1
“يا للهول، الحمد لله!! هل استعدتِ وعيكِ؟”
شعرتُ بألمٍ حاد يمزق رأسي وكأن شيئاً يغرز فيه.
فتحتُ عينيّ ببطء على أثر ذلك الصوت الصاخب، لأجد فتاةً لم أرَها من قبل في حياتي تمسك بيدي. كانت فتاة ذات شعر أشقر بلاتيني يخطف الأبصار، وعينين خضراوين بنضارة العشب، وكانت تنظر إليّ ودموعها تترقرق في محجريها.
من هذه؟ تبدو كأجنبية، لكن لماذا تتصرف معي وكأننا مقربتان؟ هل التقيتها من قبل؟ ولماذا أنا مستلقية هنا أصلاً؟ يا إلهي، أنا في غاية الارتباك.
وبسبب تدافع الأسئلة في عقلي كالمطر الغزير، ظللتُ شاخصة البصر نحو السقف لفترة طويلة دون حراك.
“هافينا، اهدئي قليلاً. ألا يتكرر هذا الأمر كل يوم؟”
تحدث فتى ذو شعر بني كان واقفاً في مكان قريب، وكأن الأمر لا يستدعي كل هذا القلق. حينها، نظرت إليه الفتاة التي تُدعى هافينا بعينين دامعتين ممتلئتين بالغيظ.
‘لحظة… هافينا؟ هافينا… أين سمعت هذا الاسم من قبل؟’
قطبتُ حاجبيّ وشعرتُ وكأن شيئاً مهماً على وشك أن يطفو على سطح ذاكرتي، وفجأة ارتفع صوت هافينا بما يشبه الصرخة:
“ميلتون!! كيف يمكنك قول ذلك؟ هل يعني كونها تُصاب دائماً أنه من الطبيعي أن تُصاب مجدداً؟”
“لا، لم أقصد ذلك…”
ميلتون، هافينا…
رددتُ الاسمين في عقلي، وفجأة اتسعت حدقتا عينيّ من الصدمة.
‘لا يعقل…’
وبينما كان قلبي يرفض تصديق الأمر، رفعتُ ذراعي عالياً لأتحقق من آثار الندوب التي كانت لدي. ولكن، كما يقال “تأتي المصائب من حيث لا نحتسب”، لم أجد أي أثر للندوب، بل لم أرَ سوى ذراع بيضاء ناصعة ونحيلة.
نهضتُ من مكاني فجأة ونظرتُ في وجه هافينا.
“سأطرح عليكِ سؤالاً.”
“هاه؟ فجأة هكذا؟”
“ما هو اسم المكان الذي نعيش فيه؟”
على الرغم من غرابة السؤال، أجابت هافينا طيبة القلب بابتسامة مشرقة:
“أي سؤال هذا؟ إنه أمر بديهي!! إمبراطورية بريميس!”
‘يا للّعنة! هل تلبّستُ جسد أحدهم فعلاً؟’
ضغطتُ على شفتيّ بقوة وأنا أسمع صوت هافينا الحيوي. كان يجب أن أحزر الأمر منذ لحظة سماعي لاسميهما.
هافينا ذات الشعر الأشقر البلاتيني والعينين الخضراوين. سواء من الاسم أو المظهر، كانت هذه الفتاة هي بطلة رواية <آنسة فنجان الشاي>؛ آخر رواية قرأتُها قبل رحيلي.
كانت رواية <آنسة فنجان الشاي> رواية خيالية رومانسية كلاسيكية تُروى من منظور البطلة هافينا، وهي فتاة من أصول قروية بسيطة. كانت الرواية من النوع الذي يحظى بشعبية طاغية، حتى أنني، وأنا التي لا أقرأ الكتب كثيراً، كنتُ أعرفها. وبفضل ذكاء البطلة وبراعة الكاتب في الوصف، نالت شهرة واسعة لدرجة إصدار منتجات خاصة بشخصياتها.
وبما أن الرواية لم تكن تحتوي على حبكة معقدة للغاية، سأقتبس ما جاء في مراجعة أحد القراء من مدونة شهيرة:
[رواية حريم عكسي تتحدث عن هافينا، الفتاة الريفية البسيطة التي تذهب لمساعدة والدها في توصيل رسالة إلى متجر في السوق، وهناك تلتقي بولي العهد الوسيم ويتشاجران بسبب سوء تفاهم ثم يقعان في الحب. كما تجعل ملك الشياطين الوسيم يقع في غرامها، وتُعلم التنين الوسيم المعروف بحكمته معنى المشاعر والحب، وتوقع في شباكها أيضاً فارس الإمبراطورية الوسيم ذا الأخلاق العالية والقدرات الفائقة.]
كانت هذه هي قصة الرواية والعالم الذي تجسدتُ فيه.
طلبتُ من هافينا وميلتون الخروج من الغرفة لبرهة حتى أرتب أفكاري المشوشة.
‘حسناً… لقد تجسدتُ في رواية الحريم العكسي هذه.’
على الرغم من أنني لست البطلة، بل مجرد شخصية ثانوية… إلا أن قصص الأشخاص الذين يتجسدون في أجساد شخصيات ثانوية أو شريرة ثم يصبحون هم الأبطال هي قصص شائعة. ينجحون في إخفاء حقيقة تجسدهم، ويسحرون الجميع، بمن فيهم الأبطال الذكور، بذكائهم وخطاباتهم المؤثرة. فمتعة هذا النوع من القصص تكمن في قدرة الشخصية —سواء كانت شريرة أو ثانوية— على لعب دور البطولة ببراعة دون محو سمات الشخصية الأصلية.
لكن، رغم أنني أصبحتُ الآن إحدى شخصيات الرواية، إلا أنني لا أملك ذرة من الثقة بأنني سأكون مثل أبطال تلك القصص. ففي الأصل، كل ما كنتُ أريده هو الانتحار، فلماذا انتهى بي المطاف هنا؟
والدي الذي كان يصرخ دائماً وهو مخمور، وأختي التي كانت تصب جام غضبها عليّ بسببه… عشتُ لأكثر من عشر سنوات تحت نظرات الاحتقار منهما. وإذا حاولتُ إظهار تعبير مشرق، كانا يسبانني ويصفانني بالبلهاء، لذا اعتدتُ دائماً على الوجه الجامد الخالي من التعبير. كنتُ أتساءل دائماً: هل وجهي المبتسم غريب؟ هل سيهينني الناس إذا عبرتُ عن مشاعري؟ تآكلت روحي بفعل هذه الأفكار، حتى بتُّ أشعر أن إظهار أبسط المشاعر للعلن هو فعل غبي.
وفي يوم ما، وبينما كنتُ في ذروة الشفقة على الذات لكوني تلك الفتاة الفقيرة والمعنفة، حاولت أختي الانتحار، وفي اللحظة التي أردتُ فيها أن أريها كيف يكون الانتحار حقاً… انقطع وعيي تماماً كما ينقطع الخيط من دمية محطمة.
ثم فتحتُ عينيّ لأجد نفسي: “تادااا! لقد أصبحتِ بطلة قصة تجسد!”
“واو، حقاً… التجسد ممكن في الواقع.”
أريد أن أخبر أحداً… أريد أن أنشر هذا في مكان ما…
نظرتُ حولي لأتأكد إن كان ما زال حلماً. كانت الغرفة مليئة بالزخارف الذهبية الفاخرة والنقوش المعقدة على السقف؛ شتان ما بين هذا المكان وشقتي الكئيبة المتهالكة التي كانت توشك على الانهيار.
هل أشفق عليّ الإله وقرر منحي حياة ثانية؟
وبينما كنتُ أفكر في ذلك، لمحتُ مرآة كبيرة بطول القامة في زاوية بصري.
آه، صحيح، أنا في حالة تجسد الآن.
اقتربتُ من المرآة وكأنني مسحورة، وأنا أتخيل كيف سيكون شكلي… ومن سأكون تحديداً.
أولاً، أنا لستُ البطلة هافينا، فقد رأيتها بمجرد استيقاظي… ‘إذاً، من أنا؟’
بالنظر إلى لهفة هافينا وخوفها عليّ حين استيقظتُ… نظرتُ إلى المرآة بقلب يخفق بشدة.
رأيتُ في المرآة فتاة تمتلك مزيجاً لونياً يبعث على الراحة. شعر أزرق يشبه لون البحيرة الصافية ينسدل متموجاً حتى خصرها. وعينان بلون المينت (النعناع) الصافي القريب من السماوي، يتناغمان بشدة مع لون شعرها، لدرجة أن مجرد النظر إليها يشعرك بالهدوء. فتاة لطيفة تشبه الحيوانات الصغيرة الأليفة.
هل ظهرت فتاة بهذه اللطافة في رواية <آنسة فنجان الشاي>؟
حاولتُ استرجاع ذكرياتي الضعيفة عن أحداث الرواية.
شعر أزرق وعينان بلون النعناع… وشخص عزيز على البطلة لدرجة أنها تبكي عند مرضه…
‘ميدنايت بروسيان.’
“آه، تباً.”
بمجرد أن تذكرتُ اسمها، تمتمتُ بخفوت وقطبتُ ما بين حاجبيّ. وكما فعلتُ أنا، فعلت الفتاة في المرآة نفس التعبير.
من بين كل الشخصيات، كان عليّ أن أتجسد في ميدنايت؟ ليست حتى الشخصية الشريرة!
نظرتُ إلى المرآة بغيظ، وشددتُ شعري، وقرصتُ وجنتيّ، وكانت تلك الملامح غير الواقعية تكرر كل حركاتي.
‘لو كنتُ الشريرة لكان ذلك أفضل بكثير.’
ميدنايت بروسيان، لحسن الحظ، لم تكن شخصية شريرة تعادي البطلة، بل كانت الشخصية الثانوية التي تلعب دور الصديقة الوفية لها. الصديقة المقربة التي ستغني في حفل زفاف هافينا. ابنة عائلة كونت من النبلاء في المناطق الحدودية، جميلة ولطيفة وتلقب بـ مينت. وهي صديقة الطفولة التي تعرفت على هافينا قبل سنوات عندما زارت القرية مع والدتها.
لو توقف دور مينت عند هذا الحد لكان الأمر رائعاً، لكن الرياح لا تأتي دائماً بما تشتهي السفن. فدور مينت في الرواية كان من النوع الذي يستجلب الشتائم والانتقادات بسهولة. فهي تلك الشخصية الثانوية التي تبتسم دائماً دون تفكير وترتكب الكثير من الأخطاء.
وبما أنها كانت شخصية أنثوية تلازم البطلة، كانت احتمالية تحولها لشخصية مكروهة عالية جداً. لهذا السبب، كانت الشخصية رقم واحد في تلقي الشتائم من القراء. وليس هذا فحسب، بل جاء في الرواية الأصلية سطر واحد يقول: “كانت النميمة تحيط بميدنايت في كواليس المجتمع الراقي”.
كان يطلق عليها لقب “مسببة المتاعب”
كان الناس ينادونها بهذا اللقب، أو يصفونها بـ “البطاطس المتبلدة” (بطاطس المتبلدة – تعبير كوري عن الشخصية التي تثير الضيق ببطء فهمها وسذاجتها). وبما أن حرف الميم مشترك في اسمها ولقبها، فقد كان سجعاً مثالياً.
أصابني الصداع من حقيقة أنني دخلتُ في جسد هذه الشخصية المزعجة تحديداً. لقد سمعتُ كل أنواع الإهانات في عالمي الحقيقي، فهل سأسمعها هنا أيضاً في الرواية؟
بالطبع، إذا أحسنتُ التصرف من الآن، قد تختفي النميمة حول مينت… لكن المشكلة ليست هنا فقط.
ميدنايت بروسيان تُعتبر البلهاء الأولى في هذا العالم. فهي الشخصية الأكثر إشراقاً وبراءة، صاحبة الوجه الذي لا تفارقه الابتسامة والتعبيرات المتغيرة باستمرار.
أما أنا في حقيقتي الأصلية، فقد كنتُ مجرد دمية جامدة الملامح طوال ٣٦٥ يوماً في السنة، لم تبتسم بصدق ولو لمرة واحدة في حياتها. كنتُ من النوع الذي يقال عنه إنه لن يطرف له جفن حتى لو وقعت كارثة طبيعية أمامه.
فكيف لشخص مثلي أن يعيش حياة مينت؟
إن أقصى ما يمكنني رسمه على وجهي من تعبيرات هو: سخرية، دناءة، احتقار، أو انزعاج…
لا يعني هذا أن قلبي فاسد أو متعفن، لكن يبدو أن عضلات وجهي قد ماتت تماماً، أو أنني فقدتُ القدرة على الابتسام من الأساس. وهذا أمر منطقي، فقد نشأتُ وأنا أتعرض للضرب والتوبيخ كلما تجرأتُ على الابتسام، فكان يُقال لي: “لماذا تضحكين كالبلهى؟”.
آه، يا إلهي… إن كنتَ تكرهني إلى هذا الحد، فليتك أخبرتني همساً في أذني. إن ما يحدث الآن يشبه تماماً مطالبة سمكة بالعيش وسط الحمم البركانية!
تمددتُ على السجادة وأطلقتُ تنهيدة عميقة.
إذا تغيرت شخصيتي فجأة، سيقلق والدا مينت كثيراً، وستصدم هافينا أيضاً.
قلتُ لنفسي إن عليّ ربما التدرب على الابتسام، فالتفتُّ نحو المرآة وحاولتُ أن أرسم أقصى ما أستطيعه من ابتسامة، ولكن…
“…… هذا غريب.”
شعرتُ بأنني أبدو كالحمقاء، فانصرفتُ ببصري عن المرآة في نهاية المطاف.
•
تدور القصة العامة لرواية <آنسة فنجان الشاي> حول قصة حب بين العائلة الإمبراطورية وعامة الشعب، لكن في الواقع، كانت الأجزاء الكئيبة والمظلمة تحتل مساحة كبيرة من الرواية. لذا، بصفتي شخصية ثانوية، كان من الممكن أن أختفي في أي وقت وفي أي مكان دون أن يشعر بي أحد. وخاصة مينت التي تجوب الأرجاء بابتسامتها البلهاء، فهي الهدف المثالي لتلقي المصائب.
إن شخصية مثل مينت لا تصلح أبداً للبقاء على قيد الحياة في هذا العالم. طبعاً، لو كانت البطلة هافينا هي من تبتسم هكذا، لكانت قد خطفت قلوب الأبطال الذكور، أما في حالتي فالأمر مختلف.
“هل أصبحتِ بخير الآن يا مينت؟”
“هل تدركين مدى الخطورة التي كنتِ فيها؟ كيف تعبثين فوق الجسر الحجري ثم تسقطين في البحيرة؟”
بمجرد خروجي من الغرفة، ناداني هافينا وميلتون باسمي وكأنهما يؤكدان لي هويتي الجديدة.
يا للهول، حقاً… لا أستطيع استيعاب الأمر.
بعيداً عن رؤية الشخصيات التي كنتُ أتخيلها في الكتب وهي تتحرك أمامي، فإن فكرة أن يناديني أحدهم باسم مينت هي فكرة لم أعتد عليها إطلاقاً.
عضضتُ على شفتي بقوة، ثم نظرتُ إليهما وأجبتُ بصوت قاطع وحازم:
“أنا بخير.”
“هـ… حقاً؟”
يبدو أن إجابتي كانت حازمة أكثر من اللازم، فقد نظر إليّ هافينا وميلتون بوجوه مذهولة. وهذا أمر طبيعي، فـ مينت الأصلية كانت لتقول بابتسامة مشرقة: “نعم! أنا بخير تماماً!!”.
لكن كيف لي أن أتحدث بصوت رقيق وأتصرف بدلال هكذا؟ حتى لو كان الجسد هو جسد مينت، فإن شخصية المرء لا تتغير بهذه السهولة، إلا إذا تلبّس الجسد شخص غريب تماماً مثلي.
نظر إليّ الاثنان وكأنني فقدتُ عقلي، لكنني لم أعرهما اهتماماً ونزلتُ الدرج.
لا أحد يعرف ماذا سيحدث لمينت في نهاية الرواية؛ لأن رواية <آنسة فنجان الشاي> كانت لا تزال قيد النشر، ومنذ منتصفها أصبحتُ مشغولة جداً في واقعي ولم أجد وقتاً لمتابعتها.
أصلاً، الكائن الوحيد الذي قد يهتم لأمر مينت هو قطتها الضالة كوكو، لذا أغلب القراء لن يهتموا سواء ماتت مينت أو بقيت حية.
حسناً، بما أنني حية الآن، فمن المفترض أن مينت الأصلية حية أيضاً.
في الواقع، أكثر ما يؤلمني هو أنه بسبب علاقاتي الإنسانية اليائسة، لم يكن لديّ أحد أتحدث معه عن رواية <آنسة فنجان الشاي>. الأشخاص الوحيدون الذين كنتُ أشاركهم الحديث عن الرواية كانوا معارفي على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا العالم لا يوجد فيه ذرة من الأجهزة الإلكترونية… لو كنتُ أعلم أن الأمور ستنتهي هكذا، ليتني قرأتُ حرقاً للأحداث قبل مجيئي.
مسحتُ وجهي بيديّ وأنا أحاول ببطء استرجاع ما أعرفه من أحداث الرواية. آخر مشهد أتذكره كان سقوط مينت في البحيرة بينما كانت تلعب مع هافينا وميلتون.
…يا للّعنة، أن يكون هذا هو المشهد الأخير الذي قرأتُه! كان يجب عليّ متابعة الفصول المنشورة حديثاً على الأقل.
بالنظر إلى ما قاله ميلتون قبل قليل، يبدو أنني جئتُ إلى اللحظة التي تلي ذلك المشهد مباشرة. هذا يعني أنني لا أملك أي فكرة عما سيحدث تالياً…
“…… هل يهم ذلك؟ لقد دُمّر كل شيء منذ لحظة وصولي على أي حال.”
سواء قامت مينت بالشقلبة أمام قفص الأسود، أو قدمت عرضاً بالنار مستخدمة أطواق “الهولاهوب”، طالما أن ذلك لا يؤثر على مسار القصة الأصلية، فلن يتم ذكر اسمها في الرواية إطلاقاً. لربما جعلها الكاتب تسقط في البحيرة لأنها كانت مزعجة جداً…
حسناً، الآن بعد أن تلبّستُ جسدها، لن أتسبب في أي إزعاج لأحد. سأعيش بهدوء كأي شخصية ثانوية من الآن فصاعداً.
ومع ذلك، بما أن صديقتي المقربة هي رادار يجذب الأبطال الذكور، فلا يمكنني فويت هذه الفرصة. لقد قضيتُ ٢٠ عاماً لا أرى فيها سوى الرجال القبيحين، فكم سيكون مفيداً لصحة عينيّ أن أرى رجالاً وسماءً لدرجة تحبس الأنفاس على أرض الواقع! بالإضافة إلى أن الشريرة ستكون بالتأكيد أجمل امرأة في العالم، وهذا بحد ذاته فردوس سأستمتع به من مقعدي الجانبي.
‘حسناً، سأكتفي بمشاهدة الأبطال الأربعة بجانب هافينا.’
اتخذتُ قراري وبدأتُ أتذكر المشاهد التي تلتقي فيها هافينا بالأبطال.
‘في بداية القصة، التقت هافينا بولي العهد الذي هو البطل الذكر…’
أتذكر أنها ذهبت لمساعدة والدها في عمله، وهناك التقت بولي العهد مصادفة، وتجادلا بشدة بسبب سوء تفاهم. للأسف، ذلك المشهد قد مضى بالفعل، لكن بما أن هافينا ومينت صديقتان مقربتان، فإن البقاء بجانبها بهدوء سيتيح لي مشاهدة أحداث أمتع من المسلسلات الصباحية.
‘طالما أنني لن أتدخل في شؤون البطل والبطلة، فسأكون في أمان، أليس كذلك؟’
فكرتُ في ذلك ونهضتُ من مكاني بحماس.
بما أنني تجسدتُ في دور صديقة البطلة، سأجلس في الصفوف الأولى لأستمتع بهذه الحياة الملحمية بتقنية اربعة دي. أما تغيير القصة الأصلية أو ما شابه، فهذا ليس من شأني. أنا شخص يكره بذل المجهود، لذا سأكتفي بالمشاهدة، وليفعلوا ما بدا لهم.
التعليقات لهذا الفصل " 1"