تفادى سافيروس بسرعةٍ كماشةً كانت تضرب السقف بعنف، ثم أسرع فأنهض أداماس.
بينما أخذت أداماس تلوّح بنظرها في كل اتجاه.
على الجهة المقابلة لها ولِسافيروس، قرب مدخل المغارة، كان ستيفان يراوغ هجوم العقرب الحجري ويوجه رمحه نحوه.
وخلفه ظهر بانثيون وقد استدعى السيلف، و فيرفيتينا وهي تستل سيفها.
إذًا هكذا الأمر. لهذا لم تتمكن مجموعة تينا من التقدم إلى الداخل.
من كان يتوقع ظهور عقربٍ حجري بهذا الحجم الهائل فجأة؟
“تينا، ماذا حدث؟”
“سقط عقربٌ حجري من السماء فجأة!”
سقط فجأة؟ هذا يعني أن المدخل لم يكن واحدًا فقط.
سيلفت انتباه كل من يمر هنا، يا له من وضعٍ كارثي!
“ستيفان، سأرسل أداماس نحوكَ!”
صرخ سافيروس.
“أداماس، اذهبي إلى حيث الآنسة فيرفيتينا!”
قال ذلك وهو يتفادى كماشتي العقرب الحجري الضخمتين اللتين كانتا تملآن كامل المغارة.
“عندما أرسل الإشارة، اركضي نحو المدخل. سألحق بكِ فورًا.”
“لا! سنذهب معًا.”
“سأنهي الأمر بسرعةٍ وألحق بكِ، اذهبي أولًا.”
“أتقول أنكَ ستواجه هذا العقرب الضخم وحدكَ؟ هذا خطر!”
فضحك سافيروس ردًا على قلق أداماس،
“هل سبق أن قلتُ لكِ هذا؟”
“قلتَ ماذا؟”
“أنتِ أول من يعاملني بهذه الطريقة، أداماس. لا وقت لدينا. ثقي بي وتحركي بسرعة.”
ثم دفع سافيروس ظهر أداماس دفعًا خفيفًا.
“يجب أن تأتي سريعًا، روس.”
“سألحق بكِ فورًا، لا تقلقي.”
أومأت أداماس بهدوء. ففي هذه اللحظة، لم يكن أمامها سوى اتباع كلماته.
لكن حتى بعد أن حسمت أمرها بالانضمام إلى رفاقهم، لم يكن التحرك سهلًا.
فالعقرب الحجري، الذي كان يملأ المغارة بأكملها، أخذ يلوّح بذيله بعنفٍ يميناً ويساراً، معيقًا طريق أداماس وسافيروس، وفي الوقت نفسه يهاجم بإلحاحٍ الجزء العلوي من الممر حيث يقف الآخرون.
ظل سافيروس يراقب العقرب الحجري، ثم أرسل إشارةً إلى أداماس.
“الآن! اركضي!”
وبإشارته، اندفعت أداماس عابرةً المغارة نحو رفاقهم.
ثم….
“آه! آااه.…”
تعثرت وسقطت.
لقد علقت قدم أداماس بقطعة حجرٍ صغيرة، يُرجّح أن العقرب الحجري حطمها أثناء اشتباكه مع مجموعة فيرفيتينا.
“أسرعي، ماس! يبدو أن المدخل سينهار في أي لحظة!”
صرخت فيرفيتينا بأعلى صوتها وهي ترى أداماس ساقطة.
وفي اللحظة التي نهضت فيها أداماس محاولةً الركض مجددًا، انهالت كومةٌ من الصخور باتجاه المدخل حيث كانت تقف المجموعة، مصحوبةً بدويٍّ هائل.
“……!”
ومع صوت الصخور وهي تتساقط مدوية، صرخت أداماس بأعلى صوتها نحو فيرفيتينا.
“تينا! خذي حجر الإضاءة وعودي إلى الكوخ الخشبي! إذا لم نعد خلال ثلاثة أيام، فخذي الحجر كما اتفقنا إلى سعادة الماركيز! تينا! هل تسمعينني؟”
لكن لم يأتِ أي رد.
“….تبًّا.”
لقد تأخر الوقت بالفعل. لم تعد ترى فيرفيتينا، ولا ستيفان، ولا بانثيون. لم يبقَ أمام عيني أداماس سوى كومة الصخور التي سدّت المدخل.
“تماسكي، ماس. الغولِم يهاجم.”
ثم جذب سافيروس كتف أداماس، الذي كانت واقفةً في ذهول.
ثم راحت تحدّق، وكأنها في تأمل، في سلسلة الحركات التي قام بها وهو ينظف السيف الذي استله ثم يعيده بعنايةٍ إلى غمده، ويداه مضمومتان.
“ما، ما هذا؟”
تلعثم سافيروس وكأنه مرتبك.
“يا لها من مهارةٍ مذهلة، أيها المبارز العبقري. تتشرف هذه الساحرة المتواضعة بالتصفيق.”
“ليست المرة الأولى التي ترين فيها ذلك. أنتِ تعلمين أصلًا أنني سيد سيف.”
“كنتُ أعلم، لكنني لم أكن أتصور أنكَ بهذه القوة تحديدًا. يا لجرأتي، كيف لم أعرف قدركَ يا سافيروس. أعدكَ من الآن فصاعدًا ألا أرتكب حماقة مجابهتكَ بالسيف أبدًا، وأرجو أن تتفضل بسعة صدركَ و تغفر لي ما مضى-”
“أداماس. عذركِ لعدم القيام بتمارين الصباح طويلٌ أكثر من اللازم.”
‘لم تنطلِ الحيلة. ذكيٌ فعلًا.’
فزمّت أداماس شفتيها.
“حسنًا، ما رأيكِ؟ هل شعرتِ بأي رد فعلٍ سحري من الغولِم؟”
“لو كنتُ أستطيع تمييز ذلك من نظرةٍ واحدة، لكنتُ أتلقى الإشادة بوصفي ساحرةً عظيمةً، أليس كذلك يا سافيروس؟”
قالت ذلك، لكنها مع ذلك أخذت تفحص بتمعّنٍ العقرب الحجري المتحطم، بحثًا عن أي شيءٍ غير مألوف.
و راقب سافيروس المشهد بصمت، ثم تابع كلامه.
“لكن يا ماس، قولي لي. هل تفعلين ذلك عن قصد؟”
“هاه؟ أفعل ماذا؟”
اقترب سافيروس منها عابسًا.
“كنتُ أشعر بالانزعاج منذ فترة. لماذا تناديني سافيروس عندما نكون وحدنا، لكنكِ أمام الناس تقولين روس؟”
اتسعت عينا أداماس دهشةً من السؤال غير المتوقع.
‘الأمر ببساطة لأننا معروفان كمخطوبين، أليس من الطبيعي أن أتصرف وكأننا قريبان؟’
هل انزعج لأنه ظن أنني أتصنع الألفة؟
“آه….فهمت. أنا آسفة. سأغير ذلك.”
“بالطبع عليكِ أن تغيّره. لماذا تناديني بهذا الطول المزعج أصلًا؟”
“حسنًا، فهمت— لحظة؟….ماذا قلتَ الآن؟”
كانت قد عزمت في تلك اللحظة على مناداته دائمًا بلقبٍ رسمي: سافيروس.
“بيننا لا داعي للتكلّف. نادِني روس حتى عندما نكون وحدنا.”
وقفت أداماس وفمها مفتوح، عاجزةً عن الرد.
“ثم، لماذا أعدتِ الخاتم إلى الإصبع الوسطى في يدكِ اليمنى؟”
“لأن الخاتم كبيرٌ على البنصر. إنه خاتم والدي أصلًا.”
التعليقات لهذا الفصل " 32"