“استفيقا! لسنا في وقت البذخ! نحن على أبواب محاكمة ولم أحصل على تعويض واحد!”
تذمرت الكونتيسة.
“وماذا نفعل إذن!؟ لا يوجد طاهٍ، والمطاعم العادية لا تلائم ذوقي!”
ردّ جيمي بصوت يقطع الهواء.
“عيشي بما يليق بقدركِ! هذا كل ما أقوله!”
تغيّر لون الفيكونت من الغضب.
“أهذا ذنبنا؟ ألم تقل لنا أن نعتمد عليك؟ أنت الذي أضعت مالك كله في القمار ثم ترفع صوتك علينا؟!”
لطالما تغاضى عنه رغم إدمانه. لكن ضربه في كبريائه جعله ينفجر.
“وجبة واحدة لا تُقارن بما خسرته أيها الأبله!”
“بالمناسبة، بدل الصراخ، اذهب واسترجع ما بعثرته من مال!”
انغرزت الكلمات في صدر جيمي كالسكاكين. هذان الأبوان اللذان كان يظن أنه الأقرب إليهما…
حتى هما الآن يحتقرانه.
لمعت عيناه بحدة.
“ستندمان على هذا… تذكرا كلامي!”
“وإن ندمنا، هل سيعود المال الذي خسرته؟!”
تفتتت العلاقة التي كانت تبدو متينة بين الثلاثة—جيمي ووالديه—في لحظة واحدة.
ومع انهيار حياتهم المترفة، غرق كلٌّ منهم في شفقة الذات، ولم يعد يرى غير نفسه.
فلينجُ كلٌّ منا بنفسه أولاً!
كان هذا هو تفكير الجميع بلا استثناء.
***
“أخيراً، يوم المحاكمة.”
رتّب إدوين ملابس دانا بعناية.
الوقت انساب سريعاً، وخلاله راجعت دانا وثائق القضية مع كارل، ودرست مسار الجلسة المقبلة.
أما إدوين، فأخبرها أن الكونت هامبرن خضع للتحقيق لدى الشرطة الإمبراطورية، وفي أثناء ذلك ظهرت أدلة جديدة تثبت أن عائلة الفيكونت حاولت ‘تسليمها’ مقابل المال.
هكذا أصبح جرم عائلة هارتوين واضحاً لا جدال فيه. ولم يبقَ أمامهم سوى المثول في المحكمة وانتظار الحكم.
سألت دانا، وهي تتلقى لمساته الهادئة بصمت.
“وماذا لو لم يأتوا للجلسة؟”
“هذا مستحيل. في القضايا الخطيرة يُجلبون قسراً.”
“قد يضربونني مجدداً. كانوا يفعلونها دائماً.”
“كان عليكِ كسر أيديهم.”
ضحكت دانا بخفة، رغم كلماتِه.
كان طوق بلوزتها مزيناً بشريط أسود.
أعاد إدوين ربطة الشريط بيدين ثابتتين، وهو يرمقها بين الحين والآخر.
كيف تشعر؟
هل هي خائفة؟
ما الذي يجب أن يقوله ليخفف عنها؟
كل كيانه كان مشدوداً إليها.
اليوم ستواجه ظلال الماضي التي رجمتها لسنوات.
ستكشف جروحها أمام الجميع.
“الجو دافئ… أظن الملابس الخفيفة مناسبة.”
“……”
“هل نخرج لنتناول شيئاً بعد الجلسة؟ ستكونين جائعة.”
ضحكت دانا هذه المرة بوضوح.
“إدوين، أنا بخير.”
“……”
“أعرف جيداً أنك تحاول تهدئتي. شكراً لك… حقاً.”
وبالفعل، بدت ثابتة، لا يهزها شيء.
قالت بنبرة دافئة.
“لم أعد خائفة. عشتُ معك هذه الأيام… وفهمت شيئاً. العائلة الحقيقية هي الشعور بالراحة والطمأنينة.”
التعليقات لهذا الفصل " 48"