طيف صورة والده مرّ في ذهنه، لكنه آثر الإصغاء لدانا ومشاركتها شعورها.
“آه، وهناك أمر آخر…”
“نعم، يجب أن نبدأ العيش معاً.”
كان يبتسم كأنه كان ينتظر هذه الجملة بالذات. كأن العيش معها هدفه الوحيد.
“لا تقلقي، كل شيء جاهز.”
كل شيء…؟
مجرد الانتقال إلى بيته القديم، لا أكثر.
ابتسمت بخفة.
“لو سمع شخص كلامكَ لظنّ أنك اشتريتَ قصراً جديداً.”
ابتسم إدوين أيضاً وهو يستعيد ذكرى سابقة.
***
كان بيت زواجهما قد أُعِدّ منذ زمن بعيد.
إدوين، منذ عدة أيام، كان يعمل بنفسه لأجل القصر الذي سيجمعه ودانا.
وللمفارقة، لم يكن العثور على قصر يناسب ذوقها أمراً صعباً.
فقد وجد مباشرةً بيتاً يوافق تماماً ما جمعه في ذهنه من طباعها وما سمعه منها طيلة الفترة الماضية.
غير أنّ مالكة القصر كانت شديدة العناد.
لذلك كان بيتر، مساعده، ومعه والده، يعانيان الأمرّين لإقناعها بالبيع.
وحين سمع إدوين ذلك، قصد القصر بنفسه. كان بيتر ووالده ما يزالان يتجادلان مع المالكة.
‘أعرض عليكِ ضعف سعر القصر!’
‘هاه، لا ولن أبيع!’
كانت العجوز ذات الشعر الأبيض تستعرض ذكريات عمرها، مصرّة على ألا تتخلى عن البيت.
‘ولدتُ هنا، وعشتُ مع عائلتي…’
‘هذه المرة الرابعة والثمانون التي نسمع فيها هذا الكلام!’
تابع إدوين الحوار الذي لا ينتهي، ثم قال بنبرة هادئة.
‘يبدو أنكِ لن توافقي… ولو عرضتُ عشرة أضعاف الثمن.’
تجمد فم العجوز.
عشرة أضعاف؟
لمع بريق مفاجئ في عينيها.
‘…كنتُ بانتظار هذا. سأرتّب أغراضي حالاً.’
اختفت في الداخل خلال لحظة، وبدأت في حزم حقائبها.
‘يا لها من امرأة طيبة القلب.’
تمتم إدوين بإعجاب صادق وهو يرى هذا التغير الفجائي.
تلاقت نظرات إدوين المشفقة مع وجه بيتر الخالي من التعبير.
***
“ما الذي يشغلك؟ تبدو سعيداً.”
سألت دانا وهي ترى ابتسامته الراضية.
“لا شيء. أنهينا مشكلة الرهن. هل تبقى ما يجب فعله؟”
“أفكر أولاً في مقابلة محامٍ.”
“محامٍ؟”
“أحتاج إلى إجراء يمنع أفراد عائلة الكونت من الاقتراب مني. وأريد أيضاً الحصول على التعويض الذي أستحقه عن كل ما فعلوه.”
أصغى إدوين لكلامها باهتمامٍ كامل. فالأمر الأول يمكنه حلّه هو شخصياً.
بعد التحقيق في عائلة هارتوين، تبيّن أن الكونت وابنه لم يتلقيا أي تدريبٍ قتالي فعلي.
وإن تجرّآ على الاقتراب من دانا…
‘سأضطر لقطعهم نصفين لا غير.’
عبرَت تلك الفكرة ذهنه بوجهٍ خالٍ من التعابير، ثم التفت إليها بابتسامة لطيفة.
“وماذا تقصدين بالتعويض؟”
“المال… والحرية.”
ارتسم على شفتيها ابتسام خفيف مائل.
“مهما تظاهرت زوجة الفيكونت بالتوبة، فهي ليست صادقة. ثم إن الماضي المليء بالألم لن يزول.”
أرادت أن تنتزع منهم أكثر ما يقدرون.
قالت دانا بصوت ثابت.
تربّوا منذ الصغر على البذخ المقرف.
حتى في هروبهم بسبب الديون، كانوا يعلقون على أعناقهم وأيديهم مجوهرات لا تنتهي.
المال كان كلَّ شيء في حياتهم: غايتهم، وقيمتهم، والسلاح الذي استغلّوا به دانا.
ومع ذلك لم يعملوا يوماً بيديهم.
سيكون مشهداً لائقاً حين يُطرَدون من القصر ويصبحون بلا شيء.
ارتسم انحناء لطيف في عيني إدوين.
لم يعد يجد فيها أسيرةً للشفقة، بل شخصاً يمضي إلى الأمام بثبات. وذلك ملأه بالفخر.
قال بصوت رخيم.
“إذن نحتاج إلى محامٍ بارع وذو لسان بارع.”
أمالت رأسها باستغراب.
“أوه؟ كنتُ سأطلب من أخت كيرا أن تتولى الأمر…”
هز إدوين رأسه.
دانا، من حيث لا تدري، قد أصبحت زوجة أمير. وأي خطوة صغيرة قد تتحول إلى شائعة جارحة تلتهمها.
وكان عليه حمايتها بكل طريقة ممكنة.
وكانت هذه الخطوة تحتاج إلى سرية… وإلى محامٍ يفوق الجميع مهارة.
“أعرف محامياً ممتازاً.”
ثبتّ إدوين نظراتها كي لا يتشتت انتباهها.
“إنه أحد معارف والدي، ويمتلك معرفة واسعة بالقانون.”
“لكن أخت كيرا أيضاً…”
“الخبرة لا يمكن تجاهلها.”
كانت كلماته واضحة ونافذة، فرفعت دانا عينيها بدهشة.
“ألهذه الدرجة هو بارع؟”
“لم يخسر قضية واحدة.”
اتخذ ملامح الطمأنة. كلامٌ كهذا لا يُقال إلا عن شخص بالغ الندرة.
“لكن… أليس مشغولاً جداً؟”
“لا، في الغالب تجديه يقتل الوقت بلعبة شطرنج.”
محامٍ… وشطرنج؟
أي علاقة بينهما؟
‘أهذا نوع من تمارين الدماغ؟’
هزّت برأسها إعجاباً.
“حسناً، سأعتمد عليك.”
“سأحضره بأسرع ما يمكن.”
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 32"