الفصل 146
في صباح اليوم التالي، أُخرِجت ميرلين من الزنزانة تحت الأرض بعدما اقتادها فرسان الرون.
كان إدوين قد جعلَ صالون الاستقبال في قصر تشايلد مقرًّا مؤقتاً للتحقيق، وجلس على الكرسي بانتظار المجرمة.
طيلة الليلة الماضية، كان قد قرأ بعناية رزمة الأوراق التي كانت ميرلين تتشبث بها.
كانت تلك هي السجلات التي جمعها دوق آل تشايلد على مدى السنوات.
“استحضار الأرواح، إذن…….”
كان كلام ساحر القصر الإمبراطوري صحيحًا.
لقد ظلّوا يستعدّون طويلًا من أجل إحياء سلفهم، تاران تشايلد.
ما أثار غضب إدوين حقًا كان مادة الإحياء.
<ما يلزم لاستحضار الأرواح هو قوة الحياة والطاقة السحرية.>
لكن قوة الحياة والطاقة السحرية العاديتين لا تكفيان لتحقيق إحياءٍ كامل.
<قوة حياة جنّية التطهير هي المادة الأكثر كمالًا.>
في اللحظة التي قرأ فيها إدوين هذه الجملة، تفوّه بشتيمة قاسية.
لقد كانوا يستهدفون دانا منذ زمنٍ بعيد.
وبينما كان يعاود تصفّح الوثائق، سُمع طرقٌ على الباب.
دخل فارسٌ كان قد اقتاد ميرلين، وقدّم تقريره للقائد.
“كما أمرَ سموك، أُعيد الأطفال إلى العاصمة مع بزوغ الفجر.”
“هل تمت حمايتهم جيدًا؟”
“نعم، سيتلقّون علاج السحر الأسود في القصر الإمبراطوري في الوقت الراهن.”
بعد أن أنهى كلامه، أجلس الفارس ميرلين أمام الطاولة.
كانت أطواق التقييد مثبتة حول معصميها.
قال إدوين، من دون أن يرفع نظره عن الأوراق.
“كل هذا كان من أجل مجدٍ عظيم يرفع شأن آل تشايلد…….”
لا يُطاق.
رما رزمة الأوراق على الطاولة بعنف.
تجعّد وجه ميرلين وهي ترى الوثائق تُهان بتلك الطريقة.
“لقد عرفتُ الحقيقة بالفعل. ما الذي كانت تفعله أسرة تشايلد، ولماذا.”
“……إذًا فهمتْ.”
كان يكفي الاطلاع على الوثائق المسلوبة لمعرفة ذلك.
تخلّت ميرلين عن محاولة إخفاء ذنبها.
أشار إدوين بذقنه إلى الأوراق.
“لماذا دوّنتِ كل هذا؟”
“……لأنني منخرطة بعمق في إحياء اللورد تاران.”
امتلأ صوت ميرلين بالقوة وهي تتكلم.
بدت فخورةً بجنون بما تفعله.
لعقت شفتيها بلسانها ببطء.
“قريبًا، سيأتي عالم يَحكمه السحرة.”
امتزج الضحك المهووس بصوتها.
“وحين يُبعث الساحر العظيم تاران تشايلد، فسيسيطر على القارّة بأسرها.”
بدت ميرلين وكأنها تحمل إعجابًا أعمى بالسحرة.
تحوّل حلمٌ لم يتحقق إلى رغبةٍ فاسدة.
وخز إدوين أعماقها بكلماتٍ حادّة.
“أنتِ أيضًا ستكونين خاضعة للحكم، أليس كذلك؟”
“أنا لست مثل أولئك البشر الوضيعين! هم سيصبحون مجرّد موادّ تجارب، أمّا أنا فقد وعدني بأن يستخدمني استخدامًا كريمًا.”
وكما هو متوقّع، تغيّر تعبير ميرلين فجأة.
“ديريك تشايلد؟”
ضحك إدوين بخفوت.
ديريك الذي رآه طوال هذا الوقت كان رجلًا يتخلّى بلا تردّد حتى عن أقرب أتباعه متى ما أزعجوه.
أصدر أمره للفارس الواقف إلى جانبه.
“انقلوها إلى سجن القصر الإمبراطوري. مع هذه الوثائق.”
فهذه السجلات وحدها كافية لإثبات جرائم آل تشايلد وأكثر.
وأثناء اقتيادها، صرخت ميرلين نحو الأمير الثالث.
“ستندم! قريبًا، سيعود اللورد تاران……!”
تجاهل إدوين صراخها المتلاشي.
“حان الوقت لمطاردة ديريك تشايلد من جديد.”
وبحسب أقوال حراس المنجم، فقد توجّه ديريك نحو الغرب.
وهناك تقع إقطاعية آريا.
ما إن خرج من صالون الاستقبال حتى حيّا فرسان الرون قائدهم.
كانوا قد أنهوا استعدادهم للانطلاق بالفعل.
تقدّم إدوين بينهم بخطوات سريعة.
“علينا إنهاء الأمر بسرعة.”
“هل أنت متعب؟”
سؤال هاريوت قوبل بإجابة عادية.
“أنا لا أستطيع رؤية زوجتي العزيزة، وهذا يتعبني.”
أوخ.
أدار هارييت رأسه وتقيّأ تقيؤًا جافًا.
***
في ذلك الوقت، استيقظت دانا على ضوء شمسٍ ساطع.
كان المقعد المجاور لا يزال فارغًا، وكذلك قلبها.
“إدوين…….”
مرّرت دانا يدها بلا وعي على وسادته.
ثم جذبت وسادته إلى صدرها واحتضنتها.
ومع ذلك، بقي الفراغ في قلبها كما هو.
“هاه؟ ما هذا؟”
في تلك اللحظة، وقع بصرها على كتاب.
كان كتاب حكايات رفيعًا مخبّأً تحت وسادة إدوين.
“متى فعل شيئًا لطيفًا كهذا؟”
اعتدلت دانا في جلستِها.
وما إن رأت عنوان الكتاب حتى ضحكت بصوتٍ عالٍ.
<الأمير الأصغر>
وتحت العنوان، كان أمير أشقر يبتسم ابتسامة مشرقة.
قلّبت دانا الصفحات لتطّلع على المحتوى.
بحكم كونه كتاب حكايات، كانت الجُمل قصيرة ومعظم الصفحات رسومات.
والقصة بسيطة.
الأمير الأصغر المتفوّق على شقيقيه، وقصة حبه مع البطلة التي تزوّجها وعاش معها بسعادة.
إدوين، بدقّته المعتادة، لا يمكن أن يكون قد اختار الكتاب عشوائيًا.
ما إن تخيّلت وجهه وهو يبتسم راضيًا أثناء اختيار هذا الكتاب، حتى لم تفارقها الابتسامة.
في الصفحة الأخيرة، وكما جرت عادة الإمبراطورية، كُتب اسم من أُهدي إليه الكتاب.
<إلى زوجتي الحبيبة، دانا>
الخطّ المرتّب احتضن قلب دانا بدفء.
لا بدّ أنه كان في عجلةٍ شديدة قبل رحيله…….
ومع ذلك، متى أعدّ هذا؟
امتلأ صدرها بتأثّر عميق.
كان هذا هديةً لدانـا التي سيتركها وحيدة.
وبفضل إدوين، عاد النشاط يتدفّق في جسدها.
“إلى أن يعود زوجي، عليّ أنا أيضًا أن أنجز شيئًا.”
كانت تريد أن تُريه جانبًا رائعًا منها حين يعود إلى العاصمة.
أنهت دانا استعدادها بسرعة أكبر من المعتاد.
وكانت وجهتها، كما هو متوقّع، المختبر.
“لقد وصلتِ، صاحبة السموّ الأميرة.”
“صباح الخير، صاحبة السموّ.”
استقبلها الثلاثة الذين يعملون اليوم أيضًا من أجل جرعة التطهير.
وبينما تبادلت التحية معهم بابتسامة، طرحت دانا رأيًا.
“فكّرت كثيرًا الليلة الماضية، ماذا لو استخدمنا زهرة تورسه كاملة؟”
“هل تقصدين الساق والجذور أيضًا؟”
اتّسعت عينا ساحر القصر.
حتى الآن، كانوا يذيبون بتلات زهرة تورسه فقط في الجرعة.
وكان الأمر نفسه مع بقية نباتات التطهير المستخدمة سابقًا.
لأن ضوء التطهير كان يصدر من البتلات فقط.
تابعت دانا حديثها.
“عندما أتعامل مع زهرة ريمينه المتوافقة معي، كنت أشعر بطاقة أكبر عندما ألمس الجذور أكثر من البتلات.”
كان هذا رأيًا لا يمكن أن يصدر إلا عن سلالة ماركيز آريا المباشرة.
“ما رأيكم أن نجرّب اليوم إدخال الجذور أيضًا في الجرعة؟”
“لنجرّب مرة.”
قالها، لكنه لم يكن يثق تمامًا بكلام الأميرة.
لأنه أسلوب لم يُجرّب من قبل.
لكنهم كانوا مرهقين بعد عشرات المحاولات والدراسات.
فبدأوا بخلط الجرعة وهم يتشبّثون حتى بأصغر خيط أمل.
وسرعان ما أُدخلت المواد التي شارك الجميع في تحضيرها إلى جهاز التخمير.
وخلال عمل الجهاز، كانت دانا تراقبه بوجهٍ متوتّر.
وأخيرًا، اكتملت الجرعة وبدأت عملية التحقّق.
“……غير ضارّة على جسم الإنسان.”
قالها طبيب القصر بحذر وهو يسلّم الجرعة إلى ساحر القصر.
‘دائمًا كنا نتوقّف هنا.’
شدّت دانا يديها المرتجفتين بقوّة وهي تنظر إليه.
أنهى الساحر التحقّق بدقّة مستخدمًا أداته السحرية.
“لا يُعقل!”
انطلقت صيحة دهشة من فمه.
“إنها مثالية! قوتها كافية للقضاء على الوحوش!”
“هل هذا صحيح؟”
نهض الجميع من أماكنهم وهم يهلّلون غير مصدّقين.
ودانا أيضًا لم تستطع إخفاء فرحتها وتأثّرها.
“لم أكن أعلم أن معظم قوة زهرة تورسه تكمن في الجذور……!”
“حتى نباتات التطهير، يبدو أن مواضع القوة تختلف فيها! هذا أمر نعرفه لأول مرة!”
كانت نباتات التطهير التي استُخدمت سابقًا في القصر تتركّز قوتها في البتلات.
لذلك افترضوا أن زهرة تورسه ستكون مماثلة.
ومع اكتمال الجرعة أخيرًا، عمّت الفرحة الجميع.
فمن الآن فصاعدًا، ستُصبح حماية شعب الإمبراطورية من الوحوش أسهل بكثير.
التعليقات لهذا الفصل " 146"