“أعرف جيدًا. هل لي في هذه الإقطاعية من أعتمد عليه غيركَ؟”
“لا، يبدو أنكِ لا تفهمين جيدًا.”
أخرج سافيروس ببطءٍ سيفه من عند خصره.
كان سيفًا طويلًا مغروسًا فيه الروبي الخاص بأداماس، سيفًا لم يُستَل حتى في مواجهته مع ستيفان.
“أنا من سيفوز. فأنا الأقوى.”
“لكن أنا.…”
“أقسم بهذا السيف. سأحميكِ.”
“أنا قلقةٌ عليكَ. أخاف أن تكون في خطر.”
قالت أداماس ذلك وهي تتجنب عيني سافيروس.
‘فأنتَ تمشي دائمًا وكأنك تدير ظهركَ للموت.’
في الحقيقة….كان يفترض أنكَ متّ منذ زمن.
ابتسم سافيروس ابتسامةً جانبية وهو ينظر إلى أداماس بعينيها القلقتين.
“إذًا فلنفعل هذا.”
“ماذا؟”
“أنتِ تحمينني، وأنا أحميكِ. أليس هذا ما كنا نفعله دائمًا؟ منذ نهر بارانغ وحتى الآن.”
كان هناك نسيمٌ يمرّ مداعبًا الشعر. و أشعة شمس كانت تتسلل بين الأشجار العالية. وبينها يلمع حجرٌ كريمٌ أزرق، عينيه.
وقفت أداماس على أطراف أصابعها وعبثت بشعر سافيروس.
“آه، بحقكِ، لا تفعلي هذا!”
“….سافيروس.”
“ماذا؟”
“يبدو أنكَ صرتَ أطول فعلًا.”
كان مستوى النظر متقاربًا بوضوح، فمنذ متى صار بديهيًا أن ترفع بصرها نحوه؟
“سأزداد طولًا أكثر لاحقًا.”
ضحكت أداماس لأن سافيروس، الذي بدا متباهيًا على غير عادته، كان لطيفًا.
ثم تقدّمت خطوةً نحوه وأسندت جسدها بهدوءٍ إلى صدره. وتحدّثت وهي تستمع إلى دقات قلبه المتسارعة.
“سأنتظر.”
‘النسخة المستقبلية منكَ، التي ستغدو أروع، والتي لا أعرفها بعد.’
***
“كان قرارًا صائبًا أن نشتري الفراش.”
“نعم. هذا حسن.”
كانت أداماس مستلقيةً على السرير وقد أمالت رأسها إلى اليمين. وتحت السرير كان سافيروس مستلقيًا.
“تحمّل قليلًا حتى لو كان غير مريح. أنا آسفة، سافيروس.”
“لا بأس. لسنا في الشتاء. لن يؤلمني سوى ظهري، ماذا غير ذلك؟”
بعد أن قررت أداماس استئجار أونيكس فيرفيتينا كمرتزقة لاستكشاف الصحراء، قدّمت لفيرفيتينا المترددة عرضًا مغريًا لأي قاصرٍ هارب من المنزل، “توفير المأكل والمسكن”.
“حسنًا. نادِني تينا. وتحدثي معي براحةٍ أيضًا.”
“اختيارٌ موفقٌ فعلًا. تينا. وناديني أنا أيضًا ماس. وهذا سافيروس. هيا، لنتصافح!”
مكافأةًً لقرار فيرفيتينا الحاسم والواضح، منحتها أداماس الغرفة التي كانت تستخدمها، وانتقلت هي إلى غرفة سافيروس.
“أن أستولي على سرير صاحب البيت….لو علم أبي أنني نشأت كامرأةٍ بهذه الوقاحة، لعنّفني كثيرًا.”
“هل كان صارمًا إلى هذا الحد؟”
“آه، مجرد تعبيرٍ لا أكثر. في الحقيقة، ضربني على ساقي مرةً واحدة فقط.…”
“هل كان مؤلمًا جدًا؟”
ابتسمت أداماس وهي تمنع سافيروس الذي همّ بالنهوض فجأة.
“لا. بكيتُ لأنني لم أشعر بالألم. فقد كان أبي ضعيف الجسد جدًا.”
استحضرت أداماس في ذهنها وجه دوس الشاحب دائمًا، فخفت صوتها في آخر الجملة.
“ومع ذلك، أن يضرب ساق ابنته.…”
“حينها لم أكن أفهم، لكن عندما أفكر بالأمر الآن، أظن أنني كنت أستحق الضرب.”
“حقًا؟”
“نعم. مزّقت كتابًا ثمينًا. عندما كنتُ صغيرة، ظننتُ أن أبي يحب ذلك الكتاب أكثر مني. أليس هذا مضحكًا؟”
“هكذا إذاً.”
“ألن تسأل؟ أي كتابٍ كان؟”
“إن كان ثمينًا، فلا بد أنه كان غاليًا.”
“لا. كان مجانيًا.”
“وهذا يُعد كتابًا ثمينًا؟”
“لأن أبي هو من صنعه بنفسه. كانت قصة بطلٍ غير معروفٍ كثيرًا. بصراحة، كنتُ قد سئمتُ سماعها من كثرتها. في ذلك الوقت، فكرتُ أن أبي ربما يحب ذلك البطل أكثر مني. بالطبع، الآن أعرف أن هذا لم يكن صحيحًا. وأنا أيضًا أحب ذلك البطل أكثر من أي أحد.”
“هممم.…”
“يمكنكَ اعتبارها تربيةً مبكرة.”
“مذهل. بطل، إذاً….هل هو ملك الأُسود شوون؟”
كان ملك الأُسود شوون اسم أول أباطرة إمبراطورية فرانسيس.
“أنتَ لا تعرفه. قلت لكَ، ليس مشهورًا.”
“حقًا؟ إذاً هل هو من العاصمة؟ فارس؟ ساحر؟”
ابتسمت أداماس بهدوءٍ وهي ترى الفضول يلمع في عيني سافيروس.
‘إنه رجلٌ من مانو. فارسٌ ذو شعر أسود يشبه عمق الليل، وعينين زرقاوين تشبهان الفجر.’
“هذا سر. لا يمكنني أن أروي قصة بطلي بسهولة.”
“أداماس، لديكِ أحيانًا جانبٌ ماكر.”
“أحيانًا فقط؟ هذا ليس سيئًا! حسنًا، تصبح على خير. روس.”
“نعم. تصبحين على خير. ماس.”
خرجت ضحكةٌ خافتة. فشدّت أداماس على نفسها الغطاء محاولةً كبح ابتسامتها الصاعدة.
***
طقطقة، طقطقة-
أمام المدفأة المشتعلة كان يقف رجلان.
ألقى الرجل ذو الذراع الواحدة قطعة حطبٍ داخل الموقد بلا اكتراث. أما الآخر فكان ينظر بصمتٍ إلى النافذة التي تهتز مع الريح.
“هل علينا أن نعدّ عدم طردهم لنا حظًا؟ يا أخي.”
“على ما يبدو. على الأقل، تجنّبنا ندى الليل.”
“وما الذي تنوي فعله؟”
سأل ستيفان.
“همم. ماذا سنفعل؟”
و أجاب بانثيون مبتسمًا.
“آه! يا أخي، هذا الأسلوب مزعجٌ فعلًا. لا داعي لأن تتصرف معي حتى بهذا الغموض.”
“ستيفان، شش! قد يستيقظ أصحاب البيت.”
“آه….هذا خانقٌ حقًا.”
“يجب أن أصلحها. لكن الأمر ليس سهلًا.”
قال بانثيون ذلك وهو يفرك ركبته اليسرى التي كانت تؤلمه بإلحاح.
لقد مضى أكثر من شهر على حياته المزعجة كأعرج. كل ليلة كانت مفاصل ركبتيه تصرخ ألمًا.
كان موقفه المتردد هو ما أوصل نفسه و ستيفان إلى هذا الحال. لا، بل جعلهما طُعمًا للوحش.
“أعطني إياها.”
رفع ستيفان ساق بانثيون المتعبة ووضعها فوق فخذه، ثم بدأ يدلكها ببطءٍ بيدٍ واحدة.
“هل تؤلمكَ كثيرًا؟ يا أخي.”
عند الفجر، حين يحين الوقت الذي ينغمس فيه الجميع في أفكارهم، كان الأخ الأصغر رقيق القلب دائمًا ما تغرورق عيناه بالدموع، غارقًا في الندم.
“لا بأس. أنتَ بالأحرى.…”
كون ساقه غير سليمة لم يكن مشكلةً كبيرةً له. فالقدرات التي يمتلكها كانت كافيةً لتعويض هذا النقص وزيادة.
كان مجرد عرجٍ لا أكثر. لكن أخاه الآن….إلى الأبد.
‘لو أنني دافعتُ عن ستيفان بحزمٍ أكبر آنذاك، لما انتهى به الأمر بذراعٍ كهذه.’
“علينا أن نتحقق من قوة سافيروس بأي طريقة. إن كان فعلًا موهبةً يمكن الاعتماد عليها، فعلينا أن نجعله يساعدنا مهما كلف الأمر.”
قوةٌ كافية لتعويض القدرة القتالية لأخيه الذي لم يبق له سوى ذراعٍ واحدة.
تمنى بانثيون من أعماقه أن يكون سافيروس مقاتلًا استثنائيًا كما تقول الشائعات.
“هل سيكون ذلك ممكنًا؟ يا أخي. تلك المرأة المسماة أداماس لا تبدو سهلةً أبدًا.”
“لا بأس. وإن أصبحت عائقًا، فلن نتركها وشأنها.”
قال بانثيون ذلك وهو يستحضر نظرة أداماس الباردة التي كانت تراقبه.
كان ستيفان يعرف جيدًا أي نوع من الرجال أخوه. إذا عزم على أمر، فثنيه عنه مستحيل.
“وماذا عن البحث عن الألماسة القذرة؟ هل نؤجله قليلًا؟”
“لا.”
هزّ بانثيون رأسه بحزم.
“ستيفان، أنتَ أيضًا تعرف، فقد جلتَ هذه الإقطاعية منذ مساء الأمس حتى صباح اليوم.”
“إذًا؟”
“إنها الصحراء. لا بد أن الألماسة القذرة هناك.”
“همم….صحيح. حدسي يقول الشيء نفسه.”
“إذًا فهذا مؤكد. مهما حصل، سنذهب إلى الصحراء مع مجموعة سافيروس.”
“حسنًا، يا أخي.”
ابتلع ستيفان ريقه وأومأ برأسه.
ثم نظر بانثيون مرةً إلى الغرفة التي دخلها سافيروس وأداماس، ومرةً أخرى إلى أخيه الغارق في همومه.
التحقق من قدرات سافيروس وجرّه إلى خطتهما، ثم العثور على الألماسة القذرة. كان ذلك السبيل الوحيد لقتل الوحش الذي جعلهما على هذه الحال، وأسرع طريقٍ لاستعادة التاج المسلوب.
___________________
تاج؟ شسالفتهم ذولا صدق
بس شكلهم حليوين دامهم كذا يحبون بعض واخوان رايعين🤏🏻
المهم اداماس وسافيروس راقدين في غرفه وحده! هاااااااهاهاهاهاعاهاهاهاهاها
بانثيون لو يفكر شوي و يلاحظ ان سافيروس مهتم لأداماس ويكسبها معهم بيلحقهم سافيروس وهو مغمض✨
التعليقات لهذا الفصل " 23"