لامرأة أدنى منه مقامًا. وبندلتون آنسة عاقلة، تراجعت بتواضع رغم حظها الكبير. ولانس آنسة مظلومة، حاولت مساعدة صديقتها فلطّخت سمعتها. أما فيرفاكس فهو البطل الذي أنقذ سيدة مسكينة من وضع مهين.
تقبل الناس هذه القصة باعتبارها رواية رومانسية درامية. ومع ذلك، أصرّ بعض “المحللين الفطنين” على أنها مجرد حبكة مختلقة.
م.م: حلوها وأتوقع الفكرة من لورا 🤣🤣🤣🤣
مهما يكن، فإن الشائعات التي أحاطت بالأربعة ظلت حديث الساعة حتى يوم الزفاف هذا.
امتلأت الكنيسة بعبق الزهور الطازجة، وضجّت بأصوات المجموعات الصغيرة الهمّاسة، حتى خُيّل أنها سوق صاخب. البعض اندهش من أن السيد فيرفاكس تكفّل بجميع نفقات الخطوبة والزفاف، بينما تأسف آخرون قائلين: لو كانت الآنسة لانس أكثر حكمة، لتزوجت رجلاً أغنى وأرفع مكانة.
لكن تلك الأحاديث توقفت فجأة، حين وخز أحدهم جاره في الضلوع.
لقد دخل السيد دالتون وزوجته.
ساد الصمت الكنيسة. كل الأنظار التفتت نحو المدخل.
سار الاثنان ببطء في الممر. كان السيد دالتون، مرتديًا بذلة بنية أنيقة وقبعة رجل نبيل، وسيماً كما كان يوم ظهر أول مرة في مجتمع لندن.
لكن من استحوذت حقًا على الأنظار كانت السيدة لورا دالتون، تمسك بذراع زوجها.
م.م: أخيرا 😭😭😭😭
فستان من حرير أزرق فاتح، مطويّات غنية. مشبك شعر من الياقوت يزين تسريحة أنيقة. عقد ألماسي باهر يتلألأ حول عنقها. قفازات من حرير أبيض مطرزة بخيوط ذهبية على شكل كروم.
لم تعد هناك الآنسة لورا بندلتون، العانس التي تجلس في الظل بفستان بسيط وشعر ملفوف في شبكة.
كانت هناك امرأة واحدة فقط: لورا دالتون، السيدة الرفيعة، سيدة آل دالتون العريقة.
تفحّص الناس هيئتها. السادة اكتفوا بالإعجاب بجمالها، لكن السيدات كنّ أشد تدقيقًا.
عرفنَ أن خطوط فستانها الرفيع هي من صنع خياط فرنسي. وتعرّفن إلى بريق مجوهراتها، حجمًا وصنعةً، كنوادر قلّ أن توجد حتى في مجتمع لندن. أما خاتم الزواج الماسي في إصبعها، فكان بحجم يليق بزفاف ملكي.
بعض النساء شعرن بالغيرة، وأخريات بالإعجاب، وأخريات بالأمل.
جلس آل دالتون في مقاعدهم، متجاهلين النظرات المصوّبة نحوهم. وأخذوا يميلون برؤوسهم إلى بعضهم، يتحدثون بهمس ودود. بدا عليهما أنهما زوجان متحابان مهذبان.
وحين حوّل الناس أنظارهم عنهم، عادوا يتحدثون همسًا، لكن بعيدًا عن سمع آل الدالتون.
كان زواج إيان دالتون ولورا بندلتون قد عُقد في أيار العام الماضي، في حفل هادئ حضره الأهل وأصدقاء بندلتون.
وقد أثارت تلك الزيجة هي الأخرى تكهنات، إذ عُدّت من تبعات العجلة، لأنها جرت من دون حفل خطوبة.
ففي المجتمع الراقي، كان العرف أن تُترك أطول مدة ممكنة بين الخطوبة والزواج، حتى لا يُظن أن الزواج سببه الحمل.
م.م: ماصدقنا قبلت و راحت عندو 🤣🤣
وقد تساءل الناس: ما الداعي إلى العجلة؟ بل إن بعضهم افترض أن السبب هو الحمل. لكن لم يُسمع خبر عن ولادة في “وايتفيلد”. واليوم، بالنظر إلى هيئة السيدة دالتون، لم تكن في أشهرها الأخيرة أصلاً.
وعند أحد أركان الكنيسة حيث وُضع صندوق الموسيقى والأورغ، ضحك الفيكونت، الرجل الوحيد بين مجموعة من السيدات في منتصف العمر.
وقال ساخرًا: “يبدو أن الزوج كان متعجلاً. أراد أن يشارك فراشه مع عروسه الجميلة بأسرع وقت.”
فتدخلت زوجته، الفيكونتيسة، قائلة: “صدقت. لم أكن أدرك أنها بهذا الجمال من قبل.”
م.م: لو تعرفو شو صار و كيف تعذبنا نحن كقراء 😭😭😭😭😭
Sel للدعم : https://ko-fi.com/sel08 أستغفر الله العظيم واتوب اليه
التعليقات لهذا الفصل " 143"