Chapters
Comments
- 5 - الفصل الخامس منذ ساعتين
- 4 - الفصل الرابع 4 2026-01-01
- 3 - الفصل الثالث 3 2026-01-01
- 2 - الفصل الثاني 2025-12-13
- 1 - الفصل الأول 2025-11-15
عرض المزيد
—
# ✨ **الفصل الخامس: حين يبدأ الشكّ**
لم يكن وصولهم مفاجئًا.
بل كان بطيئًا… كافيًا ليزرع الخوف قبل أن يُظهر نفسه.
في صباح رمادي، استيقظت قرية **ميروال** على صوت حوافر خيول لا تشبه خيول الفلاحين.
كانت أثقل، أكثر انتظامًا، كأن الأرض نفسها أُجبرت على الخضوع لإيقاعها.
وقفت ليليا عند النافذة، تنظر إلى الطريق الترابي الذي امتلأ برجال يرتدون دروعًا داكنة.
لم تشعر بالذعر…
شعرت بشيء أسوأ: شعرت بأن هذا المشهد كان ينتظرها.
خلفها، كانت أمها واقفة، جامدة، كأن جسدها عرف ما سيحدث قبل عقلها.
قالت بصوت خافت:
**”لا تظهري النور… مهما حدث.”**
لم تسأل ليليا لماذا.
لم تقل: *ماذا يحدث؟*
ففي داخلها، كان هناك إدراك صامت… أن هذا اليوم ليس كبقية الأيام.
**
انتشر الجنود في الساحة.
لم يصرخوا، لم يهددوا، لم يكسروا شيئًا.
كان هدوؤهم هو أكثر ما أرعب الناس.
خرج القائد، رجل طويل بملامح باردة، وصوت لا يحمل أي عاطفة.
**”نبحث عن فتاة.”**
تبادل أهل القرية نظرات متوترة.
شعرت ليليا بالهواء يضيق حول صدرها.
**”فتاة… قيل إنها تشفي دون دواء، وتُعيد الحياة بلمسة.”**
لم يُنطق اسمها.
لكنها شعرت وكأن أصابع غير مرئية تشير إليها.
في تلك اللحظة، لم تنظر إلى الجنود.
نظرت إلى الناس.
إلى المرأة التي عالجت يدها.
إلى الرجل الذي أعادت له القدرة على الوقوف.
إلى الأطفال الذين ضحكوا بفضلها.
رأت الخوف…
ورأت شيئًا آخر، أكثر ألمًا:
التردد.
**
لم يتقدم أحد.
لكن لم يتراجع أحد أيضًا.
كان الصمت ثقيلًا، خانقًا.
وشعرت ليليا بشيء يتحطم ببطء داخلها.
*أكنتُ أساعدهم… أم أشتري صمتهم؟*
**
وفجأة، سمعت صوتًا مألوفًا يتحرك بين الصفوف.
**”إنها لم تؤذِ أحدًا.”**
كان **أرين**.
التفتت ليليا نحوه بسرعة.
كان واقفًا أمام الجنود، كتفيه مشدودتين، صوته ثابتًا أكثر مما توقعت.
**”إن كانت لديها قدرة، فهي تستخدمها للخير فقط.”**
نظر إليه القائد باهتمام، كما لو أنه وجد ما كان يبحث عنه.
**”وهل تعرفها جيدًا؟”**
تردد أرين.
تردد ترددًا قصيرًا… لكنه كان كافيًا.
**”نعم.”**
كلمة واحدة.
لكنها سقطت في قلب ليليا بثقل غريب.
**
اقترب القائد خطوة.
قال بنبرة ناعمة، خطيرة:
**”لا نريد إيذاءها.
نريد فقط أن نمنحها فرصة لتخدم المملكة.”**
*تخدم.*
الكلمة علقت في ذهن ليليا.
هل الخدمة تعني الاختيار؟
أم تعني أن تُؤخذ دون أن تُسأل؟
**
نظرت ليليا إلى أمها.
كانت عيناها تلمعان بالدموع، لكنها لم تتكلم.
لم تقل: *لا*.
لم تقل: *اهربي*.
كانت خائفة… أكثر من أن تتحرك.
وفي تلك اللحظة، شعرت ليليا بثقل غريب في قلبها.
ليس لأنهم جاؤوا لأجلها…
بل لأن أحدًا لم يقف حقًا ليمنعهم.
**
اقترب أرين منها.
خفض صوته كي لا يسمعه أحد.
**”ليليا… هذا قد يكون جيدًا لكِ.”**
نظرت إليه.
لم تصرخ.
لم تغضب.
**”كيف؟”** سألت بهدوء موجع.
**”سيحترمونك.
سيعرف الجميع قيمتك.”**
كلماته بدت جميلة…
لكنها لم تشعر بالراحة.
*لماذا يجب أن أُؤخذ كي تُعرف قيمتي؟*
**
قال القائد:
**”ستأتين معنا طوعًا.
وإن رفضتِ… سنضطر لإقناعك.”**
كانت تلك أول مرة تشعر فيها ليليا بالخوف الحقيقي.
ليس خوفًا من الألم…
بل خوفًا من أن تُصبح شيئًا لا تريده.
**
تقدمت خطوة.
بإرادتها.
قالت بصوت خافت، لكنه مسموع:
**”إن كان ذهابي سيمنع الأذى عن قريتي… فسأذهب.”**
شهقت أمها.
أمسكت يدها بقوة.
**”ليليا، لا—”**
لكن ليليا ابتسمت لها.
ابتسامة صغيرة، مطمئنة، موجعة.
**”أنا بخير، أمي.”**
كانت تكذب.
لكنها لم تعرف كيف تفعل غير ذلك.
**
عندما تحركت مع الجنود، شعرت بشيء ينكسر داخلها.
ليس فجأة… بل ببطء شديد.
مرّت بجانب أرين.
توقفت لحظة.
**”أنت تثق بهم؟”** سألت.
نظر إليها.
وفي عينيه، كان هناك صراع حقيقي…
لكن خلفه، كان هناك شيء آخر:
طموح، وخوف من الفقر، ورغبة في النجاة.
**”أثق أنهم لن يؤذوك.”**
لم تقل شيئًا.
لكن قلبها فهم ما لم تقله الكلمات.
**
بينما ابتعدت الخيول،
وبدأت ميروال تتلاشى خلف الغبار،
شعرت ليليا بالنور داخلها…
لا يختفي،
بل ينكمش.
كأنه فهم قبلها،
أن الطيبة وحدها
لن تكون كافية هذه المرة.
—
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 5"