“لكن بعد حادثة الوحوش مؤخراً، تغيّر قانون الإمبراطورية، ولذلك…”
“الوحوش أو غيرها، ألغوا هذا القرض الآن!”
أجل، تلك الحادثة اللعينة!
لقد سهّلوا إجراءات الاقتراض كي يساندوا من ازدادت فاقتهم بسبب الوحوش، لكن السماح بالاقتراض بواسطة بطاقة هوية أحد أفراد الأسرة فقط… فكرة عبثية مهما حاولت تقبّلها.
ومن بعيد سُمع صوت يشهق بالبكاء.
“ليس أنا… ابني هو من….”
“لا سبيل إلى تغيير الأمر. وفق قانون الإمبراطورية، إذا كان أحد أفراد الأسرة يملك إئتمانًا ماليا، فهويته تكفي لضمان….”
أمسك الرجل في منتصف العمر مؤخرة عنقه بتعب.
هناك مشكلة مع الابن هذه المرة، على ما يبدو.
نظرت إليه دانا بنبرة شفقة.
كان واضحاً أنّ في البنك الكثير من المتضررين مثلها؛ أشخاص وجدوا أنفسهم يسدّدون ديوناً لم يقترضوها.
ولولا زواجها من إدوين، لربما غرقت هي أيضاً في ديون أضخم.
كان من حسن حظها أنها انفصلت عن عائلتها أخيراً.
وبعد انتظار طويل، حان دور دانا. الموظفة التي نادت رقمها قادتها إلى مكتب المسؤول.
طرقت الباب ودخلت، فرفع المسؤول نظره إليها بوجه خالٍ من الاهتمام.
“ما الأمر؟” سأل وهو يدفع نظارته للأعلى بلا اكتراث.
“أودّ تغيير حساب الرواتب.”
“حسناً، اكتبي بياناتك هنا. والهوية أيضاً.”
“لا أملك هوية، لكن لدي ما يثبت أنني مُشرفة…”
“نعم، هذا يكفي. أعطيني إياه.”
كانت الإجراءات بسيطة… بشكل عبثيّ.
نُقلت الرواتب إلى حساب دانا الجديد. أصبح مالها الآن تحت إدارتها وحدها.
“وهناك أمر آخر.”
“ما هو؟”
كان المسؤول يبدو مرهقاً إلى حدّ الشكوى.
“هناك عدة قروض مسجلة باسمي.”
ردد الموظف الجملة كما لو كان يحفظها عن ظهر قلب.
“لا يمكن. طالما يوجد أحد أفراد العائلة ممن تُعتمَد إئتمانيته المالية، فالقانون يسمح بأن—”
“لا، لم آتِ لأعترض!”
لا بدّ أنه ظنّها مثل أولئك الذين كانوا يرفعون أصواتهم منذ قليل.
ارتاحت ملامحه على الفور.
“إذن ما المطلوب؟”
“أريد نقل الضمان من إئتماني إلى قصر العائلة. هذا ممكن، صحيح؟”
“بالطبع. كان كلما جاء تصرف بأسوأ ما يمكن ليبتز المال مستغلاً اسم ابنته…”
ثم استدرك حين التقى نظرها.
“هممم… المعذرة.”
بدا أن نظراته رخَت، نظرة شخص يقول: أنتِ تلك الابنة المسكينة إذن.
أُنجزت عملية نقل الرهن بسرعة.
ثم قال الموظف آخر تنبيه.
“بما أن القصر هو الضمان، فإن عدم سداد الفوائد بدقة يعني انتقال ملكيته إلى البنك. ضعِي هذا في بالك.”
“نعم، بطبيعة الحال.”
هذا ما كانت تريده تماماً.
لم تعد مضطرة لحمل أوزارهم. فالفوضى التي صنعوها بأيديهم عليهم هم أن يدفعوا ثمنها.
حتى لو انتهى بهم المطاف مطرودين من القصر إلى الشارع… لم تشعر دانا بذرة تأنيب.
خرجت من البنك، وكان ضوء الغروب الساطع ينساب فوق رأسها.
‘لِمَ لم أستطع فعل أمر بهذه البساطة؟’
مع أنها كانت تعرف أن كيرا كانت محقّة حين قالت لها: ابتعدي عن عائلتك.
ومع أنها كانت تدرك أن عيون أسرتها لا تحمل لها ذرة مودة.
ظلت دانا تصبر عليهم كل يوم.
ولذلك بدا لها هذا التغيّر المفاجئ في نفسها أمراً غريباً.
هل كان ثمة ما حرّكها؟
أمالت رأسها متسائلة.
***
الوجهة التالية كانت ساحة العاصمة.
كانت قد اتفقت مع إدوين على اللقاء هناك.
منذ عادا من رحلتهما، لم يمرّ يوم واحد دون أن يهتم بعشاء دانا.
أصبح موعدهما المسائي عادة ثابتة.
رأته من بعيد، واقفاً قرب نافورة الماء.
وبرغم ازدحام المكان، كان حضوره لافتاً بطريقة يصعب تجاهلها؛ حتى المارة كانوا يرمقونه خلسة.
“سينباي.”
لوّح لها مبتسماً بعينين تنحنيان برقة. ابتسمت دانا هي الأخرى وتقدمت نحوه.
“انتظرت طويلاً؟”
“لا.”
حتى لو انتظر يوماً كاملاً، لقال الجواب نفسه.
مدّ إدوين ذراعه لها، فشبكت دانا ذراعها به بطبيعية جعلته يبتسم برضا؛ لقد أصبحت ألفة القرب منه شيئاً معتاداً لديها.
رفعت نظرها إليه قائلة.
“هناك أمر أودّ فعله اليوم.”
“قولي أي شيء.”
“أريد أن أضيّع الوقت في مكتبة. فقط أقرأ بلا أي تفكير.”
كانت دانا منذ طفولتها غارقة في أعمال المنزل والعمل المرهق، فلم تعرف طعم الفراغ.
ومع ذلك، كانت الروايات التي تقرأها خلسة تبعث فيها لحظات قصيرة من سعادة.
“حسناً.”
كالعادة، لم يعترض إدوين في شيء.
سارا فترة في الساحة، ثم ظهر شارع هادئ يزدحم بالمكتبات.
اتجهت دانا نحو إحداها بلا تردد.
<الرجاء الهدوء>
أشارت إلى الورقة المعلّقة عند الباب، ووضعت إصبعها على شفتيها.
“شـش.”
“شـش.”
قلّدها إدوين بمشاكسة.
كان المكان تملؤه رائحة الورق المعتّق، والكتب ترتّبها امرأة مسنّة تدير المكتبة بوقار.
تجوّلا بين الرفوف لبعض الوقت.
توقفت دانا عند ركن الروايات، وسحبت كتاباً.
كانت مغامرة فتاة صغيرة. غاصت في الحكاية وأخذت تقلب الصفحات، لكن شيئاً ثقيلاً يشبه النظرات الحارة كان يلامسها.
‘لماذا؟’
حرّكت شفتيها بلا صوت وهي تنظر إلى إدوين.
كان متكئاً على رف الكتب، يرمقها بنظرة وادعة كسولة.
‘اقرأ أنت أيضاً.’
حرّكت شفتيها مرة أخرى.
حرّك هو شفتيه بدوره، كأنه يجيبها.
‘ماذا؟’
اتسعت عيناها في حيرة.
تقدّم نحوها بخطوات هادئة، ثم مال بجسده نحوها.
خلفها كان الرف، وأمامها إدوين…
انغلقت المسافة بينها وبينه حتى لم يبقَ إلا فسحة ضيقة تكاد تحصرها في حضنه.
كانت الحرارة بينهما واضحة، ورائحته العذبة تلامس أنفها. نفَسه الدافئ انساب على خدّها.
رمشت دانا مذعورة.
“لـ، لحظة…”
لم يتوقف.
قرّب شفتيه من أذنها ووضعهما عليها برفق.
“أنتِ تقرئين الكتاب، وأنا سأقرأكِ.”
ارتج قلب دانا بعنف من صوته المنخفض العميق. شعرت وكأن القوة تغادر أطرافها، وكأن ريشاً خفيفاً يرفرف في صدرها.
ابتعد عن أذنها بعد أن همس فقط بما أراد. توّهج وجه دانا حتى شعرت أنه يحترق.
لم تكن تقدر حتى على النظر إليه.
أعادت الكتاب بسرعة إلى مكانه، واستدارت نحو جهة أخرى.
ظنّت أنها سمعت ضحكة قصيرة خلفها، لكنها لم تملك وقتاً للتأكد.
تأكدت أن إدوين لا يتبعها، فتنفست بعمق لتبريد وجهها، ثم نظرت حولها.
<الزواج، الأسرة>
يبدو أنها وصلت إلى قسم الزواج.
‘الآن وأنا على وشك تأسيس أسرة، ألستُ لا أعرف شيئاً تقريباً؟’
إن كان إدوين يرغب في إقامة حفل زفاف، فلا بدّ لها من فهم ترتيبات الزواج ولو قليلاً.
توقفت نظراتها عند مكان ما.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 31"