الفصل 139
“قال ديريك تشايلد ذلك بنفسه. قال إنه ظلّ يطاردُني لفترة طويلة جدًا.”
“يعني أنه كان يستهدفكِ طوال هذا الوقت؟”
تصلّب تعبير إدوين في لحظة.
أومأت دانا برأسها.
“في البداية ظننتُ أنه يبحث عني من أجل أخيه المريض. لكن تبيّن أن الأمر ليس كذلك، بل قال إنه يريد امتلاك قوة يستطيع بها قمع العائلة الإمبراطورية.”
كان ذلك الكلام أشبه بالتمرد.
ركّز إدوين على كلمة ‘أخيه’.
وعند التفكير بالأمر، كان سيدريك قد اختفى عن الأنظار منذ زمن طويل.
هل يمكن أن يكون هو الآخر مرتبطًا بجرائم ديريك؟
كان لا بد من معرفة أين أفراد الدوقية وماذا يفعلون.
تابعت دانا حديثها.
“أعدتُ التفكير في عبارة ‘لفترة طويلة’ التي قالها. ماذا لو لم يكن هذا الأمر من تدبير ديريك وحده، بل شيئًا أعدّته عائلة تشايلد منذ زمن…….”
“ربما كانوا منذ وقت بعيد يبحثون عن جنّية التطهير من أجل الحصول على قوة عظيمة.”
شحُب وجه الماركيز عند كلام إدوين.
“إذًا…… الذي فعل بعائلتنا ذلك……!”
على ركبتيه، كانت قبضتاه المشدودتان ترتجفان.
وضعت دانا يدها بلطف فوق قبضته المشدودة حتى برزت عروقه.
“لسنا متأكدين بعد. هذا مجرد افتراض مني.”
“لا، كلامكِ منطقي. فدوقية تشايلد هي من ساعدت في التحقيق في تلك الحادثة.”
تفاجأت دانا بشدة من هذا الكلام.
“ولماذا تدخّلت عائلة تشايلد؟”
“بمبادرة منهم. قالوا إنهم بارعون في سحر التتبع وعرضوا المساعدة.”
“وهل كان هناك أي تقدّم؟”
هزّ الماركيز رأسه.
“قالوا إنهم لم يعثروا على أي أثر للجاني مهما حققوا.”
فتح إدوين فمه قائلًا.
“كما أن دوقية تشايلد تطوّعت أيضًا عند اقتحام جبل الوحوش. ثم محوا آثارهم بأنفسهم.”
ربما في اليوم الذي حدث فيه مكروه لوالدي دانا، وقع أمر مشابه.
الجميع في الغرفة بدأ يشكّ في دوقية تشايلد.
استعاد الماركيز ذكريات تلك الفترة.
“عندما كنا نبحث عنكِ، أخبرتُ المحققين بمواصفاتكِ. وذكرتُ قلادتكِ أيضًا.”
“إذًا، كانوا يعرفون شكل القلادة.”
“نعم، لقد رسمتها بنفسي للمحققين. وعلى الأرجح أن الدوقية أخذتها بحجة التحقيق.”
لو كانت دوقية تشايلد تمتلك جميع سجلات ذلك الوقت، لكان العثور على دانا سهلًا.
منذ أن أنقذت إدوين، كانوا يشكّون، لكن ما إن رأوا القلادة حتى تأكّدوا.
“على أي حال، علينا مراقبة دوقية تشايلد عن كثب.”
أومأ الماركيز وإدوين برأسيهما موافقين على كلام دانا.
كان الماركيز عاجزًا عن السيطرة على الغضب المتصاعد داخله.
‘إن كان توقّعي صحيحًا…… فدوقية تشايلد هي من أغرقت عائلتنا في الشقاء منذ زمن بعيد.’
فقط من أجل الحصول على قوة عظيمة…….
حاولت دانا كبح غضبها.
فالأمر غير مؤكد بعد، كما أن عليها مواساة جدّها الآن.
في تلك اللحظة، نهض إدوين من مكانه.
“دانا، بعد الإستماع إليكِ، أظن أنه يجب أن أتحرّك بسرعة أكبر.”
“إلى أين ستذهب؟”
“يا صاحب السمو! لقد وعدتَ مجددًا أن تبقى بجانب دانا……!”
كان الماركيز يصرخ في وجه إدوين حين ردَّ عليه الأخير.
“سأذهب إلى دوقية تشايلد. يجب أن أزيل كل ما يهدد دانا.”
وأطبق عينيه بابتسامة باردة.
“أرجو أن تعتني بدانا.”
تغيّر موقف الماركيز في لحظة عند سماع ذلك.
لانَت ملامح ليام كثيرًا.
“عد سالمًا، يا صاحب السمو.”
قال إدوين بنبرة لطيفة.
“سأعود. دانا، خذي قسطًا وافرًا من الراحة.”
أشار إلى زجاجة عصير التفاح قبل أن يتركهما.
“صنعتُ كمية كبيرة، إن رغبتُما فاشربا المزيد. وأنت أيضًا يا حضرة الماركيز.”
كأنه يهدِّئ طفلًا……!
“تشه!”
رغم تذمّره، ثبّت نظرهُ على زجاجة العصير.
***
“ما معنى هذا التصرف؟ هذا مقرّ دوقية تشايلد!”
حاول كبير خدم الدوقية إيقاف الفرسان الذين اقتحموا القصر فجأة.
“هناك أمر إمبراطوري بتفتيش الدوقية.”
قال نائب قائد الحرس بوجه صارم، وأمر رجاله بالبدء في التحقيق.
رغم أنه كان قصرًا في العاصمة، إلا أن حجمه كان هائلًا يليق باسم العائلة.
توزّع الفرسان، كلٌّ يتولى تفتيش جهتِه.
وكان أكثر ما يركّزون عليه بطبيعة الحال مكتب ديريك.
“إن وُجدت أي مستندات مريبة، خذوها جميعًا!”
وبعد أن قال ذلك، صعد نائب القائد إلى هذا الطابق.
غرفة النوم، غرفة الضيوف، غرفة الملابس…….
لا تختلف عن أي قصر نبيل آخر.
لكن عند فتح الباب الأخير، ارتسمت على وجه نائب القائد ملامح استغراب.
ما هذا المكان؟
كانت هناك خزانة عرض كبيرة تشغل الجدار، مليئة بدمى خزفية.
ألوان عيون الدمى وألوان شعرهم كانت مختلفة.
“هذه هواية السيد ديريك.”
قال كبير الخدم بهدوء، وقد تبعهم دون أن يشعروا.
“تقصد أن هواية الوزير هي اللعب بالدمى؟”
“نعم. يحبّها لدرجة أنه ملأ غرفة كاملة بها.”
“……غريب.”
كان في الغرفة جوّ موحش على نحوٍ غير مريح.
في تلك الأثناء، كان إدوين في العربة متجهًا إلى الدوقية مع بيتر.
“الجميع يفتّشون قصر عائلة تشايلد.”
“حسنًا.”
“يبدو أننا سنصل قريبًا.”
“سندخل من الحديقة الخلفية.”
“نعم؟”
“قوات الأمن تفتّش القصر، إذًا أنا سأفتّش الحديقة الخلفية.”
“مفهوم.”
أبلغ بيتر السائق بالوجهة.
وبعد قليل، وصلا إلى الباب الخلفي لقصر دوقية تشايلد.
ما إن دخلا حتى ظهرت حديقة واسعة.
يبدو أنها غير مستخدمة كثيرًا، إذ كانت الأوراق متشابكة في كل مكان.
“لا تبدو مُعتنى بها مقارنةً بقصر دوقية.”
قال بيتر بريبة.
“يبدو أنهم يخفون شيئًا.”
سار إدوين في الحديقة دون تردد.
وبعد مسافة، ظهر أمامهما بحيرة كبيرة.
تجاوزاها ووَصلا إلى الجهة الخلفية للقصر.
على عكس الواجهة، كانت سيقان النباتات غير المرتّبة تلتف حول الجدار.
‘أشعر بطاقة سحرية.’
رغم أنه مجرد جدار، كانت هناك طاقة سحرية خافتة.
ما كان لساحر عادي أن يشعر بها.
مرّ إدوين يده على الجدار وهو يتقدّم.
راقب بيتر تصرّفاته بصمت.
وأخيرًا، توقّف إدوين عند نقطة معيّنة.
أمسك بسيفه وهو في غمده وضغط به على الجدار.
كوكوغونغ—
وباهتزازٍ خافت، بدأ الجدار ينفتح.
‘ليس جدارًا… بل ممرًا سريًا؟’
تمتم بيتر متعجبًا من غرابة ما يصنعه النبلاء.
“استدعِ الفرسان إلى هنا.”
“نعم، أمرك.”
دخل إدوين المدخل بعد أن أصدر أمره.
تفاجأ بيتر وأمسك به.
“هل ستدخل وحدك؟”
“وما المشكلة؟”
دخل الأمير الثالث المكان المظلم بلا تردّد.
قاده درج حلزوني إلى الأسفل.
شحب وجه بيتر وهو ينظر إلى الدرج المؤدي إلى الأسفل.
‘ألا يخاف……؟’
أسرع لاستدعاء الفرسان.
كان الظلام شديدًا أسفل الدرج، لكنه لم يكن مشكلة لإدوين.
بسط يده وخلق شرارة صغيرة أضاءت المكان بنور خافت.
وبعد نزول عدد كبير من الدرجات، ظهر ممر طويل.
إذًا، أخفوا مساحة كهذه هنا.
مكان لا يمكن العثور عليه إلا من الجهة الخلفية للقصر.
زاد إدوين من قوة الضوء، فكشفت جدران الممر.
وتقدّم بلا تردد.
على الجانبين، كانت أحجار سحرية ثمينة مرصوفة.
وعند أقصى الممر، ظهر باب ضخم مزدوج.
فتح الباب بكلتا يديه.
كيييك—
انكشفت أمامه غرفة مريحة لا تليق بكونها تحت الأرض.
كمية الأحجار السحرية الموضوعة كانت هائلة، حتى أن الأرضية كلها كانت منها.
وكذلك الزجاجات الفارغة الملقاة هنا وهناك.
انحنى إدوين والتقط زجاجة صغيرة ركلها بقدمه.
“كما توقّعت، أنت الفاعل.”
كانت زجاجة جرعة سحرية مخصّصة لوزارة السحر.
كان ديريك تشايلد يختلس الجرعات ويلصق التهمة بأتباعه.
وبينما كان إدوين يتفحّص الغرفة، لفتَ نظرَه شيء في المنتصف.
أنبوب زجاجي طويل.
وكالمتوقع، كانت داخله أحجار سحرية كثيرة.
لكن لماذا هي عند الأطراف فقط؟
كان معظم الأنبوب فارغًا.
ما يعني أن شيئًا كان يملأه ثم أُزيل.
لأي غرض استُخدم؟
وبينما يقدّر حجم الفراغ، ابتسم إدوين بسخرية.
“الآن فهمت… كان مخصّصًا لحفظ الجثث.”
التعليقات لهذا الفصل " 139"