في عام 620، وبرغم انتزاع النصر في المعركة السادسة عشرة بين أوشي باران، فإن انسحاب مملكة روفيانا من خطوط القتال كان بسبب كبرياء الأمير الأسود سبينيل.
سبينيل، الذي خطّط للمعركة، أصدر أوامره لنائبه آنذاك ريوس بأن يسبقه مع فرقة السحر إلى سهل أوشي، ويقيم التحصينات وينتظر.
غير أن ريوس، المعروف بطبعه المتعجّل، تجاهل أوامر سبينيل، وقاد فرقة السحر لمهاجمة مانو.
وحين لحق الأمير الأسود سبينيل وقوته الرئيسية بسهل أوشي متأخراً، كان الجدار الغربي لقلعة مانو قد انهار إلى النصف.
وما إن أدرك الوضع حتى أصدر سبينيل فوراً أمراً بالانسحاب. ثم قطع رأس ريوس أمام الجنود عقاباً على عصيانه، وعاد بعد أيامٍ إلى العاصمة.
لكن بالطبع، لم يكن هذا كل شيء. فعندما عاد سبينيل إلى القصر الإمبراطوري، أمر بإعدام جميع جنود روفيانا الذين شاركوا في تلك المعركة. لمجرد أنهم أطاعوا أوامر ريوس بدلاً منه.
أي أن نجاة الإقطاعية من الدمار لم تكن إلا نتيجة نزوة سبينيل بعد أن جُرح كبرياؤه بتصرّف ريوس المنفرد.
ذلك السبيل نفسه عاد إلى إقطاعية مانو بعد ثلاث سنوات.
وفيما بعد، دوّن سبينيل في مذكراته انطباعه عن تلك اللحظة قائلاً: “لقد وصلتُ أخيراً إلى إقطاعية مانو، في الطقس الذي أردتُه، وفي الوقت الذي أردتُه.”
كان سبينيل شخصاً مولوداً بطباع الطاغية كما تتخيّله أداماس.
استبداد، نزعةٌ كمالية مفرطة، وضيق أفقٍ لا يسمح مطلقاً بأي اعتراضٍ على رأيه.
لكن التاريخ كان قد تغيّر بالفعل. سافيروس لم يمت، وجيش روفيانا لم يتمكن أصلاً من عبور نهر باران، بل هلك بأكمله.
وضعت أداماس يدها على جبينها وهي تستوعب تراكب الأحداث.
إذاً هذا ما خدش كبرياء سبينيل. إنه من أولئك الذين لا يحتملون أن يتحرّك أحدٌ دون أمره، لكنهم يكرهون الهزيمة أكثر من أي شيء.
أن يجمع هذا العدد من القوات خلال شهرين فقط….يا لها من سعة نفوذ!
لكن….لحظة. أليس هذا يعني أن تلك المرأة في خطر؟ ففي الأصل، كان سبب غزو سبينيل للإقطاعية امرأةً واحدة.
في المستقبل الذي عاشت فيه أداماس، بعد مئة عام، كان هناك رجلٌ يُعرف بلقب “أعظم الرومانسيين في التاريخ”.
وذلك فقط لأنه كان وليّ عهد روفيانا، ثم أصبح إمبراطورها لاحقاً. يا لها من سلطةٍ ملعونة.
أما في نظر أداماس، فلم يكن سوى مجنونٍ حقير.
لم يكن طمع سبينيل في إقطاعية مانو استعراضاً للقوة ولا سعياً لتوسيع النفوذ، كما قال سافيروس. لم علم كيف كان الحكّام السابقون، لكن سبب تدميره للإقطاعية كان واضحاً: امرأة.
بعد أن احتل الإقطاعية، أخذ سبينيل امرأةً وجعلها إحدى محظياته. امرأةٌ لا يُعرف اسمها ولا ملامحها، وكانت من أبناء إقطاعية مانو.
المرأة التي أُهدي لها قصرٌ يفوق في حجمه حتى قصر الزوجة الشرعية لوليّ العهد. والتي لُقّبت بـ”محظية الورود” بسبب حديقة الورود الغارقة التي تحيط بقصرها.
المرأة التي صبّ وليّ عهد دولةٍ كاملة عليها ذلك القدر من العشق والرعاية. لكن مشاعره لم تصل إليها قط.
وكان ذلك أمراً بديهياً. فقد سُحبت من موطنها الذي دُمّر بالكامل، وأُجبرت على العيش مدى الحياة في مكانٍ لا تعرفه.
كانت تهرب من سبينيل مراراً، وفي كل مرةٍ تُعاد إليه. وفي النهاية، حاولت أن تتخلى عن حياتها، لكن سبينيل كان يكتشف الأمر في كل مرةٍ ويمنعها.
لم يكتفِ بإزالة كل ما يمكن أن يؤذيها من القصر، بل سلب صوتها، وجعلها عاجزةً حتى عن المشي بنفسها.
وفي أحد أيام العواصف الرعدية، قيل أنها زحفت إلى الحديقة الملحقة بقصرها، وملأت فمها قسراً بالورود، لتنهي حياتها.
وبعبارةٍ أخرى، امرأةٌ أرادت أن تهرب من سبينيل، ولو بغرس أشواك الورود في حلقها.
لكن سبينيل لم يتركها حتى بعد موتها. إذ حفظ جثمان محظية الورود حفظاً أبدياً، وأبقاه إلى جواره، يعانقه وينام معه كل ليلة.
“آه….أنا خائفة من سبينيل.”
“لا تخافي بلا سبب. أنتِ لم تريه قط.”
وبصراحة، لا أريد أن أراه. ذاك القمامة.
“واو، أليس هذا يعني أنني أصبحت بلا فائدةٍ تماماً؟ هذا سيئٌ جداً.”
“ماذا تقصدين يا أداماس؟”
نعم. يعني أن ميزة كوني من أهل المستقبل قد تبخّرت. أي أن حظي انتهى هنا.
لا ندم لديّ. سافيروس عاش، واكتُشف منجم أحجار السحر، وفيرفيتينا التي كانت ستتجه إلى العاصمة بقيت في الإقطاعية.
‘لقد تغيّر الكثير بالفعل، وأعرف جيداً أن المستقبل لم يعد مطابقاً لما أتذكره. لكنني لم أكن أريد أن أشارك في المعركة وأموت بهذه السرعة….’
عجزت أداماس عن قول ما في قلبها، فاكتفت بابتسامةٍ متكلّفة.
“فقط….أشعر أن ما أستطيع فعله قليلٌ جداً.”
وعند نبرة صوتها الكئيبة، تقدّم سافيروس ووقف أمامها.
“وجودكِ بحد ذاته يمنحني قوةً كبيرة.”
فانقطعت الكلمات عن أداماس.
لم تكن هناك حاجةٌ لبلاغةٍ مزخرفة؛ ففي تلك الجملة الصادقة، ظهر إخلاص سافيروس جلياً.
“حتى هذه موهبةٌ حقيقية لديك.”
“ماذا تقصدين؟”
“لا شيء. لا شيء أبداً. غنوم، هل كانت هناك أوضاعٌ أخرى؟”
―لا. كانوا فقط يطهون الطعام.
“هل بدا لذيذاً؟”
―قليلاً؟
“إذاً هم مرتاحون جداً. واثقون من قواتهم إلى حدّ أنهم يطهون علناً هكذا؟”
وعند تمتمة أداماس، أطلق سافيروس زفرةً خفيفة وضحك بسخريةٍ وهو يهزّ رأسه.
“بسببكِ أنتِ، أليس كذلك؟”
“أنا؟ لماذا؟”
وما علاقتي أنا بالطعام؟
“الأمر يعود إلى تشكيل القوات. في المعركة السابقة، أنتِ صعقتِ كل جيش روفيانا الذي حاول عبور النهر حتى الموت. مهما كان سبينيل، لا يمكنه تعويض سلاح الفرسان أو الجنود السحرة الذين أُبيدوا خلال ثلاثة أشهرٍ فقط.”
“يا إلهي. غنوم، هل كلام سافيروس صحيح؟ كم عدد الفرسان والسحرة؟”
―لا أعرف عن الفرسان، لكنني لم أرَ سحرة.
“حقاً؟ لا يوجد ساحرٌ واحد؟”
“كما توقّعت تماماً. فرسان المعركة السابقة، والسحرة، وحتى فرسان الدروع الصفائحية الآن….كانوا في الحقيقة قلب جيشٍ واحد. القوة التي مع سبينيل الآن ليست سوى نصف جيش.”
تابع سافيروس حديثه دون توقف.
“ومع هذا الطقس، سيصعب عليهم التحرّك أكثر. أجسادهم مثقلة، وسهل أوشي أرض مستنقعات.”
“إذاً….لهذا كنتَ تحدّق في الخريطة طوال الوقت؟”
لا، لا يمكن. لن يهاجم بهذه القوات أولاً، أليس كذلك؟
“مع هذا الفارق في عدد الجنود، إن انتظرنا حتى يقاتلونا بالطريقة التي يريدونها، فسيُباد جيشنا بالكامل. سنعبر نهر باران الليلة.”
حدّقت أداماس في سافيروس وفمها مفتوحٌ من الذهول.
“ماذا؟ أداماس؟ هل أنتِ مريضة؟”
“لا. لا، لستُ كذلك. هجومٌ استباقي. نعم، كلامكَ صحيح. الفرق في العدد يقارب الضعف. فقط….بدا الأمر غريباً قليلاً.”
“ما الذي بدا غريباً؟”
“في يونيو….لو أنهم هاجموا دفعةً واحدة منذ البداية، لما استطعنا الصمود.”
“صحيح.”
“فلماذا تأخّر سبينيل؟”
لماذا أرسل نائبه أولاً، ثم وصل هو والنبلاء متأخرين؟
عند حديث أداماس مع نفسها، حكّ سافيروس رأسه وحدّق بها بصمت.
“لماذا تحدّق بي هكذا؟”
“لا….لا شيء. ربما لا نعرف السبب. لقد تزوّج، أليس كذلك؟”
“من؟”
“سبينيل. أقيم حفل تعيين وليّ العهد وحفل تعيين زوجته في الوقت نفسه. ربما استمتع بشهر العسل أولاً.”
قال سافيروس ذلك بنبرةٍ لا مبالية.
“….استقبل وليّ العهد زوجته، ثم جاء إلى هنا؟”
“نعم.”
فتنفّست أداماس بعمقٍ هواءً ثقيلاً رطباً يجعل العرق يتصبّب حتى دون حركة. وحاولت جاهدةً كبح غضبها المتصاعد.
ذلك الإمبراطور الأسبق لبلادٍ أخرى، الذي لم تكن تعرف عنه سوى الشائعات الغريبة والسيئة.
في الحقيقة، كان سبينيل بالنسبة لأداماس حتى الآن مجرد ذلك النوع من الأشخاص.
“روس، دعنا ننتصر. مهما كان الثمن.”
قالت أداماس وهي تضع يدها على قلبها المرتجف، مبتسمةً على اتساعها.
“نعم. لنبذل جهدنا.”
ثم اقترب سافيروس بهدوءٍ واحتضن جسدها المرتعش دون أن ينبس بكلمة.
طَق طَق-
ومع صوت المطر وهو يقرع الخيمة الزرقاء الداكنة المتمايلة، انهمرت زخة مطرٍ منعشة بغزارة.
___________________
اهاااا هم داخل الخيمه تو استوعب
اهم شي الضمه☹️🫂 يجنن يهديها شافتها ترتعش بنيتي
وشسمه سبينيل الوصخ ذاه توه متزوج وقعد مع زوجته والحين جاي ياخذ الي يحبها؟ ما احسه يحبها صدق ذاه بس مهووس زي الي كيف تتجرأين ترفضيني وكذا
المهم سافيروس شرايك لاخلصت الحرب تطلعون انت واداماس شهر عسل😘
التعليقات لهذا الفصل " 40"