4 - الهراء الذي اعيشه الان
※استمتعوا※
🦋—————🦋
لم تكن لونا قد استوعبت بعد حجم الزلزال الذي ضرب أركان وعيها.
الاسم… اسمها!
ليس مجرد تشابه عابر، بل هو الحقيقة الصارخة التي تجسدت أمامها بكل ثقلها.
لونا رين.
نفس الحروف التي كانت تنقرها بغضب على لوحة مفاتيحها، نفس الطريقة التي كانت تخط بها توقيعها في ملفات العمل البائسة، ونفس النغمة التي كانت تسمعها في مناداة والدها لها قبل أن ينفيها إلى الجبل.
وقفت متسمّرة ، كما لو أن الهواء قد تجمد فجأة من حولها، أو أن الزمن قد قرر التوقف عند هذه النقطة ليتأمل ذهولها.
الخادمة التي نادتها لم تكن تمزح، ولم تكن نبرتها تحمل أي استهزاء أو اندهاش، بل كانت تنطق الاسم بكل بساطة واحترام، كما لو كان جزءاً أصيلاً من نسيج هذا المكان منذ الأزل.
“سيّدتي؟”
سألت الخادمة بصوت خفيض، وقد لاحظت الشحوب الذي غزا وجه سيدتها وتصلب أطرافها، لكنها لم تجرؤ على التقدّم خطوة واحدة دون إذن.
“أنا…” همست لونا، لكن صوتها ضاع في جوف حلقها الجاف.
تراجعت خطوة إلى الوراء، ثم تعثرت في ذيل ثوبها، وعادت إلى غرفتها بخطى مضطربة، هاربة من الحقيقة التي تلاحقها في الممرات.
دخلت الغرفة، وأوصدت الباب خلفها بعنف، واستندت إليه براحة يديها المرتجفتين.
كانت أنفاسها متلاحقة كمن ركض أميالاً، وأفكارها تتصادم بجنون داخل رأسها.
“مستحيل… هذا يتجاوز حدود المنطق”
حدثت نفسها بهستيريا صامتة.
“أن أجد نفسي داخل عالم غريب، هذا شيء…
ولكن أن أحمل اسمي الحقيقي، وهويتي الحقيقية في زمن لا ينتمي لي؟ لا أحد يملك هذا القدر من الحظ، ولا حتى في أكثر الروايات حظاً!”
لكن الصمت الذي كانت تنشده لم يدم.
فُتح الباب بهدوء مبالغ فيه، ودخلت ثلاث خادمات دفعة واحدة، تتقدمهن الخادمة ذات العينين الرماديتين التي رأتها أول مرة.
انحنين جميعاً في تزامن مذهل، وبدأن طقوس الصباح دون انتظار كلمة واحدة منها، وكأنهن آلات مبرمجة على روتين أبدي.
كانت لونا في تلك اللحظة أشبه بدمية خشبية تُحرّك خيوطها من الأعلى.
تركت إحداهن تسحب الستائر الثقيلة لتغمر الغرفة بضوء ذهبي كشف عن فخامة الأثاث، وتركت الثانية تخرج فستاناً من الحرير الأزرق الباهت، المطرّز بخيوط فضية تشبه خيوط العنكبوت في لمعانها، بينما اقتربت الثالثة لتنزع عنها ثوب النوم الحريري.
كان كل شيء يسير ببطء قاتل… هدوء رتيب جعل لونا تشعر بأن هذا المكان ليس قصراً، بل هو مسرح ضخم خُلق خصيصاً ليكون خلفية لصدمتها الوجودية.
تساءلت في سرها
‘ هل أنا لونا التي كانت في العالم الحديث؟ أم أنا لونا التي تعيش في هذا القصر؟ ومن هي الحقيقية بيننا؟’
“سيّدتي، الإفطار بانتظارك في القاعة الرئيسية. الكونت وإخوتكِ في انتظارك.”
أجفلت لونا عند سماع كلمة الكونت.
نظرت إلى المرآة مرة أخرى، لترى سيدة شابة ذات حضور ملكي هادئ، هالة من النبل تحيط بملامحها، لكن خلف تلك العيون السوداء كانت تسكن روح فتاة عصرية ممزقة، تصرخ بسؤال واحد
“أين أنا حقاً؟!”
أدارت وجهها نحو الخادمات، وقالت بحدة حاولت أن تكسوها برقة مصطنعة
“لا أريد الإفطار. ليس الآن. لا أريد مقابلة أحد، اخرجوا جميعاً وأبقوا الجميع بعيداً عني.”
تبادلت الخادمات نظرات حائرة، لكن قواعد البروتوكول كانت أقوى من فضولهن.
انحنين وخرجن بهدوء، إلا واحدة أوقفتها لونا.
“أنتِ، ابقي”
أشارت لونا إلى الخادمة ذات العينين الرماديتين.
توقفت الخادمة، ورفعت رأسها بدهشة خفيفة سرعان ما أخفتها خلف قناع الاحتراف
“أمرك سيدتي.”
جلست لونا على مقعد مخملي قرب النافذة الضخمة التي تطل على الحديقة ، وأشارت إلى المقعد المقابل.
“اجلسي، سنكمل لعبتنا. هذه المرة، سأكون أنا المحقق، وعليكِ الإجابة بسرعة ودقة.”
جلست الخادمة بتردد واضح، ظهرها مستقيم كالسيف، ويداها مطويتان بتوتر على حجرها.
لم تكن تتوقع أن تتحول سيدتها الرقيقة صباح اليوم إلى قاضٍ صارم يبحث عن الحقيقة.
“اسمك؟ بسرعة” بدأت لونا الهجوم.
“صوفي، يا سيّدتي.”
“العائلة؟”
“لا أملك لقباً عائلياً، يا سيّدة. أنا ابنة خدم وُلدت وترعرعت في هذا القصر لخدمتكم.”
ضمنت لونا هذه المعلومة في عقلها، ثم طرحت السؤال الأخطر
“من أكون أنا؟ صفي لي هويتي كما يراها العالم.”
رمشت صوفي بذهول، وكأن السؤال تافها .
“أنتِ السيّدة لونا رين، الابنة الصغرى والوحيدة للكونت ألفريد رين، حاكم منطقة فالديري العظيم.”
“هل لديّ إخوة؟”
“نعم، سيّدتي. اثنان، كما تعلمين ، السيد ديمتري، الأخ الأكبر والوريث ، والسيد ليون، الذي يدير شؤون العائلة مع العامة والتجار.”
“عمري؟”
“اربعة وعشرون عاماً.”
هنا، أحست لونا ببرودة تسري في أطرافها. نفس عمري تماماً. لم تكن صدفة، الصدف لا تتكرر بهذا الإتقان.
“كيف هي علاقتي بهذه العائلة؟”
ابتسمت صوفي بصدق لأول مرة، مما خفف من حدة الجلسة
“أنتِ الصغرى والمحبوبة، يا سيّدتي. الكونت يرى فيكِ روح والدتكِ المتوفاة، لذا يحميكِ أكثر من اللازم. أما إخوتكِ، فرغم صرامة ديمتري وانشغال ليون، إلا أنكِ النقطة الوحيدة التي تجعلهم يبتسمون.”
غاصت لونا في صمت عميق، واضعة كفها على صدرها لتشعر بنبض قلبها.
هاته الفتاة ليست بطلة رواية حزينة ، ولا شريرة تحيك المكائد ولا إبنة مكروهة .
هي ابنة نبيلة، محبوبة، ومدللة في قصر فخم.
فكرت وهي تنقر بأصابعها على سطه الطاولة
‘هذا …. هذا لا يبدوا كقصة رواية . لا توجد مأساة ، لا موت لا خطوبة اجبارية لا خيانة …’
نظرت إلى صوفي مرة أخرى وسألت بحذر
“صوفي، هل أنا مخطوبة؟”
“لا، سيّدتي. ليس بعد. لكن الكونت لمح مؤخراً إلى أن الوقت قد حان للنظر في مقترحات الزواج التي تملأ مكتبه.”
أرخت لونا ظهرها على المقعد، وشعرت بأنفاسها تهدأ قليلاً.
كل شيء بدا طبيعياً جداً، طبيعياً لدرجة مخيفة.
فكرت بعمق .
‘لو كانت هاته رواية، فأين العقدة؟ أين الشرير؟ لماذا أنا هنا؟’
ثم طرأت على ذهنها فكرة جعلت جسدها يرتجف بالكامل.
فكرة لم تكن قد خطرت لها من قبل وسط زحام أفكار التجسيد.
“ماذا لو لم أدخل إلى عالم خيالي؟” همست لنفسها.
‘ماذا لو لم يكن هذا رواية من الأساس؟ ماذا لو كانت قد رجعت للماضي ‘
اتسعت عيناها وهي تدرك الاحتمال المرعب والمثير في آن واحد
‘لقد عدت بالزمن… هذه حياتي السابقة! أنا لونا رين الحقيقية، وهذه هي النسخة الأولى مني قبل أن أولد من جديد في عالم التكنولوجيا ‘
كان التفسير منطقياً بشكل مرعب. اسمها، عمرها، ملامحها، وحتى شخصيتها التي لم تشعر بالغربة في هذا الجسد.
لقد عادت إلى جذورها، إلى النقطة التي بدأ فيها كل شيء قبل مئات السنين.
نظرت إلى صوفي بعينين مشتعلتين برهبة الاكتشاف، وقامت من مقعدها بحزم جعل الخادمة تقف فوراً.
“خُذيني إلى والدي، يا صوفي. الآن… أريد رؤيته حالاً.”
***
خرجت لونا من الغرفة تتبعها صوفي كظلّ خائف يرتعد من مجهول لا يراه سواها.
كانت الممرات طويلة بشكل يبعث على الرهبة، سجادها القرمزي الثقيل يبتلع صوت الأقدام، لكنه لم يستطع ابتلاع الضجيج الذي كان يدور في رأس لونا.
خطواتها كانت بطيئة، موزونة بحكم الجسد الأرستقراطي، لكنها لم تكن هادئة أبداً.
كان عقلها عبارة عن عاصفة هوجاء، وقلبها يقرع كطبل حرب في ليلة شاتية، بينما كانت عيناها تمسحان الجدران الحجرية واللوحات الزيتية العتيقة وكأنها تراها للمرة الأولى في حياتها.
عند عتبة الرواق الرئيسي، حيث تتفرع الممرات كمتاهة حية، توقفت لونا فجأة.
استدارت نحو صوفي، وقالت بنبرة آمرة لم تتقن مخارج حروفها بعد، لكنها حملت سلطة فطرية بدت مقنعة بما يكفي لزلزلة كيان الخادمة
“امشي أمامي، صوفي. قوظي أنت الطريق”
تجمّدت صوفي في مكانها كأن الأرض ابتلعت قدميها.
نظرت إلى لونا بدهشة لم تستطع الأقنعة المهنية إخفاءها.
اتسعت عيناها الكبيرتان، وامتلأتا بتردد طفولي مرعوب.
“سيدتي؟! أمشي… أمامكِ؟!”
تمتمت صوفي بصوت مرتعش.
“لا… لا أجرؤ على فعل ذلك يا آنسة. هذا… هذا خرق لكل ما تعلمته، هذا لا يليق بمقامكِ أبداً!”
رفعت لونا ذقنها ببطء، واستحضرت في مخيلتها كل مشهد لبطلة أرستقراطية متمردة شاهدتها في مسلسلاتها المذمومة، ثم قالت بثقة زائفة وهي تضيق عينيها
“لقد قلتُ إنه أمر يا صوفي. والأوامر في هذا القصر لا تُناقش، بل تُنفذ.”
تلعثمت الخادمة المسكينة، وأطلقت شهقة خافتة، ثم انحنت بسرعة وانطلقت أمامها بخطى صغيرة متوترة.
وفي تلك اللحظة، زفرت لونا هواءً ساخناً كانت تحبسه في صدرها، وشعرت براحة مؤقتة.
الحقيقة المضحكة المبكية أنها لا تعرف الطريق إطلاقاً.
لم يكن أمرها نابعاً من غرور النبلاء أو رغبة في الإذلال، بل كان نتاج يأس فتاة سقطت من سماء القرن الحادي والعشرين إلى قاع العصور الوسطى، ولا تملك حتى خارطة طريق لغرف قصرها.
تقدّمت لونا خلف صوفي، وكانت خطواتها أسرع مما ينبغي لآنسة نبيلة.
كانت تخشى أن تفقد أثر الخادمة فتبدو تائهة في بيتها، فاندفعت ترفع أطراف فستانها الحريري الأزرق بيديها، غير مبالية بالوقار الأرستقراطي الذي يقيد حركتها.
لكن ما لم تحسب لونا حسابه، هو عيون الآخرين.
كان الخدم المنتشرون في الممرات يرمقونها بذهول يكاد يخرق الجدران.
ألسنتهم انعقدت فجأة عن النميمة، أناملهم تجمّدت فوق شمعدانات الفضة وأقمشة المسح، وعيونهم اتسعت ببطء وكأنهم يشاهدون طيفاً مرعباً لا سيدة القصر.
سيدتهم… لونا رين، زهرة فالديري التي كانت تُعرف بأناقتها التي لا تشوبها شائبة، ومشيتها التي تشبه رقصة البجعة، كانت الآن تسير بسرعة غريبة، تمسك فستانها بطريقة سوقية وكأنها على وشك الجري في الحقول المفتوحة.
حذاؤها ينقر على الرخام بنغمة متسارعة تفتقر للموسيقى، خطواتها متعثرة قليلاً، ونظراتها القلقة تلتهم المكان بجوع غريب.
“هل… هل هذه حقاً السيدة لونا؟” همس أحد الخدم وهو يختبئ خلف تمثال ، يراقب مرورها بدهشة.
أجابه زميله بصوت مخنوق
“ربما يسكن جسدها شيطان… أو أنها تناولت جرعة خاطئة من دواء الأعصاب ،انظر إلى عينيها، إنها لا ترانا حتى.”
لكن لونا لم تكن تسمع تلك الهمسات، أو ربما كانت تسمعها وتقرر ببرود تجاهلها.
لا مكان للكرامة الأرستقراطية الآن عندما تشتعل روحها بأسئلة وجودية تمس حياتها وموتها.
أما صوفي، فقد شعرت بكل تلك النظرات تخترق ظهرها كالإبر، فازداد ارتباكها وتسارعت ضربات قلبها، لكنها لم تتوقف، فهي الآن تؤدي أمراً مباشراً، مهما بدا مجنوناً في أعين البقية.
عند نهاية الرواق الأخير، توقفت صوفي فجأة أمام باب ضخم، مصنوع من خشب البلوط الداكن ، وقد حُفر عليه شعار عائلة رين ببراعة نسر شاهق ذو جناحين مفرودين يحميان تاجاً ذهبياً مرصعاً.
استدارت صوفي، وانحنت بجسدها المرتجف، ثم همست بخوف
“سيدتي، هذا مكتب الكونت ألفريد. أظنه في اجتماع مغلق الآن مع السيد ديمتري والسيد ليون.”
هزّت لونا رأسها بحزم، وعيناها مثبتتان على مقبض الباب البرونزي.
“أشكركِ يا صوفي. يمكنكِ الانصراف الآن.”
ترددت صوفي للحظة، وكأنها تخشى ترك سيدتها في هذه الحالة، لكن نظرة لونا الحادة جعلتها تتراجع بخطى هادئة ومضطربة، تاركة لونا وحيدة في مواجهة مصيرها خلف ذلك الباب الذي بدا أثقل من طاقتها البشرية.
وقفت لونا هناك للحظة، راقبت أنفاسها التي تهرب من بين شفتيها كأطياف بيضاء تحاول الفرار من جسدها المتوتر.
وضعت يدها فوق قلبها، شعرت بنبضاته التي تكاد تخلع صدرها، وتمتمت بصوت غير مسموع
“هذا هو الوقت… وقت المواجهة. أحتاج إلى حقائق، أحتاج إلى خريطة لهذا العالم، أحتاج… الحقيقة مهما كانت مؤلمة.”
ثم، وبدون سابق إنذار، وبدون أي طرقة استئذان خفيفة كما تملي عليها التقاليد… رفعت يدها و…
“بوم…”
دفعت الباب بكل قوتها. صوت ارتطام الخشب الثقيل بالجدران الداخلية دوّى في الأرجاء كأنه زلزال مصغّر هزّ كيان القصر.
في الداخل، كانت الأجواء غارقة في رائحة التبغ الفاخر والورق القديم.
طاولة طويلة من خشب الجوز تتوسط الغرفة، وحولها يجلس ثلاثة رجال ،الكونت ألفريد، بوقاره الذي يكسو ملامحه الخمسينية، وشاربه المرتب، وعينيه الثاقبتين اللتين شهدتا حروباً ومؤامرات.
وإلى يساره، ديمتري، الابن الأكبر والوريث، بعينيه الرماديتين الباردتين وشعره المربوط للخلف بصرامة عسكرية.
وإلى اليمين، ليون، الشاب الأنيق بسترته الضيقة وابتسامته الساخرة التي تلاشت فوراً.
انتفض الثلاثة في مقاعدهم، وساد صمت مشحون بالصدمة.
نهض الكونت واقفاً وهو يقطب حاجبيه بذهول
“لونا؟! ما الخطب؟ لماذا دخلتِ بهذه الطريقة…؟”
لكن لونا لم تترك له مجالاً لإكمال توبيخه.
دخلت الغرفة وهي ترفع فستانها مجدداً إلى مستوى ركبتيها، غير مكترثة بظهور حذائها أو حتى كاحليها، ومشت بخطى سريعة وواثقة مباشرة نحو الطاولة، وكأنها جندي يقتحم معسكر العدو.
توقفت أمامهم تماماً، المسافة لا تتجاوز شبراً واحداً بينها وبين حافة الطاولة.
وقفت بثبات، وضعت يديها على خصرها في وضعية هجومية، ونظرت في عيونهم جميعاً واحداً تلو الآخر، ثم أطلقت قنبلتها بصوت عالٍ، واضح، ومزلزل
“اسمعوني جيداً جميعاً.. لقد فقدتُ ذاكرتي بالكامل”
يتبع…

🦋——————–🦋
سبحان الله وبحمده 🍒
سبحان الله العظيم🍒
استغفر الله واتوب اليه 🍒
تمت الترجمة | الكتابة بواسطة لونا 🎀
*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، نادي الروايات :luna_aj7
*حسابي على الانستغرام :luna.aj7
Chapters
Comments
- 4 - الهراء الذي اعيشه الان منذ 3 ساعات
- 3 - قبل ان يبدأ المسلسل 2026-01-30
- 2 - أطياف ملونة في قبو الغبار 2026-01-26
- 1 - زوبعة في فنجان العدالة 2026-01-24
- 0 - مقدمة|اهداء 2026-01-23
التعليقات لهذا الفصل " 4"