“تطالب موكّلتي بتعويض عن العنف الجسدي، واستغلالها في العمل، والأضرار النفسية. وإن لم تلتزموا… فسيُتّبع المسار القانوني.”
بكلمات أخرى.
بيت آل هارتوين بأكمله يشق طريقه نحو السجن.
“ستلتقون بها في يوم المحاكمة. إلى ذلك الحين….”
ألقى تحية مقتضبة، ثم اختفى مع الفارسين.
خمد الضجيج الذي ملأ البهو الرئيسي، وحلّ الصمت.
لم يبقَ سوى جيمي يئنّ وهو يضغط على معصمه، والفيكونتيسة الملقاة فاقدة الوعي.
***
“ما الغداء اليوم؟”
“حساء البطاطا، وسلطة تعلوها فطرٌ مشوي، ثم…”
يبدو شهياً.
ابتسمت دانا ابتسامة خفيفة وهي تنظر إلى إدوين. حالما عاد من عمله، كان يجهّز لها العشاء.
إدوين، الذي بدا كأنه قادر على تلبية كل ما تطلبه دانا، كان صارماً في بعض أمور.
خاصة عندما تحاول مساعدته في الطهو أو التنظيف؛ لم يكن يطيق ذلك.
أراد لها أن تستريح وتستمتع بالسكينة فحسب.
وفي أحد الأيام تمتمت دانا متذمرة.
‘بهذا الشكل سأصبح مدللة.’
استقبل إدوين تلك الجملة بفرح واضح.
‘دلّلي نفسك بقدر ما تشائين. اعتادي يدي، واطلبي كل ما تريدينه.’
وامتدت أصابعه الناعمة تداعب خصلات شعرها.
‘يكفي أن تتكئي على الألفة التي أمنحك إياها.’
تطلعت دانا في عينيه، وفهمت.
كانت كلماته موجّهة إلى دانا الصغيرة التي لم تجد من تتكئ عليه يوماً.
وذاب ذلك المغزى الحزين في قلبها، مذيباً وحدتها القديمة.
ومنذ ذلك الحين، راحت ترتاح.
لأنها لا تعرف معنى الراحة أصلاً، تركت جسدَها مسترخياً فوق الوقت.
تجلس دون هدف، تحدّق في اللاشيء، تحرّك قدميها بخفة، أو تنساق خلف خيوط الضوء العائمة.
أن تضع قلقها جانباً داخل يوم مريح… كان شعوراً غريباً حقاً.
إدوين منعها من الطهو، لكنه لم يمنعها من النظر إليه وهو يطبخ.
بل أحضر لها كرسياً مريحًا لتجلس في المطبخ.
مقعدها الخاص.
راقبته وهو يشمّر أكمام قميصه ويطهو بمهارة.
“إدوين بارع في الطبخ، مذهل حقاً.”
كانت دانا بلا موهبة في المطبخ.
حتى خدم بيت الفيكونت كانوا يمنعونها من الاقتراب.
“أنا بارع في كل شيء.”
ارتسم خطّ ساخر على شفتيه. والحقيقة أنه كان فاشلاً في البداية.
لكن ليعيش مع دانا وحدهما، أمسك الشيف مرات لا تحصى وتعلّم منه.
أراد بيتاً يخلو من الخدم والطهاة… بيتاً لا يضمّ سواهما.
وأراد أن يبقى دائماً مثالياً في عينيها، فاجتهد بلا توقف.
حدّقت دانا في ظهره العريض.
وانسابت نظرتها المحبة من ظهره إلى كتفيه، ثم إلى ذراعيه القويتين وصولاً إلى أطراف أصابعه.
أحبت هذا السلام الهادئ.
وذلك الدفء الذي يصلها منه حتى وهو يدير ظهره.
كل ذلك… منحها إياه إدوين.
تبدّد الوعي في صدرها ليحلّ محله خفقان يقرع قلبها.
دغدغة خفيفة سرت في جسدها.
وانفلتت مشاعرها من بين شفتيها.
“أحبك يا إدوين.”
تسللت كلماتها مباغتة، لامسة طبلة أذنه، ملتفّة حوله كله. ضباب دافئ سرى في رأسه، كأنه يطفو داخل الماء.
استدار ببطء.
كانت عيناه شاردتين، كأنه في حلم، حين وقعتا عليها.
ربما شعر بثقل اعترافها أكثر مما قصدت. ارتبكت دانا، محاولة تحويل الأجواء.
“معذرة… يبدو أنني قلته دون أن أشعر، لأنني… أحبك كثيراً.”
رمت كلماتها بخفّة، لكنها هبطت بثقل. كانت اعترافاً ثانياً تقريباً.
“دانا… لماذا تواصلين…”
ازدادت نظرة إدوين عمقاً.
عيناه الحمراوان، أشبه بنبيذ يرتج، تكاثف فيهما شيء قاتم.
نظرة حارقة تلامسها من بعيد.
منذ أن سكنا معاً، كثيراً ما أراها وجهاً جديداً لم تعرفه فيه.
ومع هذا الوجه، كانت تنسكب أجواء مشحونة لا تدري كيف تتعامل معها.
اصطدمت نظراتهما في صمت.
“..…”
“..…”
كان إدوين هو من صرف بصره أخيراً. أغمض عينيه بإحكام خارجاً بزفرة قصيرة.
ثم حاول تهدئة الموجة العاطفية التي اجتاحته.
“حين تفعلين هذا… لا أعرف ماذا عليّ أن أفعل.”
“…..”
“لن تعرفي أبداً… كم تهزّني كلمة واحدة منكِ.”
ولم يكن هذا مجرد كلام.
أدرك إدوين فوراً أن اعترافها سيداهم يومه مراتٍ لا تحصى. سيفاجئه وهو يعمل، ويقبض على قلبه، ويهزه.
عينها المضيئة، صوتها الدافئ، ستنطبع كلها في ذهنه.
وكان يعلم جيداً كم هي مرحلة حساسة بالنسبة إليها. ولم يشأ أن يثقل عليها برغباته الخاصة.
بعد صبر طويل، استطاع أخيراً أن يرتّب ابتسامة لطيفة.
“هل تريدين الذهاب لقراءة كتاب؟”
اقترح ذلك بنبرة حنونة، وعينين متوترة.
نهضت دانا بخجل واضح.
ولغاية خروجها من المطبخ، كانت تشعر بنظراته الساخنة تلاحق ظهرها.
أغلقت الباب، وقد كاد ذلك الشعور يخترقها.
احمرّ وجهها كأنه يشتعل.
لوّحت بيدها على خدّيها وهي تتجه إلى المكتبة.
ثم هوت بجسدها على الكرسي الوثير.
“لا داعي للخجل… نحن زوجان.”
تمتمت بذلك، ثم قفزت فجأة واقفة.
“لا، غير صحيح! ماذا فعلنا أصلاً؟ لماذا أخجل؟”
وكل ذلك بسبب إدوين.
عيناه الحمراء مفرطة الاغراء حدّ المبالغة.
كيف تتحول عيناه الجميلتان، التي عرفت عنها اللطف والابتسام، إلى هذا الحد…؟
هزّت رأسها بقوة تطرد صورته. واتجهت نحو الرفوف.
لا بد من كتاب يطفئ هذه المشاعر.
“لماذا كلها روايات رومانسية…؟”
ولسبب لا يعلمه أحد، ملأ إدوين معظم الرفوف بروايات رومانسية.
معظمها قصص حب مع أمراء أيضاً!
تركت تلك الأغلفة البراقة، وبحثت في زاوية الرف. هناك لفت انتباهها كتاب مألوف.
الغلاف البني البسيط… لا يمكن الخلط بينه وبين غيره.
“إنها مجموعة شِعر شين!”
كان شاعرها المفضل.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 42"