الفصل السابع
“مـ.. ماذا؟”
وجهتُ نظري نحو المدير الذي كان يسأل بغباء، وأعدتُ صياغة كلماتي.
“لقد كان هذا هو السبب الحقيقي لزيارتي. جئتُ للتأكد مما إذا كانت دار أيتام فيسنييه تُدار وفقاً للتقارير المرفوعة إلينا أم لا.”
بالطبع، كانت كذبة.
فالدوق بيلومان لم يمنحني سوى حق الإقامة تحت حمايته، ولم يوكل إليّ أي سلطات خاصة، ناهيك عن مهمة تفتيش دور الأيتام. في الظروف العادية، كنت سأخشى أن يُكشف أمري وألتزم الحذر، ولكن…
‘إذا لم أتحرك الآن، فقد يموت طفلي.’
من أجل مستقبل ابن أختي الحبيب لوسيان، كنت مستعدة لفعل أي شيء. والحقيقة أن هناك ما كان يشغل بالي أكثر من مجرد الخطط المستقبلية.
‘حالة دار الأيتام أسوأ مما تخيلت.’
الرياح الباردة التي تتسلل من النوافذ والأبواب المحطمة جعلت المكان غير صالح لسكن الأطفال. بل إن العفن الأسود كان يغطي أحد الجدران، ولم يكن من الصعب تخمين أن الأمراض الجلدية التي يعاني منها الأطفال سببها ذلك العفن.
الأطفال الذين كان من المفترض أن يستمتعوا بطفولتهم كانوا مشغولين بالتنظيف بدلاً من اللعب، وحتى وجباتهم الهزيلة لم يستطيعوا تناولها بسلام بسبب مراقبة المدير لهم.
رؤية ذلك المشهد جعلتني عاجزة عن الوقوف مكتوفة الأيدي كشخص بالغ. لم يكن الأمر يتعلق بكوني “طيبة”، بل كان يتعلق بالرحمة والأخلاق التي يجب أن يمتلكها أي إنسان.
‘وفوق ذلك، تلك الدروع.’
الدروع والجوائز المعروضة في مكتب المدير كانت تحمل عبارات مثل “جائزة أفضل دار أيتام لتربية الأطفال” و”دار أيتام الشهر”.
‘أي شيء “جيد” في هذا المكان المتردي؟’
الأمر واضح؛ لقد استخدم الأموال المختلسة لرشوة المسؤولين والحصول على هذه الجوائز، والنبلاء كانوا يتبنون الأطفال بناءً على سمعة الدار الزائفة.
‘لا يمكنني تركه يفلت بفعلته.’
بما أن الميزانية تأتي من خزينة الدوق بيلومان، فإذا اعترض الدوق لاحقاً على تدخلي، سأتحجج بأنني كنت أحمي أموال العائلة من الهدر.
‘وقبل كل شيء، هذا من أجل ابن الدوق بيلومان نفسه.’
على الدوق أن يشكرني لاحقاً.
أخرجتُ الأوراق التي كنت قد وضعتها بعناية في حقيبتي.
“حسب التقارير المرفوعة نهاية الشهر الماضي، تم صرف 20 قطعة ذهبية لإصلاح النوافذ وصيانة مرافق اللعب. ولكن…”
مططتُ كلماتي، فابتلع المدير ريقه بصعوبة.
“بالنظر إلى النوافذ والملعب، لم يتم إصلاح أي شيء. 20 قطعة ذهبية ليست مبلغاً هيناً أبداً.”
كانت 10 قطع ذهبية تكفي لإعالة أسرة من العامة لمدة شهر كامل. وهذا يعني أنه استولى على ضعف ذلك المبلغ.
“سمعتُ أن الدار حصلت على الدرجة الأولى في تقييم هذا الربع، لكن من وجهة نظري، هي لا تستحق حتى الدرجة الرابعة.”
الدرجة الرابعة هي أدنى درجة في التقييم. ومع ذلك، كان يكتسح الجوائز.
“هـ.. هذا لأن… آه، أليست الرياح قوية بشكل استثنائي في الشتاء؟ لهذا السبب تضررت النوافذ والملعب بسرعة…”
“حقاً؟”
“نعم! بالطبع!”
أومأ المدير برأسه بقوة، ظناً منه أنه وجد مخرجاً.
“بما أن الحالة أصبحت هكذا بعد شهر واحد فقط من الإصلاح، فلا بد أن شركة المقاولات قامت بعمل سيء. استدعِ المقاول فوراً، سأعاقبهم باسم عائلة بيلومان.”
“….”
لستُ غبية لأصدق كذبة لا منطقية كهذه.
“لماذا لا تجيب؟”
“كـ.. كنت أحاول تذكر المكان الذي وضعتُ فيه الأوراق المتعلقة بالموضوع…”
“تذكر بجد بينما أذهب لتفقد المطبخ.”
“المـ.. المطبخ؟ لماذا؟”
نظر إليّ المدير بعينين يملؤهما الرعب.
“لأتحقق مما إذا كان الأطفال يأكلون بشكل لائق.”
. . . * * * . . .
من خلف النافذة، كانت أميليا تراقب لوسيلا والمدير وهما يتحدثان، لكنها لم تستطع سماع أي شيء لأن النوافذ كانت مغلقة بإحكام. ولم تجرؤ على فتحها خشية أن يصدر الخشب القديم صوتاً يكشف مكانها.
الشيء الوحيد الذي استنتجته هو أن تعبير وجه المدير كان سيئاً للغاية، خاصة عندما أخرجت لوسيلا ورقة مجهولة، حينها شحب وجهه تماماً.
‘لا أعرف عما يتحدثان، لكن يبدو أنها لا تنوي تبني طفل.’
تنفست أميليا الصعداء. ورغم أنها لم تكن تعرف حقيقة لوسيلا بعد، إلا أن رؤيتها وهي تضع المدير في هذا الموقف جعلها تشعر بأنها قد لا تكون شخصاً سيئاً.
‘هذه أول مرة أرى المدير بهذا الوجه.’
كان منظره وهو يتصبب عرقاً مثيراً للسخرية.
كان مختلفاً تماماً عن ذلك الشخص الذي يصرخ في الأطفال ويسخرهم للعمل:
> “أيها الكسالى! ألا تستطيعون التحرك أسرع؟! ألا ترون القمامة في تلك الزاوية؟!”
كتمت أميليا ضحكتها وتوجهت نحو المطبخ.
‘لقد وعدتُ إدوين بإحضار الكعك.’
كان عليها سرقة الكعك بسرعة قبل أن ينتهي الحوار بين لوسيلا والمدير. دخلت أميليا المطبخ، فاستقبلتها رائحة كريهة من المكونات الفاسدة.
‘دعونا نرى.’
سدت أميليا أنفها بيد وتوجهت نحو الخزانة بجانب الفرن. إذا لم تخنها ذاكرتها، فالكعك موجود هناك.
‘وجدته.’
عثرت أميليا على الكعك في كيس ورقي، لكن فرحتها لم تدم، فالفئران كانت قد قضمته ولم تترك قطعة سليمة.
‘لقد وعدتُ إدوين…’
أكثر ما تكرهه أميليا هو الكذب، ورغم أنها كانت تكذب لمنع تبنيها، إلا أنها لم تكن تريد أن تفعل ذلك مع إدوين. في النهاية، أخرجت قطعة كعك وقطعت الأجزاء التي قضمتها الفئران.
تقلص حجم الكعكة للنصف، لكن هذا لم يكن سيئاً، فالقطع الصغيرة أسهل في الإخفاء.
‘يجب أن أعود قبل أن ينكشف أمري.’
وبينما كانت تضع الكعكة الملفوفة بالورق في جيبها…
“هل المطبخ من هنا؟”
تصلب كتفا أميليا عند سماع الصوت القريب.
كانت أصوات خطوات شخصين تقترب.
‘لا يجب أن يراوني!’
إذا عُرف أنها دخلت المطبخ دون إذن، فقد تُحرم من الطعام طوال اليوم. بحثت عن مكان للاختباء، فوقعت عيناها على جرة كبيرة مخصصة لتخزين الشوفان، كانت كبيرة بما يكفي لإخفاء طفل.
فتحت أميليا الغطاء واختبأت داخلها بسرعة. ومع إغلاق الغطاء، دخلت لوسيلا والمدير المطبخ.
‘الحمد لله.’
بعد لحظات من الارتياح، تملكها الفضول.
‘لماذا جاءا إلى المطبخ؟’
فتحت أميليا الغطاء قليلاً لتراقب الموقف من خلال فجوة صغيرة. رأت لوسيلا وهي تقطب حاجبيها وتسد أنفها.
“ما هذه الرائحة؟”
“إنها رائحة النفايات، آنستي. أيام التخلص منها تختلف حسب الجدول.”
“الرائحة كريهة جداً رغم أننا في منتصف الشتاء؟”
تجاهلت لوسيلا كلام المدير وبدأت تتحرك كالجرو الذي يتبع رائحة ما، حتى عثرت على المصدر.
“يا لها من طريقة “جميلة” لتخزين نفايات الطعام.”
“….”
“لو لم تكن فاسدة، لقلتُ إنه يمكن طبخها مجدداً.”
بسبب كلماتها اللاذعة، عجز المدير عن الرد.
فلولا زيارة لوسيلا اليوم، لكانت هذه الأطعمة الفاسدة قد انتهت في بطون الأطفال.
ولم تكن هذه هي المشكلة الوحيدة.
“لماذا تخزن المكونات بجانب سلة المهملات؟ هذا قذر.”
“الأرضية مليئة بالعفن.”
“هل هذه هي الكمية المخصصة لعشرين طفلاً؟ هل تنوي إصابتهم بسوء التغذية؟”
قلبت لوسيلا المطبخ رأساً على عقب، بوجه بارد وحازم يختلف تماماً عن وجهها عندما كانت تلعب مع الأطفال.
“ما هو الطعام المخصص كوجبة خفيفة اليوم؟”
“وجبة.. خفيفة؟”
بالطبع لم يكن هناك شيء كهذا، فأطفال فيسنييه يحمدون الله إذا حصلوا على ثلاث وجبات أساسية. لكن المدير لم يستطع قول ذلك، ففتح الخزانة بسرعة.
“هـ.. هذا كعك الزبدة الذي خزنته هنا.”
“… هل تمزح معي؟”
بمجرد فتح الغلاف، استشاطت لوسيلا غضباً.
“هذا الكعك الذي قضمته الفئران… هل كنت تنوي إطعامه للأطفال اليوم؟”
“لـ.. ليس عمداً! لم أكن أعلم أبداً أن الفئران وصلت إليه!”
“كيف تدير هذا المكان وأنت لا تستطيع حتى مراقبة الطعام الذي سيأكلونه اليوم؟!”
أغمضت أميليا عينيها بقوة من شدة الصراخ.
“لا داعي لرؤية المزيد. سأنقل كل ما حدث هنا لسعادة الدوق مباشرة.”
“أرجوكِ، سامحيني يا آنسة! لقد أخطأت! أرجوكِ، أي شيء إلا هذا…”
“هل تدرك خطأك الآن؟”
“نعم! لقد ارتكبتُ ذنباً عظيماً!”
“تدرك أنه خطأ ومع ذلك لم تفكر في إصلاحه. أنت شخص سيء حقاً.”
“آنستي!”
نظرت لوسيلا إلى المدير بنظرات باردة، وقالت بصوت حازم لم تسمعه أميليا من قبل:
“أنت يا مدير، وجميع موظفي دار أيتام فيسنييه… جميعكم مطرودون.”
لقد كان حكماً بالإعدام المهني.
ترجمة : ســايــومــي ❥
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 7"