يُشار إلى هذا العالم داخل اللعبة باسمٍ مختصر هو <المنقذ الوحيد>.
وفي أرجائه، يقوم التوازن على وجود فئتين: «المتجاوزون» و«المُطهِّرون».
المتجاوز، في جوهره، إنسانٌ امتلك قدرةً فوق الطبيعيّ.
مخلوقٌ يسخِّره الحاكم، وسلاحٌ يُشهَر في وجه الكوارث.
غير أنّ لهذه القوّة ثمنًا قاتلًا؛ فكلّ استخدامٍ لها يترك أثره الملوِّث في جسد صاحبها، وحين يبلغ التلوّث حدَّه الفاصل، ينفلت المتجاوز إلى هياجٍ لا ارتداد عنه.
وهنا يتدخّل «المُطهِّر».
كائنٌ وُجِد ليغسل هذا التلوّث، ولا سبيل له إلى ذلك إلّا عبر تماسّ الأجساد.
ومن ثمّ، ما إن يعثر المتجاوز على مُطهِّره، حتّى يُؤسَر به أسرًا تامًّا، فلا يملك إلّا أن يقدّسه.
وفي «إمبراطوريّة بالزيها»، شهد هذا الجيل حدثًا نادرًا؛ إذ استيقظ، بأعجوبة، أربعةُ متجاوزين من الرتبة S.
كانت معجزةً جديرة بأن تُسطَّر في سجلات القارّة جمعاء، لا في تاريخ الإمبراطوريّة وحدها.
لكنّ المفارقة القاسية أنّه لم يظهر، في المقابل، مُطهِّرٌ واحد قادر على احتواء تلك القوّة.
وفي قلب هذه المفارقة، استيقظت البطلة، شارلوت، كمُطهِّرة من الرتبة S.
«المنقذة الوحيدة»، بلا مجاز ولا مواربة.
وهكذا دارت حبكة اللعبة حول شارلوت، المُطهِّرة الوحيدة في الإمبراطوريّة، وهي تستحوذ على قلوب المتجاوزين وتغرق معهم في علاقاتٍ لزجة لا تصلح إلّا للبالغين.
غير أنّ اللعبة لم تخلُ من شريرة.
امرأةٌ لا تمتّ إلى التطهير بصلة، ومع ذلك ادّعت أنّها مُطهِّرة من الرتبة S، وخدعت إمبراطوريّةً بأكملها.
امرأةٌ لطّخت يديها بجرائم تُعافُ الألسن عن ذكرها، ثم أفلتت من العقاب متواريةً خلف قناع التطهير الزائف.
ساحرةٌ استنزفت الإمبراطوريّة ثلاث سنواتٍ متواصلة، تنعّمت بالامتيازات، ولهت بمصائر أربعة أبطالٍ من متجاوزي الرتبة S.
كانت تلك أوديت.
وكنتُ أنا، في حياتي السابقة.
الفتاة الرقيقة الساذجة، التي لم تعرف الخروج من قصر الكونت إلّا بإذن، لم تنقلب شريرة الإمبراطوريّة الكبرى عبثًا.
كان ثمّة سببٌ وحيد.
‘تلك الواقعة.’
فيرناند، ابن الكونت وأخو أوديت، وقد أثقله أثر المخدّرات، قتل امرأةً من العامّة.
وقوّة المتجاوزين لا تختلف عن آلة حرب، ولذلك كان القانون العسكريّ الذي يقيّدهم قاسيًا لا يعرف التراخي.
وحين صدر حكم الإعدام بحقّ فيرناند من المحكمة العسكريّة، اختار الأب طريق الالتفاف، مستخدمًا أوديت أداةً للنجاة.
معتمدًا على قانونٍ يمنح المُطهِّر وأقاربَه حتّى الدرجة الثانية حصانةً من العقاب الجنائيّ.
“إن حاولتِ التطهير حقًّا، انكشف زيفكِ.
أمّا إن توقّفتِ قبل النهاية، فلن يكون معيار التمييز سوى رائحة الجسد.
تلك الرائحة التي لا يلتقطها إلّا المتجاوزون.”
“……”
“أعرف كيف أُصنِع رائحةً تُحاكي رائحة المُطهِّر.
سنخدعهم جميعًا.”
كانت أسرة الكونت ألبريشت تمتهن صناعة الأدوية منذ أجيال، ولم يطل الأمر حتّى خرج إلى الوجود دواءٌ دُعي «مينغيليا».
عقارٌ أخضر، يكفي حقنه مرّةً واحدة ليمنح الجسد عبير زهورٍ شبيهًا برائحة المُطهِّر لأربعٍ وعشرين ساعة.
دواءٌ لا يحمل أثرًا للتطهير، صُنع للخداع وحده.
وبذلك، غدت أوديت مُطهِّرةً كاذبة.
من كان ليخطر بباله أنّ أحدًا سيتجرّأ على محاكاة كائنٍ لا يولد إلّا بعنايةٍ إلهيّة؟
بدأت أسرة ألبريشت كذبتها على امتداد القارّة، وجنت في المقابل مكاسبَ لا تُحصى.
احتكار تصنيع وبيع دواء تأخير الهياج.
تزويد القصر الإمبراطوريّ بالعقاقير.
مناجم متعدّدة.
وأراضٍ خصبة نفيسة.
وكان ثمن ذلك أن تحيا أوديت لياليها في كوابيس تمزّقها فيها الدبابير، وأن تتحمّل حقن «مينغيليا» التي كان ألمها يُسقِطها فاقدةً الوعي لساعات.
“أهذا ألمٌ يُذكَر أمام ما أغدقناه عليكِ؟
كُفّي عن الصراخ!”
“هـ… أعتذر، يا أمّي.
سأكون أفضل.”
وصبرت أوديت.
لأنّها آمنت أنّ صبرها وحده كفيلٌ بسعادة عائلتها.
لكنّ الامتياز العظيم يقابله عقابٌ أعظم عند انكشاف الزيف.
فانتحال صفة مُطهِّر جريمة «خداع البشريّة»، وعقوبتها لا تعرف الرأفة.
ولا مهرب لمدبّرها من الإعدام.
“أوديت خدعتنا.
نحن ضحاياها، يا صاحب الجلالة!”
الأب، والأم، والأخ، بل وكلّ من في القصر، ألقوا بالذنب عليها وحدها.
“أُمّ!”
بعد أن بُتِر لسانها بيد أبيها، عجزت أوديت عن الدفاع.
ولو دافعت، لما تغيّر شيء.
ثم ظهرت شارلوت، وصدر الحكم شنقًا.
وفي السجن، انتظرت أوديت موتها في ذلّ، بينما جاءت أمّها لتنهل من السخرية.
“أكنتِ تظنّين نفسكِ منّا؟
أنتِ لعبةٌ لا أكثر.
وحين يملّ صاحبها، عليها أن تموت شاكرة.”
انهمرت من عيني أوديت دموعٌ حمراء.
آنذاك فقط فهمت.
كم كان سعيها لنيل الحبّ بالاجتهاد مثيرًا للسخرية.
هربت، ثم أُلقي القبض عليها بعد عامين.
على يد أبطال <المنقذ الوحيد> الأربعة، متجاوزي الرتبة S، الذين امتلأت قلوبهم كراهيةً لها.
وهناك، قُطِعَ رأسها بفأس.
تحسّست عنقها، واستنشقت أنفاسها.
كان الألم ما يزال نابضًا في ذاكرتها، ومعه تأجّج غضبها.
كان إيمانها بقلبها الطاهر غباءً صرفًا.
وإدراكها لذلك بعد كلّ نبذ… غباءً أشدّ.
‘هذه المرّة، لن أكون الضحيّة.
بل أنتم.’
عقدت العزم.
إن كانوا قد صنعوا منها شريرة، فستُصبح شريرةً بحقّ.
ستردّ الألم ألمًا، ثم تحيا لنفسها.
لهذا عادت.
لتقتل المزيفة، وتولد شريرةً حقيقيّة.
—
مع بزوغ فجر اليوم التالي.
‘أوّلًا، الصفقة.’
كان الموعد واضحًا: ستّة أشهر، قبل ظهور شارلوت.
فعند شمّ عبير التطهير الحقيقيّ، ينكشف الزيف.
ومع الظهور، تتضاعف الكراهية واحدًا وستّين ضعفًا.
رقمٌ رمزيّ، لا أكثر.
كانت ترتّب خطّتها حين دوّى الصوت.
دقّ. دقّ.
ثم انفتح الباب بعنف.
كانت باولا.
“رائحة هذا المكان لا تُطاق، آنستي.”
ابتسمت كما لو ظفرت بفريسة.
“لماذا لم تركعي؟”
كانت حُليّها أفخم من خادمة.
‘كما أذكر تمامًا.’
خادمة التأديب.
متعطّشة للأذى.
“أنتِ يتيمة وضيعة، والعقاب حقّكِ.”
منذ السادسة، والسوط رفيقها.
ثم نظرة تعالٍ.
‘كم كنتُ بائسة.’
“باولا.”
ابتسامة نبيلة.
نظرة ازدراء.
ارتبكت باولا.
“تطلبين عقابًا أشدّ؟”
“اخرجي.
واطرقي الباب، ثم ادخلي.”
ولم تعد أوديت تنوي الصمت بعد الآن.
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 2"