أستغفر الله العظيم واتوب اليه ⚠️لا تجعلوا قراءة الروايات تلهيكم عن الصلاة وعن ممارسة الشعائر الدينية😁
«سأصلي أن يُحمى طائري القطرس بكل وسيلة ممكنة، كي يتمكن من الطيران بعيدًا وواسعًا، بلا أن يقع في شباك البشر أو تتضرر أجنحته، ليحلق إلى أماكن لم تطأها امرأة، ولا حتى إنسان من قبل. أنتِ رمزٌ لعالمٍ يتغير. أتمنى لك النجاح. وأرجو أن يكون في رؤيتك إلهام لكثيرٍ من النساء حول العالم، ليكسرن أقفاصهن. هذا ما أتمناه بصدق.»
أطرقت الآنسة هايد برأسها وبدأت تبكي. فربّتت لورا على كتفها محاولةً أن تُسكن حزنها.
وبينما كانت هايد على وشك التوقف عن البكاء ومسح وجهها، سُمِع طَرقٌ على الباب.
«تفضل بالدخول.»
دخلت لوتيس سيرا الغرفة مرتديةً معطفًا من الفرو الأسود، وفستانًا من المخمل الأسود، وحذاءً طويلًا، وقبعة روسية من الفرو الأسود.
في يديها حملت علبة كعك، وظرفًا يحوي وثائق.
«لديّ أخبار مثيرة لأشاركها معكم. لقد أبرمنا الصفقة مع دار نشر دِلسون. حصلنا على دفعة مقدّمة ضخمة، هي الأكبر على الإطلاق، وهم فخورون بذلك أيما فخر. سنغادر هذا البلد في مارس. فلنحتفل بعيد الميلاد وحفلة التوقيع معًا!»
وقبل أن تتمكن لورا من تهنئتها، انفجرت الآنسة هايد بالبكاء وارتمت في أحضان الآنسة بندلتون.
فربّتت لورا على ظهرها، وألقت بنظرة إلى السيدة لوتيس.
كان الصالون، الذي يضج بصوت الموقد المشتعل، يعجّ ببهجة عيد الميلاد.
امتلأت المائدة بما لذّ وطاب: أوزة مشوية، كعك، نبيذ، بودينغ، وبسكويت، جميعها طلبت مسبقًا عبر خدمة الغرف. كانت السيدة لوتيس مبتهجة بصفقة التعاقد، بينما راحت الآنسة هايد، وقد غلبها الشراب، تتنقّل بين الضحك والبكاء.
أما لورا فكانت تدردش بلا توقف، تتلذذ باللحم والكعك الذي كانت هايد تقطعه لها، وترتشف النبيذ الساخن، وتهدّئها كلما انفجرت بالبكاء.
وقبيل منتصف الليل، انفضّ الجمع. أخذت السيدة لوتيس الآنسة هايد، المخمورة فاقدة الوعي، إلى غرفتها.
وعادت لورا ببطء إلى حجرتها. وما إن أُغلق الباب خلفها حتى وجدت نفسها وحيدة.
وفي تلك اللحظة اختفى البريق الذي ارتسم على وجهها طوال الحفل كأنما مُسح.
لقد بدت لورا سعيدة بوضوح طوال الأمسية، لكن ذلك لم يكن إلا تمثيلًا قسريًا، فرضته الظروف التي لم تسمح بالتعبير عن ألمها.
كان احتفال اليوم تكريمًا لعيد ميلاد سعيد وصفقة عظيمة للسيدة لوتيس. ومن أجل إسعاد أصدقائها الأحباء، بذلت لورا جهدها لتُخفي مشاعرها. لقد كان مشهدًا آخر يتألق فيه فنها الاجتماعي الذي صقلته في مجالس النخبة.
وحين وجدت نفسها أخيرًا وحدها، أسقطت قناعها. وظهر وجهها الحقيقي خلف ابتسامتها.
رفعت عينيها المبللتين نحو السقف، وتعابيرها تنذر بانفجار دموع وشيك.
لقد اجتاحت أنباء السيد دالتون، كما وردت في الرسالة، عقل لورا كإعصار هادر. والعاصفة كانت تشتد أكثر فأكثر، فيما هي، العالقة على قارب صغير، توشك أن تفقد صوابها.
لقد ظلت حبيسة الفراش لشهرين كاملين، تفتقده. وصارت باث بلا معنى في غيابه. كانت تتوق أن تهرع إلى يوركشاير، حيث يقيم.
لم تعد قادرة على كبح حبها له أكثر.
الشيء الوحيد الذي هدّأها هو يقينها أنه توقف عن التجوال في باث وعاد إلى وايتفيلد. كانت متأكدة أنه بخير. هناك عمل، وعائلة، وجمال يملأ قلبه. كانت تطيّب خاطرها بتخيله يسير في غابات وايتفيلد، أو يلعب مع أبناء إخته في متنزه دنفيل.
لكن يقينها كان خطأً فادحًا. لم يكن بخير.
وبينما تقلّبت أفكارها في رسالة السيد فيرفاكس، اجتاحها القلق. وجهه الشاحب النحيل. سُعاله المتقطع. وروحه الكسيرة المرهقة.
«وجهٌ يجعلك تفكّر أنه سيكون أفضل حالًا لو مات.»
إنه بائس. قلبه محطّم أشدّ التحطيم.
ارتخت أطراف لورا، وأحسّت بدوار. ثم انزلقت بجسدها المستند إلى الباب حتى سقطت أرضًا.
وفي تلك اللحظة تدفقت دموعها، التي طال حبسها، على خديها.
«آه، يا سيد دالتون…»
لقد زلزل خبر شقائه كيانها كله: عقلها، منطقها، روحها، وحتى جسدها.
غرق قلبها في يأس عميق لسماعها باكتئابه. فالأنباء عن مرضه جعلت حالته، التي بدأت تتحسن بالراحة والعناية، تتدهور من جديد.
«السيد دالتون… السيد دالتون… السيد دالتون…»
تمتمت بصوت متهدّج:
«ماذا تفعل الآن؟ كيف حالك… كيف صحتك…؟ هل صرت أفضل؟ ما زلت لست كما كنت قبل شهرين، أليس كذلك؟»
ولفترة طويلة، لم يُسمع في غرفتها سوى صوت نحيبها. لم تستطع التوقف. كانت قلقة عليه، مشتاقة له، منزعجة… ومغرمة به.
«… أحبه… أحبه… أحبه… إلى حد… إلى حد الجنون!»
م.م: نطقتها يويويويويووووي 💃🏻💃🏻💃🏻
وأخيرًا انهارت لورا في بكاء مرير.
لقد غدت الحقيقة عصيّة على الإخفاء. لورا تحبه. بكل قلبها، بكل روحها.
أدركت أن مقاومة مشاعرها كانت بلا طائل. حربًا حمقاء. أن تدير ظهرها له؟ أن تُقنع نفسها بأن ذلك ممكن؟ يا لها من سذاجة.
هي وهو لا يمكن أن يعيشا منفصلين. لقد قُدّرا منذ البدء أن يكونا واحدًا، متشابكَين كعجلتين. هكذا كانا، إيان ولورا.
يجب أن تكون حيث هو. أن تتنفس الهواء ذاته. أن تشعر بألمه.
«مصيران في جسدين. هذا نحن.»
وأخيرًا قبلت لورا قدرها. بعضهم يسميه نظام الطبيعة، وآخرون إرادة الله.
وبينما بدأ بكاؤها يخفت، استقر قلبها قليلًا. وهدأ نصف قلقها وأحزانها.
مسحت وجهها ونهضت، تتعثر مرارًا قبل أن تقف مستقيمة. كان جسدها المنهك من الحزن والدموع بالكاد يقوى على الحركة، لكنها دفعته بإرادة قوية حتى استقامت.
خطت ببطء نحو النافذة.
كان الليل قد تجاوز منتصفه. والمدينة، المضاءة بمصابيح الغاز احتفاءً بعيد الميلاد، تضجّ بعربات المارة وضحكاتهم.
رفعت بصرها من المشهد المزدحم إلى السماء. كان القمر مكتملًا، يسطع بضياءه الفضيّ، يبدد عتمة الغيوم الرسّامية.
القمر ذاته يطفو في سماء باث وسماء وايتفيلد. ربما كان السيد دالتون ينظر إليه الآن.
أخذت تحدق في القمر، وتداعب عقد اللؤلؤ المعلق على عنقها. مررت أصابعها على كل لؤلؤة كما لو كانت تسبّح بها، حتى لمست الفضة الموشاة بها.
كان يومًا درعًا للحب، وغدا اليوم رمزًا لمحبّة أمها العظيمة. قبضت لورا على العقد بكل قوتها. وفي تلك اللحظة تدفق إلى جسدها طوفان من الشجاعة. تلاشت مشاعر الحزن والحنين السلبية، وحلّت محلها قوة الإرادة.
عضّت على أسنانها وقالت في سرّها:
«سأذهب إليه ما إن أتعافى.»
وخفق قلبها خفقًا سريعًا، تمازجه رهبة وفرحة.
تسربت الأفكار المتشائمة: إنها ابنة غير شرعية، فقيرة، لا شأن لها. هل سيندم لو تزوجها؟ وماذا عن أطفالهما إن جاءوا؟
لكنها لم تعد تهتز.
«سأجعله سعيدًا، فلا يترك مكانًا للندم. وإن رزقنا أطفالًا، فسأعلمهم كيف يقاومون. لن أنحني لاتهامات لا يد لي فيها. لأفعل ذلك، عليّ أن أكون أمًا فخورة. نعم. سأعيش بفخر. زوجة فخورة، وأم فخورة.»
م.م: هكا كوني هكا نحبك 😭😭
استنشقت بعمق، وقد امتلأ جسدها وروحها بطاقة جديدة. ومع مواجهة فكرة مستقبلها مع من تحب، شعرت أنها صلبة كالجدار الفولاذي.
رفعت نظرها إلى القمر، وهمست له برقة كأنها تخاطب وجه حبيبها:
«فقط تمسّك قليلًا. سأهبك كل ما أملك، أنا لورا شيلدون. سأكون المفتاح الأبهى بين كل مفاتيحك، وسأجعلك سعيدًا إلى الأبد. لذا…»
وأخيرًا ابتسمت لورا.
«انتظرني، إيان.»
طَق… طَق…
ارتد صدى وقع كعبي الحذاء البارد على درجات الرخام العريضة لقصر وايتفيلد.
كان الخادم رامسويك، الرجل العجوز ذو الشعر الأبيض المهذّب والشارب المصفف، يصعد الدرج حاملًا صينية فضية.
رأته خادمة بالزي الرسمي، تلف نفسها بسترة صوفية وتفرك الدرج بفرشاة، فتوقفت وانحنت بأدب. لكن رامسويك، الذي اعتاد أن يرد التحية بإيماءة سريعة، مرّ بجوارها كأنه لم يرها.
نظرت الخادمة إلى ظهره بوجه يعلوه الأسى. لم يكن التعبير المشتت على وجه كبير الخدم يُثير سوى القلق.
ولم يكن القلق حكرًا على الخادمات. حتى سائسو الإسطبلات، والحدائقية، وطهاة المطبخ، والسيد فيليب المشرف عليهم، والمحاسب نويل الذي طالما خاصمه، كانوا جميعًا يتابعون الرجل بقلوب مثقلة.
لكن كل ذلك لم يكن شيئًا مقارنةً بجُرح قلب رامسويك نفسه.
فوق صينيته كان حساء ساخن، وخبز قمح سهل الهضم، ومغلي أعشاب معتم… وجبة مريض معتادة.
لقد مرّت أربعة أشهر وهو يحمل هذه الصينية.
أربعة أشهر تمامًا منذ أن عاد اللورد دالتون من باث.
في اليوم الذي عاد فيه اللورد دالتون إلى وايتفيلد من رحلته الطويلة، كاد رامسويك ألا يتعرف إلى سيده. لم يصدّق أن الرجل النحيل الوجه، الذي يسعل بلا توقف وهو يغطي فمه بمنديل، المتعثر في نزوله من العربة، هو نفسه سيد القصر.
لكن صوته كان بذات الحزم:
«استدعِ الطبيب.»
م.م: إيان مرييض 😟😭😭😭
Sel للدعم : https://ko-fi.com/sel08 أستغفر الله العظيم واتوب اليه
التعليقات لهذا الفصل " 140"