الفصل 137
انتشرت النيران بسرعة كبيرة.
“سيد ديريك!”
على الجانب الآخر، ركض بعض الأشخاص وهم ينادون ديريك بقلق.
حمل رجل يرتدي رداءً طويلاً ديريك وركض به، ولم يبدُ مكترثاً حتى لو لمست النيران جسده.
فُوجِئت دانا بالقوة الهائلة لدرجة أنها فقدت القدرة على الكلام للحظة.
ولكن بمجرد أن رأت النيران المتدفقة، استعادت وعيها في ثوانٍ.
“انتظروا! ماذا عني أنا؟”
لقد أنقذوا ديريك فقط واختفوا بعيدًا.
“هاي! أيها المجانين!”
صاحت دانا من وراء اللهب.
بسرعة، بدأت تستخدم الخنجر لقطع الحبل الذي كان يقيّدُ كاحليها.
كان الحبل السميك صعب القطع.
مع اقتراب النار، ازدادت سرعتها في الحركات.
أرجوك…… أرجوك!
أخيرًا تحررت قدماها، ووقفت بتوازن بصعوبة بعد أن دفعت ساقيها بقوة.
استدارت أيضًا للهرب، لكنها وجدت الطريق محجوبًا بالنيران.
ماذا أفعل الآن……؟
توقف نظر دانا على شيء أمامها.
***
كان إدوين يشعر بالقلق عندما أدرك أن دانا ابتعدت.
اكتشف الحراس الذين يبحثون عن الأميرة، كيرا ساقطة على الأرض.
وشهدتْ كيرا بعد استيقاظها أن دانا اختفت مع فارس غريب.
شعور بالقلق الجنوني اجتاح إدوين لدرجة أنه شعر بالدوار.
استخدم المسافة التي حددتها العلامة كمرشد للعثور على دانا.
بدأ الفرسان الذين لم يستطيعوا مواكبة سرعة إدوين يتساقطون واحدًا تلو الآخر.
وبدأت المسافة بينها وبينه تتضاءل تدريجيًا.
لم يستطع تهدئة توتره حتى يقابلها وجهًا لوجه.
وأخيرًا، شعر بأنه اقترب منها.
“…….”
ما قابله كان نيرانًا مشتعلة.
كانت ألسنة اللهب الكبيرة تحرق الغابة.
“دانا!”
هل هي هناك وسط النار……؟
’ماذا لو حدث لها مكروه……‘
لم يعد بإمكان إدوين التفكير في أي شيء.
فقد اختفى كل هدوءه منذ زمن.
ركض دون تردد نحو النار.
‘هذه قوتي.’
عرف إدوين قوته على الفور. وكان قادرًا على السيطرة عليها بنفسه.
مد يده لتنظيم النيران والسيطرة عليها.
“دانا!”
لم يسمع صوت دانا.
تسللت إليه أفكار مرعبة.
لا، هي لا تزال على قيد الحياة.
كان قلبه المربوط بالعلامة يُخبره بذلك.
هل من الممكن أنها أصيبت بجروح بالغة……؟
ارتعشت يد إدوين.
امتلأ عقله بالقلق تجاه دانا، حتى أنه شعر بالخوف.
لو كان باستطاعته تحمل هذا الألم مكانها……
في تلك اللحظة، لامس قدميه الحبل المحترق.
وكان الخنجر المحترق ملقى على الأرض، علامة على عملية الاختطاف.
لو كانت دانا مقيدة، لما استطاعت الهرب على الإطلاق.
امتزج الغضب بالحزن في صدره وأربكه.
أوقف النار بسرعة بقوته.
كانت العلامة تخبرهُ بالتأكيد إن دانا موجودة بالقرب منه.
لكن لم يكن بإمكانه رؤيتها في أي مكان.
لا بد وأنها سقطت في مكان ما.
مسح إدوين رأسه بيده.
بحث بجنون حول الخنجر، لكنها لم تكن موجودة.
كان الوضع يائسًا.
هاه……
ارتكز إدوين على شجرة وتنهد.
“إدوين، أنا خائفة……”
بدأت الأصوات الوهمية تظهر الآن.
“آسف، دانا……”
الشعور بالذنب لأنه لم يستطع حمايتها كان يضغط عليه.
“أنقذني……”
“دانا……”
بدأت رؤيته تتشوش.
حينما امتلأت عيناه الحمراء بالدموع تدريجيًا.
“هاي! ساعدوني……!”
هاه؟ هذا ليس أسلوب كلام دانا المعتاد.
عندما سمع تلك النبرة الخشنة، رفع إدوين نظره أخيرًا.
هناك، كانت دانا متدلية من غصن الشجرة وترتجف.
“هل هذا وهم؟”
“لستُ وهمًا……! أنا خائفة جدًا، أسرع وساعدني!”
رؤية دانا متسلقة على شجرة لم يخطر بباله من قبل.
كانت تمسك الغصون بأطرافها مثل قرد، ووجهها شاحب كالثلج.
“متى صعدتِ إلى هذا الارتفاع!”
ركض إدوين بسرعة تحتها.
“لا بأس يا دانا، ارتمي بين ذراعي.”
“لو كنتَ مكاني، هل كنت سترمي نفسك!”
يبدو أن دانا تصبح خشنة عندما تكون خائفة.
شعر إدوين بالارتياح عندما أدرك أنها بخير.
لحسن الحظ، حقًا لحسن الحظ.
“دانا، ثقي بي وأرخِ ذراعيك.”
“……مخيف.”
“لقد كنتِ شجاعة. تحملتِ ذلك وحدك.”
أومأت دانا برأسها، وذرفت دموعها مثل طفل صغير.
أغلقت عينيها بإحكام، أخيراً، تخلت عن قوتها وأغمضت عينيها بشدة. شعرت بإحساس السقوط للحظة، قبل أن تحتضنها ذراعا إدوان القويتان.
لو كانت الأمور طبيعية، كانت لتطلب النزول، لكنها هذه المرة تشبثت برقبة إدوين ولم تتركه.
واصل إدوين الهمس لها.
“اهدئي، أنا هنا الآن بجانبكِ، شكرًا لأنك تحملتِ ذلك.”
“هل صمدتُ فقط؟ لقد أحرقتُ ذلك الوغد.”
أنا من فاز.
ضحك إدوين عند سماع كلمات دانا.
عندما ركض الفرسان من بعيد، ابتعدت دانا بسرعة عن إدوين.
“دعني أنزل الآن!”
يبدو أنها شعرت بالخجل من أن يراها الآخرون هكذا.
وبمجرد أن لامست قدماها الأرض، قالت دانا بشكل عاجل.
“الرجل الذي اختطفني، ديريك تشايلد!”
“ماذا؟”
تحولت عينا إدوين الى الجدية.
“هل تقصدين أنه هرب من السجن؟”
“نعم، وهو يعرف عن جنية التطهير، ويعرف أيضًا أنني أنقذت حياتكْ.”
أشارت دانا بأصابعها نحو الغابة البعيدة حيث اختفى.
توجه الفرسان إلى هناك بأمر من إدوين.
“إذن لهذا السبب انتشرت النيران.”
قال إدوين بعدما فهم الوضع.
“سحر الخاتم مُعد ليحرق الهدف فقط، لكن يبدو أنه التقى بسحر الدفاع وحدث تداخل.”
أمسك بيدَي دانا بإحكام.
“دعينا نفحصك عند الأطباء في القصر أولًا.”
تغير تعبير دانا.
نظر إدوين إلى يدي دانا التي أمسك بها سريعًا.
كانت مصابة بخدوش بسبب محاولتها فك الحبال بالخنجر.
“بسبب الحبال حول معصمي……”
“……”
تخيل كم كان قلب دانا يائسًا للهروب حتى ولو جرحت جلدها.
فكر بذلك، وتألم إدوين مرة أخرى.
“يجب أن نمسك بهذا الرجل حيًا.”
عليه أن يعيد إليه هذا الألم بمئات أو آلاف المرات.
حاول إدوين إخفاء التعبير المريع على وجهه، ثم ابتسم بلطف لدانا.
“ابقِ بجانبي الآن.”
“أمم……؟”
“الآن لا تحتاجين للذهاب للعمل. ماذا لو حدثَ شيء خطير مجددًا؟”
“صحيح.”
“إذن، كوني بجانبي طوال اليوم.”
كرر إدوين طلبهُ بأن تبقى معه.
لماذا انتهى الأمر إلى هذا؟
“أنا قلق. إن لم تكوني بجانبي، سأعاني كثيرًا.”
تظاهر إدوين بالحزن الشديد، بوجه ملائكي يثير الشفقة في قلب أي شخص.
“حسنا……”
ولم تكن دانا استثناء.
“شكرًا.”
احتضنها إدوين.
***
كانت دانا منهكة جدًا.
فانتهى بها الأمر محمولة بين ذراعي إدوين حتى قصر الأمير.
أصر على أنها يجب أن ترتاح، ومنعها من التحرك خارج السرير.
فحص الطبيب الملكي الرئيسي دانا بحذر.
“لحسن الحظ، هذا أفضل ما يمكن. لقد استنشقتِ الكثير من الدخان، لذا من الأفضل أن ترتاحي لفترة.”
“هل هناك أي شيء آخر يجب الحذر منه؟”
“الجروح في اليد ليست عميقة جدًا. ستلتئم دون ندوب. ما تحتاجينه، صاحبة السمو، هو الراحة التامة و……”
خَبط الباب فجأة!
“دانا! دانا!”
في تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة بعنف.
كان الإمبراطور القلق موجودًا هناك.
“لقد تم اختطافكِ؟ اندلع حريق؟ لا بد أنكِ خفتِ كثيرًا! يا إلهي، وجهك أصبح شاحبًا!”
بدأ يتململ ثم صاح على الطبيب الملكي.
“قل له كل ما تحتاجه هذه الفتاة الآن!”
“جلالتك، صاحبة السمو الأميرة تحتاج إلى بيئة هادئة……”
“حسنًا! اخرجوا جميعًا! ماعداي أنا!”
دخلت الإمبراطورة وهي عابسة.
“أنت أول من يجب أن يخرج.”
“……سأبقى هادئًا.”
منعت الإمبراطورة دانا التي حاولت النهوض للترحيب بهم.
“جئنا فقط للاطمئنان على حالتكِ. خذي قسطًا من الراحة.”
“شكرًا لكم.”
تحدثت دانا للإمبراطور وزوجته.
“رجاءً لا تخبروا جدي. سيقلق كثيرًا.”
“هاه؟ لقد أخبرتُه بالفعل؟”
اتسعت عينا الإمبراطور.
التعليقات لهذا الفصل " 137"