أستغفر الله العظيم واتوب اليه ⚠️لا تجعلوا قراءة الروايات تلهيكم عن الصلاة وعن ممارسة الشعائر الدينية😁
أسرع فأرسل أحد الخدم ليستدعي الطبيب. وبعد الفحص، شخّص الطبيب إصابة دالتون بمرض السل.
م.م: الله أكبر وش هذا!! ماصدقت بلي تهنيت من لورا وهمها جا المرض لإيان 😔
كان مرضاً خطيراً للغاية وسريع العدوى.
قام رامسويك بإرسال معظم خدم القصر في إجازة مدفوعة الأجر، وأبقى فقط على عدد محدود لتسيير شؤون البيت، وأمرهم بالابتعاد كلياً عن جناح السيد.
لم يكن يدخل غرفته سوى الطبيب ورامسويك لرعايته.
عانى دالتون بشدة حتى فقد أكثر من ثمانية كيلوغرامات في الشهر الأول. كان يسعل ليل نهار، ويتقيأ الدم أحياناً، مما كان يثير فزع رامسويك.
لكن في الشهر الثاني بدأت نوبات السعال تخف، وشهيته أخذت تعود ببطء. ورغم أنه ظل شاحب الوجه نحيل الجسد، فإن ملامحه الهزيلة التي كاد السعال يمحوها شيئاً فشيئاً استعادت بعض الامتلاء.
وفي أوائل مارس، أي في الشهر الرابع، أعلن الطبيب أن سيد وايتفيلد قد شُفي تماماً. صحيح أنه ما زال بحاجة إلى العناية والراحة، لكن المرض نفسه قد اختفى كلياً.
هذا الخبر جلب البهجة إلى الخدم، كما سرّ أسرة دانفيل بارك بأكملها. فقد هرع دانيال وجورج، اللذان كانا يبللان وسادتهما بالدموع نادمين على إساءاتهما بعد سماع خبر مرض خالهما، إلى وايتفيلد لرؤيته. وأما أوليفيا، التي كانت تقضي أيامها في شكوى لا تنتهي في بيت عائلة ستار، فقد عادت أخيراً إلى دراستها وحياتها الاجتماعية.
أما السيد فيرفاكس، الذي خرج كل يوم ببندقيته يصطاد الدراج والسناجب وكل ما يقع تحت يده ليبعث به إلى وايتفيلد، فقد استطاع أخيراً أن يريح يده من الصيد ويحفظ ما تبقى من الطرائد. والسيدة فيرفاكس، التي غزا الشيب شعرها سريعاً، نجت من أن تصير عجوزاً بيضاء الشعر بالكامل.
م.م: عائلته تضحك خاصة نسيبو 😭😭
غير أن رامسويك وحده ظل يتجول في أرجاء القصر وملامحه يكسوها الحزن.
وقف أمام غرفة دالتون وطرق الباب.
ــ “سيدي، لقد حان وقت الغداء.”
فجاءه صوت واضح، كما كان دوماً:
ــ “ادخل.”
دخل رامسويك.
كان السيد واقفاً عند النافذة، حيث يمتد أمامه مشهد واسع يطل على الحقل الأبيض.
كان المنظر لوحةً بديعة. الشتاء ينسحب ببطء من “الوايتفيلد”، تاركاً وراءه عالماً أبيض صافياً. غابات البتولا برؤوسها المثقلة بالثلج، والتلال المغطاة كلياً به، والجداول المتجمدة وقد ارتدت لحافاً من البياض تشكّل حدوداً بين الغابة وقصر “وايتفيلد هول”.
وقف دالتون متأملاً المشهد، ويداه معقودتان خلف ظهره، مرتدياً منامة صوفية سميكة، ورداءً صوفيّاً ثقيلاً، وحذاءً من الصوف.
قال رامسويك: ــ “سأضع الطعام على الطاولة.”
لم يجب السيد. فوضع رامسويك الصينية وتراجع جانباً.
وبعد لحظات، استدار عن النافذة. كان لا يزال شاحباً، لكن وجهه استعاد بعض ملامحه السابقة. جلس إلى المائدة وبدأ يتناول طعامه.
راقبه رامسويك في صمت. كان يأكل بوقار، بلا صوت أدوات ولا مضغ مسموع.
منذ أن شُخّص بالسل، قاتل المرض بكل ما أوتي من عزيمة.
امتثل بدقة لتعليمات الطبيب، أقلع عن التدخين، وأكل وجباته بانتظام. ارتدى الثياب الثقيلة التي لم يكن يعبأ بها من قبل، وشرب حتى آخر قطرة من ذلك الشراب العشبي المقزز الذي كان يقدم له مع كل وجبة.
وبفضل جهده المستمر، نجا السيد من ذلك الداء الفتّاك.
أنهى طعامه، ثم شرب دفعة واحدة شراب الأعشاب. وقف رامسويك منتظراً أمره ليحمل الصينية.
لكن دالتون، وهو يمسح فمه بمنديله، ظل بصره معلّقاً على البياض الممتد خلف النافذة.
ــ “رامسويك.”
ــ “نعم، سيدي.”
ــ “هل لا يزال الطريق المؤدي بالعربات إلى وايتفيلد في حال مزرية؟”
ــ “للأسف، نعم. الوحل يبتلع العجلات كما يبتلع الطين قدميه.”
ــ “إذن من الصعب إيصال البضائع إلى القصر.”
ــ “لحسن الحظ أن المسافة ليست بعيدة، فيشتري الخدم ما يلزم ويحملونه على أقدامهم من القرية.”
ــ “لا تبخل بالحطب على غرف الخدم. وليأخذ من حمل البضائع يوماً كاملاً من الراحة.”
ــ “حسناً يا سيدي.”
ــ “ثم…”
توقف قليلاً.
ــ “حين يعود الطريق إلى حاله، اتصل بـ(دانفيل بارك). أرسل في طلب أوليفيا، جورج، ودانيال. وقل لفيليب أن يُعد لهم ما يحبون.”
أجاب رامسويك باحترام.
تنهد إيان بعمق وأسند رأسه إلى الأريكة. ولما لم يصدر أمرٌ له بالانصراف، تجرأ رامسويك وقال:
لقد كان أكثر من هلل لشفاء سيده. عاش حياته أعزب، ناذراً عمره لخدمة آل دالتون، راضياً قانعاً. لم يكن من أولئك الذين يطلبون زوجة أو ذرية. كل ما كان يملأ قلبه فخراً هو أن يكون لسيد محترم.
لقد رأى بعينيه نشأة إيان دالتون ونضوجه حتى صار رجلاً مرموقاً، وأفنى عمره في خدمته بإخلاص.
لذلك لم يستطع أن يفرح تماماً بشفائه. فالجسد شُفي، لكن الروح بقيت عليلة.
كان يعرف أن سيده ينام كل ليلة وهو يعانق شالاً يخص امرأة، يغرق في البكاء حتى ينام. أحياناً يحدق في الفراغ كسقيم الروح، أو يسقط في خمول غامض.
م.م: 💔💔💔🥺
كلما تحسنت صحته الجسدية، ازدادت روحه انكساراً.
وكان رامسويك يعرف السبب.
ــ الآنسة شيلدون.
لقد ذهب سيده إلى باث ليظفر بقلبها، وما إن عاد منها حتى وقع ما وقع.
ــ إنه كسر قلب…
أطبق الحزن على رامسويك. ربما لم تسر الأمور كما تمنى مع الآنسة شيلدون. وكان ذلك محتماً؛ فالعلاقة بين رجل وامرأة مقامرة بلا يقين، من يدخلها عليه أن يقبل بخطر الفقدان.
لكن سيده رجل محب، شاعر، ورومانسي. والآنسة شيلدون كانت حبه الأول. جرحه إذن مضاعف: فقد أخته مارغريت فيرفاكس بالزواج، ثم فقد محبوبته.
م.م: عرفت اسمها 🥰
ــ أمعجزة أنه لا يزال متماسكاً؟
فقد أهمله قلبه لأيام قليلة، فوقع في غيبوبة، وكاد يمتنع عن الطعام. لحسن الحظ أنه وجد القوة ليقاوم المرض. فلعلنا يجب أن نحمد الله أنه لم يسلك طريق أبطال الميلودراما: منتحراً بمسدس أو غارقاً في كأس.
م.م: كان ناوي يا رامسويك كان ناوي….
فتح إيان عينيه فجأة وقال بصوت واهن كأنه استيقظ لتوه: ــ “آه، لا ينبغي أن أتركك واقفاً هكذا.”
قال رامسويك بهدوء: ــ “لا بأس يا سيدي، فأنا من يجب أن أكون متاحاً لك دائماً.”
ابتسم السيد وقال: ــ “أنت لست شمعداناً. اجلس، أو اخرج لتشغل نفسك. البقاء واقفاً يرهق ركبتيك في البرد.”
ــ “أجل يا سيدي، لكن ركبتي بخير، لأنك تذكرني دائماً وتعتني بأمري.”
كاد رامسويك أن يبكي، ثم أخذ الصينية وغادر.
أُغلق الباب، فبقي إيان وحيداً.
غاص في الأريكة. رغم أنه انتهى للتو من طعامه، شعر بجسده خامداً.
لقد انحسر المرض، تلاشت الأعراض، وعادت إليه عضلاته. لكن الوهن ظل ينهشه كما في أيام المرض. كيس جلدي مترهل، بلا حياة.
لا دافع، ولا طاقة. لا شيء يثيره أو يلهمه. وكأن إرادة الحياة قد بقيت خلفه هناك، في باث.
حين فقد لورا، انهار النبع الذي كان يغذي حياته. غاص مزاجه في ظلمات لا قرار لها. لم يعد للجمال جمال، ولا للذة طعم.
ولم يعد يفهم لماذا يعيش.
ــ لورا…
ناداها في قلبه.
هل أنت بخير؟ هل تعافيت؟
وخز الألم قلبه. غطى عينيه براحتيه.
ــ “أتمنى أن تكوني جُرحتِ قليلاً… ليس جسداً، بل قلباً. أتمنى أن تكوني توقفتِ عن الغناء بالتحرر من رجل مزعج. أتمنى أن تتعاطفي معي قليلاً، أن تشعري بندم ولو ضئيل أننا لم نكن معاً. ليس عدلاً أن أكون وحدي من يتألم ويتعذب. لقد أحببنا، حتى وإن كان وزن حبنا مختلفاً.”
ابتلت راحتاه بالدموع، سالت على وجنتيه، لتغمر عنقه.
عضّ شفتيه، ثم أخرج من جيب معطفه منديلًا ومسح وجهه.
ــ “تماسك، إيان دالتون. الألم عابر، وسيزول بمرور الوقت. الحب إحساس مترف، عابر، كلوحة روكوكو.”
م.م: غاضني لواحد الدرجة 🥹🥹🥹
تذكر ما قالته لورا ذات مرة، وحاول بكل قوته طرد هذه العاطفة السوداء. شعر أنه لو استسلم لها أكثر سيُنهي حياته بيده.
كان بلا دافع، لكن بقي له غرض واضح: لو مات، لورا الطيبة ستحمّل نفسها الذنب. ستتعذب بسببه، وهي التي تستحق حياة مملوءة بالآمال.
ــ لقد عانت ما يكفي من المظالم، فلا أزيد معاناتها.
م.م: القشة التي قسمت ظهر البعير، أريد إيان لي الله يسهل ألقاولي واحد كيفو 😭😭😭
تذكر تلك الفكرة التي جعلته يتبع تعليمات الطبيب بدقة، رغم رغبته الملحة في الموت بإهمال نفسه. فنهض، وأخذ يتمشى في الغرفة كما نصحه الطبيب.
ــ “حتى لو لم يبرأ هذا الحزن أبداً، حتى لو عشت حياة بائسة، عليّ أن أعيش طويلاً. على الأقل… حتى تبلغ من العمر ما يجعل خبر موتي لا يحمل لها أي ذنب.”
م.م: حالتو حالة ومزااال يخمم فيها 😭😭😭
Sel للدعم : https://ko-fi.com/sel08 أستغفر الله العظيم واتوب اليه
التعليقات لهذا الفصل " 141"