1 - زوبعة في فنجان العدالة
※استمتعوا※
🦋—————🦋
كان الهواء في قاعة المحكمة أثقل من العادة، لا بفعل القوانين الصارمة أو الرهبة المعتادة في هكذا أماكن، بل بفعل ذلك الشعور اللزج بالتكرار.
للمرة الخامسة في أقل من عام، تجد لونا رين نفسها محاصرة بين جدران الرخام الباردة، تحت نظرات القضاة التي لا ترحم.
جلس القاضي خلف منصته المرتفعة، عابساً كغيمة مثقلة بالمطر، يراجع أوراق القضية ببطء وتأنٍ، وكأنه يقرأ نصاً مسرحياً رديئاً يعرف نهايته مسبقاً.
أما الفتاة التي تقف أمامه، بشعرها الداكن المربوط على عجل في كعكة فوضوية، وعينيها الواسعتين اللتين لم تفلحا في إخفاء استهتار عميق بما يجري، فقد بدت وكأنها لم تأتِ لمحاكمة، بل لحضور عرض هزلي ممل.
“الآنسة لونا رين.”
نطق القاضي اسمها وكأنه يلفظ سماً.
رفعت رأسها ببطء، وتسللت ابتسامة صغيرة متمردة إلى شفتيها، هزت كيان المحامي الواقف بجانبها.
“حاضر، سيدي القاضي.”
“هذه هي القضية الخامسة يا آنسة، تهمة التشهير والإساءة الإلكترونية المتعمدة.
هل لديكِ ما تقولينه قبل أن نغرق في تفاصيل اتهاماتكِ الجديدة؟”
هزت لونا كتفيها بخفة لا مبالية، وأجابت بصوت رنينه الواثق استفز الحضور
“وهل أُحاسب لأنني امتلكت شجاعة قول الحقيقة؟ هل أصبح التعبير عن الرأي جريمة يُعاقب عليها القانون في هذا العصر؟”
تنحنح محاميها بسرعة، ومال نحو أذنها هامساً بفزع
“لونا! اصمتي، أنتِ تحفرين قبركِ بلسانكِ”
لكن ممثل الادعاء لم يفوت الفرصة، فوقف مندفعاً
“رأيكِ؟! لقد أرسلتِ خمسين تعليقاً لمخرج العمل تتهمينه فيها بأنه عديم الموهبة، ووصفتِ البطل في منشورات عامة بأنه وصمة عار في جبين الدراما، مدعية أن البطل الثانوي كان يستحق كل شيء”
“لأنه الحقيقة”
صرخت لونا، وهي تشبك ذراعيها أمام صدرها بتحدٍ.
ضرب القاضي بمطرقته ضربة دوت في أرجاء القاعة
“الصمت! السيدة رين، تصرفاتكِ تجاوزت النقد الأدبي لتصل إلى التحريض والتشهير الشخصي. هوسكِ بالشخصيات الخيالية بدأ يهدد حياة أناس حقيقيين.”
“أي أناس حقيقيين؟”
ردت لونا بسخرية لاذعة،
“أولئك الذين يقتلون أحلامنا بنهايات غبية؟ هل يجب أن أصمت عندما أرى البطلة تختار وغداً أنانياً ومغروراً لمجرد أنه البطل الرئيسي، بينما يُترك البطل الثاني، الأنقى والأكثر وفاءً، ليموت وحيداً أو يختفي في الظلال؟ هذا ظلم لا يغتفر!”
“الآنسة رين!”
صرخ القاضي محذراً، “هذا ليس منتدى نقدي، هذه جلسة محكمة!”
ساد الصمت للحظة،
تنهد القاضي وقال “لنبدا سماع تفاصيل القضية اكثر “
شردت لونا نحو ميزان العدالة المرسوم خلف القاضي.
تذكرت قطار حياتها السريع الذي لا ينتظر أحداً، تمنت لو أن واحداً من أبطالها الثانويين الذين دافعت عنهم بضراوة يقف الآن بجانبها، يمسك يدها ويخبرها أنها ليست مجنونة.
لكن الواقع كان قاسياً، والعدالة في هذا العالم لا تُمنح إلا لمن يمتلكون العقود والمنصات.
عادت بها الذاكرة قبل هاته المهزلة بأشهر قليلة…
كانت السماء تمطر بغزارة في الخارج، وومضات شاشة الحاسوب المحمول تنعكس على وجه لونا الشاحب في غرفتها المظلمة.
كانت تجلس بملابس النوم، محاطة بجيش من أكياس البطاطا المقلية وعلب الحلوى الفارغة، تراقب الحلقة الأخيرة من مسلسل تاريخي ضخم حاز على اهتمام الملايين.
كانت يدها على قلبها، وملامح وجهها مشدودة بتوتر يقارب الانهيار.
“لا… لا، أرجوكِ، لا تذهبي إليه. لا تفعلي هذا…”
همست لنفسها.
على الشاشة، كانت البطلة تتقدم ببطء نحو البطل الذي خانها في منتصف الطريق، بينما وقف روبين، البطل الثاني والحارس الوفي الذي ضحى برتبته وأمانه لأجلها، يراقب من بعيد، يحترق بصمت نبيل.
وانتهى المشهد بلقطة للبطولة في أحضان الغادر، وتلاشى الضوء.
(م/ك: دا مشهد مقتبس مش نسخ طبق الاصل بل مقتبس من مسلسل الجمال الحقيقي .
اصلا الرواية بداتها بسبب هاذ المسلل وبسبب رواية ترجمتها من قبل لي شاهدوه من زمان راح يعرفون عن ايش اتحدث ولي ما شاهدوه راح اختصر عليكم ، كان في بطل ثاني بيحب البطلة كان بيهتم بيها اكثر من البطل حتى لما البطل تركها لسنة كاملة وسافر هو بقى معها و وقف جنبها وكلشي لما رجع البطل تخيلوا ايش سوت ? نعم تركته وراحت للبطل وهو من حبه ليها ابتسم لها ودفعها لتروح وبعدها بقى يبكي لحاله من داك الوقت لهلا لساتني حاقدة على المسلسل وكمان رواية ترجمتها لبنت البطل ثاني ضحى بحياته مشانها وباع بروحه واهتم بيها وتركته في النهاية بكل انانية لا وخلته يكون شخص خالد لوحده رغم رفضه و وعدته انها بعد 100 سنة راح تحبوا يمكن ، زطبعا قالت للبطل انها كذبت عليه مش راح تحب الا البطل وحقدددت عليها بشكل اخخخ بس . ومن هنا جات دي الرواية )
“يا للكارثة”
قفزت لونا من مكانها وكأن صاعقة أصابتها.
أمسكت هاتفها بسرعة جنونية، وبدأت أصابعها تنقر على الشاشة بعنف
“كيف تجرأتِ؟! هل أنتِ عمياء؟ أحمق مثل لويس يستحق الحب؟ وليس روبين؟! يا لكِ من كاتبة فاشلة تفتقر لأبسط قواعد المنطق الإنساني”
لم تكتفِ بذلك، بل انتقلت لصفحة المخرج
“كارثة إخراجية! كيف وافقت على هذه المهزلة؟ أيها الغبي! روبين كان البطل الحقيقي، لكنكم جبناء، تخافون من كسر الصور النمطية”
ثم أطلقت وسوم لذالك
#أنقذوا_روبين
#أحرقوا_الكاتبة_والمخرج #العدالة_للبطل_الثاني.
انفجرت التعليقات خلال دقائق. البعض ساندها بحرارة .
“معها حق ، روبين كان ملاك”
والبعض الآخر نعتها بالمريضة المهووسة، وطالبوا طاقم العمل برفع قضية ضدها لإسكاتها مرة واحدة وإلى الأبد.
“انت مريضة ، مجرد مسلسل ارحمي نفسك “
“انت لا تتغيرين ، كيف مزال الانترنت متاح لك ”
لم تبالِ لونا، أغلقت الهاتف، وفتحت رواية جديدة… تبحث عن ضحية جديدة تقع في غرامها، وعن بطل ثانوي آخر تدافع عن حقوقه المهدورة.
منذ كانت في الخامسة عشرة، ولونا تعاني من لعنة البطل الثاني.
تلك الشخصيات التي تعاني في الظل، تحب بصمت، وتضحي بكل شيء، ثم تُدهس تحت أقدام النهايات السعيدة التقليدية.
روبين لم يكن الأول سبقه سوجين وراي والمعالج الساحر التي لم تجرا على قراءتها ثانية بسبب النهاية ، ولن يكون الأخير.
عودة إلى القاعة…
كانت المطرقة تنزل بصوت حاسم، يقطع كل حبال الأمل.
“بناءً على ما تقدم، وبالنظر إلى سوابق الآنسة رين، تقرر المحكمة تغريمها مبلغ عشرة آلاف دولار ، مع حظر شامل لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمدة ثلاثة أشهر تحت الرقابة القانونية.”
لونا لم تهتز. رفعت حاجبها فقط، وكأنها تشاهد مشهداً معاداً من مسلسل رخيص.
لكن خلفها، كان والدها يقف كتمثال من الجليد، وعيناه تنطقان بوعيد لم تره فيه من قبل.
خارج المحكمة، كان الهواء منعشاً لكنه مشحون بالتوتر. اقترب المحامي منها، وجهه شاحب وربطة عنقه ملتوية
“لونا… أرجوكِ، كفى. هل تدركين أنني كدت أفقد رخصتي بسبب هوسكِ هذا؟”
“أوه، لا تبالغ يا عزيزي. أنت تبلي بلاءً حسناً، كنت سأعطيك تقييماً بخمس نجوم لو كنت شخصية في دراما قانونية.”
تنهد المحامي بيأس وغادر، ليحل محله والدها الذي تقدم بخطوات ثقيلة.
وبدون مقدمات، هوت صفعة على جانب رأسها، لم تكن مؤلمة جسدياً بقدر ما كانت صادمة برمزيتها.
“أنتِ لا تتعلمين”
صرخ والدها، وصوته يرتجف من القهر.
“عشرة آلاف دولار؟ تشهير؟ محاكم؟ والآن تضحكين؟! “
سحب الهاتف من يدها بقوة وكأنه ينتزع منها سلاحاً فتاكاً.
“انتهى الأمر. لا هاتف، لا إنترنت، لا حسابات. أنتِ تحت الإقامة الجبرية حتى أقرر ماذا سأفعل بكِ.”
قضت لونا ليلة كئيبة في غرفتها التي أصبحت كالقبر بعد مصادرة أجهزتها.
وفي الصباح الباكر، أيقظها صوت والدها الجهوري
“استيقظي. جهزي حقيبتك، سنغادر بعد عشر دقائق.”
“نغادر؟ إلى أين؟” سألت بذعر.
“إلى الجبل. ستقضين عطلتكِ القسرية لدى جدتكِ.”
“الجبل؟! لا يوجد إنترنت هناك! ولا تغطية! سأموت مللاً!”
“هذا هو الهدف بالضبط.”
توسلت، بكت، وعدت بأنها لن تلمس لوحة مفاتيح مرة أخرى، لكن قلب والدها كان قد تحجر.
بعد ساعات من القيادة في طرقات وعرة، و وابل من توبيخات والدها ، توقفت السيارة عند منحدر جبلي سحيق.
“من هنا تكملين وحدكِ.”
قال والدها بجمود
“بيت جدتكِ في الأعلى. سأعود بعد شهر… أو اثنين. وإن حاولتِ الهرب، فلن يكون لكِ أب بعد اليوم.”
تركتها السيارة وحيدة مع حقيبتها الضخمة.
نظرت لونا إلى القمة الشاهقة، وأطلقت صرخة غضب هزت أركان الغابة
“ألعن حظي! ألعن الروايات والمسلسلات! وألعن كل الأبطال الثانويين الذين أوصلوني لهنا!”
بدأت رحلة الصعود.
كانت جحيماً حقيقياً لفتاة لم تعتد إلا على السير في المولات المكيفة.
هاجمها النحل، وزلت قدمها في جداول الماء، وتعثرت بالصخور، بل واضطرت للاختباء فوق شجرة لمدة ساعة بسبب عنزة جبلية بدت وكأنها مرسلة من المخرج الذي شتمته لتنتقم له.
“أنا لست مصممة لهذا! أنا ابنة التكنولوجيا والواي فاي!” صرخت في وجه شجرة بلوط صامتة.
عندما وصلت أخيراً إلى القمة، كان العرق يغمر ثيابها الفاخرة التي لم تعد تليق بمكان كهذا.
وجدت أمامها بيتاً خشبياً قديماً تفوح منه رائحة الزمان.
طرقت الباب الخشبي بعنف وهي تلهث.
انفتح الباب ببطء، لتظهر جدتها بعينيها الثاقبتين كصقر وجسدها الضئيل المفعم بالقوة.
“هاه، لونا الصغيرة؟” قالت الجدة ببرود.
“أخبريني بحق الجحيم…” قالت لونا وهي تسقط على الأرض من التعب، “لماذا تعيشين في نهاية العالم يا جدتي؟”
دخلت لونا المنزل، وأغلق الباب خلفها بمفصلات صدئة، معلناً بداية فصل جديد من حياتها، بعيداً عن صخب العالم الرقمي… لكنها لم تكن تعلم أن ما ينتظرها في هذا المنزل، سيفوق بخياله كل المسلسلات التي انتقدتها يوماً.
__________________________________
هاي اش رايكم ها خبروني ههه ، الفصل قصير نوعا ما بس راح حاول اجعل الفصول الجاية طويل باذن الله .
خبروني اش رايكم ببطلتنا 🦋 وتوافقونها الراي فحبها للابطال الثانويين ?
في الحقيقة الفكرة جاتني وانا اترجم رواية اصبحت اوميغا للي قراوها بيفهمو اغلبنا حب البطل الثاني ابيلارد بس البطلة استغلتو لاخر، دقيقة واختارت البطل وتركتو هو لي عمل كلشي عشانه ، اقرف رواية ترجمتها وحذفتها طبعا بسبب انها طلعت اباحية في الفصول النهائية ، وظا ذكرني بمسلسل الجمال الحقيقي لي صار فيه نفس الشي و بكذا جاتني الفكرة ذاك الوقت وتطورت وكذا ايش رايكم 🦋🦋
يتبع…
🦋——————–🦋
سبحان الله وبحمده 🍒
سبحان الله العظيم🍒
استغفر الله واتوب اليه 🍒
تمت الكتابة بواسطة لونا 🎀
*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، نادي الروايات :luna_aj7
*حسابي على الانستغرام :luna.aj7
Chapters
Comments
- 5 - عطل في الذاكرة 2026-02-11
- 4 - الهراء الذي اعيشه الان 2026-02-04
- 3 - قبل ان يبدأ المسلسل 2026-01-30
- 2 - أطياف ملونة في قبو الغبار 2026-01-26
- 1 - زوبعة في فنجان العدالة 2026-01-24
- 0 - مقدمة|اهداء 2026-01-23
التعليقات لهذا الفصل " 1"