لوري الفصل 16 ______________________________________________
” ابتعد أيها الوغد إن لم ترد الموت! “
قامت بركله و حركته بعيدا عنها بينما أصدر أنينا يكشف عن تألمه
” اه لوري لقد آلمتني. “
” كن ممتنا أني لم أقتلك لخداعك لي. “
حقا… كان شاكرا كونها لم تقتله حقا فبمعرفته إياها يعلم جيدا أنها لا تحب الكذب -سوى عندما تحاول تلفيق تهمة لشخص لا تحبه- و لا تحب الكاذبين
كان الأمر يؤرقه للغاية حيث أنه لم يعرف كيف يواجهها بالأمر، لكن هذا ليس مهما الآن، لقد انسكب ما انسكب بالفعل و هو بحاجة لإرضائها الآن و محاولة الحصول على المسامحة إن لم يرد أن يكون جثة هامدة
كان يائسا لتلقي المسامحة منها.. يتمنى ألا تتغير معه أو تغادره -و إن كان هذا مجرد افتراض لكنه لن يسمح بذلك- و يرغب ببقائها دائما بجانبه فهي الوحيدة التي يثق بها.. الوحيدة التي يشعر أنه على سجيته معها.
بالطبع هوسه لا يُحتسَب ضمن الأشياء التي يظهرها لها فإن عملت، ستحاول الهرب بعيدا لكن حتى ذلك لن يسمح به مطلقا.
و إن حاولت فعلا الابتعاد عنه لكونه ‘وحشا’ فسيكون الأمر مؤسفا كونه سيضطر لحبسها حتى لا ترى سواه، لكن لا داعي لإظهار أي من هذا، صحيح؟ فهي لا تعرف ‘سره’ و لم تحاول الابتعاد حتى الآن.
نظر لها بعينين تفضيان براءة و كأنه يقول أنه جرو غير مؤذٍ يحاول استعطاف صاحبه
” إذن.. هل تسامحينني؟ “
كادت تذوب في تلك العي.. احم! لم تتأثر بالمرة! فمن هي؟ هي لوريانا التي لا تأبه بالمظاهر، و الوجه الوسيم ‘أبدا’ لم يكن من أولوياتها!
” اللعنة عليك. “
اقترب منها لوهان و احتضنها مبتسما.
” شكرا لكِ لطيفتي لوري. ”
” على من تطلق لطيفة؟! “
” أنتِ لم تتغيري معي على الرغم من معرفتك أني ولي العهد. “
” هل يجب أن أتغير؟ أنت هو أنت فقط.. هل كانت شخصيتك و جانبك الذي أظهرته لي حقيقيا؟ “
” بالطبع! “
” إذن هذا يكفي. “
جلسا فترة من الوقت ثم تحدثت لتكسر الصمت المحرج
” ماذا كنت تفعل هناك؟ “
” لا أريدُ إشراككِ في هذا الأمر لكن.. لقد قبضنا على اثنين منهم بفضلكِ؛ لذا كنا نحقق في جرائم القتل الحادثة. “
” فهمت. “
أمال رأسه قليلا على إجابتها المختصرة
” هذا فقط؟ “
” ماذا تعني؟ “
” ألستِ فضولية؟ “
” لا.. لستُ كذلك. “
” هل هاجمكِ هؤلاء الأشخاص حقا؟ “
ظلت نظراتها ثابتة عليه بينما ينظر لها، كانت تفكر
أخبره؟ أم لا؟ و أخيرا بعد صمت دام عدة ثوانٍ فارقت بين شفتيها
” … نعم و لا. “
” كيف؟ “
” كانوا سيقتلون عائلة من العامة اليوم لذا منعتهم من ذلك. “
” كيف علمتِ مكانهم؟ “
” لم أعلم مكانهم، كانت مصادفة. “
” مصادفة؟ كيف؟ “
” كنت سمعت عما حدث مؤخرا و أن هناك حوادث قتل. “
” …. صحيح. “
” لذا كنت في جولة ليلية صغيرة في أحد الأحياء، من الذي لن يحاول الاعتداء على فتاة ضعيفة تسير في الظلام و لا يوجد حولها شخص آخر؟ “
” … أتقولين أنكِ ألقيت بطعم و ذلك الطعم هو أنتِ؟ “
” تماما! لذا فجأة ظهر أولئك الأشخاص محاولين مهاجمتي فقمت بانتهاز الفرصة و أبرحتهم ضربا. “
رفعت ذقنها عاليا في السماء فخورة بما فعلته، لم تستطع استيعاب أن كلمة ضرب لديها تعني قتل فقد قتلت أغلبهم لكن ما الداعي لذكر ذلك؟ الفرق بسيط بحيث لا يكاد يكون ملحوظا
* خيال لوريانا دلوقت:💪🏻 *😭😭
تنهد لوهان في سره لا يعلم كيف يجب أن يكون رد فعله، هل يعاتبها على الأمر لكونه خطيرا؟ أم يعاتبها لأنها لم تخبره؟ أم يعاتبها لأنها كانت الطعم نفسه؟ أم يقوم بسجنها هنا و ينهي قلقه؟ كان مائلا للخيار الأخير بلا شك فقد كان مغريا للغاية لكنه حاول إيصال الأمر بمنتهى اللطف
” لوري.. “
التفتت إليه تنتظر ما يقوله كفتاة صغيرة تنتظر مدحها بعدما قامت بحل الواجب المدرسي. كانت عيناها تلمعان ببريق التوقع
” همم؟ “
” تعلمين أن ما فعلته خاطئ، صحيح؟ “
فجأة فقدت عيناها بريقهما و ظهرت نظرة دهشة
” ماذا؟ لمَ؟ أنا… “
رفع يده مربتا على رأسها فانسابت خصلاتها بين أصابعه، كادت تطلق زمجرة كخاصة القطط فيده كانت مريحة للغاية
” تجولتِ ليلا بمفردكِ و استخدمت نفسكِ طُعما لجذب القتلة لكنكِ لم تعرفي عددهم، صحيح؟ “
” هذا صحيح.. “
” لم تعرفي نوع الأسلحة التي يستخدمونها أيضا، أليس كذلك؟ “
” هذا… صحيح. “
بدأت رأسها بالانخفاض تدريجيا و تحولت نظرة عينيها لإحباط
آلمه قلبه لرؤية ذلك و أيضا أنه هو السبب في تلك النظرة لكن لم يستطع التراجع الآن، يجب أن توبخ كي لا تكرر فعلتها.
” و لم تخبريني أو تحاولي تأمين أي دعم في حالة فشلكِ أو أنكِ في خطر. هل هذا شيء يمكن نسيانه؟ همم؟ “
” …. آسفة. “
” هل علمتِ خطأكِ الآن؟ “
” …. نعم.”
” و ماذا ستفعلين المرة القادمة إن حدث شيء مشابه؟ “
” أحاول معرفة عدد أفراد العدو و قدرته القتالية. “
” و أيضا؟ “
” و معرفة أسلحتهم.”
” و..؟ “
” و أخبرك مقدما.”
” نعم، أحسنتِ صنعا. “
ظهرت ابتسامة خفيفة و كأنه حصل على ما يريد و بعد استخدام العصا عليه الآن استخدام الجزرة.
” تعلم الشخص من أخطائه ليس أمرا سهلا، لكنكِ تعلمتِ منهم و هذا شيء يثير الفخر. “
لاحظ عينيها الدامعتين قليلا ترتفعان لتنظر إليه
” كما أنكِ كنتِ رائعة حقا، كنتِ شجاعة و قمتِ بقتال كل هؤلاء بمفردكِ و أيضا محاولة حمايتكِ أفراد آخرين يوحي بشعوركِ بالمسئولية. “
” أتعتقد ذلك؟ “
” بالطبع، فتاتي قوية للغاية! “
بعد الجلوس لبعض الوقت و هو مازال يربت على رأسها سأل
” هل لي أن أسأل من هو الصديق الذي كنتِ ستعطينه هؤلاء القتلة؟ “
” إنه أنت. “
” ماذا؟ “
” إنه أنت.. كنتُ على وشك إحضارهم لهذا القصر. “
” ألم تخافي أن أظنكِ معهم أو ألقي القبض عليكِ و قتلكِ؟ “
” هل كنت ستقوم بهذا؟ “
” حسنا لو كان شخصا غير لوري لربما قمتُ بذلك. “
“لا بأس إذًا… لأنها أنا.. أنا لستُ متورطة معهم هل هذا كافٍ؟ “
” بالطبع أصدقكِ.. هذا يكفي. “
” لا أعلمُ إن كان هذا سيبدو مريبا لكن.. “
” ماذا؟ “
” الكونت رياس راندال. “
” ماذا حدث له؟ “
” إنه من وراءهم لقد كان يقوم بهذا لفترة بمساعدة غير مباشرة من الماركيز ديرمان و لكن ليس لديّ دليل لذلك يمكنك التخلص من الكونت بالشهود و الأدلة في مسرح الجريمة و ما كانوا يملكونه من ممتلكات تحمل رمزه. هكذا عرفت أنهم تابعون له لكن سيكون صعبا الامساك بالماركيز ديرمان لأنهم كانوا يتحدثون فحسب. بالطبع لم يأخذوا حذرهم لكوني فتاة سيقومون بقتلها على أية حال. “
أطلق ضحكة على هيئة تنهيدة
” هل عرفتِ كل هذا من حديثهم؟ “
أومأت برأسها
تأكد حينها أنها تكذب عليه. لطالما كانت هكذا.. كلما تكذب تشيح بنظرها عنه فهي لا تستطيع مقابلة عينيه أبدا و هي تكذب، ربما هي نفسها لا تعرف الأمر.
على الرغم من كونها تشيح بنظرها عندما تكذب فهي مجرد واحدة من تلك الأشياء التي تفعلها لكنها الأكثر وضوحا.
” و الآن… سأغادر. “
” لا يمكنكِ. “
ظهرت علامات استفهام على رأسها بينما تنظر له
” ماذا تعني؟ “
” لا أقصد شيئا إنه فقط قد حل الليل و أظن أنه لا يجب عليكِ أن تعودي للمنزل بهذه الدماء على ملابسك لذا.. “
” أبقى هنا؟ “
” نعم. “
” إن تسرب هذا الأمر سيُخرِج هذا الدوق عن الحياد بينك و بين الإمبراطورة و سيقع بمشاكل. “
” لا تقلقي لن أدعَ أحدا يعرف و يمكنكِ البقاء في هذه الغرفة. “
” و أنت أين ستذهب؟ “
” ماذا تعنين؟ سأبقى بالطبع إنها غرفتي. “
” سأدخل لأغتسل بسبب رائحة الدماء و حين أخرج تكون قد خرجت. “
مد شفتيه متذمرا
” لماذا أنتِ قاسية هكذا؟ نحن أصدقاء منذ خمس سنوات! “
” اخرج! “
طردت لوريانا لوهان من غرفته و بدأت تسحب شعرها
اللعنة! ولي العهد حقا! مازلتُ لا أستطيع الاستيعاب لكن ما الذي أصابني بحق الجحيم؟ كيف كنت مطيعة إلى هذا الحد؟ أعني.. لم يقل شيئا خاطئا لكن…
هاه.. لننسَ الأمر، هو محق. قررت أن تهدِّئ عقلها لكنها لم تلبث أن تذكرت الماضي المحرج :
‘ سأقطع رأسك فقط. ‘
‘ لماذا ينبح هذا الكلب؟ ‘
‘ أتريد الموت؟ سأقتلك ‘
” اللعنة هو لن يقتلني بتهمة ازدراء العائلة المالكة أليس كذلك؟ “
اغتسلت و ذهبت للنوم.
” لننسَ ما حدث لقد قلتُ سأعيش بطريقتي الخاصة لا أريد أن أشعر بالخوف. “
لم تستطع النوم بسهولة فبدأت تعد خروف.. خروفان…ثلاثة خراف… أربعة…. ظلت تعد الخراف حتى غطت في النوم.
التعليقات لهذا الفصل " 16"