تجاوز إدوين كبير الخدم المرتجف، واقترب من الفتاة نفسها التي رآها قبل قليل.
“هل هذه أنتِ؟”
“هل تحتاجون إلى شيء؟”
كان الجواب هو نفسه كما قبل.
طَشّ!
ألقى إدوين الدمية الخزفية على الأرض، فتحطّمت إلى شظايا.
ومن داخلها تدحرجت كرة شفافة واحدة.
انحنى فالتقطها، ونظر إليها بنظرة غريبة.
“قصر عجيب فعلًا.”
قال إدوين ذلك وكأنه يتعمّد أن يسمعه كبير الخدم.
“الخدم ـ باستثناءك ـ جميعهم لا يبدون أكبر من مراهقين. وفوق ذلك، يكررون الكلام نفسه.”
كأنهم دمى.
“سمعت أن محامي عائلة تشايلد أيضًا ظل يكرر الكلام ذاته، ثم تقيّأ شيئًا أسود.”
صررر—
سحب إدوين سيفه الطويل.
وفي طرفة عين، وُجّه نصل السيف الحاد إلى عنق كبير الخدم.
“إييك!”
كان كبير الخدم على وشك الإغماء من شدة الخوف.
لكن إدوين لم يأبه، وظل يوجّه السيف ببطء.
وحين لامس النصل عنقه، سال خط رفيع من الدم.
أما الخدم فظلوا جالسين بوجوه جامدة.
لم تظهر عليهم مشاعر خوفٍ أو فزع.
اختلط العرق البارد بالدم المنساب على عنق كبير الخدم.
وأخيرًا صرخ.
“أ… أخطأت! أنا مخطئ!”
“بِمَ؟”
“سأقول كل شيء! كل ما أعرفه!”
عندها فقط أعاد إدوين السيف إلى غمده.
كان جسد كبير الخدم لا يزال يرتجف بعنف.
“اسمع، صبري ينفذ سريعًا.”
فهم المغزى، فهزّ رأسه بسرعة.
“هؤلاء الأطفال من أحياء الفقراء! عندما يدخلون أول مرة، يكونون مليئين بالحيوية، لكن… ما إن يدخلوا غرفة السيد ديريك ويخرجوا منها حتى يصبحوا هكذا……!”
“كن دقيقًا.”
“أنا أيضًا لا أعرف الكثير! يبدؤون بتكرار الكلام نفسه، وبعد أيام…… يتم إرسالهم إلى إقطاعية تشايلد!”
“إقطاعية تشايلد؟”
“نعم، نعم……! ثم يأتي أطفال جدد…… ومع كل مرة، تظهر دمى جديدة، على حد علمي…….”
راح كبير الخدم يصرخ باكيًا، مؤكدًا أن هذا كل ما يعرفه.
تابع إدوين أسئلته.
“كيف يتم جلب أطفال الأحياء الفقيرة؟”
“معالجة تُدعى ميرلين هي من تحضرهم أحيانًا. أما ما تتحدث به مع السيد ديريك، فلا أعلمه…….”
جمع إدوين خيوط الصورة من كلام كبير الخدم والأحداث الجارية:
1. ديريك تشايلد يحتاج إلى كميات هائلة من الأحجار السحرية والجرعات لشيء ما داخل التابوت.
2. يتم جلب الأطفال واخفائهم على هيئة خدم، ثم تحويلهم إلى ما يشبه الدمى.
3. بعد ذلك، يُنقل الأطفال إلى إقطاعية عائلة تشايلد في الشمال.
كان من المرجّح جدًا أن يكون ديريك تشايلد موجودًا حاليًا في الإقطاعية.
كما أنه لا بد من التحقيق فيما يفعله بالأطفال هناك.
“علينا التوجّه إلى الشمال.”
توصل إدوين إلى قراره.
***
كان ماركيز آريا قلقًا على حفيدته إلى حدّ أنه لم يغادر غرفتها خطوة واحدة.
“جدي.”
“نعم؟ هل أنتِ عطشى؟ جائعة؟ أم أن الغطاء لا يعجبك……؟”
نهض ليام فجأة وهو في حالة ارتباك تام.
“لا، يا جدي! فقط استمع إليّ قليلًا.”
“هل بالغت في القلق…….”
جلس الماركيز مجددًا على الكرسي بجانب السرير، وقد بدا عليه الحرج.
“حسنًا، ما الأمر؟”
“قلتَ إن قوة التطهير التي أملكها أقوى من غيري، أليس كذلك؟”
“قوية جدًا. عندما تلمسين نباتات التطهير، تتفجّر قوتها بشكل مذهل.”
“إذن أريد استخدام قوتي لصناعة جرعات.”
“جرعات؟”
“نعم. لا نعرف متى أو أين قد تظهر الماويات. وإذا ظهرت في مكان لا يوجد فيه فرسان ولا نباتات تطهير، فسيكون الوضع خطيرًا. أريد أن أُعدّ جرعات تحتوي على قوتي، لتُستخدم في مثل هذه الحالات.”
“أفهم…….”
لاحظت دانا أن وجه الماركيز بدا مظلمًا على غير العادة.
“هل… الأمر صعب جدًا؟”
“لا، أبدًا. فقط تذكّرتُ والدتك.”
“أمي؟”
“هي أيضًا، مثلكِ، كانت ترغب في مساعدة الناس بقوة التطهير.”
أن تكون والدتها تحمل الحلم نفسه…… امتلأ صدر دانا بشعور دافئ.
ابتسم الماركيز بلطف وتابع.
“أما والدكِ، فكان طبيبًا بارعًا. وخصوصًا في تحضير الأدوية، كان متميزًا للغاية.”
“لم أكن أعلم أن لأبي مثل هذه القدرة!”
“لهذا أراد والداكِ استخدام مهاراتهما لصنع أدوية تحتوي على قوة التطهير. وكل تلك السجلات محفوظة في قصر آريا.”
“حقًا؟”
لم تستطع دانا إخفاء دهشتها.
“لكن… لماذا لم يتمكنا من إتمامها؟”
أجاب ليام بهدوء.
“قوة التطهير لدى والدتك لم تكن بقوة خاصّتك. لذلك خرجت تبحث عن وسيلة لتعويض ذلك.”
كانت عائلة دانا قد غادرت إقطاعية آريا بحثًا عن طرق لصناعة الأدوية، إلى جانب تقديم المساعدة الطبية.
“ثم… وقعت المأساة…….”
قال ليام بحذر.
أمسكت دانا بيد جدّها المكتئب.
ثم ابتسمت بلطف.
“إذن سأُكمل أنا ذلك. حلمي… وحلم والديّ.”
رأى الماركيز في دانا صورة ابنته تتداخل أمام عينيه.
كانت دانا، وقد وجدت حلمها، مشرقة وجريئة تمامًا كما كانت ابنته هانييل.
التعليقات لهذا الفصل " 140"