“بعد صراعٍ عبثي على الخلافة دام ثمانية عشر عاماً وانتهى أخيراً، إن بحثنا عن هدفٍ فربما يكون استعراض القوة عبر الحرب، أو تعزيز التحالفات. يبدو أن الهجوم على مانو فور تولّيه منصب وليّ العهد كان لهذا السبب.”
‘لا. ليس أمراً عظيماً إلى هذا الحد. هو فقط….مجنونٌ بالحب.’
بل الأدق أنه واقعٌ في حبّ ذاته حين تكون واقعةً في الحب.
ومع ذلك، ما زلنا في السنة 620، ولن يكون قد جاء بنفسه.
و ربما كان كلام سافيروس صحيحاً. المجنون هو سبينيل نفسه، لا قوّته.
“حسناً، ربما هذا وارد. غنوم، إذاً لا شيء مميّزٌ أكثر من ذلك؟”
―همم. كان هناك شيءٌ غريبٌ في الرايات!
“أيّ راية؟ ألم تكن راية البومة البيضاء؟”
كانت مملكة روفيانا دولةً أسّستها قبيلةٌ تتخذ طائراً ضخماً رمزاً لها.
وحسب الأسطورة، وُلد الإمبراطور الأوّل من بيضةٍ جلبتها بومةٌ بيضاء عملاقة، ولهذا نُقشت على شعار جيش روفيانا بومةٌ بيضاء ناصعة على خلفيةٍ سوداء.
―لم تكن راية البومة فقط، كانت هناك رايةٌ أخرى إلى جانبها! أثناء تقييدي بالسلاسل، هل اندمجت روفيانا مع دولةٍ أخرى؟
“راية ٌأخرى؟ ما هي؟”
رفعت أداماس صوتها متسائلة.
―حصانٌ أسود بقرونٍ حمراء قانية.
“حصانٌ أسود بقرونٍ حمراء؟ منذ متى توجد خيول بقرون؟”
ما هذا بحق؟
حكّت أداماس رأسها بينما تحدّث سافيروس،
“هكذا إذاً. كما توقّعت.…”
و تنفّس بعمقٍ عند سماعه عبارة “رايةٍ أخرى”.
“روس. هل سبق أن رأيت حصاناً بقرون؟”
‘هل كانت هناك خيولٌ بقرونٍ في ماضٍ لا أعرفه؟ هل هذا النظام البيئي بخيرٍ أصلاً؟’
“ماس. إن كان وحيد قرنٍ أسود، فهي راية سبينيل. يبدو أنه قاد الجيش بنفسه. توقّعاتي لم تكن بعيدة.”
“آه، وحيد قرن. إذاً هكذا. لم يكن مخلوقاً حقيقياً. لحظة؟”
ماذا قال سافيروس الآن؟
“روس! تقصد….أن سبينيل جاء بنفسه؟”
“على الأرجح. أيها الغنوم، هل رأيتَ شخصاً يرتدي درعاً أسود؟”
―هاه! دائماً كلامكَ مقتضب. ألا تعرف كيف تُظهر الاحترام لروح؟
“آسفة، آسفة. أجبني، من فضلكَ يا غنوم.”
و توسّلت أداماس وهي تضمّ كفّيها أمامه.
―همم. إن كنتَ تقصد ذاك الكئيب الذي يرتدي درعاً داكناً من رأسه حتى قدميه، فقد رأيته بالتأكيد. كان في أفضل خيمة.
“في أفضل خيمة….مهلاً! لا تقل أن ذاك كان سبينيل الحقيقي؟”
لا. لا يمكن. يجب ألا يكون هو.
“ولمَ لا؟ إنه سبينيل. أليس مشهوراً بارتداء الدرع الأسود فقط؟ الجزء غير الأسود الوحيد هو الجوهرة المثبّتة في خوذته، أليس كذلك؟”
“حقاً؟ أليس الظهور بهذا الشكل في ساحة المعركة مبالغاً فيه؟ ثقته بنفسه في عنان السماء!”
“وما المشكلة؟ لن ينزل للقتال بنفسه على أي حال. ثم في الليل، ألن يكون أقل لفتاً للنظر؟”
“حقاً؟”
“بالمناسبة، الجوهرة في خوذته هي نفس الحجر الذي يحمل اسمه. ماس، ما لون السبينيل؟”
“له ألوانٌ متعددة.”
“هل هو حجرٌ يبدو بعدة ألوانٍ بسبب انعكاس الضوء؟”
“لا. ليس ذلك. فبين السبينيل ما يكون أحمر إلى حدّ يلتبس بالياقوت، ومنها ما هو أزرق يكاد يطابق الياقوت الأزرق. في الأصل، لا تُصنَّف الأحجار الكريمة باللون وحده.”
“فهمت. إذاً يصعب على العامة تمييز السبينيل باللون.”
فأومأت أداماس برأسها.
‘سبينيل….هذا تطوّرٌ لم يخطر ببالها إطلاقاً.’
“غنوم….هل، حقاً، قاد سبينيل الجيش بنفسه؟”
سألت أداماس متلعثمةً، مثبتةً عينيها المرتجفتين على الغنوم.
‘أرجوكَ قل لا. قل أن الأمر كان مجرّد خطأ.’
لكن الغنوم، غير مدركٍ لتمنّيات أداماس، أجاب بصوتٍ صافٍ،
―نعم. إن كان المقصود ذاك الأسود بالكامل، فقد رأيته يقيناً!
‘لا. لا يمكن. هذا لا يجوز أبداً.’
هناك فرق شاسعٌ بين أن تهاجم قوّةٌ تابعة لسبينيل الإقطاعية لاستعراض النفوذ، وبين أن يهاجمها سبينيل بنفسه.
كانت الرياح تهزّ خيام الجيش ذات القماش الأزرق الداكن بعنف. وقلب أداماس أيضاً كان يتخبّط بالوتيرة نفسها، بل أسرع.
‘سبينيل قد جاء.’
الرجل الذي دمّر إقطاعية مانو في السابق، جاء الآن ليدمّرها من جديد، قبل عامين كاملين من الموعد.
______________________
الحين هو يبي روزي ليه مايجيها بالطيب؟ يدمر بلدتها ويخطفها ويقول حب؟ اربعيني مجنون عقله قدهو طايح
المهم ياعمري على سافيروس كان يبي حضن بس أداماس ماقصرت وطيرته😭
كله من غنوم يوم جيت كان استحين ورحت بهدون ارجع بعدين خلهم يكملون الضمه😔
التعليقات لهذا الفصل " 39"