1 - هل هذا أيضًا لفترةٍ محدودةٍ؟
الفصل 1 : هل هذا أيضًا لفترةٍ محدودةٍ؟
منذ نحو أربعة أشهر.
في أطرافِ مملكةِ أكوردو، شمالَ القارّةِ الشماليّة، في قصرِ البارون هافنر.
انفتح بابُ المكتب، ودخل ليو.
“هل سمعتِ؟ ملكُ الشياطين خطف الأمير.”
وكان الخبرُ مفاجئًا إلى حدّ السخافة.
رفعتُ رأسي عن الأوراق ونظرتُ إلى ليو.
“ويقال إنّ الملكَ وضع مكافأةً. عشرة ملايين ليبرا.”
عشرةُ ملايينِ ليبرا، مبلغٌ يكفي لبناء قصرين فخمين في العاصمة.
رغم أنّ المبلغ مغرٍ ولا يُستهان به، فإنّه، وللأسف، لم يكن لديّ وقتٌ لقبول مهمّةٍ جديدة.
فشركةُ هافنر التجاريّة التي أديرها، ونقابةُ الاغتيال المسماة <المنارة>، كانتا دائمًا تغصّان بالمهام.
وبفضل ذلك، كنتُ غارقةً في العمل دون فسحةِ راحة.
“إذا سنحت الفرصة لاحقًا، قد أفكّر بالأمر.”
وبعد ذلك، نسيتُ الخبر.
حتّى ليو، الذي جاء يسأل عن المعلومات، لم يستفسر أكثر.
وهكذا، بعد عامٍ واحد.
انهارت القارّةُ الشماليّة.
بيدِ ذلك الملك الشيطاني.
لأنّ الملك أعلن الحربَ على عالمِ الشياطين لاستعادة الأمير، فهُزم.
“……”
في نهاية حياتي، واجهتُ ملكَ الشياطين.
كان محاطًا، مثلي، بطاقةٍ شيطانيّةٍ سوداء، ولم يكن يلمع سوى بؤبؤيه الأحمرين بحدّة.
وأنا أعجز عن تحمّل تلك الطاقة، أغمضتُ عينيّ وفكّرتُ.
هذا… لا يمكن هزيمته.
ثمّ.
‘لو كنتُ أعلم أنّني سأموت هكذا، لكنتُ أنفقتُ المالَ الذي ادّخرته ببذخ…….’
مالي……
أعيدوا لي مالي……
والموت، في الحقيقة، لم يكن مؤلمًا.
كنتُ كأنّني عالقةٌ في هوّةٍ سحيقة، ثمّ فتحتُ عينيّ من جديد.
كنتُ في مكتبٍ مألوف.
“……؟”
في البداية، لم أفهم.
كنتُ متيقّنةً أنّني متُّ، ومع ذلك أفتح عينيّ.
“أكان حلمًا……؟”
وبينما أنا في حيرة، دخل ليو المكتبَ كما يفعل دائمًا.
“إيليا. ملكُ الشياطين خطف الأمير.”
هذا الخبر… أشعر أنّني سمعته من قبل.
“ويقال إنّ الملكَ وضع مكافأةً. عشرة ملايين ليبرا.”
في تلك اللحظة، مرّت في رأسي ذكرياتٌ لا يصحّ حتّى تسميتها حياةً سابقة.
دار بصري، ففركتُ صدغيّ براحة يدي وسألتُ.
“……لماذا؟”
“هاه؟ لأنّ الملكَ يريد استعادة الأمير، فيجمع الأبطال…….”
“لا، أقصد لماذا خطف ملكُ الشياطين الأمير أصلًا.”
“لأنّ الملكَ يكره الشياطين؟”
مملكةُ أكوردو في شمال القارّةِ الشماليّة، والأرضُ الملعونة الواقعة شمالَها، عالمُ الشياطين.
رغم أنّ معاهدةَ السلام التي أُبرمت قبل مئات السنين حسّنت العلاقة بين البشر والشياطين، فإنّ مملكةَ أكوردو ظلّت تنبذهم، لأنّ تاريخَ الكراهية طويل.
لذلك، يمكن فهمُ الوضع، لكن…
“لماذا الآن؟ لو كان سيُثير الفوضى، أليس الأجدر أن يفعل ذلك قبل خمسةٍ وعشرين عامًا، أثناء حادثة صيد الشياطين؟”
في ذلك الوقت، كان الملكُ يعتقل الشياطين المتخفّين، وأنصافَ الشياطين المولودين من بشرٍ وشياطين، استعدادًا للحرب، لكنّ ملكَ الشياطين تجاهله بازدراء، وسقط الأبرياء فقط.
فجأةً، خطرتَ لي فكرةٌ فقلتُ.
“ألا يكون الملكُ يستعدّ لجنونٍ أكبر ممّا فعل آنذاك؟ فاكتشف ملكُ الشياطين ذلك، فبادر بالهجوم.”
“قد يكون. هل نتحقّق؟”
“أم… لا. بل…….”
طويتُ الأوراقَ المبسوطة على المكتب، ورتّبتها في رُزمٍ متقنة.
“احزم الأمتعة. سنهاجر اليوم.”
“أه……؟”
عمري الحالي سبعةٌ وعشرون عامًا.
وبحسب ما هو مقدّر، سأموت بعد عامٍ واحد.
على يدِ ملكِ الشياطين.
كنتُ قد حدّدتُ قوّته مسبقًا، لذا فإنّ أسهلَ طريقةٍ لتجنّب الموت كانت واحدة.
“سنهاجر. إلى القارّةِ الغربيّة.”
اخترتُ الهرب.
لكن…… القارّةَ الغربيّة التي هربتُ إليها انهارت مع القارّةِ الشماليّة.
تبًّا.
عندما فتحتُ عينيّ، كان المكتبُ المألوف أمامي.
بدأتُ الحياةَ الثالثة.
دخل ليو المكتبَ كعادته وقال.
“إيليا. ملكُ الشياطين خطف الأمير…….”
“ليو، احزم الأمتعة. هذه المرّة سنذهب إلى القارّةِ الشرقيّة.”
“أه……؟”
وانهارت القارّةُ الشرقيّة أيضًا.
اللعنة.
ومع استقبال خريف عامي السابع والعشرين للمرّة الرابعة، اشتعل في داخلي عنادٌ غريب.
لنرَ إلى أين يمكن أن أصل.
هربتُ إلى القارّةِ الجنوبيّة، الوحيدة المتبقّية.
وانهارت هي أيضًا.
بدأتُ سنتي السابعة والعشرون للمرّة الخامسة.
اضطررتُ للاعتراف.
مهما فعلتُ، فإنّني لا أموت، بل أعود دائمًا إلى خريف عامي السابع والعشرين.
وفي نقطة البداية، كان هناك دائمًا خبرُ الأمير المختطَف على يدِ ملكِ الشياطين.
قرّرتُ تنفيذَ الطريقة التي كنتُ أتجنّبها عمدًا.
إنقاذ الأمير المختطَف.
“لا يبدو أنّ الملكَ الوغد سيتخلّى عن الأمير.”
لا أفهم لماذا يتشبّث إلى هذا الحدّ بالأمير الثالث، وليس حتّى وليّ العهد.
“لو لم يُختطف الأمير أصلًا، لما انهار العالم، ولما اضطررتُ إلى تكرار حياتي.”
لماذا خطفَ ملكُ الشياطين الأمير أصلًا؟
على أيّ حال، لا شيء يعجبني.
الملك، والأمير، وملكُ الشياطين.
تراكم الغضبُ تجاههم طبقةً فوق طبقة.
“كيف يمكن انتزاع الأمير من ذلك الوحش؟”
أساسُ الاغتيال هو المعلومات.
إذًا، أوّلًا.
“اجمع كلّ المعلومات عن ملكِ الشياطين. عن عالمِ الشياطين، وعن الأمير أيضًا. كلّ شيء، حتّى عددَ شعرِ أصابع قدميه.”
سأنقذُ ذلك الأميرَ اللعين مهما كلّف الأمر!
-وما إن عقدتُ العزم، حتّى واجهتني أوّلُ عقبة.
منذ ذلك اليوم، جمعتُ المعلومات بلا توقّف، لكنّني لم أحصل على شيء، لا عن ملكِ الشياطين، ولا عن الأمير اللعين.
حسنًا، ملكُ الشياطين مفهوم، لكن ألا يُعقل ألّا توجد حتّى صورةٌ لأميرٍ من العائلة المالكة؟
هزّ ليو كتفيه وقال.
“يُقال إنّ الأمير كان مريضًا منذ صغره، فعاش شبهَ معزول. الملكُ كان يحميه بإفراط، فلم يظهر في المناسبات الرسميّة. لذلك، لا يعرف شكله إلّا المقرّبون جدًّا. أمّا صفاته، فلا تتعدّى كونه ذا شعرٍ أشقر وعيونٍ زرقاء، رمز العائلة المالكة، وأنّه وسيمٌ لا يُضاهى.”
“لا يعرفهُ أحد، لكنكَ تقولٌ أنهُ وسيمٌ لا يُضاهى.”
“هذا صحيح. خذي.”
ناولني ليو ورقة.
كانت إعلانَ توظيف.
نبحث عن عمّالٍ للعمل طويل الأمد في “قلعة ملك الشياطين”، دون اعتبارٍ للجنس أو العِرق.
سكنٌ وطعام
راتب شهري 20,000 ليبرا
“إعلانُ توظيفٍ في هذا التوقيت؟ أليس فخًّا؟”
“لا. نُشر العامَ الماضي. يبدو أنّهم يطلبون خدَمًا دوريًّا. ومن يدري؟ قد يكونون ما زالوا يبحثون.”
“مستحيل.”
تعاملتُ معه كمزحةٍ ثقيلة، لكن في ظلّ غياب أيّ معلومات، لم يكن لديّ خيارٌ آخر أعلّق عليه أملي.
طريقةٌ واحدة فقط.
التسلّل مباشرةً إلى قلعةِ ملكِ الشياطين، والعثور على الأمير.
لذلك، تقدّمتُ بالطلب.
لم تمرّ ثلاثة أيّام حتّى وصلني الردّ.
تمّ قبولي.
لكن… لماذا؟
Chapters
Comments
- 4 منذ 9 دقائق
- 3 منذ 47 دقيقة
- 2 منذ 59 دقيقة
- 1 - هل هذا أيضًا لفترةٍ محدودةٍ؟ منذ ساعة واحدة
- 0 - المقدمة منذ 9 ساعات
التعليقات لهذا الفصل " 1"