كان الإمبراطور والإمبراطورة يستمتعان بوقت شاي هادئ على انفراد.
ابتسم الإمبراطور ابتسامة راضية وهو يمضغ كعكة مربى البرتقال.
وقت يقضيه مع زوجته الحبيبة تحت أشعة الشمس، يتناولان كعكات حلوة…….
لقد كان حقًا أفضل الأوقات.
كان قد أوصى الخدم ألا يقاطعوا وقت الشاي مع الإمبراطورة إلا لأمرٍ بالغ الأهمية.
“كم يسعدني أن أتحدّث مع الإمبراطورة على انفراد بعد كل هذا الوقت…….”
في تلك اللحظة، سُمع صوت طرق على الباب.
“آه، ما هذا الآن!”
ارتفعت عينا الإمبراطور بضيق.
وضعت الإمبراطورة فنجان الشاي وقالت.
“دعهم يدخلون، يبدو أن الأمر عاجل.”
“نعم.. عزيزتي.”
ما إن هدأ الإمبراطور حتى اتخذ صوتًا مهيبًا.
“ليدخلوا!”
ويلٌ لهم إن لم يكن الأمر مهمًا!
دخل كبير الخدم إلى غرفة الشاي وأبلغ الإمبراطور والإمبراطورة.
“سمو الأمير الثالث وسمو الأميرة القرينة قد حضرا.”
“ماذا؟”
اتسعت عينا الإمبراطور.
كنّتي جاءت؟
وقف على وجهِ السرعة، وعدّل ملابسه وهو يسأل الإمبراطورة.
“ألا بأس بمظهري الآن؟ هل يجب أن أغيّر ملابسي……!”
كنتُ مثاليًا في احتفال التأسيس!
في ذلك اليوم، كنتُ أفضل حموٍّ على الإطلاق.
“ابتلع الكعكة التي في فمك أولًا.”
أجابت الإمبراطورة بهدوء، ثم نظرت إلى كبير الخدم.
“جهزوا شايًا إضافيًا.”
“نعم، حاضر.”
انحنى كبير الخدم وخرج من غرفة الشاي.
دخل الزوجان، الأمير الثالث وزوجته، إلى الغرفة بعد سماع إذن الإمبراطورة.
جلس الإمبراطور مجددًا في وضعية مهيبة، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة ودودة.
“لقد مرّ وقت طويل.”
“هل كنتم بخير طوال هذه الفترة؟”
سأل إدوين مطمئنًا، ففتحت دانا فمها بدورها.
“أتشرف بلقاء جلالة الإمبراطور وجلالة الإمبراطورة.”
استطاع الزوجان الإمبراطوريان أن يلحظا التوتر الكامن في صوت دانا.
تبادلا نظرة وهزّا رأسيهما.
فلنُهدّئ توتر كنّتنا أولًا.
وسرعان ما قُدّمت ضيافة إضافية.
“تفضلي واشربي. هذا شاي بارد يناسب الطقس تمامًا.”
“نعم، شكرًا جزيلًا.”
شربت دانا الشاي بيدين مرتجفتين.
وما إن رطّبت حلقها حتى شعرت بأن خفقان قلبها بدأ يهدأ.
“هل كنتِ بخير طوال هذه الفترة؟”
سألتها الإمبراطورة.
“نعم، بفضلكم كنت بخير.”
بعد ذلك، تبادلوا أحاديث خفيفة للاطمئنان.
وبفضل حسن الاستقبال الدافئ منهما، هدأ قلب دانا شيئًا فشيئًا.
‘إنهما يراعيان مشاعري.’
ورغم أن إجاباتها كانت عادية جدًا، إلا أن ابتسامة لطيفة كانت تعود إليها في كل مرة.
شعرت دانا بالامتنان، ففتحت الموضوع الأساسي بحذر.
“أود أولًا أن أعتذر منكُما. تصرُّفي في الحفل كان غايةً في التهوّر.”
وحين نطقت بها فعلًا، ازداد شعورُها بالخجل.
أن تعجز عن كبح مشاعرها وتغادر المناسبة الرسمية…….
كما اعترف إدوين بخطئه أمام الإمبراطور والإمبراطورة.
“كل ذلك خطئي. أنا من ضغطت على دانا وأرهقتها.”
“على الأقل أنتَ تدرك ذلك.”
نقر الإمبراطور بلسانه وهو ينظر إلى إدوين.
“منحناك الحرية طوال هذه الفترة لأننا كنا نشعر بالذنب لتركك وأنت صغير. لكنَّ عليكَ أن تتذكر الآن أنك أصبحت مسؤولًا عن نفسك، وأنكَ أمير في الإمبراطورية.”
“…….”
“يجب ألا يتكرر هذا الأمر مرة أخرى. هل فهمت؟”
تقبّل إدوين توبيخ الإمبراطور بصمت.
وما إن انتهى الإمبراطور من كلامه، حتى نظرت الإمبراطورة إلى دانا.
“لا بد أنكِ مررتِ بوقت صعب.”
“…….”
اتسعت عينا دانا بدهشة، إذ كانت تتوقع أن تُوبَّخ.
“الأمور التي حدثت فجأة كانت ثقيلة عليكِ، أليس كذلك؟ عندما سمعتُ أنكِ غادرتِ الحفل، فكرتُ في أمر.”
وصلت نظرة الإمبراطورة الدافئة إلى دانا.
“‘لم يكن لديها من تعتمد عليه.’ هكذا فكرتُ.”
“…….”
“ولم يكن بوسعكِ حتى الاعتماد على إدوين الذي خدعك.”
ابتسمت الإمبراطورة بلطف.
“أنا لا أريد سوى سعادتكِ. لكن إن تكرر موقف مشابه في المستقبل…….”
في تلك اللحظة، هل ستأتين إليّ؟
تابعت الإمبراطورة.
“سأكون درعكِ.”
شعرت دانا بإحساسٍ غريب أمام هذا اللطف.
كان شعورًا يوشك أن يُبكيها، وفي الوقت نفسه كان جديدًا عليها.
ما هذا……؟
إحساس لم تختبره من قبل، فبدا غريبًا.
ثم فتحت الإمبراطورة فمها مجددًا.
“دانا، لديّ طلب.”
“نعم، تفضلي.”
“هل يمكنكِ البقاء في القصر الإمبراطوري لبضعة أيام فقط؟ أودّ أن أتحدث معكِ كثيرًا.”
لو كان أمرًا من الإمبراطورة، لكان على دانا، بصفتها أميرة قرينة، أن تطيعه بلا قيد.
لكن الإمبراطورة سألت عن رأي دانا أولًا.
كان ذلك احترامًا لإرادتها.
ابتسمت دانا وهزّت رأسها.
“نعم، أنا أيضًا أودّ أن أقترب من جلالة الإمبراطورة.”
“شكرًا لكِ.”
نظر الإمبراطور إليهما بنظرة دافئة.
وفي تلك اللحظة، كانت أنظار الإمبراطور والإمبراطورة متجهة نحو دانا وحدها.
سألها الإمبراطور.
“حسنًا، هل كانت رحلتكِ إلى إقليم آريا موفقة؟”
“نعم، أنهيتُ مهمة العمل وعدتُ بسلام. آه، وبالمناسبة……!”
أضاءت عينا دانا.
“عثرتُ على عائلتي! تبيّن أن ماركيز آريا هو جدي!”
“مـ… ماذا قلتِ؟”
سأل الإمبراطور بصوت عالٍ.
“هل تقولين إن الماركيز هو جدك فعلًا؟”
“نعم، وسمعتُ أن جلالتكَ قدمَ مساعدة كبيرة. شكرًا جزيلًا لكم.”
“كيف يمكن أن يحدث أمر كهذا……!”
احكي لنا بالتفصيل!
وبناءً على طلب الإمبراطور، أخذ إدوين ودانا يشرحان ما جرى خلال الفترة الماضية.
وكان الإمبراطور، الذي يعرف جيدًا مقدار المعاناة التي عاشها ماركيز أريا، سعيدًا كأن الأمر يخصه شخصيًا.
“يا لها من نعمة! لا بد أن قلب الماركيز أصبح أكثر طمأنينة الآن!”
قالها بحماس وهو يتحرك في مكانه على الأريكة، فوبّخته الإمبراطورة.
“هذا تصرّف غير لائق، اجلس بهدوء.”
“نعم.”
شكرت دانا الإمبراطور مرة أخرى.
“سمعتُ أن جلالة الإمبراطور أخبر جدي عن لون شعري. لولا ذلك، لما تمكنا من التعرّف على بعضِنا بهذه السرعة.”
“أهكذا؟ إذًا كانت مساعدتي عظيمة حقًا!”
ازداد حماس الإمبراطور وراح يتحرك مجددًا.
تنهدت الإمبراطورة باستسلام، ثم حوّلت نظرها إلى دانا.
“هذا حقًا أمر رائع. أن تكوني الحفيدة الضائعة لماركيز أريا.”
“لم أتخيل الأمر أبدًا…… حتى الآن، لا زلتُ غير مصدِّقة.”
“لكن ألا تشعرين بالسعادة؟”
سألتها الإمبراطورة بوجه دافئ.
هل أنتِ سعيدة لأنكِ وجدتِ عائلتكِ؟
بادلتها دانا الإبتسامة.
“نعم، أشعر وكأنني أحلم.”
“……ليس الأمر مفرحًا بالكامل، أليس كذلك.”
لاحظت الإمبراطورة مشاعر دانا الحقيقية بحدة.
كيف عرفت؟
وبينما بدت الدهشة على وجه دانا، قالت الإمبراطورة.
“تحدثي. ما الذي يثقل قلبك؟”
“حتى أنا لا أعرف ذلك…….”
لم تكن دانا تفهم لماذا لا تستطيع الاستمتاع بهذه السعادة بالكامل.
إدوين، الذي كان يراقبها بصمت، أعطاها الجواب.
“بسبب والدتكِ ووالدكِ.”
اتسعت عينا دانا عندها.
وشعرت بألم حاد في صدرها، كأن إبرة غرست فيه.
كان إدوين قد أدرك مشاعرها منذ البداية.
“أنتِ تعانين بسبب شعوركِ بالذنب تجاههما.”
هل هناك شيء لا يعرفه إدوين عنها؟
ابتسمت دانا له ابتسامة مريرة.
“صحيح، لا أملك أي ذكريات عن والديّ. لذلك أشعر بالأسف الشديد.”
التعليقات لهذا الفصل " 129"