كانت دانا وإدوين ينويان، بعد الوصول إلى العمل، سؤال لايتن عمّا جرى في الليلة الماضية.
لكن رغم مرور وقت طويل على بدء الدوام، لم يظهر لايتن.
بعد ذلك، عاد توني الذي استُدعِيَ إلى الإدارة العليا، وقال للجميع بوجه مرتبك.
“بناءً على العثور على محفظة فارغة…… يبدو أنّ الأمر من فعلِ لُصوص…….”
عمّت الفوضى المكان عند سماع خبر اختفاء المشرف الذي كانوا يعملون معه حتى الأمس.
تلاقت عينا دانا وإدوين المصدومتين.
ما الذي حدث في ذلك النزل بالضبط؟
“ربما كان علينا الإمساك به قبل أن يدخل النزل. ماذا لو تعرّض لمكْرُوه؟”
ربّت إدوين على ظهر دانا مواسيًا قلقها.
“من الممكن أنّ الأمر من فعل لصوص. لكن، على أي حال، يجب التحقيق في أمر النزل.”
“أنتَ محق، إدوين. يجب أن أذهب إلى قسم الأمن وأخبرهم بما رأيته.”
“حسنًا، لنذهب معًا لاحقًا.”
ظلّ المكتب في حالة من الاضطراب.
“كم مرّة تكرّر هذا؟ لماذا يختفي موظفو وزارة السحر فقط……؟”
تمتم الموظفون بوجوه يملؤها الخوف.
رفع توني صوته فيهم.
“أ، أولًا! التزموا بأعمالكم كالمعتاد! لا، لا داعي للقلق!”
كان يتلعثم وهو يمسح العرق عن جبينه.
يبدو أن أكثرهم قلقًا كان توني نفسه.
فهو صاحب أقدم خبرة بعد لايتن، وقد بدأ يراجع التقارير بدلًا عنه.
ومع ذلك، كان يُسقط الأوراق مرارًا.
أول من تماسك كانت كيرا.
“فليركّز كلٌّ منّا على عمله! دانا، لنذهب نحن إلى المخزن ونسجّل عدد الجرعات.”
“حسنًا.”
يبدو أن كلمات كيرا بدّدت الجوّ الكئيب، إذ بدأ الجميع يركّزون على أعمالهم.
وأثناء توجه كِلتيهما إلى المخزن، سألتْ دانا كيرا.
“هل لاحظتِ أي شيء غريب على لايتن أمس؟”
“لايتن كان دائمًا غريبًا.”
تابعت كيرا بعد تفكير.
“في الآونة الأخيرة كان مريبًا فعلًا. كان يطلب كميات مبالغًا فيها من الجرعات، أليس كذلك؟ حتى إنني شككت بأنه يهرّبها.”
إذًا، كيرا أيضًا شعرت بوجود أمر غير طبيعي.
“لا يمكن أن يكون ذلك مرتبطًا بالأمر، أليس كذلك؟ إذ يقولون إنه تعرّض للسرقة.”
وصلت الاثنتان إلى المخزن وفتحتا الباب ودخلتا.
تأكدت دانا من خلوّ المكان ثم قالت لكيرا.
“في الحقيقة، رأيتُ لايتن يخرج من المخزن أمس.”
“متى؟”
“بعد أن غادر الجميع.”
“وإلى أين ذهب بعد ذلك؟”
“كان يسير بصعوبة باتجاه الباب الخلفي.”
“لماذا؟ هل كانت ساقه مصابة؟”
“لا، كان يحمل حمولة ثقيلة.”
“حمولة ثقيلة…….”
إذًا هي جرعات.
أومأت كيرا برأسها وكأنها فهمت.
“أفهم ما تريدين قوله. الأمر المريب هو أنه اختفى بعد أن أخذ الجرعات، صحيح؟”
“نعم. قد لا يكون الأمر مجرد سرقة عادية. وإن كان متعلقًا بالجرعات، فالأمر أخطر بكثير.”
سألت دانا كيرا بحذر.
“أُخبِرُكِ بما حدث الليلة الماضية لأنني تساءلتُ إن كان قد جرى شيءٌ ما أثناء غيابي.”
لقد مضى أكثر من أسبوع منذ أن غابت دانا بسبب إصابة إدوين.
ولمعرفة ما حدث خلال تلك الفترة، لجأت إلى كيرا باعتبارها الأكثر موثوقية.
تحدثت كيرا بصوت منخفض.
“في الواقع، كنت أنوي إخباركِ عندما تعودين. مؤخرًا، كان لايتن يتأخر في الخروج من العمل كثيرًا.”
“هذا لا يشبهه.”
“وذات مرة، نسيتُ شيئًا في المكتب وعدت لأخذه.”
وأثناء توجه كيرا إلى مبنى وزارة السحر، رأت شخصين.
لايتن ومدير إدارة العلاج السحري.
‘لو مررتُ بينهما، سيتعيّن عليّ إلقاء التحية. آه، مجرد التفكير في الأمر مزعج…….’
وبينما كانت كيرا تتردد للحظة، سمعت أصواتهما.
عبست وهي تحاول تذكّر تلك اللحظة.
“أنا متأكدة أنه قالَ إنها مجرّد مهمّة. بدا وكأن المدير كلّف لايتن بشيء ما.”
وتتذكر أنها سمعت، على نحو متقطّع، عبارة.
“أنا أعتمد عليكَ أنتَ وحدك.”
اتسعت عينا دانا دهشةً عند سماع كلام كيرا.
“هل هذا يعني أنّ المدير مُتورّط في الأمر؟”
“لست متأكدة تمامًا. لايتن بدا وكأنه يطيع تعليماته بلا اعتراض.”
هل يكون المدير هو من يغطّي على تصرفات لايتن؟ لو كان الأمر كذلك، فالأمر يفسّر كمية طلب الجرعات غير الطبيعية التي لم تُفحص.
واصلت كيرا كلامها.
“لقد دوّنتُ كميات الجرعات فقط تحسبًا لأي طارئ، لأناقشها معكِ عندما تعودين.”
“كيرا، أنتِ رائعة.”
أعربت دانا عن إعجابها وارتياحها لأنها وثقت بكيرا في هذا الأمر.
“سأذهب إلى قسم الأمن لأخبرهم عن آخر تحركات لايتن.”
“هل تريدين مني المرافقة؟”
“لا، لقد قررت الذهاب مع إدوين.”
أمسكت دانا بيد كيرا وأعربت عن قلقها.
“إذا كان اختفاء لايتن مرتبطًا بالجرعات بالفعل، فالتعمّق أكثر قد يكون خطيرًا.”
“أفهم، سأتصرف بحذر. لكن عليكِ أن ترافقي زوجكِ دومًا.”
ابتسمت كيرا بحرارة، وأكدت على أهمية بقائها معه.
هكذا تبادلتا القلق والاهتمام لبعضهما البعض قبل الانصراف.
***
“آه، كيف سأصلُ إلى قسم إدارة الأدوات السحرية، يا له من ازعاج.”
في صباح اليوم التالي، سُمعَ صوتُ تذمّرٍ من مكتب قسم إدارة الجرعات.
سأل إدوين الموظف الذي كان يجلس في الجهة المقابلة.
“أيّها الزميل، ما الأمر؟”
بما أن إدوين موظفٌ جديد لا يهتم بشيء سوى دانا، بدا الذهول على وجه الموظّف.
“نحتاج إرسال بعض الأوراق لمناقشة مهرجان تأسيسِ المملكة، لكن قسم إدارة الأدوات السحرية بعيدٌ جدًا.”
“دعني أذهب أنا.”
“حقًا؟”
ارتبك الموظف من سرعة استجابة إدوين، لكنه لم يستطع رفضه.
“هل ترفض؟”
“آه، لا! أرجوك، سأعتمد عليكَ.”
شعر المُوظّف لسبب ما بجو يوحي بأن مصيبة ستقع إن لم يسلمه الأوراق، فانكمش على نفسه وطلب منه المساعدة.
“المسافة بعيدة حقًا، لذا قد أتأخر قليلاً.”
“لا بأس، خذ وقتك… أقصد، اذهب بتمهل.”
أخذ إدوين الأوراق وغادر المكتب. وبما أن دانا لم تكن موجودة، فقد تصرف دون قيود؛ توجه بخطوات سريعة إلى قسم إدارة الأدوات السحرية، ثم انطلق نحو قصر الأمير الثالث.
بمجرد وصوله، ركض إليه الخادم الذي عرفه على الفور.
“صاحب السمو الأمير الثالث!”
“استدعي مساعدي.”
وعلى إثر هذا الاستدعاء المفاجئ، جاء المساعد بيتر وهو يلهث بشدة.
“سمو الأمير الثالث… هاه… هاه…!”
“نعم، هاه مايلو. توجَّه فورًا الى قسم الأمن.”
“أمرك… لكن لأي سبب… هاه!”
“توقف عن التعريف باسمك، واستمع لما سأقوله لتَنقلهُ الى هناك.”
استعاد بيتر أنفاسه واعتدل في وقفته، فتابع إدوين بهدوء.
“بخصوص لايتن في قسم إدارة الجرعات بوزارة السحر…”
ماذا كان اسمه الأخير؟
“لايتن بيت.”
كان بيتر هو من نطق بالإجابة الصحيحة. وعندما ضاقت عينا إدوين، تابع بيتر بسرعة.
“لقد حفظت أسماء ومناصب أفرادِ قسم إدارة الجرعات، ظنًا مني أن ذلك قد يفيدُ سُمُوَك.”
تغيرت تعابير إدوين قليلاً وكأنه تفاجأ.
“حسنًا، اطلب منهم التحقيق في هذا المكان وعلاقته باختفاء لايتن بيت.”
شرح إدوين موقع النُزل وشكله، فدوَّن بيتر التفاصيل بالكامل.
“ليكن الأمر سريًا دون أن يعلم به أحد في الخارج. وإذا لم يستمعوا لكلامي، فذكّرهم بدين المرة السابقة.”
“الدين… هل تقصد تغاضي فرسان الأمن عن قضية صالة القمار؟”
أومأ إدوين برأسه.
“فهمت. سأتحرك الآن فورًا.”
اختفى بيتر بعد أن أدى تحية مهذبة.
كان إدوين راضيًا عن سُرعته في التنفيذ.
وبينما استدار ليعود لوزارة السحر، لاحظ تغيُّر حديقة قصر الأمير الثالث التي لم يزرها منذ مدة.
“زهور لم أرها من قبل.”
بما أنه لم يكن يهتم بالحديقة أبدًا، صُعق الخادم لدرجة كبيرة بذكره للزهور.
“نعم، تمَّ نقل الزهور إلى القصر الذي أمر سموك، وبما أنه لم يكن بالإمكان ترك الحديقة فارغة، فقد زرعنا زهورًا جديدة.”
“حقًا؟”
ابتسم إدوين.
“انقل هذه أيضًا.”
“نعم؟”
“انقلها إلى القصر.”
كانت الزهور البيضاء التي تتمايل مع النسيم الرقيق تشبه دانا تمامًا.
غادر القصر الإمبراطوري بملامح يملؤها الرضا.
•○───────────○•
– الفصول المتقدة على قناة التلغرام في التعليق المثبت أو الوات~♥︎
التعليقات لهذا الفصل " 75"