الفصل 122
بعد يومين.
في ليلة مظلمة، سار ثلاثة أشخاص يرتدون عباءات سوداء نحو جبل الوحوش.
“علينا أن نحصل على نواة جبل الوحوش في أقرب وقت.”
“الأمر يستغرق وقتًا أطول من اللازم.”
“وإن فشلنا هذه المرة كما حدث سابقًا فـ…… آه!”
تعثر الرجل الذي كان يتقدمهم بشيء وسقط أرضًا.
“ما الذي…… آآخ!”
“من الذي نصب فخًا……!”
وسقط الشخصان اللذان كانا يتبعانه بالطريقة نفسها.
بسبب ظلمة السماء، لم يكن من السهل رؤية ما تحت الأقدام.
وعندما سارعوا إلى إضاءة مصباح سحري، رأوا حبالًا مشدودة على ارتفاع الكاحل.
إنه فخ!
وبينما حاولوا النهوض بسرعة وقد شعروا بالخطر،
وكأن لمس الحبل كان إشارة، انهارت الأرض تحتهم فجأة.
ابتلعتهم ثلاث حفر عميقة.
حاولوا الخروج من تحت الأرض، فألقوا أدوات سحرية.
كانت حبالًا يمكن التحكم بطولها بحسب كمية المانا.
امتلأت الحبال بالمانا والتفت بإحكام حول شجرة كبيرة قريبة.
“آآآآخ!”
صرخوا وهم يدفعون بعضهم بعضًا.
لقد اشتعلت النيران في الحبال.
كانوا من بين السحرة ذوي المهارة العالية.
‘من المستحيل أن تلتهم نيران عادية المانا خاصّتنا……!’
“أمسكتُ بكم.”
في تلك اللحظة، انهمر مِن الأعلى ضوءٌ ساطع لا يُصدق أنه في الليل.
ارتعب الثلاثة من الحرارة الحارقة.
ثم ظهر الفرسان وقاموا بإخضاعهم بسرعة.
ووُضعت عليهم قيود قوية مضادة للسحر.
كانت قد أُحضرت خلال يوم واحد فقط بعد إرسال شخص إلى بيت الماركيز.
“أحدهم ساحر من القصر الإمبراطوري، واثنان من دوقية تشايلد.”
تردد صوت هادئ فوق رؤوسهم.
“…… سموّ الأمير الثالث؟”
ارتبك الثلاثة بشدة بعد نزع عباءاتهم.
كيف عرف هذا الطريق؟
كانوا واثقين جدًا من قدرتهم على محو الآثار.
“تسك!”
رفع إدوين يده فوق الثلاثة المتجمدين في أماكنهم.
واندلع فوقها لهيب هائل.
“من الآن فصاعدًا، سنلعب لعبة.”
حتى في المشهد القاتم، كانت ابتسامتُه المشرقة تلمع بوضوح.
“إن قلتُم الحقيقة، سأسمح لكم بالخروج من هنا.”
“…….”
“أما إن كذبتم، فستمضون بقية حياتكم هنا.”
“هل تقصد… دفننا في الأرض؟”
“لم أقل الطريقة.”
كان يعني: إمّا أن تُدفنوا أحياء، أو تتحولوا إلى رماد، اختاروا.
ماذا نفعل، ماذا نفعل……
ومن أجل النجاة، بدأ الثلاثة يفكرون بجد.
حتى لو قالوا الحقيقة، فمن الواضح أن دوقية تشايلد ستتخلّص منهم.
صرخ أحدهم بصوت ذليل.
“لا، لا نعرف ما الذي تفكرون به، لكننا كنا فقط قلقين من تسلل الوحوش…….”
“صحيح! لقد قمنا فقط بعمل فريق التحقيق. كنا متوجهين لتفقد جبل الوحوش.”
ابتسم إدوين بسخرية باردة.
“أليس الدخول غيرَ قانونيٍّ إن لم يكن في الوقت الذي حدده القصر الإمبراطوري؟”
نواة جبل الوحوش تملك مانا قوية، ولهذا كان الطامعون بها كُثراً منذ القدم.
لذا، لم يكن يُسمح بالدخول إلا لمَن نال إذن العائلة الإمبراطورية وفي أوقات محددة.
بهذا الكلام، كانوا يعترفون ضمنيًا بأنَّهم جاؤوا من أجل النواة.
“اليوم تحديدًا كانت طاقة جبل الوحوش غريبة، لذا اضطررنا…….”
“نعم! هذه أول مرة نأتي بمفردنا!”
حسنًا.
وعندما أظهر إدوين ملامح توحي بالاقتناع، تنفسوا الصعداء.
“هل قلتَ إن هذه أول مرة فعلًا؟”
“نعم، نعم! لقد جئنا مضطرين!”
“إذن، لماذا أحذيتكم بهذه البياض؟”
عند هذا الكلام المفاجئ، أصيب الثلاثة بالذهول.
واصل إدوين كلامه.
“أخبرتني زوجتي الحكيمة أن من زار جبل الوحوش بالأمس لا بد أنه داس على شيء ما.”
“يا له من كلام غير معقول……!”
نظر الثلاثة إلى أقدامهم بدهشة.
‘……ما هذا؟’
سرعان ما اكتشفوا أثرًا أبيض على أحذيتهم.
ولكي يتمكنوا من رؤيته بوضوح، زاد إدوين النار قليلاً بلطف.
“ستُحجزون في القصر الإمبراطوري. يمكنكم تقديم أعذاركم هناك.”
اقتربت النار بسرعة من أعينهم، وكادوا أن يفقدوا حياتهم.
لم يستطع الثلاثة مقاومة الخوف وفقدوا وعيهم.
قال هاريوت، الذي حملهم على كتفه.
“بفضل صاحبة السمو الأميرة، تم حلُّ الأمر بسرعة.”
ابتسم إدوين عند سماع ذلك، وكان يبدو سعيدًا بمجرد تذكّر زوجته.
ارغغغ.
تظاهر هيريوت بالغثيان من هذه الرومانسية المفرطة ونزل من الجبل.
وهكذا كانت تفاصيل الحادث.
لإيجاد الطريق الحقيقي للتسلل بين الطرق التي اكتشفها هاريوت، كان يلزم وجود عدة أشخاص.
لكن حتَّى أبسط تصرف مريب كان كافيًا لجعلهم يلاحظون شيئًا.
كما أنه لم يكن بالإمكان البقاء عدة أيام متنكرين على جبل الوحوش.
في تلك اللحظة، وجدت دانا الحل الأمثل.
‘إدوين، خطرتْ لي فكرة جيدة.’
أعطت دانا الحبوب المغذية للنبات، والتي تشبه الحصى.
“لأنها تبدو كالحجارة، لن يشك أحد في أمرها. وعندما تتحطم، ستلتصق بِأول جسم تلمسه.”
اقترحت وضع هذه الحبوب على كل طريق للتسلل.
وبعد يوم واحد، اكتشفوا أن أكثر من نصف الحبوب اختفت من أحد الطرق،
وبفضل ذلك، استطاع إدوين الإمساك بهم دون الحاجة إلى كمين مستمر.
***
“كيف سارت الأمور؟”
عندما عادوا إلى السكن، استقبلت دانا إدوين ببهجة.
كان إدوين يجدها ساحرة للغاية.
لم يستطع مقاومة ذلك واحتضن دانا بقوة.
كانت حكيمة بقدر ما هي جميلة، وشعر أنها أكثر ممَّا يستحقّ.
قبَّـل إدوين وجنتها وقال.
“بفضلكِ، تمكنت من الإمساك بالمتسلّلين بسهولة.”
“هل كانوا ينوون سرقة النواة فعلاً؟”
“على الأرجح. على أيّ حال، عرفنا أنهم مرتبطون ببيت دوق تشايلد، لذا يجب التحقيق هناك.”
“بيت دوق تشايلد… هل تعني عائلة وزير السحر؟”
“نعم، أشكّ في ديريك تشايلد.”
لم يتوقع أن يزرع ديريك سحرة في القصر الإمبراطوري سرًا.
يمتلك قوة سحرية تكفي للتلاعب بنواة جبل الوحوش، ويُمحو أثره تمامًا، ويملك مكانة عالية تكفي لمحو سجلات السفن التجارية.
تنطبق عليه الشروط الثلاثة تمامًا.
لم يعرف بعد سبب قيامه بهذا الفعل.
لكن إذا كان ديريك سبب اضطراب الإمبراطورية، فيجب أن يُعاقب بجدية.
قالت دانا بوجه جاد.
“إذا كان كذلك، أليس هو من تسبب أيضًا في إيذائك؟”
“……قد يكون كذلك.”
متى بدأت شرور ديريك؟
أرسلوا أولاً شخصًا إلى الماركيز.
وسيبلغ الماركيز القصر الإمبراطوري بهذه الأخبار عبر البوابة بسرعة.
***
استلقت دانا وإدوين على السرير، متطلعين إلى بعضهما البعض.
كانت عينا إدوين مليئتين بالحب بوضوح.
بالعودة إلى الماضي، مُنذ أن كان موظفا جديدا، كان مولعًا بدانا.
عرف ذوقها بالفعل وتصرف كما لو كان يعرفها منذ زمن بعيد.
كيف لم تُلاحظ من قبل، وقد كانت محبته بذلك الوضوحِ والحرارة؟
والآن، كانت دانا تنظر إليه بنفس النظرة.
شعرت دانا بدفء عينيه، وأحس إدوين برضا داخليٍّ لا يوصف.
كانت دانا الحبيبة بين ذراعيه.
ابتسم الاثنان لبعضهما البعض، في البداية كانا يبتسمان لمجرد النظر لبعضهما، ثم لأنّ قلوبهما كانت تخفق بشدة، ثم لأن الموقف نفسه كان ممتعاً.
“لقد تم حل الأمر، لذلك غدًا يجب أن نعود إلى أراضي آريا.”
احمر وجه دانا عند سماع ذلك.
“مالأمر؟”
سألها إدوين وهو يمرر يده على شعرها.
“لأنني أشعر بالخجل……”
“ماذا تقصدين؟”
“لقد رأى الماركيز كل شيء. رأى معاناتي بسببكْ.”
آه. تنهدت دانا.
كانت تبكي وتقلق الماركيز لفترة طويلة، ثم إذا ظهرت بمظهر مشرق في أيام قليلة، فسيكون ذلك محرجًا للغاية.
“أليس هذا جيدًا؟”
إدوين بدا وكأنه غير مبال.
“الآن تبتسمين بهذا الشكل الجميل.”
“الأمر ليس بهذه البساطة……!”
غطت دانا وجهها بيديها.
“ماذا أقول؟ ‘أيها الماركيز، أنا سعيدة الآن. هاها!’ وأبتسم هكذا؟”
“حتّى ذلك جيد.”
رمقت دانا إدوين بعينيها.
ألا يعرف الخجل؟
نظرته العابثة أزعجتها قليلًا، ثم ابتسمت بابتسامة ماكرة وكأنها تذكرت شيئًا.
تذكرت طريقة إخراج خجل إدوين.
“إدوين، تعال إلى هنا.”
مدت يدها لتلمس مؤخرة رأسه، ثم جذبتها ببطء نحوها.
“…….”
تجمد عنقه بشدة.
عندما تَكون هي المبادرة، يفقد السيطرة على نفسه.
اقتربت شفاههما، وشعرت بنسيم حلو.
همست دانا بصوت ناعم.
“لدي شيءٌ لأقوله.”
“……ما هو؟”
تلألأت عيناه الحمراء بشدة.
فتحت دانا عينيها فجأة وقالت.
“تصبح على خير!”
ثم سحبت الغطاء حتى أعلى رأسها.
رنّت ضحكتها المرحة في الغرفة.
التعليقات لهذا الفصل " 122"