استمتعوا
“تِفّه، يبدو أن الدم الوضيع لا يمكن إخفاؤه“
مع ذلك الصوت المألوف، فتحت أوديت عينيها فجأة، كما لو استيقظت من حلم.
وفي الوقت ذاته…
“كحّ، كحّ–!”
انقلبت وقيأت الدم. وبشكل غريزي، غطّت يدها البيضاء فمها، فابتلت بالدم الأحمر القاتم.
أوديت، التي كانت تحدق بدهشة، حوّلت نظرها ببطء. المشهد أمامها كان مألوفًا وفي الوقت نفسه غريبًا للغاية. هذه المكان…
‘…منزل الكونت ألبريخت.’
كان المكان الذي عاشت فيه تقريبًا محتجزة حتى قبل عامين.
‘لماذا أنا هنا؟ لقد كنت حتى لحظةٍ مضت…’
تلمّست أوديت رقبتها بيديها المذعورتين. ولدهشتها، كانت رقبتها سليمة.
هل هي هلوسة؟ أم ذكريات سريعة تتوالى؟
أيًا كان، كان الأمر مستحيلًا. حاولت أوديت ترتيب أفكارها المتفجرة.
وفجأة، خطرت لها فرضية لا تُصدّق.
‘…هل… هل عدت؟‘
شعرت أوديت بقلبها يدق بجنون، ورفعت رأسها ببطء. فالتقت عيناها بعين رجل يحدق بها بازدراء.
تبددت الشكوك تدريجيًا وتحولت إلى يقين. فالهلوسة لا يمكن أن تجعل كل شيء حولها حقيقيًا، ولا يمكن أن تجعل الألم الذي تشعر به جسديًا مجرد وهم.
ظن الكونت، ربما، أن أوديت المذهولة غابت عن وعيها بسبب الألم، فأمر الخادم بصوت حاد.
“أعيدوا هذه الفتاة إلى العلية ولا تعطوها قطرة ماء. لا تدعوها تتصرف بمكر كهذا مرة أخرى.”
“نعم،ايها الكونت. لا تقلق. سأعطي تعليمات للخادمة المسؤولة عن الانضباط لتربية الفتاة كما ينبغي.”
أومأ الكونت برأسه وأدار ظهره بعد رد الخادم الحازم.
بصوت صرير، سُحبت أوديت إلى العلية الفارغة، وحُبست هناك وحدها.
حدّقت حولها بدهشة.
“كيف حدث هذا…؟“
أطلقت كلمة بلا وعي، وفوجئت بصوتها. لا زال لسانها يعمل، على الأقل.
ولكن ذلك لم يكن شيئًا مقارنة بالوضع الحقيقي، لأن…
“…لقد متّ بلا شك.”
نعم، لقد ماتت بالفعل. خُذلت من قبل عائلتها، حُبست في السجن، وفي النهاية قُطعت رقبتها بطريقة مروعة بالفأس.
تذكّرت أوديت بوضوح شعور توقف النفس والغرق في الموت البطيء.
ومع ذلك، لم يكن ذلك كل شيء؛ فقد أدركت في ذلك الموت أنها كانت تعيش سابقًا باسم ‘هان سو وان‘، وأن هذا العالم هو لعبة ‘من أجل منقذ واحد فقط‘، لعبة 19+ مدمرة من نوع الحريم العكسي.
أوديت لينا فون ألبريخت.
كانت في اللعبة شريرة تتظاهر بأنها منقية، وبسبب هذا الدور، فقدت حياتها.
“لماذا… عدت؟“
لم يكن في العلية أحد، فلا أحد يجيب. ومع ذلك، لم تستطع أوديت إلا أن تخرج السؤال من فمها.
لأن هذا الحدث الغريب فاق كل قدرة على الاستيعاب.
وبعد لحظات، انفجر ضحكها.
“ها، هاهاها!”
لم تكن مجنونة، بل كان ذلك ضحكًا نابعًا من الفرح الصافي.
لقد أدركت تمامًا سبب عودتها.
سبب عذابها طيلة حياتها، وكونها أُلبست قناع أسوأ شريرة في الإمبراطورية…
والتي أدّت إلى موتها الوحشي والظالم تحت لعنة جميع أبناء الإمبراطورية، تلك العائلة، عائلة الكونت ألبريخت.
لقد أُتيحت لها فرصة جديدة بعد أن كانت مجرد ضحية سخيفة لهم.
“أيتها الأوديت الغبية والجاهلة، لقد أعمَتك أول مرة شعرت فيها بالحب…”
آه، كم كان اسم ‘العائلة‘ حلوًا.
أولئك الذين رفعوها من حياة اليتم وجعلوها انسة البيت.
ولكن حبها لهم كان أشبه بتسول بائس.
كانت بالنسبة لهم مجرد دمية جميلة وغبية، تُستغل وتُرمى بعد ذلك.
أغلقت أوديت عينيها ببطء، وتذكرت حياتها السابقة.
****
“أمي، أريد كهدية للاستيقاظ أختًا صغيرة جميلة.”
كان عمره 15 عامًا، فيرديناند ماكسيميليان فون ألبريخت، متسامٍ من الدرجة D.
ابن الكونت الوحيد، كان أمنيته هي الحصول على أخت صغيرة.
زوجة الكونت، المحبة لابنها بلا حدود، ذهبت إلى دور الأيتام في أحياء الفقراء للعثور على الأخت المناسبة.
“هذه الأفضل، نحيلة ولطيفة.”
بين عشرات الفتيات الأيتام، أشار فيرديناند بأصابعه إلى واحدة، كما لو يختار سلعة.
وجهها كان فريدًا من نوعه، يشبه الجنية، عيون كبيرة، بشرة بيضاء كالثلج، عظام رقيقة، وشعر أشقر بلاتيني، وعينان خضراوان جميلتان.
تمامًا حسب ذوقه، أوديت.
“من اليوم فصاعدًا، عليكِ أن تعيشي من أجل أخيك. كأخت، عليكِ تعزيز مكانته!”
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت أوديت انسة البيت، تعيش لتنال رضا أخيها، ظاهرًا وباطنًا، لتلائم قلبه.
“هل أبتسم هكذا، يا أخي؟“
في السادسة من عمرها، كانت أوديت سعيدة للغاية لوجود عائلة.
ولذلك، فعلت كل ما يطلبه منها الآخرون.
ارتدت فساتين طفولية، تحدثت بصوت عالٍ صافٍ، تمنعت عن الكلام الحازم، وارتدت مشدًا معدنيًا أثناء النوم، وابتسمت كالأبله.
اتبعت كل هذه الشروط دون اعتراض.
هكذا عاشت كدمية جميلة لعائلتها لمدة تسع سنوات.
وفي السنة التي أتمت فيها الخامسة عشر، وقع ‘ذلك الحدث‘.
—يتبع.
( (
(„• ֊ •„) ♡
━O━O━
– تَـرجّمـة٠ شاد.
~~~~~~
End of the chapter
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 1"