“لا. فريفيتينا شاركت في البطولة بإرادتها، أليس كذلك؟”
“عمرها خمسة عشر عامًا، ولم تتزوج بعد.”
“آه….صحيح.”
كانت أونيكس فريفيتينا أكبر حجمًا من سنها، كما أن صورتها المستقبلية كانت أكبر من أداماس سنًا، فغفلت عن ذلك للحظة.
سن الرشد القانوني في الإمبراطورية هو الثامنة عشرة. أونيكس فريفيتينا في الخامسة عشرة، ولا تزال فتاةً غير متزوجة. وبعبارةٍ أخرى، فهي ما تزال مرتبطةً ببيت أونيكس.
“لا بد أنها خرجت مقنّعةً لأنها واجهت معارضةً من عائلتها أيضًا.”
“هذا مؤسفٌ قليلًا.”
“صحيحٌ أن أونيكس فريفيتينا مبارزةٌ ذات إمكاناتٍ هائلة، لكنها ليست موهبةً تستحق أن يدير الماركيز ظهره تمامًا لبيت أونيكس في هذا التوقيت.”
آه، هكذا إذاً. مهما كانت عبقرية، فإن أونيكس فريفيتينا لم تكن سوى مبارزةٍ صغيرة في الخامسة عشرة من عمرها.
تقييم قيمتها الحالية لا يمكن أن يتجاوز بيت أونيكس نفسه.
“ومع ذلك، أن تفوز في سن الخامسة عشرة….أمرٌ مدهش. حقًا، تلك الأخت كانت عبقرية.”
“أخت؟ أليس هذا سوء فهم؟ أنتِ أكبر سنًا منها.”
في الحقيقة، هي أكبر منها فعلًا. ثم….
“إذا كانت رائعة، فهي أخت.”
“كلامٌ غير منطقي. على أي حال، هذه أول مرةٍ أرى فيها بطولة مبارزةٍ بلا فائز.”
“إذا أُلغي فوز أونيكس فريفيتينا، ألن يكون بانثيون هو الفائز؟”
خصم فريفيتينا في النهائي، المبارز الأعرج بانثيون.
“حتى هذا يثير إشكالًا.”
“ماذا؟”
“تحققتُ من الأمر، ويبدو أن بانثيون وستيفان قد غادرا الإقطاعية بالفعل. لقد أفرغا غرفتهما من النُزل.”
“ماذا؟! ما هذا فعلًا؟ هؤلاء الإخوة مريبون للغاية!”
وكأنه يحاول تهدئة أداماس الهائجة، غيّر سافيروس الموضوع.
“فلنسترح قليلًا أولًا.”
“سنعود إلى البيت؟”
“لا. قال الماركيز أن علينا المبيت في قصره الليلة. إن شعرتِ بعدم الارتياح، هل نعود إلى المنزل؟”
“ماذا تقول؟ أي عدم ارتياح!”
ما الذي قد يكون مزعجًا في قصر ماركيز سليمٍ كهذا؟ إنه أفضل بكثير من كوخٍ منعزلٍ في الجبال!
هزّت أداماس رأسها بقوة.
“اسمع، سنبيت هنا دون نقاش. سافيروس، أنا جادة. أريد أن أبقى في قصر الماركيز أطول فترةٍ ممكنة! هل فهمتَ؟”
‘حسنًا، حتى لو اعتبرتني ماديةً، لا بأس. لقد حسمت أمري. سأبيت هنا.’
أمام تعبير أداماس الجاد، تنهد سافيروس،
“حسنًا. فهمتُ. سنبيت.”
“يوهو! سأطلب ماءً ساخنًا! سأتغسل مرتين!”
كانت أداماس سعيدةً حقاً، من أعماق قلبها.
***
2 سبتمبر. كان صباحًا نادرًا في قصر الماركيز بعد انتهاء مهرجان الحصاد.
ثم….
“أهنئكَ حقًا بيوم ميلادكَ الثامن عشر، روس.”
قال هيدينايت ذلك مبتسمًا، فضحكت أداماس وصفّقت بفرح.
‘كما توقعت! طلب الماركيز أن نبيت هنا كان استعدادًا لهذا الصباح بالذات!’
نعم، اليوم هو ميلاد مانو سافيروس الثامن عشر.
و لو سأل أحدهم أداماس عن شعوره اليوم، لما استطاعت الإجابة بسهولة.
لقد عادت إلى الماضي، وأنقذت هذا الرجل.
من ذا الذي يمكنه حتى تخيّل هذا الشعور الطاغي، وهي تتناول حساء فاصولياء الصحراء على مائدة ميلاده الثامن عشر؟
“ما بكَ يا سافيروس؟ إنه يومٌ سعيد.”
كانت أزهار فييروس الزرقاء تملأ مائدة قصر الماركيز. و المبارز الذي بلغ سن الثامنة عشرة جلس أمامها بوجهٍ عابس.
“لا شيء مميز. لم أكن أعلم أنه ميلادي أصلًا. ليس يومًا مهمًا.”
نعم، كان ذلك واضحًا.
بين تطوير المناجم، والاستعداد لمهرجان الحصاد، والتحسب لغولِم قد يظهر في أي وقت، كان سافيروس مثقلًا بالأعمال، فلم يُبدِ أي اهتمامٍ يُذكر بميلاده.
“هل الطعام لا يناسب ذوقكَ، روس؟”
“آه، لا أبدًا، سيدي الماركيز. إنه لذيذ. فقط….الميلاد ليس بالأمر الكبير.”
قالها بلهجةٍ لا مبالية، لكن أذني سافيروس كانتا قد احمرّتا تمامًا.
“أنت تستمتع وتدّعي العكس. سيدي الماركيز، الطعام رائعٌ حقًا! الأفضل على الإطلاق! الأفضل بلا منازع!”
إنه نفس حساء فاصولياء الصحراء، فلماذا مذاق اللحم هنا هكذا؟ آه، ليتني أستطيع أخذ بعضه معي.
‘لكن طلب التغليف وقاحة، لذا سأغلّفه في فمي.’
“نْيام.”
‘ما الذي تنظر إليه يا سافيروس؟ أدر وجهكَ.’
أنهى سافيروس طعامه وهو ينظر إلى أداماس، التي كانت تكدّس الطعام في فمها، بنظرةٍ يائسة.
“روس، هذه هدية ميلادكَ. أعددتُها مع الآنسة أداماس.”
لوّح هيدينايت بيده، فجلب الخادم صندوقًا طويلًا من المخمل. كان أحمر اللون، فاخر المظهر.
“كَهِك….كح كح….ذلك….أعددناها معًا.”
في هذا التوقيت؟ أيقدّم الهدية الآن؟
ابتسمت أداماس وهي تجرع ما تبقى من شاي الأعشاب.
“شكرًا جزيلًا.”
انحنى سافيروس وتسلّم الصندوق الطويل. و كان يعلم مسبقًا ما بداخله.
قبل مهرجان الحصاد بقليل، حين زار قصر الماركيز لتسليم سجل التعدين، اقترح عليه الماركيز تغيير سيفه.
كان سيف سافيروس قد مُنح له قبل عامين، حين تسلّم هيدينايت لقب الماركيز وعيّنه قائدًا للفرسان.
“ستواصل النمو. أنتَ في سن النمو. ربما هذا مبكرٌ قليلًا، لكن لنبدّل إلى سيفٍ طويل. كما أن الأحجار الزخرفية قد تحطمت.”
أمام اقتراح استبدال السيف بسيفٍ أطول قليلًا، فكّر سافيروس طويلًا، ثم قرر صهر السيف القديم وصناعة سيفٍ جديد منه.
في طريق العودة بعد أن سلّم سيفه الذي استخدمه عامين كاملين إلى الماركيز، بدا الغريب أن مزاج أداماس هي من كان في غاية الروعة، لا مزاجه هو.
ظنّ أنها لا تهتم إطلاقًا بمصير السيف، فهل كانت تعرف كل شيءٍ منذ البداية وتعمدت الصمت؟
‘هذه المرأة حقًا….كلما ظننت أنني فهمتها، عادت فأربكتني.’
كالسيف، تبدو لامعة لكنها حادةٌ في آن واحد.
لكن على ذكر السيف، ما الذي يمكن لأداماس، التي لا تعرف شيئًا عن السيوف، أن تكون قد أعدّته معه؟
وهو يفكر أن التفوه بهذا الكلام سيقابَل بلا شكٍ بنظرةٍ حادة منها، مدّ سافيروس يده إلى الصندوق المخملي الأحمر.
“آه.…”
ظهر غمدٌ طويل ونحيلٌ بلونٍ أسود داكن.
وباندفاع غير محسوب، ومن دون أن يستأذن هيدينايت، استلّ سافيروس السيف كمن وقع تحت سحره.
نصل مزدوجٌ بطولٍ يقارب خمسةً وثمانين سنتيمترًا، مشحوذًا بدقة. الفولاذ الذي طُرق طويلًا حتى صار رقيقًا كان خفيفًا بما يكفي للقتال على ظهر الخيل من دون عبء.
التعليقات لهذا الفصل " 20"