—
# ✨ **الفصل السابع: ما يتآكل بصمت**
في البداية، لم تشعر ليليا بأن شيئًا قد تغيّر.
كانت لا تزال تستيقظ، تأكل، تمشي في الممرات الهادئة، وتبتسم عندما يُطلب منها ذلك.
لكن في داخلها… كان هناك فراغ صغير يتسع كل يوم.
لم تعد تشعر بالتعب كما في السابق.
ولم تعد تشعر بالراحة أيضًا.
كان جسدها يقوم بكل شيء،
بينما روحها… تراقب من بعيد.
**
أصبح الشفاء عادة.
لا خوف فيه، ولا تردد.
يجلبون المصاب.
تجلس.
تمد يدها.
يخرج النور.
ينتهي الأمر.
وفي كل مرة، كان النور يخرج أبطأ من المرة التي قبلها،
وكأنه يتوقف لثانية…
يتأكد إن كان لا يزال مرغوبًا به.
وفي كل مرة، كانت ليليا تشعر بشيء يُسحب من داخلها،
ليس ألمًا،
بل خدرًا.
**
في أحد الأيام، شُفيت طفلة صغيرة.
كانت تبكي بحرقة، تتشبث بثوب ليليا بقوة.
قالت الطفلة بصوت مكسور:
**”لا تتركيني…”**
نظرت ليليا إلى وجهها الصغير.
تذكرت نفسها.
تذكرت ميروال.
تذكرت أمها.
لكن بدل أن تشعر بالدفء المعتاد…
شعرت بثقل.
أبعدت يد الطفلة برفق، وسلمتها للمرأة التي كانت تنتظر.
توقفت لثانية.
نظرت إلى كفها.
*لماذا لم أشعر بشيء؟*
**
في غرفتها، جلست أمام المرآة.
تأملت وجهها طويلًا.
كان هو نفسه.
لكن نظرتها تغيّرت.
لم تعد عيناها تلمعان بنفس الطريقة.
كان فيهما هدوء غريب…
هدوء لا يشبه السلام، بل الاستسلام.
رفعت يدها إلى العلامة الذهبية على كتفها.
كانت باهتة قليلًا.
تمتمت:
**”هل هذا كل ما تبقى؟”**
لم يُجبها النور.
**
أصبح الصمت رفيقها الدائم.
لم تعد تحب الكلام.
ولا السؤال.
حتى أرين…
عندما زارها، لاحظ التغير قبل أن تنطقه.
**”أنتِ صامتة أكثر.”**
قالها بنبرة خفيفة، كأنه يعلّق على الطقس.
أجابت:
**”لا أجد ما أقول.”**
نظر إليها مطولًا.
**”أنتِ تفعلين شيئًا عظيمًا.”**
كلمة *عظيم* لم تعنِ لها شيئًا.
**”هل يبدو ذلك عليّ؟”** سألت.
لم يعرف كيف يجيب.
**
في الليل، لم تعد ليليا تحلم.
أو ربما كانت تحلم… لكنها لا تتذكر.
كانت تنام نومًا خاليًا من الصور.
نومًا يشبه الغياب المؤقت.
وفي إحدى الليالي، استيقظت فجأة،
شعرت وكأن صدرها فارغ.
وضعت يدها عليه، بخوف مفاجئ.
*هل ما زلتُ هنا؟*
لم يكن سؤالًا شعريًا.
كان حقيقيًا، مخيفًا.
**
بدأت تخلط بين الأيام.
لم تعد تعرف إن كان ما حدث بالأمس أو قبل أسبوع.
حتى الألم…
عندما كانت تُجرح يدها،
كانت تنظر إلى الدم دون أن تشعر بشيء.
*هل هذا طبيعي؟*
*أم أنني أفقد شيئًا لا يُعوّض؟*
**
في إحدى الجلسات، توقف النور فجأة.
لم يخرج.
بقيت يدها ممدودة،
والجندي أمامها يئن.
ساد صمت ثقيل.
أغمضت ليليا عينيها.
حاولت أن تتذكر كيف كانت تشعر عندما كانت تشفي في ميروال.
الدفء.
الفرح.
الرضا.
لكن الذكرى بدت بعيدة…
كأنها تخص فتاة أخرى.
ثم، بعد لحظة، خرج النور…
ضعيفًا، متقطعًا.
نجا الجندي.
لكن ليليا كادت تسقط.
أمسكوا بها بسرعة.
قالوا إنها تحتاج إلى راحة.
ابتسمت.
وقالت:
**”أنا بخير.”**
كانت تلك الجملة أسهل كذبة قالتها في حياتها.
**
في تلك الليلة، جلست على أرض غرفتها،
تضم ركبتيها،
وتحدّق في الفراغ.
قالت بصوت بالكاد يُسمع:
**”إن كنتُ أُنقذ الجميع… فلماذا أشعر أنني أضيع؟”**
لم يكن هناك جواب.
ولا عزاء.
فقط نورٌ يتلاشى ببطء،
وقلبٌ بدأ يتعلّم
كيف يتوقف عن الإحساس
كي يستمر.
—
التعليقات لهذا الفصل " 7"