أستغفر الله العظيم واتوب اليه ⚠️لا تجعلوا قراءة الروايات تلهيكم عن الصلاة وعن ممارسة الشعائر الدينية😁
تابع أفكاره ويداه في جيبي معطفه.
«عندما يحلّ الربيع، لنجمع الخدم معًا ليقوموا بتنظيف القصر ومسحه. ولنقم بواجباتنا الاجتماعية أيضًا. حين يذوب الجليد، سنزور بيت القس ومالكي المزارع. لنعد إلى العمل، ولنذهب إلى الكنيسة من جديد. أما أولئك الأيتام من أبناء أختي الذين دعوتهم إلى وايتفيلد…»
وقف منتصبًا. عاد إليه الصداع الذي كان ساكنًا لبعض الوقت.
كان عليه أن يخبر أبناء أخته بأن معلّمتهم لن تعود. ولهذا قرر أن يستدعيهم إلى وايتفيلد.
شعر بوخز مؤلم في قلبه. كان إيان خالا صارمًا، لكنه دائمًا ما كان يحاول ألا يجرح مشاعر الأطفال وهو يؤدّبهم. كان أبناء إخوته وبناته بمثابة كنوز عليه حمايتها ولو كلّفه الأمر أن يضع السكين على عنقه.
لكن ها هو الآن قد أنزل بهم ذات الألم الذي ذاقه يوم فقد السيد شيلدون.
جفّف وجهه بيديه. وكلّما غاص في التفكير، لم يخرج منه سوى الزفرات والدموع.
عاد إلى النافذة.
وحين ازدادت أحكامه ارتباكًا، ألقى نظره إلى الحقول البيضاء. لم يكن المشهد مؤثرًا كما من قبل، لكنه حمل له بعض العزاء.
وقف أمام النافذة، يتتبع الحقول البيضاء بعينيه، واحدة تلو الأخرى. الغابة التي سار فيها طفلًا وهو يمسك بيد أخته. حافة الغابة التي كان ينتظر عندها عودة أبيه المتأخرة. الحقل الذي جلس فيه إلى جانب السيد شيلدون وتبادلا فيه مئات الأحاديث.
كان عالم إيان دالتون ممتلئًا بالذكريات الثمينة والقصص الدافئة.
«حماية هذا المكان هي سبب حياتي.»
ابتسم ابتسامة حزينة.
«من الآن فصاعدًا، سيكون هذا المكان عزائي. إن وايتفيلد يحفظ الذكريات. كلما تقدّمتُ في السنّ وحيدًا، سيذكّرني بالسعادة التي كانت لي يومًا. بطفولتي حين كان لي عائلة. وفي مستقبل بعيد، عندما يقترب موتي، سأبحث عن وريث مناسب من أبناء عمومتي، لأورثه هذا المكان. شخص صالح يحسن إدارته وحمايته.»
حين فكّر بهذا الشكل، شعر وكأنه في الحادية والستين لا في الحادية والثلاثين. وسخر من نفسه، معتبرًا أن ذلك العمر يناسب الخمول الذي يثقل قلبه.
ثم أنزل بصره على وايتفيلد وتذكّر ذكريات أخرى. الأوقات التي سار فيها مع لورا في أرجاء وايتفيلد. الكوخ الذي احتميا به من المطر. اللحظة التي أراها فيها شجرة التفاح التي غرسها بيديه وناولها ثمرة طازجة قطفها بنفسه.
سيظلّ يذكر صيف وخريف عقده الثالث ما بقي من عمره.
«حتى وإن لم أنل حبًّا، فقد منحتني الكثير. الصداقة، والوقت، والقلب… سيأتي يوم أستطيع أن أذكرها بلا ألم. سيبقى في قلبي امتنان للذكريات التي أعطتني إياها. سيأتي يوم.»
ابتسم بوجه شاحب، ثم حرّك بصره ببطء عن الحقول البيضاء ليتراجع إلى الخلف.
وفجأة، وقع بصره على شيء.
م.م: 🔥🔥🔥🔥🔥 استعدوا
على حافة الغابة، كان ثمة شخص يعبر جسرًا صغيرًا فوق جدول ماء. يترنح في مشيته، وقد التفّ وشاح سميك حول رأسه ووجهه، وهو يحمل حقيبة ثقيلة.
عرف على الفور أنها امرأة، إذ ظهر أسفل عباءتها طرف تنورة خضراء مربّعة النقوش.
«أهي خادمة بعثتُ بها لقضاء بعض الحاجات؟»
شعر بالشفقة عليها.
«لو كان الأمر لأجل مهمة، لوجب إرسال خادم شاب قوي البنية، لا خادمة امرأة تشقّ طريقها وسط الثلوج حتى الركبة.»
نقر بلسانه أسفًا وهو يتابعها تكابد الصعود بعد أن اجتازت الجسر. وفي اللحظة التالية، عصفت الريح الباردة بالمكان بقوة جعلت الأشجار كلها تهتزّ. فسقط وشاح المرأة عن رأسها.
وتحت ضوء الشمس، ظهر الشعر الذي كان يخفيه الوشاح البالي. كان بلون الغروب.
ذلك اللون…
«لورا؟»
مستحيل. لا يمكن أن تظهر هنا، في هذا المكان النائي القاسي، حيث لا سبيل للطرق.
لكن عينيه ظلّتا معلّقتين بها، تترجّيان أن يُكذّب القدر.
م.م: 🥺🥺 ديرو موسيقى تحفيزية باه تعيشوا اللحظة أكثر …
تابعت المرأة طريقها، تتخبّط وسط الثلج المتراكم حتى ركبتيها. توقفت قليلًا، وضعت حقيبتها أرضًا، وأسندت يديها إلى ركبتيها تتنفّس بصعوبة، ثم عاودت حمل الحقيبة وصعدت من جديد.
قوية صابرة.
خطواتها الحثيثة قادتها نحو قصر وايتفيلد.
لم يحتمل أكثر. كان لا بدّ أن يتأكد. اندفع خارج الغرفة، يركض في الردهة ويقفز الدرج أربع أو خمس درجات في المرة الواحدة. صرخ الخدم دهشة حين رأوا سيدهم يهرع في ممرات القصر بردائه المنزلي وثوبه، لكنّه لم يسمع شيئًا.
لورا قد تكون قادمة… إليّ.
هذا كل ما كان يعنيه لإيان. حتى لو انهار العالم كله الآن، فلن يهمه. ماذا يضيره إن جاءت إليه المرأة التي يحبها بعين مجروحة؟
ركل الباب الأمامي واندفع خارجه. كان الهواء باردًا كمنتصف الشتاء، كما يليق بمدينة ريفية يتأخر عنها الربيع.
ركض عبر الحديقة بحذائه المنزلي، حتى ثقلت قدماه به فرماه. تجاوز الحديقة التي كنس الخدم ثلوجها، ودخل الحقل المغطى بالجليد. حتى معطفه نزعه، وتابع خطواته حافيًا، تغوص قدماه في الثلج.
م.م: 🥹🥹🥹🥹🥹 ياربييييي
إلى أن لمحها أخيرًا أسفل التل. كانت صورتها تتضح شيئًا فشيئًا وهو يقترب منها.
في هيئتها، وجد مفتاح السعادة التي كان يظن أنه فقدها.
«لورا!»
توقفت المرأة التي كانت تجرّ حقيبة بصعوبة. رفعت بصرها إلى المنحدر الحاد.
والتقت عيناهما. عينان رماديتان وجدتا بصره.
توقفت في مكانها كأنها تمثال من ثلج. أما هو فانحدر نحوها، يلهث أنفاسه كقاطرة بخار.
وقف أمامها.
كانت لورا في حال يرثى له. شعرها مبعثر مبلل بالعرق والثلج، ووجهها شاحب متجمّد. ثوبها مبلل حتى الوركين، وأطرافه ملوثة بالوحل، منظر بائس.
لكن في عيني إيان، حتى كليوباترا العارية التي جاءت إلى أنطونيو محمّلة بالذهب والفضة، لم تكن لتوازيها جمالًا.
م.م: شو هاذ الوصف ❤️🔥❤️🔥❤️🔥❤️🔥❤️🔥
ظل يحدّق بها وكأنه مسحور. خشي أن يكون يتوهّم. ربما كان حلمًا. غرس ظفره في كفه سرًا. كان الألم حقيقيًا. إذن لم يكن حلمًا.
وأخيرًا، تحركت شفتا لورا:
«إيان.»
قفز قلبه. لقد نادته باسمه الأول فقط.
«قال سائق العربة إن الأمر يحتاج أسبوعين حتى تذوب الطرق. عرض أن يأخذني إلى نُزل قريب. حاول أن يثنيني خمس مرات حين طلبت منه إنزال حقائبي. لكنني لم أستطع الانتظار. كان لا بدّ أن أراك فورًا.»
كان صوتها هادئًا، يحمل قوة تهدّئ كل من يسمعه.
عاد إيان إلى وعيه فجأة، وأومأ بوجه جاد.
تابعت لورا:
«وأنا أمشي في طريق الثلوج، هاجمني الخوف. ماذا لو أن هذا الشتاء الطويل قد أبعد حبك عني؟ ماذا لو بدلاً من فرحك بقدومي المتهور، شعرت بالخجل مني؟»
ثم هزت رأسها.
«لكن لم يهم. حتى لو انهار العالم، كان لا بدّ أن أقول هذا.»
ابتلع إيان ريقه. كانت لورا قدره. والكلمات التي ستنطقها ستقرر مصيره.
م.م: آآآآآآه هي طلبت الزواج، ارتحنا يا جماعة الجمد لله ألف مبرووووك 😭😭😭💃🏻💃🏻💃🏻❤️🔥
عجز عن الكلام. كان جسده كله متجمّدًا.
فتحت لورا فمها ثانية:
«هل تقبل أن أكون رفيقتك؟»
ثم صمتت تنتظر جوابه.
بدأ جسد إيان يرتجف ببطء. هذه المعجزة الفجائية منحت روحه نشوة كالمخدر.
لقد طلبت يده. لقد جاءت عبر الثلوج لتكون رفيقته.
تدفقت دموعه.
رفع يده بسرعة ليمسحها، لكنها كانت أسرع. مدت يدها برفق ومسحت دموعه.
«لورا…»
ابتسمت وقالت: «هاه؟» كانت استجابة رقيقة ساحرة.
لم يعد قادرًا على الاحتمال. طوّق خصرها النحيل بكلتا ذراعيه. التصق جسداهما بقوة، حتى ما كان ليسمح بإبرة أن تنفذ بينهما. وجهيهما اقتربا حتى لم يبق بينهما غير بُعد كفّ.
نظر إليها وهمس:
«سأمنحك كل الحب الذي أملكه. كله لك.»
قالها بوقار مهيب.
«أنا لكِ إلى الأبد. خذيني بكاملي.»
م.م: طار إيان يا بنات راح 🥹🥹
يد لورا التي مسحت دموعه انسلت إلى وجنته. همست بوجه يفيض بالسلام والطمأنينة:
«إذن، قبّلني.»
وبلا تردد، طبع شفتيه على شفتيها. واقفين وسط السهل العريض، والريح الباردة تعصف كالسوط، تقاسما دفئًا لم يكن ليوجد في أي موقد في العالم.
في العالم الأبيض لوايتفيلد، صار كل من لورا وإيان مفتاح الآخر، يفتح به باب السعادة. لقد كان بدء حياة أبدية، وسعادة خالدة، وحب نقي، وزواج جميل.
النهاية
م.م: احممممم وصلناها للنهاية الأولى، أولا شكرا لكل القراء الذين علقوا على الرواية و دعموني بالنجوم في كل حساباتي 😭😭😭 💜 ثانيا إياااان حبيبي لقى سعادته أخيرا بعد عناء الراجل حكمو السل في جرتها لكن جات عندو وتبدلت وحبوا بعض 🥹 نلتقي في الخاتمة يا أحلى قراء، عبروا عن مشاعركم فالتعليقات
فصول الخاتمة والقصص الجانبية حاليا مستمرة وموجودة فقط على الواتباد:
التعليقات لهذا الفصل " 142"