هذا حكايةٌ من الزمن الذي لم تكن فيه دولة تشين قد أصبحت إمبراطورية بعد حكايةٌ من عهدٍ كانت فيه سبعُ دويلاتٍ صغيرةٍ متحالفة، تُشكِّل اتحادًا واحدًا.
كان هناك فتى وكان المكان الذي يقف فيه أمام بيتٍ يشبه القصر.
امتدّ السور على جانبي البوابة الكبرى بلا نهاية، وفوق البوابة الضخمة بدا سقفٌ أعلى منها شأنًا وهيبة.
غير أنّ من يتأمل عن قرب يلحظ أنّ الجدران ومقابض الأبواب لم تُصَن كما ينبغي، وأنّ آثار القِدَم بادية عليها.
أهو مجدٌ غابر؟ تمتم الفتى في سرّه بصوتٍ خافت، ثم ملأ رئتَيه بالهواء.
“هل من أحدٍ في الداخل!”
لم يشعر بأي حركةٍ من الداخل ابتلع الفتى تنهيدته، ثم أمسك بمقبض الباب وذهب يطرق البوابة بقوة بدا وكأن الزوّار نادرون، إذ تناثرت سُحبٌ من الغبار مع كل طرقة.
“هل من أحدٍ في الداخل!”
رفع صوته مرةً أخرى، وانتظر قليلًا، ففُتح الباب ببطء من الداخل.
صررر…
صدر صوتٌ مزعج، كأن المفاصل لم تُدهَن بالزيت منذ زمن، وظهرت من الداخل فتاة، تبدو في مثل سنّ الفتى.
تيقّن الفتى أنّ هذه الفتاة هي بلا شك لي بايك ريون ، سيدة بيت لي.
“ما سبب مجيئك؟”
كان صوتها خاليًا من الارتفاع والانخفاض، أقرب إلى التأكّد منه إلى السؤال، وكأنها تعرف مسبقًا من يكون لعق الفتى شفتيه بخفة، ثم تكلّم بأهدأ نبرةٍ استطاعها.
“أنا جا تشيونغ ريونغ، الابن الثاني لجا سو داي جئت اليوم بتكليفٍ من أخي الأكبر لأتفقد إن كان بيت لي بحاجةٍ إلى شيء فهل تسمحين لي بالدخول؟”
كان هذا المكان هو مقرّ عائلة لي وكان الفتى الابن الذي وُلد بعد وفاة والده لجا سو داي، والأخ الأصغر لجا هونغ وون وذاك الأخ بالذات هو من أسقط عائلة لي.
فيما مضى، كانت عائلة لي من أعظم الأسر، متفوّقة حتى على عائلة جا.
بل إن القول إنها تفوقت ليس إلا تقليلًا من شأنها فقد كانت عائلة لي زعيمة دولة تشين، التي تحكمها سبعُ عائلاتٍ مجتمعة.
أما عائلة جا، فكانت أسرةً ضعيفة تحكم أقسى المناطق وأجدبها في تشين.
لكن كل ذلك تغيّر حين عقد جا هونغ وون العزم على بسط هيمنته على القارة.
وقبل أن يمدّ نفوذه خارجًا، أراد أولًا إحكام السيطرة داخل بيته، غير أن عائلة لي عارضت ذلك ولم يحاول جا هونغ وون إقناعهم مرةً أخرى حين عارضوا حروب الفتح التي لا مبرر لها.
بل جعل منهم هدفه الأول.
بعد حصارٍ دام ثلاث سنوات، سقطت عائلة لي سقوطًا مدوّيًا، سقوطًا مروّعًا ولأن عليه أن يجعل منهم عبرةً للعائلات الخمس الأخرى، لم يُبدِ جا هونغ وون أي رحمة.
وانتهى ذلك الحصار القاسي أخيرًا بموت ربّ الأسرة وما إن تسلّمت فتاة في الثانية عشرة من عمرها ختمَ ربّ العائلة، حتى كان أول ما فعلته هو الاستسلام.
وما إن قَبِل جا هونغ وون استسلام عائلة لي وتعاون العائلات الخمس الأخرى، حتى حوّل سهام حربه إلى خارج البلاد دون تردّد ولم يتذكّر عائلة لي التي تُركت لمصيرها إلا بعد أن حقق التحالف أول انتصارٍ له.
“يُقال إن الغنيّ يبقى ثلاث سنواتٍ بعد إفلاسه وحتى إن سقطت، فهي لا تزال عائلة لي لن يضرّ ضمّها إلى صفّنا.”
وبهذا القدر من التفكير، أوكل جا هونغ وون معالجة شؤون عائلة لي إلى أخيه الأصغر.
وخلال انشغال الأخ الأكبر بحروب الفتح، كان جا تشيونغ ريونغ يعيش بهدوء، يكرّس وقته للعلم والتزكية وقد قبل تلك المهمة الوحيدة التي أوكلها إليه أخوه عن طيب نفس.
ومع ذلك، لم يكن الفتى ساذجًا وهو يأتي إلى هنا تنفيذًا لوصية أخيه وإلا فلماذا استأجر بيتًا داخل أراضي عائلة لي؟
لقد توقّع منذ البداية أن يُقابَل بالصدّ، ولذلك كان ينوي خوض هذا الأمر على مهل، كمعركةٍ طويلة الأمد.
“تفضّل بالدخول.”
لكن، وعلى غير المتوقع، سمحت له الفتاة بالدخول بسهولة ارتبك الفتى لحظةً، لكنه لم يُظهر ذلك، واكتفى باتباعها بهدوء.
“باي هوا، أحضري الشاي علينا إكرام الضيف.”
كما بدا من الخارج، كان الداخل موحشًا خاليًا من الحركة لعلهم لم يعودوا قادرين على إبقاء الخدم، أو ربما لم يتمكنوا من تعويض من قُتلوا أثناء الحصار.
جاءت فتاة أصغر، تبدو من أهل البيت، وقد رمقته بنظرةٍ حادّة، وضعت الشاي ثم اختفت.
لم تُلقِ تحيةً على الضيف، لكن الفتى لم يأبه فمجرد أنها لم تصفعه أمام وجهه يُعدّ قدرًا من الرقي يليق بسلالةٍ نبيلة.
“أعتذر، لقد قصّرتُ في تربيتي، فأظهرتُ منظرًا غير لائق.”
لكن يبدو أن ذلك لم يكن كافيًا في نظر الفتاة.
أهكذا يكون من يقود أسرةً عريقة وهو لم يتجاوز العاشرة؟ نقر الفتى لسانه في سرّه، ثم ابتسم بلطف.
“لا بأس، فهذا أكثر مما أستحق.”
وكان صادقًا فلو انعكست الأدوار، لطرده ثم رشّ الملح على العتبة.
مجرد تبادل الحديث وإدخاله إلى الدار وتقديم شيءٍ له كان كرمًا يفوق الحد.
أهذا هو وقار العظماء؟ فتاة في الثانية عشرة قادرة على هذا التصرف… جعله يتساءل عمّا ستؤول إليه في المستقبل.
“إذن، ما سبب زيارتك؟”
لكن يبدو أن صبرها بلغ حدّه فبدلًا من التمهيد بالمجاملات، دخلت في صلب الموضوع مباشرة.
وبصراحة، حتى لو أطالت الحديث، لم يكن الفتى ليعرف عمّ يتحدث مع سيدة أسرةٍ دمّرها أخوه، لذا دخل في الموضوع دون تردّد.
“كما ذكرتُ، أوصاني أخي أن أراعي شؤون عائلة لي فإن كان لديكم ما تحتاجونه، جئتُ لأقدّم المساعدة.”
“كلامك محلّ شكرٍ كبير، غير أنّنا سنكتفي بقبول نيتك الطيبة.”
كما توقّع لم يُفاجأ الفتى بالرفض القاطع، بل لكان طلب المساعدة هو الأمر المفاجئ.
حتى لو تنازلت الفتاة عن كبريائها، فلن يسكت كبار العائلة.
ومع ذلك، لم يكن ينوي الانسحاب.
فقد قال له أخوه إن أمر عائلة لي موكولٌ إليه وإن عجز عن إنجاز مهمةٍ كهذه بينما أخوه يقاتل على الجبهات، فلن يملك وجهًا يعود به إلى عائلته.
“أفهم ذلك لكن إن طرأ ما تحتاجونه يومًا، فلا تترددوا في إخباري.”
تظاهر بالقبول، وتوقّف عن الكلام مؤقتًا، ثم ارتشف الشاي كان ذلك لكسب الوقت لا أكثر، لكن الشاي الذي قدّمته كان ذا رائحةٍ طيبة.
وبالنظر إلى حال الدار، لم يكن من أوراقٍ باهظة الثمن، بل لا بدّ أن الأمر يعود إلى مهارتها حسنًا… فلنستغلّ هذا انتظر حتى أنهى كأسه
“على فكرة، رائحة الشاي رائعة حقًا حتى أنا، مع جهلي بفنون الشاي، أستطيع تمييز أنه شايٌ جيّد.”
“أقبَل ثناءك بامتنان.”
“في الحقيقة، كنتُ دائمًا أشعر بأن ثقافتي قاصرة… وكنتُ أحذر خشية أن يُظنّ أنّ ذلك بسبب ولادتي يتيمَ الأب لكن أن أتشرف اليوم، مصادفةً، بلقاء من له باعٌ عميق في فنّ طريق الشاي، فهذا ما يدفعني لأن أرجو التعلّم منه فهل تتفضلين بتعليمي فنّ الشاي؟ سأكون ممتنًّا إن اعتبرتِ ذلك عونًا بين أبناء دولة تشين، كي لا نُحرج أمام سائر الدول.”
لو قيل إن عائلة لي تتلقى دعمًا من عائلة جا، لقوبل الأمر بمعارضةٍ شديدة ولسارع شيوخ عائلة لي إلى إثارة الضجة.
لكن أن تتقاضى الفتاة أجرًا مقابل تعليمها فنّ الشاي للفتى، فذلك شأنٌ شخصيٌّ يخصّها وحدها.
هي لا تُقدِّم دعمًا لعائلة جا، بل تؤدي دور معلمةٍ لطفلٍ من أبنائها، فلا ما يمسّ كرامتها، ولا ما يجرح كبرياء عائلة جا، فالفتى ليس سوى الابن الثاني.
كان حلًّا يرضي الجميع: عائلة لي التي لا بدّ أنها تحتاج إلى شيء، وعائلة جا التي ترغب في تلطيف العلاقة معها.
بطبيعة الحال، كلّ ذلك مشروطٌ بأن تختار الفتاة المنفعة على الضغينة.
“…حسنًا إن كنتُ أستطيع أن أكون عونًا، فسأفعل ذلك بكل سرور.”
لقد كانت الفتاة حكيمة حقًّا فبينهما أُنجزت الصفقة بسرعة لم يتخيلها الفتى.
نشأ جا تشيونغ ريونغ في أرضٍ قاحلة، فاعتاد التفكير العملي.
لذلك كان يرغب منذ البداية في تحديد أجرٍ للدروس، لكن صراحته تلك جعلت الفتاة تُبدي تردّدًا بدا أن هذا القدر من المباشرة لا يُعدّ، في نظرها، رقيًّا.
لذا اضطرّ الفتى إلى تغيير أسلوب الدعم.
كان يتحمّل النظرات اللاذعة، ويزور قصر عائلة لي في كل مرة ليتعلّم فنّ الشاي ولحسن الحظ، كان قد استأجر بيتًا في تلك المنطقة، فلم يكن الذهاب شاقًّا.
وخلال ذلك، وبفطنته الفطرية، كان يلحظ ما تحتاجه الأسرة، فيقدّمه للفتاة على أنه عربون شكرٍ لمعلمته.
“يقال إن الأرض التي فتحها أخي مؤخرًا مشهورة بالحرير وقد أرسل حريرًا ناعم النسيج على نحوٍ لافت، فأحببتُ أن أحضره معي ومع اقتراب العام الجديد، ما رأيكِ في خياطة ثوبٍ جديد؟”
“أشكرك على حسن عنايتك لقد كبرَت أختي الصغرى، وكنتُ أفكر فعلًا في تفصيل ثوبٍ لها سأنتفع به خير انتفاع.”
كان جا هونغ وون يواصل انتصاراته في الحرب، وكانت دولة تشين تزداد ثراءً بسرعة.
ومع الوقت، أخذت هدايا الفتى تزداد قيمةً وتنوّعًا.
ولم يستغرق تحوّل بيت لي، الذي كان أشبه بالخراب، إلى حالٍ أفضل زمنًا طويلًا.
وكذلك لم يستغرق تغيّر معنى تلك الهدايا وقتًا طويلًا.
في البداية، لم تكن سوى وسيلة للدعم وتلقّيه.
كانت عائلة لي في أمسّ الحاجة إلى التمسّك بأي أمل، وكانت عائلة جا تريد تجنّب أن تبقى أسرةٌ عريقة مثل لي خلفها، لا منقرضةً ولا خاضعةً تمامًا.
لكن حتى اللقاءات ذات الغاية، حين تتكرر، تُنشئ مع الزمن مشاعر وهكذا أخذ الفتى والفتاة يمنحان قلبيهما لبعضهما رويدًا رويدًا.
“سأذهب هذه المرة لمقابلة أخي، ولعلّي لا أستطيع المجيء كثيرًا كما كنتُ أفعل لدروس الشاي لكن هل تسمحين لي بأن أرسل الرسائل من هناك؟”
“…بكل سرور.”
“وهل سترسلين لي ردودًا؟”
“أأبدو إلى هذا الحدّ فظةً، بحيث لا أبعث جوابًا؟”
“أبدًا إنما أنا ما زلتُ ضحلَ العلم، فلا يطمئن قلبي حتى أتأكد، كأنني مشاغبٌ لا يُوثق به.”
كان أحدهما شقيق الرجل الذي أوشك أن يُفني الأسرة، والأخرى سيدة تلك الأسرة التي كانت عقبةً في طريق الأخ علاقةٌ لا يُفترض أن تكون ودّية لكن إن أُمعن النظر، لم يكن لأيٍّ منهما ذنبٌ تجاه الآخر.
فجا تشيونغ ريونغ لم يكن في سنٍّ يسنح له حتى بإبداء رأيٍ عسكري، فضلًا عن خوض القتال، ولي بايك ريون لم تتولَّ منصبها إلا بعد أن قُتل جميع الكبار الذين قرروا المقاومة.
لو كان أحدهما أكثر انفعالًا بقليل، لكان مسار علاقتهما مختلفًا تمامًا.
ولو شعر أحدهما بثقل هذه العلاقة، لانقطعت صلتهما حين استعادت عائلة لي بعض عافيتها.
بل لو التقيا بعد أن بلغا، لربما انتهى الأمر، بعقلانيةٍ بحتة، إلى الاكتفاء بكونهما غريبين تقاطعت أطراف ثيابهما مرةً ثم افترقا.
“تحتاجون إلى موظفين لإدارة المناطق المفتوحة حديثًا؟ في عائلة يو أشخاصٌ أكفاء سأكتب لكم رسالة، فلعلكم تلتقون وتتحاورون.”
“آه، لقد كان عونك عظيمًا حقًّا يبدو أن أخي بارع في اختيار القادة الميدانيين، لكن في مثل هذه الأمور… هل يجوز لي أن أطلب مساعدتك من حينٍ لآخر؟”
“تلبية طلب التلميذ من واجب المعلم متى احتجتم إلى شيء فأخبروني ولي الشرف أن أتعامل مع كثيرٍ من الكفاءات، لذا أستطيع مساعدتكم في ترشيح الرجال.”
لم يكن بينهما من الكراهية ما يكفي، ولا من النضج ما يسمح بضبط القلب ضبطًا تامًّا وهكذا نشأت المودة، وتجاوزت العلاقة حدود العائلتين إلى علاقةٍ شخصية.
“…ما هذا بالضبط؟”
“ذهبتُ في رحلة صيدٍ للنمور، ولم أوفّق بصيد نمر، لكنني اصطدتُ غزالًا وكانت قرونه رائعة، فأحببتُ أن أهديها لكِ يا معلمتي أليس قرن الغزال دواءً نافعًا؟”
“كان يكفيك أن تقطع القرون وتحضرها… آه، لا بأس هذا أفضل بكثير من إلقائك ثلاثين أرنبًا كاملًا عليّ.”
“لكن بفضل فراء تلك الأرانب، قضيتِ الشتاء دافئة، أليس كذلك؟”
كانت تفعل، بصفتها سيدة عائلة لي، ما لا حاجة لها بفعله من أجل عائلة جا، وكان هو، بصفته من آل جا، يقدّم ما لا موجب لتقديمه لسيدة آل لي.
ومع استمرار هذا التبادل، راود الفتى حلمٌ بعينه.
“لو رغبتِ، لاستطعتِ تولّي منصبٍ رفيع ما رأيكِ أن تأتي معي إلى العاصمة وتساعديني هناك؟”
كان يتحدث عن مستقبلٍ تكون فيه إلى جانبه.
“…ذلك منصب يفوق قدراتي المتواضعة بكثير أكتفي بقبول كلامك بامتنان.”
لم تختفِ الحواجز بينهما كليًّا.
فمهما وُجد من مودةٍ شخصية، بقي جدار العائلتين صلبًا عائلة لي لن تغفر للفتى، وعائلة جا لن تقبل بالفتاة.
“لكنني سأواصل مساعدتك بقدر ما تسمح به قدرتي ولعلّك لم تعودي بحاجةٍ إلى معونتي الآن…”
غير أنّ الفتاة والفتى لم يكونا ركيزتين لا غنى عنهما في عائلتيهما.
فالفتاة من فرعٍ جانبي، تولّت القيادة اضطرارًا لصغر سنّ الوريث الشرعي، والفتى جيلٌ عالق بين أخيه والوريث القادم.
وحين تستقرّ أوضاع عائلة جا وعائلة لي، فالأفضل لهما أن يختفيا من المشهد.
عندها، سيتمكّن الوريث الشرعي لعائلة لي من استعادة مكانه، وسيُولد وريث أخيه، وحين يكبر قليلًا… لعلّ العائلتين ترحّبان بزواجهما.
فباتحادهما يمكن السعي إلى مصالحة العائلتين، وفي الوقت ذاته إيجاد ذريعةٍ لإبعادهما إلى أقاصي الحدود.
“لا ، أظنّني سأحتاج إلى معلمتي طوال حياتي.”
لذلك قرر الفتى أن ينتظر قليلًا فقد أدرك، من النظرات المتبادلة، ومن الأيدي التي لم تتلاقَ وبقي بينها شبرٌ واحد، ومن الرسائل التي لم تنقطع يومًا، أنّ الفتاة تحمل في قلبها الشعور ذاته.
“سيدي الشاب تمالك نفسك واستمع لقد استُشهد مولانا.”
التعليقات لهذا الفصل " 77"