ربتت أونديني على قمّة رأسه بلون العشب التي نبتت فيها براعم صغيرة ، و مسحت سيلف على خدّه بلون التربة ، بينما دلك سالاماندر أصابعه الأربعة الصغيرة و الغلظة.
كنتُ أكتفي بمراقبة ذلك المشهد بذهول.
• نوم ، لقد ماتت ريان لأنّ السحرة السود استدعوا الشياطين ، هي لم تتركنا بمحض إرادتها.
• لقد كان خيارًا لا مفرّ منه لحماية العالم ، الأنسة ريان لم تكن تريد تركنا أيضًا ، أليس كذلك يا آنسة ريان؟
“هاه؟ أ- أجل ، صحيح ، أنا … أنا أيضًا … لم أكن أريد ذلك”
• هل سمعت؟ المتعاقدة تقول ذلك أيضًا ، نوم ، إذا فهمتَ فقل شيئًا.
• السحرة السود … أكرههم.
• أجل ، أجل ، السحرة السود جميعهم أوغاد لُعناء ، صحيح؟ يمكنك كرههم قدر ما تشاء.
توقّف المبنى الذي كان يهتزّ بقلق تدريجيًّا.
كنتُ أظنّ أنّ الأرواح لا تأبه لموت البشر …
لكنّهم هم أيضًا كائنات تُجرح ، لدرجة أنّهم يتجاهلون الحقيقة من شدّة الألم.
• ريان ، لا تقلقي بشأن شيء ، فنحن من سيمسك بالسحرة السود ، لقد وضعنا خطّة محكمة بالفعل.
“خطّة؟”
• أولاً ، نخطّط لتجنيد مأمور ، فالبشر هم الأفضل في العثور على البشر ، لذا فكّرنا كثيرًا فيمن نكلّفه بالمهمّة.
• بدايةً ، أوين طيب القلب أكثر من اللازم ، لذا لا ينفع ، فبدلاً من تعذيبهم ، قد يمسك بأيديهم و يصلّي معهم ليتوبوا ، أليس كذلك يا نوم؟
• (إيماءة)
و تابعت أونديني الكلام:
• لوسفيل لا ينفع أيضًا ، لأنّه رجل قد يقتل السحرة السود بمجرّد الإمساك بهم ، و لن يأتي دورنا أبدًا.
• و خطط التعذيب التي وضعناها متنوّعة للغاية ، و سيكون من المزعج أن يموتوا قبل ذلك.
• لذا قرّرنا ترك الأمر لـريونهايت ، ألم يقل أحدهم إنّ من حوله يفيضون بأتباعٍ من البشر؟ كلّما زاد عدد البشر تحت أمره ، أمسكنا بهم أسرع … أيتها المتعاقدة ، هل تسمعيننا؟
أن تجتمع أرواح الطبيعة لتضع خططًا لتعذيب البشر.
كان الأمر صادمًا لدرجة أنّني شعرتُ بدوارٍ في عقلي.
“اممم … لقد زاد عدد أتباع ريونهايت بالفعل”
• ممتاز ، يا رفاق ، بما أنّنا فتحنا الموضوع ، لنذهب الآن!
“إ-إلى أين ستذهبون؟”
• إلى ريونهايت ، سنذهب و نعود.
“لا يمكن! هل نسيتم؟ لا يجب أن يتمّ كشفكم!”
• أليس المهمّ ألا نُرى و نحن معكِ؟ سنذهب و نقول فقط إنّنا رأينا دائرة استدعاء هنا ، و عندها سيبحث بنفسه ما لم يكن غبيًّا.
و عندها سأذهب أنا إلى المقصلة.
“و-و لكن ، ألن يشكّ في أنّني الساحرة السوداء؟”
• قلقكِ لا داعي له ، فمن المستحيل تمامًا أن يقع الشكّ عليكِ.
“لماذا؟”
• آنسة ريان ، دائرة استدعاء الشياطين يجب أن تُرسم بدم الساحر الأسود نفسه ، أليس كذلك؟ الدائرة هي المفتاح للعثور على الساحر الأسود ، فكيف يمكن الخلط بينه و بين بشريّ آخر؟
إذًا المصيبة أكبر! لأنّني لن أستطيع الإنكار أبدًا!
نظرتُ جانبًا بطرف عيني.
كان نوم ينظر إليّ بعينين لامعتين و كأنّه ينتظر إذني بفارغ الصبر.
‘ماذا لو صُدم نوم أكثر …’
لكنّ الوضع لم يعد يسمح بالاستمرار في الإخفاء.
مسحتُ وجهي المتعب.
“لا حاجة للقاء ريونهايت ، فأنا أعرف الساحر الأسود الذي رسم دائرة الاستدعاء هذه”
• مـ-ـماذا؟!
• … هل قلتِ للتوّ إنّكِ تعرفينه؟
• لماذا تخبريننا الآن فقط أيّتها اللعينة!!
“لأنّه أنا”
• … هاه؟
“قلتُ إنّه أنا”
• …..
“بصيغة أدقّ ، هو فعلٌ ارتكبته صاحبة هذا الجسد ، و بما أنّني تلبّستُه ، فلا فرق بينه و بين فعلي أنا ، لذا …”
أخذت الأرواح ترمش بأعينها فقط ، فأخرجتُ لساني و ابتسمتُ بخجل.
“ههه ، يا رفاق ، أنا آسفة”
• … آ-ـآسفة؟ قلتِ آسفة؟ هل كلمة “آسفة” تكفي؟!
• هف ، هذه المرّة لا أستطيع أن أكون في صفّكِ يا آنسة ريان.
• تـ-ـبًّا … يا رفاق! أدّبوها!
هجمت الأرواح عليّ بضراوة.
شدّت أونديني شعري ، و تشبّثت سيلف بخدّي ، بينما ضربني سالاماندر بذيله على ساقي مرارًا و تكرارًا.
وحده نوم ظلّ يحوم في الهواء قلقًا و متردّدًا.
وقفتُ بهدوء أتقبّل العقاب الذي تفرضه الأرواح ، و بصراحة ، لم أشعر بألمٍ ، بل ولا حتّى بوخزة.
مهما غضبوا ، فهم لن يفعلوا أبدًا شيئًا قد يؤلمني ، أرواحي التي لن تخونني أبدًا ، حلفائي الدائمون.
شعرتُ بوخزة في أنفي و راحة تسللّت إلى ركنٍ في قلبي.
طوال هذا الوقت ، كنتُ أحاول جاهدةً و بكلّ قوّتي أن أراهم مجرّد شخصيات في رواية.
‘لكن يبدو أنّني لم أعد قادرة على فعل ذلك بعد الآن’
لقد كانوا كائنات مثلي تمامًا ، يُجرحون و يحبّون و يتألّمون.
مددتُ كفّي ، فتردّدت الشجرة الصغيرة ثمّ هبطت برفق فوق كفي.
عندما مسحتُ بطرف إصبعي على البرعم النابت فوق رأسه ، احمرّت وجنتا نوم و خفض نظره.
“نوم ، هل تألّمتَ كثيرًا بسببي؟”
• …….
“أنا آسفة حقًّا ، لقد فكّرتُ في نفسي فقط … لا ، لن أعتذر بالأعذار ، أنا آسفة. هل يمكنك مسامحتي؟”
ظلّ نوم خافضًا بصره و هو يتردّد ، ثمّ أومأ برأسه دون كلام ، و اهتزّ البرعم مع حركة رأسه.
“نوم يقول إنّه سامحني ، فماذا عنكم؟ هل ستستمرّون في الانتقام؟”
كانت أونديني تزفر بغضب و وجهها شديد الاحمرار.
• هل تسخرين منّا؟ أدريان هي أنتِ ، و أنتِ هي أدريان ، فكيف ننتقم!
• هاه ، إخلاص الأرواح ليس سطحيًّا إلى هذا الحدّ ، آنسة ريان ، مشاعرنا لن تتغيّر لمجرّد أنّكِ ارتدتِ جلد ساحر أسود.
“أعرف ، و أنا أشعر بالشيء نفسه”
• تـ-ـبًّا ، هذا يثير القشعريرة … لكنّ ذلك اللعين الذي استدعى ملك الشياطين لن أسامحه حتّى لو مِتُّ! و هذا الأمر لن أسمع لكِ فيه مهما حاولتِ منعي! نوم ، أليس كلامي صحيحًا؟
• (إيماءة!)
“أجل ، أجل ، افعلوا كلّ ما تريدونه”
بعد التصالح الدراميّ ، قضّينا وقتًا ممتعًا و وديًّا.
إلى أن فتحت سيلف عينيها فجأة على وسعهما.
• لحظة واحدة ، أليس من المفترض ألا يكتشف البشر الآخرون أنّ الآنسة ريان هي الساحرة السوداء؟
• هاه! صحيح! البشر يكرهون السحرة السود أكثر منّا!
تلاشت ملامح نُوم في لحظة و أصبح كئيبًا ، فلوّحتُ بيدي بسرعة.
“آه ، لا تقلقوا بشأن ذلك ، لا أحد يعرف أنّ أدريان ساحرة سوداء”
• كيف تعرفين ذلك؟ هل تأكّدتِ من كلّ البشر في هذا العالم؟
“فكّروا في الأمر ، عندما عانينا قبل 6 سنوات للبحث عن السحرة السود ، هل سمعتم اسم أدريان و لو لمرّة واحدة؟”
• … أوه؟ الآن و قد ذكرتِ ذلك ، هذا صحيح.
“حتّى أنّني لم أسمع إشاعة واحدة تشكّ في أنّ أحد نبلاء الإمبراطوريّة هو ساحر أسود ، و هذا يعني أنّ أدريان حافظت على سرّها بصرامة”
في ذلك الوقت ، كان أحد المخطّطات التي وضعتها حملة التطهير هو العثور على مستدعي الشياطين و قتله.
كان المخطّط يعتمد على قاعدة أنّه إذا مات الساحر الأسود ، فإنّ الشيطان المتعاقد معه سيُعاد استدعاؤه قسرًا إلى العالم السفليّ.
لقد علّقنا حياتنا على هذا المخطّط.
لأنّه لم تكن هناك أيّ فرصة للفوز ضدّ 100 شيطان.
حينها ، جمعنا كلّ المعلومات الممكنة عن أيّ شخص يُشتبه في كونه ساحرًا أسود ، و لم تكن أدريان بينهم.
لم يكن هناك حتّى من يذكر اسمها على سبيل المزاح.
و هذا كان دليلاً على أنّ أدريان أخفت سرّها بشكل مثاليّ.
“ما لم تُكشف دائرة الاستدعاء ، فلن يعرف أحد للأبد ، أليس كذلك؟ لذا ، هل يمكنكم إزالتها؟”
هزّت الأرواح رؤوسها بحزم.
• لا ، لا يمكننا إزالتها.
كنتُ أعتمد على ذلك تمامًا! فتحتُ عينيّ بصدمة أمام الخبر الصاعق.
“لماذا!”
• عادةً ، بمجرّد اكتمال دائرة الاستدعاء ، فإنّها تظلّ قائمة حتّى لو تُرِكت ، لكنّ هذه الدائرة مختلفة.
• لا نعرف السبب ، لكنّ الدائرة مصمّمة لامتصاص القوّة الكامنة للحياة من تلقاء نفسها ، لذا من المستحيل لمسها الآن.
“… هل أنتم متأكّدون؟ ألا تحاولون الانتقام منّي؟”
• القوّة الكامنة للحياة متراكمة داخل الدائرة بغزارة! لمسح الدائرة يجب تفريغ تلك القوّة أوّلاً ، فكيف نفعل ذلك؟ هل رأيتِ روحًا تمتصّ القوّة الكامنة للحياة من قبل؟
ربما لو كانت روح ظلام ، لكن أرواح الطبيعة لا يمكنها امتصاص القوّة الكامنة لحياة البشر.
“هذا المكان كان مختومًا لمدّة 5 سنوات ، لم يقترب أحد ، فكيف تجمّعت القوّة الكامنة للحياة؟”
• لأنّ هذا المبنى بأكمله يقع ضمن نطاق دائرة الاستدعاء ، لذا فإنّ الكائنات التي تعيش في هذا المبنى تُسلب قوّتها الكامنة حتّى لو لم تنزل إلى هنا.
• لا تمتصّ الكثير من القوّة الكامنة ، بل تسرق أكثر قليلاً ممّا يستهلكه البشر في حياتهم اليوميّة.
• لا بأس ما لم يمرّ المرء مباشرة فوق الدائرة ، حسنًا ، قد يفقد قوّته و ينقص وزنه ، لكن أليس البشر يجوعون أنفسهم عمدًا أحيانًا؟
هكذا انكشف السبب وراء وجود المختبر و سكن الخدم في نفس المبنى ، و السبب في كون الخدم نحيلين بشكل ملحوظ.
بناءً على شخصيّة أدريان ، من المستحيل أن تكون قد خفّفت امتصاص القوّة الكامنة من أجل الخدم.
‘لقد فعلت ذلك عمدًا لتتجنّب الشكوك التي قد تظهر إذا مات الناس باستمرار ، صنعتها بهذا الشكل لتتجنّب ذلك’
خرجت منّي ضحكة ساخرة.
لقد بدأتُ أحتار حقًّا ، هل تلبّستُ جسد كائن بشريّ أم جسد شيطان.
التعليقات لهذا الفصل " 33"