2
سأل بوجهٍ ممتعض ، غير أنّ الطفلة لوت جسدها خجلًا مرةً أخرى. احمرّ خدّاها حتى بدت كفتاةٍ واقعةٍ في حبٍّ من طرفٍ واحد.
«لذلك أعطيه. لأنه سيئ.»
«ماذا؟»
دار الصبي عينيه على اتساعهما. كان الأمر ممتعًا ومثيرًا للاهتمام، لكن أفعالها وكلامها لا ينسجمان البتة. أتحبه لأنه سيئ؟
«لأنه لا يسمع إلا أنه سيئ، فيفعل أفعالًا سيئة فقط. وحتى ردفتاه معوجّتان، أليس هذا مؤسفًا؟ إذا أعطيته زهرة جميلة وقلت له إنه جميل، فسيصبح سموّ الأمير يونهواغون شخصًا جميلًا أيضًا. سأجعله جميلًا أنا.»
جمعت الطفلة يديها ورفعت بصرها إلى طرف السماء. كانت تقف أمام ذلك اليون هواغون نفسه، ومع ذلك بدت كأنها تتخيّل يون هواغون آخر فوق رأسه، وعزمها في تلك الهيئة بدا عظيمًا.
«وإذا أصبح سموّ الأمير يونهواغون شخصًا جميلًا، فحين يكبر سيصنع مملكة جميلة، أليس كذلك؟ وعندها سيعيش الجميع بسلامٍ وجمال.»
كانت تتكلم بعينين لامعتين، وكأنها تؤمن حقًا بما تقول. كان قلبها يستحق الإعجاب، غير أنّ كون المقصود بذلك هو نفسه جعل صدر الصبي يضيق لسببٍ ما.
سواء كانت مملكة جميلة أم قبيحة، فذلك شأن الملك ووليّ العهد، وليس مما يعنيها.
إذًا، هذه الطفلة تعجب به لا لأنه مميز أو ذكي أو بارع في الفنون القتالية، بل لأنه سيئ على نحوٍ خاص، وغبي، وذو ردفتين غير متساويتين.
وبالدقة، ليس إعجابًا بل شفقة، أليس كذلك؟
أم لعلها تتدخّلٌ فيما لا يعنيها لانها معجبة به؟_ ما دامت تنوي إصلاح طباعه؟_
حتى لو كتب لها وقرأ، فلا ضمان أن تفهم. وأسهل طريقة لإثبات أن ما يُقال مجرد إشاعة أن يستدير ويُريها ردفيه، غير أن مكانته لا تسمح له بذلك.
وفوق كل شيء، شعر بسخف نفسه لأنه يفكر بهذا الشكل تجاه طفلة صغيرة، حتى أدرك أنه لا ينبغي له البقاء أكثر من ذلك.
«لو أهديتِ زهرة العصيان (أي زهرة تُرمز إلى التمرد) إلى يونهواغون، فكم يا ترى سيكون مسرورًا بها!»
تمتم بكلماتٍ مشوبةٍ بالضيق وهو يستدير، فإذا بالمربية تلوّح له من بعيد. بدا أن علاج والدته قد انتهى، فأسرع بخطاه.
كان فضوليًا حيال تعبير وجه الطفلة بعد كلماته السيئة، لكنه امتنع عن الالتفات خشية أن يتبادلا الحديث مجددًا.
«تش!»
ما أطول ساقيه! ابتعد بخطواتٍ واسعة في لحظة. حدّقت الطفلة بظهره المبتعد بوجهٍ عابس.
كانت أطراف ثوبه ترفرف مع كل خطوة، وشعره المربوط يتأرجح يمينًا ويسارًا كالبندول .مجرد النظر إليه كان يثير غيظها.
م :البندول هو جسمٌ مُعلَّق بخيطٍ أو قضيبٍ من نقطةٍ ثابتة، بحيث يستطيع التأرجح ذهابًا وإيابًا بفعل الجاذبية.
قيل إن أبناء البيوت الرفيعة جميعهم بلا لباقة، ويبدو أن ذلك صحيح ،وقد قيل ايضا إن الملامح تتبع الطبع.
وبما أن عينيه مشدودتان إلى الجانبين (أي ضيّقتان وحادتان). لذلك طبعه حادُ فظ.
لاحقًا، ستمنحه زهرةً هو أيضًا وتقول له إنه جميل. وإلا فسيكبر ليصبح بالغًا سيئًا.
عادت الطفلة تنظر إلى زهرة «سَكْهْوا» . بدت الزهرة الحمراء المعلّقة في السماء الزرقاء كأنها لوحة مرسومة، فاتنةً للنظر. لو قبضت عليها بيدها لظنّت أن سائلًا أحمر سيتقطّر منها فورًا.
«لمسها خطر، لكن إن جفّفتِها جيدًا صارت عطرًا فائق الجودة. وكيفية استعمالها أمرٌ يتوقف على الإنسان.»
تذكّرت كلمات والدها ومدّت يدها. إن قطفت هذه الزهرة الخاصة وأهدتها، فمن المؤكد أن سموّه يونهواغون سيسرّ بها.
ستجففها جيدًا وتصنع له أفضل كيس عطر.
حالما خطرت لها الفكرة، ارتفعت زاوية فمها عاليًا.
< السنة الثانية عشرة من عهد آنجونغ، سنة إِمْإِن (壬寅年)، في الخريف >
⋆★⋆
الفصل الأول
تعلّق نصف قمرٍ بطرف الشجر.
في الغابة الهادئة اختلطت أصوات حوافر الخيل على نحوٍ فوضوي. هبّت الريح فوق الأرض المتجمدة.
«ها!»
شدّ الفارس المتقدم لجام جواده وغير اتجاهه فجأة. أما الجواد الذي كان يتبعه فلم يستطع كبح سرعته فانزلق نحو الجرف.
ضرب بغمد سيفه من كان فوق الجواد حين قفز في الهواء. تدحرج الساقط على الأرض بضع لفّات ثم هوى أسفل الجرف.
هبّت ريحٌ باردة مرةً أخرى. ومع صوت تدحرج الصخور خيّم الصمت على المكان.
«سيدي، هل أنت بخير؟»
اندفع آولمو على صهوة جواده بقلق ليتفقد سيده أولًا. وقع نظره قبل كل شيء على الكتف المصابة. لم يُجب يون وون، بل أرسل نظرةً حادة إلى محيطه.
«لقد باعدتُ المسافة بينهم. سيتيهون قليلًا.»
حين أجاب آولمو عن تلك النظرة، أعاد يون وون سيفه إلى غمده. شقّ صوت احتكاك النصل البارد ضوء القمر.
«عددهم كثير. ينبغي أن نغادر هذا المكان سريعًا قبل أن يلحقوا بنا.»
فكّ آولمو عصابة رأسه وربطها حول كتف يون وون. كان صوت يون وون، وهو يربت على عنق الفرس الأسود الذي لا بد أنه فزع، هادئًا.
«لقد استلّوا سيوفهم لقتلي. لن يتخلّوا بسهولة.»
«إذًا، ماذا نفعل الآن؟»
أدار يون وون رأسه بصمت. بلغ بصره القصر. كانت أضواء كثيرة تتلألأ هناك.
تجوّلت عيناه بهدوء فوق أسطح القرميد المتتابعة كالأمواج. امتلأت نظراته بأشياء كثيرة ثم فرغت. كأنما يُقطع جذرٌ حيّ، بدا في صوته أثر جرحٍ خفيف.
«لا بد أن نرى النهاية.»
امتلأت عيناه من جديد بعد أن أفرغتا خواطرهما. شدّ اللجام بقوة وأدار رأس جواده.
«أحضر كيونغهو.»
دار الفرس الأسود نصف دورة في مكانه ووقف بعكس جواد آولمو. كان اتجاه الجوادين متعاكسًا، لكن الرجلين صارا وجهًا لوجه.
تأمل يون وون خادمه الوفيّ القديم لحظة، ثم نزع زينةً كانت معلّقة بسرج الفرس وألقاها إليه.
«نلتقِ في هيونجو.»
التقط آولمو الزينة الملقاة إليه وقد اشتد عزمه. كانت رمزًا يدل على يون وون. منحه صلاحياته، وفي الوقت ذاته كان أمرًا بالعودة سالمًا.
ارتسمت ابتسامة على شفتي يون وون.
«لنرَ إن كانت حيلة “تحت المصباح ظلام” ( م :أي أن ما هو قريب قد لا يُرى) ستنجح هذه المرة أيضًا.»
فهم آولمو مقصده من النظرة. علم أن سيده قال ذلك ليشحذ عزيمته، فأجابه بثقة:
«سيجُنّون بحثًا عنك.»
«سيكون الأمر ممتعًا.»
تبادلت عينا الرجلين نظراتٍ صامتة. كانا يتبادلان المزاح، غير أن ما احتوته تلك النظرات كان بثقل السنين التي قضياها معًا.
اشتدت الريح التي تمشط الغابة، علامةً على اقتراب الأعداء.
«هيا.»
أدار يون وون جواده أولًا، وتبعه آولمو.
وسرعان ما تسارعت أصوات الحوافر.
في ليلةٍ يتصاعد فيها الضباب الكثيف، تفرّق جوادان بسرعةٍ على امتداد السلسلة الجبلية.
⋆★⋆
في تلك الليلة، دخل شخص متأخرًا إلى قصر وليّ العهد الشرقي.
«تعرّض يونهواغون لهجوم؟»
استدارت الملكة، وبيدها وعاء الدواء المغلي، نحو الوزير يون. اهتزّ السائل في الوعاء ثم سكن.
وقبل أن يجيب، تفقد الوزير يون لون وجه وليّ العهد. وكما توقع، رفع وليّ العهد، الذي كان مستلقيًا، رأسه بصعوبة.
«ما الذي تقوله…؟ يون وون… تعرّض لهجوم…؟»
كان صوت وليّ العهد، الذي نطق بعد أيام، مبحوحًا متشققًا. حاولت الملكة أن تسنده وتُطعمه الدواء، غير أن اهتمامه لم يكن هناك.
كانت شفتاه متشققتين بيضاويتن، وتحت عينيه سوادٌ داكن يدل على المرض بوضوح. نظرت الملكة إلى الوزير يون الذي جاء بالخبر إلى القصر الشرقي بنظرةٍ امتزج فيها اللوم.
«من يجرؤ على مهاجمة أخي؟ كيف يمكن أن يحدث مثل هذا؟»
كان وليّ العهد قد قضى ثلاثة أيام وليالي يئنّ من الألم، لكنه الآن جلس تمامًا. ومن حيث لا يُدرى من أين جاءته القوة، راح يطرح الأسئلة دون توقف.
«من؟ وأين؟ ومتى حدث ذلك؟ هل يون وون بخير؟ أين هو الآن؟»
تنهدت الملكة تنهيدة قصيرة. لا يزال وليّ العهد ينادي يونهواغون باسمه الصغير «يون وون».
كان اسمًا خاصًا منحه الملك الراحل لوليّ العهد ويونهواغون وحدهما.
كان يونهواغون إي وي يُدعى يون وون، ووليّ العهد إي يانغ يُدعى جا أون.
اسمان حملا صداقةً أخويةً فريدة منذ طفولتهما الساذجة وحتى مراهقتهما المفعمة بالحماسة.
كانت الملكة ترى أن تلك الأخوّة الحالمة لا تليق بمقام وليّ العهد. أو بالأحرى، ربما لا تليق بعلاقة وليّ عهد وأمير.
وخاصة في وقتٍ كهذا، حيث بات مركز وليّ العهد مهددًا.
«لم نعلم بعد من ارتكب ذلك.»
قال الوزير يون بحذر، وهو يراقب تعبير الملكة.
«قيل إن الهجوم وقع في طريقه إلى القصر، ويُظن أنهم علموا مسبقًا فكمنوا له كيمناً.»
«في طريقه إلى القصر؟ إذًا بسببي. لقد دعوتُه لأنني أردت رؤيته، أليس كذلك؟ فجاء لرؤيتي وحدث له ذلك.»
«سيدي وليّ العهد، اهدأ. كيف يكون ذلك ذنبك؟»
رغم محاولات الملكة تهدئته، لم يهدأ تأنيبه لنفسه. كانت شفتاه الجافتان ترتجفان واهنتين.
«إذًا، ويون وون؟»
«يبدو أنه غيّر مساره ولم يتجه إلى القصر.»
«هل هو بخير؟ ألم يُصب بأذى؟»
«لا نعلم التفاصيل، لكن جثث رجالٍ ملثمين توقفت عند جدار جبل بيكسان. وبحسب الأخبار، فقد شوهد بعد ذلك أشخاص مشبوهون يفتشون الجبل.»
دبت الحياة في عيني وليّ العهد.
«كانوا يفتشون الجبل بحثًا عن يون وون، إذًا. هذا يعني أنه حيّ. ما دام قد أفلت من أيديهم فلا بد أن إصابته ليست خطيرة.»
لكن الفرح لم يدم طويلًا؛ إذ داهمه الدوار من شدة الإجهاد، فشحب وجهه أكثر. ورغم اطمئنانه للخبر، ظل القلق والاضطراب يعصفان بجسدٍ يصارع المرض.
«فمتى يمكنني أن أرى يون وون؟ هل سيعود لرؤيتي مرة أخرى؟»
بنبرة ونظرة ربما لا يبلغها شوق العاشق، أظلم وجه وليّ العهد بوضوح.
(لتوضيح يقصد اخوه اشتقله كثير بما انهم مقربين وانه نظرته كانت اعلى مراحل الشوق لي هو شوق العشاق )
كان الدواء في الوعاء يبرد. اعتصر الألم قلب الملكة. خشيت أن ينقص عمر وليّ العهد أكثر إن استمر على حاله. فلم تتمالك نفسها ووجّهت حديثها بحدة إلى الوزير يون:
«إذًا، أين يونهواغون الآن؟»
كان صوتها مشحونًا بقلقٍ عميق.
«اعثروا عليه بأي وسيلة. فورًا.»
كان لا بد من معرفة مكان يونهواغون، يون وون.
من أجل قلق وليّ العهد.
أو ربما من أج
ل سلامة وليّ العهد ذاته.
اعطوني رأيكم في الترجمه والفصل في التعليقات لانه لم اشوفها اتحمس وانزل اكثر 😔
+رأيكم في تعريب الغلاف فجأة لقيت حالي اعرف اصمم شعارات ههه
التعليقات لهذا الفصل " 2"