“رغم أن الوقت كان قصيرًا، إلا أنني وأمَّك قد تقاسمنا ذكريات ثمينة.”
إذًا فقد بنتا علاقة صداقة……
كانت حقيقة غير متوقعة.
“سأحكي لكِ القصة غدًا، فهل تودّين تناول الإفطار معي؟”
ابتسمت دانا ابتسامة مشرقة عند عرض الدعوة.
“نعم، سأحرص على المجيء غدًا.”
وكان اليوم التالي إجازة.
سيكون بوسعها قضاء وقت هادئ مع الإمبراطورة.
قال الإمبراطور بصوت يملؤه الأسف.
“ألا يمكن تأجيله؟ لديّ غدًا إفطار مع النبلاء…….”
“لا بأس، فأنا لم أكن أنوي دعوتكَ من الأساس.”
عند كلمات الإمبراطورة الحازمة، ارتسمت على وجه الإمبراطور ملامح خيبة.
همف.
حتى الإمبراطور أراد التقرب من دانا.
لم يستطع كبح فرحته بوجود فردٍ جديدٍ في العائلة.
“كِنتي دانا، إن كان هناك أي شيء ترغبين به في القصر الإمبراطوري، فقولي لي. سأحقق لكِ أي شيء.”
ابتسمت دانا بهدوء أمام لطفِه.
“أنا مكتفية الآن. لكن لديّ سؤال أود طرحه.”
“نعم، نعم! اسألي ما تشائين!”
“سمعت من جدي. عن عقدٍ قديم جدًا، بين التنين وجنية التطهير.”
لماذا يخرج هذا الحديث فجأة؟
اتسعت عينا الإمبراطور دهشةً.
شرح إدوين بهدوء للإمبراطور والإمبراطورة ما حدث في الماضي.
عن لقائه الأول بدانا، وكيف أنَّها أنقذت حياته.
ومع تقدّم القصة، ارتسمت الدهشة على وجهي الإمبراطور والإمبراطورة.
“إذًا، حقًا…… أنتِ من أنقذتَ أصغر أبنائنا يا دانا!”
صرخ الإمبراطور متأثرًا.
حتى الإمبراطورة، التي كانت متزنة طوال الوقت، بدت مذهولة.
“لو لم يلتقِ إدوين بدانا…… لحدث أمرٌ مروّع حقًا.”
مجرد التفكير في ذلك جعل القلب يهوي.
عبّر الإمبراطور والإمبراطورة عن امتنانهما لدانا التي أنقذت ابنهما.
“يا لهُ من قدر…… الشخص الذي كان إدوين يبحث عنه بكل جوارِحِه كان أنتِ.”
“أليس هذا مذهلًا حقًا، عزيزتي؟”
قال الإمبراطور بحماس وهو ينظر إلى الإمبراطورة.
“هذا هو ثاني أعمقِ قدر أشهدُه في حياتي! إنه لأمر عظيمٌ حقاً!”
أما الأول فكان، بالطبع، بينه وبين الإمبراطورة.
“اهدأ قليلًا وأخبرنا عن العقد.”
ابتسم إدوين ابتسامة خفيفة وناول الإمبراطور فنجان الشاي.
كان يعني: بلّل حلقك وابدأ الحديث.
“هذه قصة لا يعرفها إلاَّ الإمبراطور ومن يرث لقب الماركيز. ليس محرّمًا ذكرها، لكن الحديث عن قوى كل طرف أمرٌ حساس.”
قد يتحوّل إلى نقطة ضعف.
قال الإمبراطور بوجهٍ جاد وهو يشرح أمر العقد.
“منذ زمنٍ بعيد جدًا، كانت قوة جنّية التطهير عظيمة للغاية. ونتيجة لذلك، طمع بها الكثيرون هنا وهناك. لم يقتصر الأمر على الاختطاف، بل كانوا مستعدين لإشعال الحروب أيضًا.”
كان هذا إلى هنا مطابقًا لما سمعتْهُ من أودونيل.
وتابع الإمبراطور حديثه.
“لكن جنّية التطهير كانت ترغب في البقاء دائمًا في موطنها، إقطاعية آريا. عندها ظهر التنين.”
“أتقصد التنين الذي أسّس إمبراطورية هيدرون؟”
الذي ساعد الجنيّة لم يكن سوى التنين.
هذا هو الجزء الذي لم يتمكن أودونيل من إخبار دانا به.
أن تكون للعائلة الإمبراطورية وعائلة آريا علاقةٌ قديمة إلى هذا الحد… كان أمرًا مدهشًا حقًا.
فتح الإمبراطور فمه من جديد.
“لم يكن أحدٌ قادرًا على مجابهة قوة التنين، واستعادت إقطاعية آريا السلام. وفي ذلك الوقت أبرمَا عقدًا.”
أن يَستخدمَ كلٌ منهما قوته من أجل الآخر فقط.
“وما نوعُ تلك القوة بالتحديد؟”
سأل إدوين الإمبراطور.
“قدّمت الجنيّة، كَعربونِ امتنان، تعهّدًا بأن تستخدم قوة التطهير من أجل التنين . فإذا لمست يدُ الجنيّة أحدًا، أمكن شفاء أي إصابة قاتلة.”
“أفهم.”
“كانت جنّية التطهير تعلم ذلك منذ البداية. إذ وهي ترى الحروب التي تندلع بسببها، أدركت أن قوة التطهير قد تجلب الدمار.”
وبدلًا من تعذيب الكثيرين، قررت الجنيّة إخفاء قوتها وعدم إظهارها.
“وفي المقابل، قرر التنين أن يمنحها قوة أخرى.”
“وما هي؟”
“يمتلك التنين أقوى طاقة سحرية في القارة، إلى درجة لا تنفذ معها تعاويذ الآخرين.”
وحين علم التنين بكثرة السحرة السود الذين يطمعون في جنّية التطهير، قرر أن يعيرها قوته.
قوة تُبطل اللعنات عندما تتعرض للسحر الأسود.
وهكذا امتلك التنين وجنّية التطهير قدرة شفاء كلٍّ منهما للآخر.
لكن مع مرور الزمن، خفّت نقاوة دماء الأحفاد، فتلاشت القدرات تدريجيًا.
التعليقات لهذا الفصل " 130"