“إنها عائلة كوراندوم، هاه. الشكّ قويّ وواضح، لكن المؤسف أنه لا يوجد دليلٌ ماديّ قاطع.”
“أعتذر.”
عند كلمات هيدينايت، انحنى سافيروس معتذراً بسرعةٍ مطأطئًا رأسه، كما انحنت أداماس إلى جانبه وهي تراقب الجوّ بحذر.
“سيدي الماركيز، ما رأيكَ أن نفتّش بيت عائلة كوراندوم؟ إن أذنتَ فقط، حتى الليلة يمكننا-.”
قالت أداماس ذلك وكأنها تستطيع تجاوز سور كوراندوم بسهولةٍ متى شاءت. لكن هيدينايت هزّ رأسه نافيًا.
“لا. لقد أنجزتم أمرًا عظيمًا حتى بهذا القدر. حتى يظهر دليلٌ واضح، فليظلّ هذا الأمر سرًّا بيننا.”
“نعم….”
“لا تتخذي تلك الملامح. آنسة أداماس. و روس، عليك أن تبتسم أنتَ أيضًا! لقد قمتم بعملٍ يشرّفكم حقًا. عدتم من استكشاف الصحراء بنتائج تفوق التوقعات، ثم أحرزتم في المعركة التي تلت ذلك مباشرةً إنجازًا باهرًا. أنا فخورٌ بكم جدًا. ارفعوا رؤوسكم أكثر وابتسموا بثقة.”
بهذه المعركة، كان هيدينايت قد حصد الكثير. فقد كان نصرًا كاسحًا دون أن تُراق قطرة دمٍ واحدة.
حين تلقّى لأول مرةٍ تقريرًا يفيد بأن جيش روفيانا استقرّ في سهول أوشي، شعر وكأن السماء تنهار فوق رأسه.
بعد سماع جرس الإنذار، اندفع التابعون كالسيل، وراحوا يهدّدونه—هو الماركيز—بأنهم لن يشاركوا في القتال ما لم يحصلوا على مكافآت.
وخاصةً أونيكس روميل، سيد بيت أونيكس، الذي طالب علنًا بحصّةٍ من منجم الزمرد.
وأونيكس على فظاظته، إلا أن ما كان أكثر عبثًا وإثارةً للذهول هم كوراندوم.
فقد أرسل سيد بيت الكوراندوم، ساحر كوراندوم، إشعارًا أحاديّ الجانب في رسالةٍ قصيرة يقول فيها أن حالته الصحية سيئةٌ ولا يستطيع المشاركة في المعركة.
إلى أي حدّ كان يستخفّ به حتى لا يُظهر وجهه أصلًا؟
وبينما كان هيدينايت يتردد: هل عليه أن يطأطئ رأسه أمام تابعيه ليحثّهم على القتال ولو بالقوة؟ جاءه سافيروس راكضًا من الصحراء،
“إن وصلتكَ أخبار موتي، فعندها عليك أن تنحني أمام التابعين. لكن قبل ذلك، لا حاجة لكَ أن تفعل. سأحمي مانو.”
“إن متّ وأنتَ تحمي مانو، فلن يكون لذلك أي معنى. لا تقل أنكَ ما زلتَ لا تفهم هذا!”
“….أنا بخير. لأن أداماس ستحميني.”
وعندما تذكّر هيدينايت ثقة سافيروس بأداماس، ارتسمت ابتسامةٌ خفيفة على طرف فمه.
كان هيدينايت دائم القلق. إن لم يترك وريثًا يومًا، فماذا سيحلّ بالإقطاعية؟
وهل سيتمكّن سافيروس من حماية الإقطاعية وسط هؤلاء التابعين الأقوياء الشرسين؟
‘لا، روس وحده لن يكفي. شخصيته لا تناسب أن يكون ماركيزًا أبدًا. لكن….’
استقرّت نظرة هيدينايت الدافئة على أداماس وسافيروس.
التعليقات لهذا الفصل " 48"