—
# ✨ **الفصل الثامن: حين قال ما لم يُقال**
لم تكن ليليا تنوي التحدث.
لم تكن تبحث عن مواجهة، ولا عن إجابة.
كانت فقط… متعبة من حمل الكلمات داخلها.
كان أرين واقفًا قرب النافذة العالية في إحدى قاعات القصر الجانبية، ينظر إلى الساحة الداخلية حيث يتحرك الجنود بصمت منظم.
عندما دخلت ليليا، لم يلتفت فورًا.
عرف حضورها قبل أن يراها.
قال بهدوء:
**”كنت أعلم أنكِ ستأتين.”**
جلست على المقعد الحجري القريب من الجدار.
لم ترد.
مرّت لحظة طويلة.
ثم قالت، بصوت منخفض لكنه ثابت:
**”لماذا لم تخبرني؟”**
التفت أخيرًا.
نظر إلى وجهها كما لو كان يراه للمرة الأولى.
**”بماذا؟”**
رفعت رأسها ببطء.
كانت عيناها صافيتين… بلا دموع، بلا اتهام، وذلك كان أسوأ.
**”بأنني أُستَخدم.”**
لم يتغير وجهه، لكن كتفيه شدّا قليلاً.
**”أنتِ تنقذين الناس.”**
ابتسمت ليليا.
ابتسامة صغيرة، فارغة.
**”أنا أنقذهم… أم أُستهلك لأجلهم؟”**
سكت.
تابعت، بهدوء مؤلم:
**”لم أعد أُخير. لم أعد أُسأل. جسدي يُحضَر، قوتي تُؤخذ، ثم يُعاد إليّ وكأن شيئًا لم يحدث.”**
اقترب خطوة.
**”لم نكن نريد إيذاءك.”**
نظرت إليه مباشرة.
**”لكنكم فعلتم.”**
لم يكن اتهامًا.
كان تقريرًا.
**
تنهد أرين، ومسح وجهه بيده.
**”القصر ليس مكانًا للبراءة يا ليليا.”**
قالها كحقيقة قديمة.
**”وأنا لم أكن يومًا مكانًا للحرب.”** أجابت.
ساد الصمت.
ثم قالت فجأة:
**”هل أحببتني؟”**
توقف الزمن بينهما.
لم يكن السؤال رومانسيًا.
كان سؤال نجاة.
تردد أرين.
تلك الثانية من التردد…
كانت كافية.
**”كنتِ مهمة.”** قال أخيرًا.
أخفضت ليليا عينيها.
**”هذا ليس جوابًا.”**
**
اقترب أكثر، صوته صار أخف.
**”لو أخبرتكِ بكل شيء، لكنتِ رفضتِ.”**
رفعت نظرها ببطء.
**”وهل كان ذلك سيئًا؟”**
لم يجب.
قالت:
**”كنتَ تعلم أنني لن أستطيع قول لا، لو صدّقت أن الأمر حب.”**
ارتجف صوته لأول مرة:
**”لم أُجبركِ.”**
هزت رأسها نفيًا.
**”لا… أنت فقط تركتني أُجبر نفسي.”**
**
سكت أرين طويلاً، ثم قال بصوت خافت:
**”المملكة كانت تحتاجكِ.”**
ابتسمت ليليا مرة أخرى، لكن هذه المرة…
كانت ابتسامة وداع.
**”وأنا كنتُ أحتاج نفسي.”**
وقفت.
لم يكن في خطواتها غضب.
كان فيها قرار.
**”منذ متى تُقاس قيمة الإنسان بما يقدّمه فقط؟”**
لم ينتظر جوابًا.
**
عندما وصلت إلى الباب، توقفت لحظة.
قالت دون أن تلتفت:
**”أنا لم أعد أكرهكم.”**
ثم أضافت:
**”وهذا أكثر ما يخيفني.”**
خرجت.
وبقي أرين وحده،
يدرك متأخرًا
أن أوضح الخيانات
هي تلك التي تُرتكب
بهدوء…
وباسم الخير.
—
التعليقات لهذا الفصل " 8"