وقفت إمبراطورية فرانسيس ودولة لوبيانا متقابلتين شرقًا وغربًا، تخوضان معارك صغيرة وكبيرة منذ خمسمئة عام.
وفي عام 620 من التقويم الإمبراطوري، شنّت لوبيانا هجومًا مباغتًا على سهول أوشي في مانو، وكانت تلك المعركة السبب الحاسم في سقوط مقاطعة مانو.
قاتل القائد سافيروس بشجاعةٍ رغم المباغتة، لكنه اضطر في النهاية لإصدار أمر بالانسحاب.
غير أنّ الانسحاب لم يكن سهلًا. فالمستنقعات التي خلّفتها مواسم الأمطار الطويلة أعاقتهم، والأدهى أن شريان مانو الحيوي، نهر باران، كان ينتظرهم أمامهم.
ألقى الجنود الهاربون بأنفسهم في النهر، فيما كانت قوات لوبيانا تمطر رؤوسهم بوابل من قذائف النار.
ثبت سافيروس أمام نهر باران، جاعلًا منه قبره، ليكسب لجنوده الثواني الأخيرة العابرة. و ظل يقاوم حتى بعد أن تهشّم رأسه وفقد ذراعه، ليعبر واحد آخر….ثم آخر….إلى الضفة المقابلة.
وفي النهاية، سقط سافيروس ميتًا أمام نهر باران. رمز جيش مانو فران، جوهرة مانو السوداء.
ذلك الرجل كان بطل أداماس.
***
“كل أهل مانو مدينون لسافيروس بحياتهم.”
هذا ما كان يقوله دومًا دوس مارنو، والد أداماس.
وكانت أمنية والدها الأخيرة أن يقدّم زهرة “فايروس” الزرقاء، التي تشبه في لونها لون عيني سافيروس، قربانًا لنهر باران.
النهر الذي لم يعد تابعًا للإمبراطورية، النهر الذي قدّم له بطل مانو حياته.
والآن، كان أداماس كانت تركض بكل قوتها على ضفة نهر باران، ذلك المكان الذي حلم والدها طوال حياته بأن يراه.
تركض….برفقة سافيروس نفسه.
‘تباً….كم عددهم؟!’
عضّت أداماس شفتيها وهي تنظر إلى الأعداء المتكاثرين.
الوقت ليس مناسبًا للتساؤل أهو حلم أم حقيقة، ففكت بسرعة عقدة عقد اللؤلؤ التي كانت حول عنقها.
التقط قربة ماء مهملة على الأرض، وملأتها بحبات اللؤلؤ.
“بيرل (اسم عقد اللؤلؤ)….شكرًا لكِ حتى الآن. وداعًا.”
كان عقد لؤلؤ وجدته مصادفةً في متجر عتيق. و عرفت فورًا أنها أحجار سحرية.
قضت ثلاثة أشهر كاملة كانت تستيقظ قبل الفجر لتعمل في تنظيف أرضية سوق السمك لتتمكن من شرائها.
‘آه….حتى رائحة السمك التي التصقت به بالكاد بدأت تزول…..’
“حسنًا، لا فائدة من الادخار في ساعة الموت.”
قلبت القربة، وأخذت بضع حبات لؤلؤ في كفها وقبضت عليها بقوة. ثم رمتها نحو جنود لوبيانا الذين يطاردونها.
ما إن لامست الأرض حتى انشطرت الحبات بصوت “شيييك”. و تبِعت ذلك فرقعاتٌ صغيرة، ثم ارتفع ضبابٌ خفيف كثيف حجَب رؤية جنود لوبيانا.
“أآآه! ما هذا؟!”
وبينما يتخبط الجنود وسط الضباب، ركضت أداماس نحو أعالي نهر باران، ممسكةً بيد سافيروس الباردة المتعرّقة.
“قليلاً فقط ونصل إلى الغابة.”
التفتت نحو سافيروس وهي تقول ذلك، ثم اندفعت بلا ترددٍ نحو الغابة.
لم يسبق لها أن رأت هذا المكان بعينيها قط، لكنها عرفته فورًا.
الشرق: نهر باران بلونه الفيروزي. الشمال: جبال رايد الممتدة. الجنوب: صحراء غلايف.
نعم….لم يكن هناك شك. هذه هي مقاطعة مانو.
‘يا للجنون….ربما فكرتُ بأبي وبسافيروس أكثر مما يجب.’
حلم؟ واقع؟ لم تكن تعرف شيئًا بعد الآن. لكنها عرفت شيئًا واحدًا فقط. هذه….فرصة.
فرصةٌ لتنفيذ الإجابة التي كتبتها في مادة “فهم التاريخ”.
وربما—ربما—فرصةٌ لتغيير السؤال نفسه.
***
شعرت بأن أنفاسها بلغت حلقها. وطعم الدم المر صعد إلى فمها.
وقد كانا أداماس وسافيروس يسيران باتجاه الجبل.
“هآه….هآه….ما رأيكَ أن نستريح قليلًا؟”
أغلقت أداماس عينيها وفتحهما مرارًا، محاولةً طرد العرق الذي لامسهما.
كانا قد نجحا للتو في الإفلات من جيشٍ كامل ودخلا الغابة.
وحين توقفا عن الركض، اجتاحها القيء دفعةً واحدة. حاولت كبحه، فاشتد الدوار. و حلقها كان يحترق كلما ابتلعت ريقها المرتجف.
قبضت بيدها اليسرى على يدها اليمنى المرتجفة وهي تراقب المكان بسرعة.
“ااااه! متّ يا سافيروس!”
صدرت صرخةٌ حادة. وكان هناك جنديٌ من لوبيانا يندفع نحوهما.
“انتبه!”
لكن صرخة أداماس كانت بلا جدوى—إذ تحرك سافيروس بالفعل، بانسيابيةٍ قاتلة، وغرس سيفه بين رقبة الجندي ودرعه.
حركةٌ هادئة، مختصرة….ومميتة.
‘كما كنتَ دومًا يا سافيروس. تقضي على خصمكَ في لحظة.’
مسحت أداماس راحة يدها المبللة بالعرق في بنطالها، ونظرت إلى سافيروس بابتسامةٍ خجولة.
“ا؟ أ…!”
و ما إن أدركت أن عينيهما تلاقتا، حتى كان سافيروس واقفًا أمامها تمامًا— وسيفه مصوّبٌ إلى عنق أداماس.
“مخزون المانا عندي بائس. بالكاد أتقنتُ دائرة السحر الأولى.”
ساحرة من الدائرة الأولى…..موهوبة، نعم، لكنها لا تختلف كثيرًا عمّن لا يملك موهبةً أصلًا.
“إذًا ما ذاك قبل قليل؟ تلك القنبلة كانت قويةً جدًا.”
سأل سافيروس وهو يعقد حاجبيه.
القنبلة استهدف رأس جندي لوبيانا….لم تكن حجمًا يمكن لساحرة من الدائرة الأولى إطلاقه أبدًا.
“حجرٌ سحري.”
رفعت أداماس يديها أمامه. و كانتا ممتلئتين بخواتم من الأحجار، عدا الخنصر الأيسر.
بعضها بدا جديدًا على نحوٍ لافت، وبعضها الآخر كان قديمًا جدًا لدرجة فقد بريق الحجر الطبيعي من زمن.
كلها، رغم تناقضاتها، كانت تلتف حول أصابعها كأنها جزءٌ منها.
“كل حُليّي أحجارٌ سحرية—القلادة، الأقراط، الأساور، وحتى الخواتم. أنا أثير هذه الأحجار بالمانا، وأستخرج ما بداخلها من قوة. وهذا، حتى ساحرٌ من الدائرة الأولى يستطيع فعله بسهولة. لو تعلمتَ الطريقة، ستتمكن أنتَ أيضًا.”
‘فأنتَ….سيد سيف، بعد كل شيء….’
فتنفس سافيروس بعمق وردّ بهدوء،
“إذًا هي أسلحةٌ في النهاية؟”
“آسفة إن خيّبت توقعاتكَ. لكنها ليست مصنّعة—إنها أسلحةٌ طبيعية.”
القديم يحمل قوة الزمن. أحجارٌ ولدت من الأرض، وتنفست قوى الطبيعة عبر عقود طويلة….تلك هي الأحجار السحرية الطبيعية.
“كلها أطفالي. أليست جميلة؟”
ولأنها تملك عينًا لا تخطئ في تمييز الأحجار الطبيعية، فهذه كانت موهبتها الحقيقية.
تحدّث سافيروس بعد لحظة صمت،
“كنت أتساءل عن هذا منذ قليل….ذلك الخاتم.”
“أيّ واحد؟”
توقف نظره على إصبعها الأوسط في اليد اليمنى لثانية قبل أن يرتدّ.
“من أين حصلتِ عليه؟”
_____________________
خاتم ابوها؟ اشوفهم في الغلاف لابسين نفس الخاتم الاخضر لايكون هو معه نفسه بعد؟
المهم شخصية اداماس مره حلوه تضحك امداها تندمج مع سافيروس؟😂
الا على الطاري المؤلفه وشفيها مع السين؟ اكثر الاسامي تنتهي بالسين يضحك
شسمه للحين منب متأكده مانو ذي دوله ولا مقاطعه بس المهم انها كانت مكان اجداد اداماس
التعليقات لهذا الفصل " 2"