“ملكة ريفن ماتت. سيحدث تغيير في ترتيب النقابات. وقد يتحول الأمر إلى صراع قوى.”
“ماذا؟ فجأة؟ هل كانت جريمة قتل؟”
“لا نعلم بعد.”
“ومن سيصبح سيد النقابة بعد ذلك؟”
“الأرجح الأمير. إن لم تحدث مفاجآت. ليس ذلك فحسب، بل إن تحركات سَيوندل مريبة. يبدو أنه يطمع في الخريطة.”
“…ولماذا بالذات حين أطلب أول إجازة في حياتي، يعمّ الفوضى الجميع؟”
صرخة سينييل المقهورة قوبلت باهتزاز كتفي فيدلر بلا مبالاة.
“على كل حال، إجازتك ملغاة.”
أخرج فيدلر طلب الإجازة الذي كان قد دسّه في جيبه، ومزقه أمام عيني سينييل معلنًا.
لكن سينييل لم يتراجع، بل مد يده إلى المنضدة بجانبه وسحب أوراقًا أخرى.
“كنت أعلم أنك ستفعل ذلك، فأعددت نسخًا أخرى. لي الحق أن أرتاح أيضًا!”
“سينييل!”
فقد فيدلر أعصابه وأمسك ياقة سينييل بعنف. بدا المشهد خشنًا، لكن بالنسبة لرجلين قضيا حياتهما يقاتلان جنبًا إلى جنب في ساحة الحرب، لم يكن ذلك إلا شجارًا عاديًا.
“لأن أختي هنا. هذه المرة لا أستطيع أن أتنازل.”
“لقد رأيتها قبل قليل. ألا تشعر أن الأمر مريب؟ لماذا ظهرت فجأة؟”
ابتلع سينييل ريقه بعصبية.
“لقد انفصلنا عشرة أعوام كاملة. لا تثق بها تمامًا. تحت ستار الأسرة، ستستغلّك.”
“لا تتهم أختي بالباطل.”
بردت نظرة سينييل وهو يواجه فيدلر الذي كان يسيء الكلام عن لوسيا.
ضحك فيدلر ساخرًا وهو يلتقط تلك النظرة الجليدية.
“باطل؟ إذن، ماذا كانت تفعل بينما كنت تُرمى أنت في بيوت الغرباء؟”
في الحقيقة، كانت خلف تبنّي سينييل قصة خفية.
لقد كان عليه أن يحل محل وريث العائلة، ويشارك باستمرار في الحروب.
نجا من الموت مرات عديدة، ودائمًا ما كان يخرج حيًا بفضل قتال مشترك مع فيدلر.
تلك قصة لم تكن لوسيا تعرفها.
شدّ فيدلر ياقة سينييل أكثر، وتمتم بنبرة ثقيلة:
“لا تنسى. أنت ملكي. لقد أقسمت أن تطيعني.”
لم يكن فيدلر يطمع في الممتلكات أبدًا، لكن مع الأشخاص الذين اعتبرهم “خاصة به”، أظهر تعلقًا يصل حدّ التملك.
وعدد من وصفهم بلفظة “ملكي” لم يتجاوز أصابع اليد الواحدة، وكان أكثر من وثق به بينهم هو سينييل.
لذا نطقها كما اعتاد: “أنت ملكي.”
لكن ما إن قالها، حتى دوى خلفهما صوت ارتطام صاخب.
التفت كل من سينييل وفيدلر في اللحظة نفسها.
“ما هذا؟”
عبر الفجوة التي تركها فيدلر مفتوحة حين دخل دون أن يغلق الباب، ظهر وجه لوسيا.
وكان الصوت المدوّي مجرد سقوط ملعقة الشاي من الصينية التي كانت تحملها.
بدت ملامح لوسيا متجمدة في مكانها، وفوق كتفها كان يُرى وجه أوربيس الذي غطّى عينيه بكفيه المفتوحتين من بين الأصابع.
“كنتُ فقط أنوي إحضار الشاي…”
دارت عينا لوسيا الكبيرتان بين الأمير وسينييل ذهابًا وإيابًا.
سينييل كان جالسًا على حافة النافذة، وفيدلر قد قرّب وجهه أكثر من اللازم إليه.
قميص سينييل نصف مفكوك، وياقته ممسكة بين أصابع فيدلر وهو يميل بجسده نحوه.
كان المشهد كله كافيًا لأن يوقع أي ناظر في سوء فهم.
التعليقات لهذا الفصل "6"