الفصل 107
“هل أستطيع الدخول؟”
“…….”
يبدو أن إدوين اعتبر صمت دانا إذنًا، فتقدّم نحوها.
تنفّس بعمق ثم جثا على ركبة واحدة أمام الكرسي الذي كانت تجلس عليه.
“……يبدو أنكِ مررتِ بوقتٍ عصيب.”
أمسك إدوين بيد دانا.
كانت آثار أظافر عميقة واضحة على راحة يدها.
بسبب التوتر، كانت قد قبضت يدها بقوة.
“دانا، أنا آسف.”
نطق باعتذارٍ صادق من أعماقه.
آسف لأنني خدعتكِ.
آسف لأنني أتعبتكِ.
حتى الآن، لم تستطع دانا السيطرة على القلق المتدفّق داخلها.
لو استطاع، لكان تمنى أن يتحمّل هو بدلًا عنها كل المشاعر السلبية التي تشعر بها.
“قد يكون هذا طلبًا أنانيًا…….”
رفع رأسه.
تشابكت نظراتهما بعمق.
“أيًّا كان ما في داخلكِ، ألا يمكنكِ أن تفرغيه عليّ؟”
الألم، والمعاناة، أن تسكبها عليه-
توسّل إليها.
حتى هو كان يعلم أنّٰ طلبه وقح.
أن يطلب منها أن تتألم أمامه فقط…….
رغم أن سبب ذلك الألم كان هو نفسه.
ومع ذلك، ظل إدوين يرغب بها.
كان ممتنًا لأنها، رغم أنها لا تفهمه تمامًا، قبلته زوجًا لها.
“إدوين.”
نهضت دانا، التي ظلت صامتة طوال الوقت.
وتبعها إدوين فوقف هو الآخر.
رفعت عيناها الزرقاوان لتنظر إليه.
“أنا أحبكَ حقًا.”
اعترافها المفاجئ أربك إدوين.
كان يعرف ما سيأتي بعده، ومع ذلك، فإن نشوة اللحظة القصيرة أفقدته صوابه.
وتابعت كلامها.
“تعرف؟ لقد كنتُ أنتظر دائمًا. أن تَكشف لي كل ما تُخفيه.”
“…….”
“كنتُ مستعدة لتقبّل أي وضع. فأنت زوجي، ونحن وعدنا بعضنا بعمرٍ كامل.”
اختنق صوت دانا فتوقفت قليلًا.
لكن الدموع التي فاضت لم يكن بالإمكان منعها.
“إدوين، أنا متعبة…….”
وأخيرًا، كشفت عمّا في داخلها.
وبتلك الكلمات، أخرجت المشاعر التي ظلت تكبتها طوال الوقت.
“في البداية، لُمتك. لو أنكَ أخبرتني أبكر قليلًا. لو منحتني وقتًا لأتقبّل…….”
أنا لم أكن لأترككَ أبدًا.
كانت تلك الجملة الأخيرة كطعنة نفذت إلى أعماق إدوين.
هل كان الفراق الذي كان يخشاه مِن دانا، منذ البداية، غير مطروحٍ أصلًا؟
هل كانت دانا مستعدة لأن تحبه أيًّا كان شكله؟
وبينما كان إدوين ينظر إليها بأملٍ خافت، هزّت دانا رأسها.
“لكنني كنتُ مخطئة.”
رتّبت دانا الأفكار التي كانت تعصف بها في هذا المكان.
ما الذي يدفعني إلى هذا الحد؟
ما زالت تحبُّ إدوين، وقررت أن تتقبّله بالكامل.
لكن لماذا…….
في تلك اللحظة، أدركت دانا.
أنها طوال حياتها كانت تحلم بسعادة بسيطة.
‘حتى لو أخبرني إدوين مسبقًا…… لما استطعتُ تحمّل الأمر.’
ما تخشاه الآن هو المستقبل القادم.
منذ اللحظة التي قررت فيها أن تكون مع إدوين، فإن أمورًا كهذه ستتكرر في كل مرة.
‘هل سأستطيع أن أكون سعيدة مع إدوين في المستقبل أيضًا؟’
كان الأمر كارتداء ثوب لا يناسبها.
كل شيء كان غير مريح وغريب.
بل إنَّ الخوف بدأ يزحف إليها.
لم تكن تريد هذا، كانت تريد على الأقل اليوم أن تتقمص الأميرة، ولكن……
’هل هذا هو الصواب……؟‘
تصادمت في صدرها صراعات لا حصر لها.
هل أنا مناسبة لأكون الأميرة القرينة، ليس زوجة إدوين؟
وبمجرد أن خطر ذلك ببالها، حُسم الأمر بسرعة.
“إدوين، هذه ليست أنا الآن.”
الواقع الذي اقتحم حياتها فجأة كان أثقل مما يُحتمل.
“في ليلة وضحاها تغيّر كل شيء. بالكاد استقرت حياتي، ثم انقلبت رأسًا على عقب.”
البيئة الجديدة كانت كعاصفة عاتية.
دانا كانت قد أُنهكت كثيرًا عبر سنوات طويلة.
أرادت الآن فقط أن ترتاح.
وقد فهم إدوين ذلك، فناداها بلهفة.
“دانا، إن كنتِ متعبة……”
“أظنني فهمت الآن.”
توجهت إليه عيناها الزرقاوان المبللتان.
“هذا ليس مكاني.”
الكلمات التي خرجت من فمها منحتها يقينًا.
انهار وجه إدوين.
لا، أرجوكِ لا تتركيني.
أمسك يدي دانا بكلتا يديه.
وتعلّق بها بصوت يائس.
“دانا، سأحلّ الأمر مهما كلّفني.”
توسّل إليها ألا تتركه.
“لا، لا تفعل.”
ملامحها الحاسمة داست على قلب إدوين.
“دانا، أنتِ من قلتِ إنَّ بين الزوجين علاقة لا تنقطع أبدًا.”
ومع ذلك ستتخلّين عني؟
بدأ بريق عيني إدوين يخبو تدريجيًا.
“لقد نسيتَ شيئًا واحدًا، إدوين.”
أعادت عليه الكلمات التي قالتها في الماضي.
“علاقة نتشارك فيها كل شيء. علاقة لا تنقطع أبدًا.”
عندها تلاشى وعي إدوين.
لم يستطع ترك دانا، منقذته وسبب حياته.
“امنحيني بعض الوقت فقط. أريد أن نتحدث.”
أطلقت دانا ضحكة فارغة.
لماذا يُصرّ إدوين دائمًا على الحوار؟
هل يظن أن إقناعها سيحل كل شيء؟
“هل فكرتَ يومًا، ولو مرة واحدة، لماذا بقيتُ صامتة طوال هذه المدَّة؟”
كان هذا جانبًا حادًا منها لم يره من قبل.
ومع تلك الكلمات، تصاعدت مشاعرها تدريجيًا.
“حتى بعد معرفة الحقيقة لم أستطع السؤال عن شيء. لأنني خشيتُ ألا يكون كلامك مقنعاً، فتصبح قدرتي على فهمك أصعب!”
صمتها كان محاولة لتقبّل إدوين في وقت قصير.
ومع اقتراب احتفال التأسيس، كان عليها كبح شعور الخيانة.
لذلك اختارت الصمت.
تجاهلت مشاعرها خوفًا من أن يزداد استياؤها منه، فنسيت الاعتناء بنفسها.
وحين أفصحت عن معاناتها، اضطرب تنفّسها.
‘لا، لا يجب أن أُظهر له هذا الجانب.’
إنه الشخص الذي تحبه، حتى الآن وبشدة.
التقطت دانا أنفاسها قليلًا.
“سأبحث عن الحياة التي تناسبني. وأنت عِش حياتك بطريقتك.”
“ما الذي تعنينه بهذا؟”
كان كلامًا غير معقول.
فحياة إدوين نفسها كانت دانا.
تابعت دانا كلامها.
“كنتُ سعيدة حقًا بلقائك. لدرجة أنني كنتُ مستعدة لتحمل أي شيء لو كان هذا هو مكافأة حياتي الشاقة.”
“……دانا.”
“حلمتُ بمستقبلٍ نستيقظ فيه معًا، نتبادل النظرات، نتقاسم الدفء، ونتحدث بأحاديث بسيطة ونحن نشيخ سويًا.”
ابتسمت دانا ابتسامة واهنة.
“لكن…… هذا المستقبل لم يكن موجودًا.”
كلماتها الأخيرة مزّقت إدوين مرارًا.
لم يعد هناك مستقبلٌ معك.
قلبه المكسور كان في حالة يُرثى لها.
لم يستطع استيعاب هذا الألم العنيف الذي يختبره لأول مرة.
غارقًا في الصدمة، لم يستطع النطق بكلمة.
انهمرت الدموع بلا توقف على خدي دانا.
“لا أملك الشجاعة لرؤيتك الآن. تفهّم ذلك.”
“هل ستتركينني……؟”
“سأذهب في مهمة خارجية لفترة. أريدك أن ترتّب الأمور خلال ذلك.”
كانت تأمل أن يتخلى عن وظيفتِه في قسم إدارة الجرعات.
فهي لم تعد تسمح له حتى بالبقاء بجانبها.
نظرت دانا إلى إدوين بهدوء.
في عينيها الزرقاوين كان الحب لزوجها لا يزال متدفقًا.
شعرت بأن العثور على شخص تحبه بقدر إدوين سيكون صعبًا.
“اعتنِ بنفسك، إدوين.”
وبعد تلك الكلمات، مرّت دانا بجانبه.
وأثناء خروجها من الغرفة، بقي إدوين واقفًا بلا حراك.
دانا تركته.
قالت إنَّ لا توسّل ولا حديث مطلوب.
دانا، المسؤولة والمجتهدة، قالت إنها تريد الهروب.
كم كان ذلك قاسيًا عليها.
‘ماذا عليّ أن أفعل؟’
لم يكن ينوي ترك دانا أبدًا.
‘أنا أحبك حقًا.’
‘هذا ليس مكاني.’
قالتها بوضوح.
“قالت إنها تحبني……”
وسط الفوضى، ظل اعترافها واضحًا في ذهنه.
وكان ذلك كافيًا.
إن كانت دانا تتألم، فليتخلَّ عن كل شيء.
“هذا سهل.”
التخلي عن كل شيءٍ عدا دانا.
كان ذلك سهلًا للغاية بالنسبة له.
التعليقات لهذا الفصل " 107"