4
“آه، قديمة…….”
تمتم بيتر بوجهٍ مذهول، ثم ما لبث أن انخفضت معنويّاته وهو يهمس بأنَّ هذه الستائر الباهظة الثمن كان قد اختارها بنفسه قبل عشرين عامًا.
لم أُعر الأمر اهتمامًا، وبدأت أُشير إلى جميع المواضع التي تحتاج إلى إصلاح في قلعة ملك الشياطين.
“كما أنَّ هناك الكثير من النوافذ المتشقّقة، وأرغب في استبدالها في هذه الفرصة. وبما أنَّنا سنفعل ذلك، فمن الأفضل أيضًا تبديل الفراش بآخر جديد.”
“……حسنًا. سأستدعي تاجرًا.”
“نعم.”
أنهيتُ وعائي من الحساء والخبز، ثم عدتُ إلى موقع عملي لأستأنف التنظيف.
وبالطبع، لم أنسَ أن أُحيط علمًا ببنية قلعة ملك الشياطين.
وهكذا اكتشفتُ البرج القائم داخل الغابة الممتدّة شرقًا.
كان البرج المدبّب شامخًا على نحوٍ يثير السخرية من تأخّر ملاحظته، ومريبًا للغاية.
“في الحكايات الخياليّة، غالبًا ما يُحبسون الأميرات في أماكن كهذه.”
وفي هذه الحالة، هو أمير، لا أميرة.
على أيّ حال، بما أنَّه مكانٌ مريب، كان لا بدّ من التحقّق منه.
‘هل أذهب هذا المساء؟’
‘ لا، وجودُ الأمير الشيطان الصغير يقلقني.’
كان وجود الأمير الشيطان الصغير، الذي لا يُظهر أثرًا ولا هيئة، مصدر إزعاج.
كما أنَّني لم أتمكّن بعد من تحديد مكان ملك الشياطين نفسه.
لا يزال هذا يومي الأوّل، ولا داعي للاستعجال.
وعلى ذكر ذلك.
حين نظرتُ إلى الغرفة التي أصبحت نظيفة، شعرتُ بقدرٍ لا بأس به من الرضا.
“هل هو عملٌ خُلِقتُ له؟”
أعجبني أيضًا أنَّ هذا العمل يسمح لي بالعمل دون تفكير.
يبدو أنَّني كنتُ قد تعبتُ قليلًا من عمل الاغتيالات الذي يتطلّب استخدام العقل طوال الوقت.
وفي تلك الليلة أيضًا، نمتُ نومًا عميقًا.
في اليوم التالي، كنتُ مشغولة منذ الصباح بالتجوّل مع تاجرٍ شيطانيّ جاء لزيارة القلعة، لمعاينة النوافذ التي تحتاج إلى إصلاح.
يا لها من قلعةٍ واسعة بلا داعٍ.
ومع ذلك، لم يظهر ملك الشياطين ولا الأمير الشيطان الصغير هذا اليوم أيضًا.
‘يبدو أنَّ عليَّ تفقد البرج هذه الليلة.’
تمدّدتُ على السرير بنيّة أن أُغمض عينيّ قليلًا ثم أنهض.
لا أعلم كم مرّ من الوقت.
وفجأة، انتُشِلَ وعيي الذي كان غارقًا في القاع إلى سطح النوم.
إحساسٌ بحركةٍ يشقّ سكون الفجر.
المؤشّر الذي توقّف أمام باب غرفتي راقب الوضع لبعض الوقت، ثم اختفى.
نهضتُ من مكاني بسرعة وارتديتُ القناع.
كتمتُ أنفاسي، وذُبتُ في الظلام.
وبفضل حدّة بصري في الليل، كان التجوّل في قلعة ملك الشياطين المظلمة تمامًا أمرًا في غاية السهولة.
وسرعان ما وجدتُ الشخص الذي أيقظني من نومي العميق.
الطاهي فريدي.
فريدي كثير الحوادث— والبطل الذي جاء لإنقاذ الأمير.
راقبتُ ما يفعله فريدي من داخل الظلام.
كان يُدخل سيخًا معدنيًّا في ثقب بابٍ مُحكم الإغلاق ويديره هنا وهناك بوجهٍ مشدود من التوتّر.
وكما هو متوقّع، أسقط السيخ على الأرض قبل أن يفتح الباب.
طنين!
كان صوتًا عاليًا على نحوٍ خاص في سكون الفجر.
وبينما حاول فريدي المذعور التقاط السيخ، أحدث ضجيجًا أكبر.
تنهدتُ لا إراديًّا من فرط الشفقة.
ماذا لو انكشف أنَّ فريدي بطل؟
قد تُعزَّز حراسة القلعة، بل وقد أُطرَد أنا أيضًا.
من دون تردّدٍ طويل، تحرّكتُ فورًا.
وبينما كان فريدي يهلّل لنجاحه أخيرًا في فتح الباب، هويتُ على عنقه بلا رحمة.
أمسكتُ بجسده وهو ينهار كي لا يصدر صوتًا، ثم أغلقتُ الباب المفتوح وأعدتُ قفله.
بعد ذلك، جررته ورميتُه كيفما اتّفق قرب غرفتي.
وبإحساسٍ بأنَّ شيئًا ما ينقص، فكّرتُ قليلًا، ثم جلبتُ خمرًا من المطبخ وسكبته عليه بسخاء، ليبدو لأيّ ناظرٍ كمن سكر ونام في مكانه.
وعلى هذا النحو، اقترب وقت الفجر.
فركتُ عينيّ المثقلتين.
تداعيات يومٍ مرهقٍ اجتاحتني دفعةً واحدة.
‘سأؤجّل تفتيش البرج إلى الغد.’
سيُفصل فريدي الأخرق قريبًا على أيّ حال، ولم يكن في الأمر ما يدعو للقلق الكبير.
وعندها، سأتمكّن من إنقاذ الأمير دون أيّ خلل في الخطة.
لا مجال للفشل.
ولا يُسمح بالأخطاء.
كلّ شيءٍ يسير حسب الخطة.
* * *
كانت قاعة الطعام تعجّ بالضجيج منذ الصباح.
والسبب كان فريدي.
“كم شربتَ حتّى نمتَ في ذلك المكان؟”
كان بيتر هو من عثر على فريدي.
كما توقّعت، يبدو أنَّه لم يستفق حتّى الصباح.
‘مخلوقٌ ضعيف.’
بعد توبيخٍ خفيف من بيتر، مرّت حادثة سُكر فريدي بهدوء، وتكرّر اليوم نفسه كما الأمس.
فطور، ثم تنظيف—بحجّة التحقيق في القلعة—ثم غداء، ثم تنظيف، ثم عشاء، ثم اغتسال.
وفي مساء ذلك اليوم أيضًا، أخذ فريدي يتجوّل في القلعة خِلسة.
كنتُ أظنّه سيبقى هادئًا أيّامًا بعد فقدانه الوعي دون سبب، لكن يبدو أنَّني استهنتُ بالبطل.
‘لا بدّ من إيجاد طريقةٍ أخرى.’
وبينما كنتُ أجرّ فريدي بعد أن أفقدته الوعي مجدّدًا، فكّرتُ في الأمر.
مرّتان قد تمرّان بلا ريبة، لكن الثالثة ستثير الشكّ حتمًا.
أشرق الصباح.
“آنسة إيلي.”
ناداني بيتر في اليوم الذي أمسكتُ فيه أدوات التنظيف بعد الطعام.
“نعم؟”
“من الأفضل ألّا تخرجي من غرفتكِ هذا المساء.”
كان لديّ ما أستنتجه.
فاليوم هو اليوم الثالث من أيّام التآلف هذا العام.
تظاهرتُ بالجهل وسألتُ:
“ولماذا؟”
“لأنَّ اليوم هو يوم التآلف. في هذا اليوم، يكون مزاجُ سيّدنا ملك الشياطين سيّئًا على نحوٍ خاص.”
وحين رمقته بنظرةٍ مستفهمة، شرح لي عن يوم التآلف.
لكن، هذا ليس ما حيّرني.
سؤالي كان……
“هل ملك الشياطين موجود في القلعة؟”
“موجود…… أليس كذلك؟”
نظر إليَّ بيتر باستغراب، فقلتُ وكأنّني أعتذر:
“في يومي الأوّل، قال سيّدنا إنَّه لن يكون هناك ما يستدعي رؤيته أثناء إقامتي، فظننتُ أنَّه غير موجود في القلعة.”
وفوق ذلك، بما أنَّ فريدي كان يعيث في القلعة دون ردّة فعل، ظننتُ حقًّا أنَّه غير موجود.
بل فكّرتُ أيضًا أنَّ الأمير قد لا يكون هنا أصلًا.
‘وجود الأمير في البرج أفضل من عدم وجوده هنا.’
فقد كنتُ أكره فكرة التجوّل في القارّة بحثًا عن أميرٍ لا أعرف شكله.
“آه. قال ذلك لأنَّه لا يحبّ مقابلة الناس. على أيّ حال، عليكِ أن تكوني حذرة جدًّا اليوم.”
“فهمت. سأكون حذرة هذا المساء.”
‘سأراقب بحذر.’
طمأنتُ بيتر القَلِق مرّةً أخرى.
وهكذا حلّ المساء.
ليلٌ غطّاه ظلامٌ كثيف.
قمرٌ أزرق يبتلع القمر الأحمر ببطء.
ولّيتُ ظهري للقمر وبدأتُ بتسلّق البرج بهدوء.
وبالنسبة لي، وقد صقلتني المهام المتعدّدة، كان صعود برجٍ كهذا سهلًا للغاية.
خطوةً خطوة فوق الطوب، حتّى بلغتُ القمّة.
صرير.
نافذةٌ غير مقفلة انفتحت، وتدفّق ضوء القمر إلى الداخل المظلم.
وبالاستناد إلى ذلك الضوء، لم يكن من الصعب تمييز هيئة الشخص المستلقي على السرير.
شعرٌ أشقر لامع، وبشرة بيضاء تكاد تكون شاحبة، وملامح متناسقة لا يُبخسها وصف الجمال.
رجلٌ ذو مظهرٍ كامل، لا يكفي لوصفه حتّى تعبير “وسيمٌ لا يضاهى”.
‘إذًا لم تكن الشائعات مبالغًا فيها.’
وجوده في قلعة ملك الشياطين، وشَعره الأشقر الذي يُعدّ رمز العائلة المالكة لمملكة أكوردو، ومظهره اللافت، كلّها دلائل على أنَّه الأمير الثالث المختطف.
‘لا أُصدّق أنَّ الأمير هنا فعلًا.’
يا لها من ضربة حظّ.
تراءى أمامي مستقبلُ امرأةٍ في التاسعة والعشرين تستمتع بحياتها.
‘لكن لا مجال للتهاون.’
لا يزال هناك الاختبار الأخير لتأكيد هويّته كالأمير الثالث، وهو التأكّد من لون عينيه.
“استيقظ، يا صاحب السموّ. لقد حان وقت العودة إلى المنزل.”
ارتفعت جفناه ببطء، وكشفتا عن عينين زرقاوين حادّتين كالجليد.
[م.م : البطلة مب غبية بس احسها غبية في الوقت نفسه ما ادري شلون]
وفي اللحظة نفسها، انهمر ألمٌ ثقيل على ذراعي.
“أخ…….”
تراجعتُ بسرعة، لكن لم أستطع تفادي الهجوم المباغت بالكامل.
تجاهلتُ ذراعي التي تخفق بالألم، واتّخذتُ وضع الاستعداد.
لكن، لسببٍ ما، لم يتبع ذلك هجومٌ آخر.
كان الأمير جالسًا بهدوء على السرير، ينظر إلى يده.
ما هذا؟
تفحّصته باستغراب.
أكتافٌ عريضة، وذراعان وبطنٌ بعضلاتٍ واضحة، ما يوحي بأنَّ قوتهُ لا يُستهانُ بها أيضًا.
وحين نظرتُ إلى ما أصابني، بدا الألم أشدّ.
“……إلى أين تنظرين؟”
كان صوته منخفضًا ومشحونًا بالضيق.
مدّ أصابعه الطويلة ليضمّ ثيابه المفتوحة، وشدّ الرباط بإحكام.
أزعجني قليلًا سلوكه الذي عاملني وكأنّي متحرّشة.
“من أنتِ؟”
من أكون؟
“شخصٌ جاء لإنقاذك، يا صاحب السموّ.”
“شخص؟”
نظرته الحادّة جالت عليّ، من قدميّ إلى الأعلى، ثم توقّفت عند عينيّ مباشرة.
“جئتِ لإنقاذي…… حسنًا. وكيف ستنقذينني من هنا؟”
لمع اهتمامٌ في عيني الأمير، وكأنَّه يحثّني على إخراجه فورًا.
هززتُ رأسي.
“أعتذر، لكن ليس اليوم. جئتُ اليوم فقط لأتأكّد من حياتك.”
أدرتُ رأسي نحو القمر الذي اكتمل تمامًا.
يستمرّ يوم التآلف ثلاث ساعاتٍ على الأكثر.
ولا يمكنني حمل أميرٍ بهذا الحجم وحدي، لذا سأحتاج إلى مساعدة.
“هل تعاني من أيّ إصابة؟ هل تستطيع المشي؟ من قوّتك يبدو أنّكَ بخير.”
ثنيتُ ذراعي ومددتها.
لحسن الحظّ، لم يكن هناك كسر.
“اليوم أنا بخير. بخيرٍ لدرجةٍ تجعل مزاجي جيّدًا.”
Chapters
Comments
- 5 منذ 49 دقيقة
- 4 منذ ساعتين
- 3 منذ ساعتين
- 2 منذ ساعتين
- 1 - هل هذا أيضًا لفترةٍ محدودةٍ؟ منذ 3 ساعات
- 0 - المقدمة منذ 10 ساعات
التعليقات لهذا الفصل " 4"