في البداية، أخفيت حقيقة أن جلالتها لا تزال تمنحني عطفها.
فطالما فُتحت قناة للتواصل، ستستمر المملكة في محاولة التدخل في شؤوني، ولو كنت قد قطعت الاتصال تماماً لكان الأمر مختلفاً.
ربما يظنون بواهم تفكيرهم أنهم يستطيعون الحصول على المزيد إن أحكموا قبضتهم عليّ.
“هذا الأمر…”
“حتى الزهور الحمراء لا تدوم نضارتها عشرة أيام، فكم ستدوم الحظوة التي سُحبت مرة ثم استُردت؟ أستستمر لعشر سنوات أخرى، أم عشرين؟”
حتى عطف جلالته الذي كان لا يضاهى، قد سُحب ذات مرة بعد مرور أربعين عاماً.
فكم سيكون عمر الحظوة الممنوحة لـ بلانش، الرهينة العادية، وليست تناسخ بايك ريون؟
“وإلى أي مدى يجب أن تستمر هذه الحظوة حتى ترضى المملكة؟”
بطبيعة الحال، كان هذا سؤالاً لا تملك الكونتيسة غريف إجابة عليه.
فهي لم تُمنح حتى الحرية للتفكير في مثل هذه الأمور، والملك بلا شك لم يلقِ لها بالاً.
لو كان يهتم، لكان قد جمع المزيد من المعلومات بدلاً من إرسال مسؤولة تعليم إليّ على عجل لجعلني أستعيد الحظوة
“كما قلت، لا تزال الإمبراطورة تمنحني عطفها، وهي لا تزال في مقتبل العمر وإذا أصبحتُ عشيقة للدوق الأكبر، فسوف ينقطع عطف جلالتها عني بلا شك.”
فبعيداً عن الميول الشخصية، ليس من اللائق لإمبراطورة أن ترتبط بعلاقة ودية مع عشيقة.
بل ربما يتم طردي من القصر الإمبراطوري نهائياً.
“فكري في الأمر من سيتضرر أكثر حين تزول حظوة الدوق الأكبر؟ أليس أنا، الغريبة في بلد لا أملك فيه مكاناً أستند إليه؟”
أشرت تلميحاً إلى أن المملكة لم تقدم لي شيئاً حتى الآن، علّ ذلك يؤنب ضميرها، لكن يبدو أن كلامي لم يلامس قلبها كثيراً.
يا إلهي، يبدو أن الجميع هنا يفتقرون للضمير.
“لستُ حمقاء لأغفل عن حساباتي الخاصة وبعد التفكير، توصلت إلى أن الحفاظ على عطف الإمبراطورة أكثر استدامة ويضمن لي فترة أطول، لذا قررت الانصياع لأوامر الدوق الأكبر حتى وإن كان ذلك يعني الابتعاد عنه والمجيء إلى الأكاديمية وحدي.”
كان كل ذلك محض كذب بالطبع.
فأنا لم أقم بأي حسابات للحفاظ على الحظوة، وكنت أنا من أراد المجيء إلى الأكاديمية بمفردي.
لكن كيف للكونتيسة أن تعرف ذلك؟
لطالما كنت بارعة في صياغة الذرائع المقنعة أكثر من أي شخص آخر.
علاوة على ذلك، يبدو أن الكونتيسة لا تملك أدنى فكرة عما دار من أحداث داخل القصر الإمبراطوري.
وبالفعل، بدا وجه الكونتيسة وكأنه يميل لتصديق كلماتي لذا، جعلت صوتي أكثر عذوبة لإغوائها.
في النهاية، هي تتذرع بحماية أمن البلاد.
وهذا يعني أنها لا تمانع التضحية بي في سبيل ذلك، لكنها أيضاً لا تصر على التضحية بي إن وجد بديل.
“أنا أتفهم موقف المملكة تماماً فمن ناحيتهم، لم يتلقوا سوى أنباء تفيد بأنني أصبحت رفيقة تسلية للدوق الأكبر لذا، من الطبيعي أن يشعروا بالدهشة والقلق حين يسمعون أنني ابتعدت عن جانبه.”
إن كان الأمر كذلك، فالحل بسيط؛ سأعطيهم خياراً آخر.
خياراً وسطاً يبدو جيداً لي وللطرف الآخر في آن واحد.
“لذا، أرجو منكِ إيصال هذه المعلومات إليهم والطلب منهم إعادة النظر في الأمر مرة أخرى أخبريهم أن المزايا التي ستعود على المملكة من خلال حظوة الإمبراطورة، قد تماثل تلك التي تأتي من الدوق الأكبر.”
“بالطبع، أنا أتفهم ذلك جيداً فكما يجهلون هم الأوضاع هنا، أنا أيضاً أجهل وضع المملكة الحالي فربما هناك سبب جسيم يضطرهم لوضع أميرة المملكة ــ حتى وإن كان لقباً صورياً ــ في مكانة مهينة كعشيقة للدوق.”
لم تبدِ أي رد فعل حين حاولتُ وخز ضميرها قبل قليل، لكن حين مسستُ كبرياءها، جاء الرد فورياً.
ابتسمتُ برقة حين رأيت كتفي الكونتيسة غريف ترتجفان قليلاً.
قد لا تجرؤ الكونتيسة على إغضاب المملكة من أجلي، لكنها قد تتحدث بلهجة حادة دفاعاً عن كرامة المملكة.
فأولئك الذين تعلموا قواعد الإتيكيت بصرامة ويعلمونها للآخرين، غالباً ما يكون اعتزازهم بمكانتهم عالياً جداً.
“ولكن، بما أن الأمر كذلك، فقد يكون هناك خيار جيد غاب عن كلا الطرفين لذا، لنحاول التنسيق للوصول إلى نتيجة ترضي الجميع.”
توقفتُ عند هذا الحد، ثم قرعتُ الجرس بلطف.
“والآن، هل نتناول التحلية؟ لقد طلبتُ إحضارها من متجر حلويات شهير، ولا أدري إن كانت ستناسب ذوقكِ.”
تمنيتُ في سري وأنا أتناول قطعة التفاح الموضوعة فوق البودينغ أن يكون الملك سريع التأثر، وأن تكون الكونتيسة بارعة في الإقناع.
“تفضلي بالاستراحة وكأنكِ في منزلكِ في الواقع، طوال فترة غيابي، ستكونين أنتِ سيدة هذا المكان سأوصي رئيسه الخدم بذلك، تلك التي رأيتِها في غرفة الاستقبال.”
بينما كنتُ أرفع من شأنها، كنتُ أؤكد أيضاً على أن منصب تولا هنا هو رئيسه الخدم
فخلافاً للمربية التي يقتصر دورها على رعاية الأطفال، فإن رئيسه الخدم هي المسؤولة عن إدارة المنزل بالكامل، مما يجعله في مرتبة رفيعة بين الموظفين.
كان هذا تحذيراً ضمنياً لها ألا توبخه أو تعامله بفوقية كما فعلت سابقاً.
إن استوعبَتْ تلميحي وعاملت تولا بالاحترام الذي تستحقه، فلن أضطر لإبعادها عن هنا أما إذا حاولت مضايقتها لمجرد استعراض سلطتها عليّ، فسوف أسحب تولا من تحت يدها فوراً
لقد مددتُ غصن الزيتون للصلح، وعليها الآن أن تختار إن كانت ستقبله أم لا.
بعد أن تركتُ الكونتيسة غريف في غرفتها، أعطيتُ تولا بعض التعليمات ثم غادرتُ القصر.
كان ذهني مشوشاً، وتمنيتُ لو أستطيع المشي لتصفية أفكاري، لكن الوقت كان قد تأخر كثيراً.
ولم يكن أمامي خيار سوى الاستناد برأسي على نافذة العربة والاستغراق في التفكير، بدلاً من الاستمتاع بنسيم الليل العليل.
الخيارات المتاحة أمامي تنقسم بشكل أساسي إلى طريقين
إما أن أقبل عرض جلالتها وأحول المملكة إلى دولة تابعة تماماً، أو أحاول الحفاظ على النظام الحالي وأبقي على علاقة التعايش مع المملكة مهما كانت النتائج.
بالطبع، إن تخليتُ عن الشعور بالمسؤولية، فإن الخيار الأول هو الأريح.
إن استوليتُ ببساطة على منصب السلطة العليا، فسيتلاشى اضطراري لمراعاة نظرات الآخرين، وهو الحل الأمثل بلا شك.
أما المشكلات الناجمة عن بقائي ــ بصفتي صاحب السلطة العليا ــ في الإمبراطورية بدلاً من المملكة، فلن أواجهها أنا، بل سيعاني منها شعب المملكة.
“لكن هذا هو السبب تحديداً الذي يجعلني أتردد قليلاً في الإقدام على هذه الخطوة.”
ففي النهاية، لم يجمع الشعب أمره على بيعي والتخلص مني، أليس كذلك؟ المشكلة تكمن في العائلة المالكة.
بناءً على ذلك، لم أرغب في اختيار الحل الأول، وللسبب ذاته، أصبح اختيار الحل الثاني في الوقت الراهن خياراً غير صائب أيضاً.
ذلك لأن بقاء صاحب السلطة العليا خارج البلاد، أو جلوس شخص لا يفقه شيئاً عن شؤون الدولة على عرش السلطة، سيؤدي في كلتا الحالتين إلى فوضى عارمة في الشؤون الداخلية.
وهكذا، يتبين أن هذين الخيارين الكبيرين ليس وقت حسمهما الآن.
يجب عليّ أولاً أن أعرف المزيد عن وطني الذي أنتمي إليه على الورق، وبعد ذلك فقط يمكنني اتخاذ القرار، مما يعني أن أياً منهما لا يصلح للتنفيذ فوراً.
“لا يزال ينقصني الكثير من المعلومات…”
مهما تشعبت أفكاري، فإنها تعود لتصب في نتيجة واحدة: وجوب تقصي الحقائق عن المملكة أولاً.
ثم انتقلتُ إلى الخطوة التالية، وهي البحث عن شخص يمكنه تزويدي بالمعلومات اللازمة عن المملكة.
بيد أنني، من بين كل معارفي الحاليين، لا أجد أحداً مطلعاً بشكل جيد على شؤون مملكة لامور.
فهل يعني هذا أن عليّ الانتظار حتى حلول العطلة على الأقل؟ وبينما كانت أصابعي تنقر على المقبض بتوتر، اهتديتُ فجأة إلى إجابة واحدة.
“… تُرى، هل يمكنني العثور على شيء لدى عائلة هيرميتش؟”
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 107"