الفصل 3: أسهل طريقة لدخول الطائفة الشيطانية (2)
لم تستعد نارين هدوءها إلا بعد أن ثارت وصرخت طوال ربع ساعة كاملة.
ورغم أن الأمر كان عسيرًا على قلبها تقبّله، إلا أنه حين فكّرت فيه مليًّا لم يكن مستحيل التصديق.
فمنذ البداية، هذا العالم ليس إلا رواية فنون قتالية.
وعلى هذا الأساس، فإن وضعي واضح إلى حدّ بعيد.
‘من الطبيعي أن أكون شخصية رئيسية.’
ففي كل رواية لا بدّ من إعدادٍ خاص للشخصيات.
وشخصية بملامح: طفلة مجهولة الأصل، ذات شعر أبيض، وموهبة مذهلة في الفنون القتالية (وفوق ذلك جميلة قليلًا)، لا يمكن أن تكون مجرد دور ثانوي عابر.
ناهيك عن التمهيد الواضح، إذ إن شعرها الأبيض يطابق شعر زعيم طائفة الشيطان نفسه.
‘كلما حاولت تركيب الأحداث، أشعر أنني أزداد حماقة.’
أن تدرك هذا بعد أن عشت عشر حيوات… يا للسخرية.
تنهدت نارين باستسلام، وتذكرت العبارة التي ظهرت في نافذة الإشعارات: “نقطة تحوّل رئيسية”.
والآن بعد أن فكّرت، ألم تظهر العبارة نفسها حين قررت لأول مرة أن تصبح من أهل الموريم؟
إذن، بعد طول دوران، ها أنا أخيرًا أجد الطريق الصحيح.
“في هذه الحياة… قراري أن أنضم إلى طائفة الشيطان.”
لكن اتخاذ القرار لا يعني أن كل شيء قد انحلّ.
فطائفة الشيطان بعيدة جدًا.
مقرّها، جبال العشرة آلاف العظيمة، ليس في قانسو، ولا في تشينغهاي، ولا في سيتشوان، بل في شينجيانغ!
يا للعجب، شينجيانغ!
إن انطلقت من موطنها في شنشي، فكأنما يُطلب منها أن تعبر السهول الوسطى من أقصاها الشرقي إلى أقصاها الغربي.
“هممم… هل لا توجد طريقة أسافر فيها براحة بعض الشيء؟”
أول ما خطر ببالها أن تقتحم إحدى شركات النقل المسلح وتطلب الانضمام إلى قافلة تجارية، تؤدي بعض الأعمال الشاقة في الطريق حتى تبلغ شينجيانغ.
لكنها سرعان ما هزّت رأسها.
ففي شنشي، نوع التجار الذين يتنقلون إلى شينجيانغ محدود.
‘شركات ضخمة تتاجر بالحرير، والتوابل، والشاي.’
أماكن كهذه لا تقبل يتيمة مجهولة الهوية بسهولة، ثم إنهم يحملون بضائع باهظة الثمن، ما يجعلهم عرضةً للهجوم في أي وقت.
صحيح أن جو نارين، زهرة البرقوق الدموية، لا يمكن أن تسقط أمام قطاع الطرق.
لكن إن خاضت القتال بلا اكتراث فستلفت الأنظار حتمًا، وعندها ستشتهر كخبيرة مطلقة في سن الثالثة تتقن فنون جبل هواشان!
وحينئذٍ سيتعيّن عليها تأجيل دخول طائفة الشيطان إلى الحياة التالية.
‘ألا يوجد أحد… ينقل يتيمة بيضاء الشعر، بلا مال، ولا وليّ أمر، ولا ضمان هوية، إلى طائفة الشيطان دون سؤال أو تحقيق؟’
ابتسمت نارين بسخرية.
كأنّ وسيلة نقلٍ مريحة كهذه يمكن أن توجد…
“هاه؟”
أم… ربما؟
“هاااه؟!”
قد تكون موجودة!
وضعت سبّابتيها على صدغيها وأخذت تعصر ذاكرتها، كعادتها حين تبحث في طبقات ذكرياتها المتراكمة عن معلومة بعينها.
ليست الحياة التاسعة، ولا الثامنة، ولا السابعة… الخامسة! نعم، الحياة الخامسة!
اتسعت عيناها بلمعان.
“حسنًا! فلأُختطف إذاً!”
قد يبدو كلامها غريبًا، لكنه كان منطقيًا جدًا.
ففي ذكرياتها من الحياة الخامسة، كانت طائفة الشيطان تخطف الأيتام عشوائيًا لتزيد أتباعها.
وعلى نطاقٍ واسع جدًا.
‘لو تمكنت فقط من الاندساس بين الأطفال المختطفين؟’
يا لها من وسيلة نقل مثالية! بلا تكلفة، وتوصيل مباشر إلى طائفة الشيطان!
خطة ذكية، بل أذكى الخطط.
قفزت نارين واقفة وركضت إلى قبر أمها جو ووليونغ.
“أمّي. ناريني ذاهبة إلى طائفة الشيطان. احرصي على… أن تبقي بصحة جيدة.”
أن تطلب من ميتة أن تبقى بصحة جيدة يبدو غريبًا. ربما اختلط عليها أمر الحياة والموت لكثرة ما ماتت.
“المهم، ابقي في مكانك!”
وبعد أن أوصتها—كما لو كان للقبر أن يتحرك—غادرت الجرف.
لِمَ بدا قبر ووليونغ وكأنه يريد أن يقول شيئًا وهو يراقب ظهرها المبتعد؟
(م. فطست ضحك😂 مضحكة )
***
قرية جانغسا.
قرية صغيرة في أطراف شنشي.
يُقال إن وباءً اجتاحها العام الماضي أو الذي قبله، فمات من مات، وغادر الأحياء، ولم يبقَ فيها إلا الأيتام الذين لا مأوى لهم.
مكان مثالي لتستهدفه طائفة الشيطان.
“حسنًا. سأكمُن هنا.”
بعد أيام قليلة، صبغت نارين شعرها إلى الأسود، ووقفت عند مدخل القرية تحمل ستّ رزم كبيرة، تكاد تعجز ذراعاها الصغيرتان عن احتضانها.
لا تعلم كم ستنتظر، لذا ذهبت إلى مدينة شيآن القريبة وجهزت كل ما تحتاج إليه.
صحيح أن الأمر كلّف بعض المال، لكنه لم يكن صعبًا. فشيآن بالنسبة لها أشبه بخزنتها الخاصة.
‘ليست أول مرة آخد منها.’
ولم يكن ذلك سرقة. فهي، رغم طموحها للانضمام إلى طائفة الشيطان، ما زالت تلميذة من طائفة مستقيمة عريقة، ولا يليق بها خرق القانون.
كل ما فعلته أنها ترصّدت في الطريق حتى ظهر الشخص المناسب تمامًا، ثم استجدته.
نعم، الشخص المناسب.
“يا إلهي! السيد تشوي! أليس حضرتك أغنى رجل في شيآن؟!”
“همم؟ تعرفينني؟”
“بالطبع! مشهور أنك تطعم كل أيتام شيآن!”
في الحقيقة، لم يتصدق السيد تشوي على يتيمٍ قط.
لكن وجهة طموح الأثرياء بعد جمع المال معروفة.
“يا للروعة، سيد تشانغ، لم أكن أعلم بأعمالك الخيّرة!”
“حقًا رجل فاضل!”
إنه الشرف.
“أ… أحقًا فعلت ذلك؟”
التاجر الناجح لا يضيّع فرصة أمامه.
“قولي يا صغيرة، ما حاجتك؟”
“آسفة، لكن القرية التي تطعمونها جاها قحط من جديد.”
ذرفت نارين دموعًا غزيرة.
“لو تتكرم مرة أخرى، لن ننسَ فضلك طول العمر!”
وبينما العيون تراقب، حسب الرجل مكسبه سريعًا.
وهكذا، انتقلت قطعة فضة إلى يد نارين، بطريقة مشروعة تمامًا.
أمر مربح للجميع.
هي حصلت على المال، وهو كسب السمعة.
وإن أنفقت المال فعلًا على الأيتام، فلن يكون هناك مخدوع.
‘لكن المكان موحش فعلًا.’
قرية جانغسا تفوح منها رائحة الموت، ولا دخان يتصاعد من أي قدر مع اقتراب المساء.
“حسنًا.”
ذهبت نارين إلى ساحةٍ خالية وبدأت تفكّ رزمها.
حطب جاف، قدر حديدي، حبوب…
وحين سكبت الحبوب في القدر، بدأت تظهر آثار حياة خجولة في القرية.
“إذا أردتم الطعام، خذوا ماءً من الجدول.”
لم تلتفت حتى، لكنها قالت ذلك.
وبعد قليل، خرج فتى في منتصف مراهقته.
“…لو جلبت الماء، هل تعطينا طعامًا؟”
“ليس طعامًا، بل عصيدة.”
“حسنًا! هل تعطينا؟”
“نعم.”
“حقًا؟ ولماذا؟”
‘حذرون… تصرّف ممتاز لليتامى.’
“ما اسمك؟”
“س… سونغوو.”
“سونغوو.”
نظرت إليه بحدة.
“هل تريد أن تأكل؟”
“نعم.”
ثم صدمته صراحتها.
ابتسمت.
“ثمة الكثير. يكفي للجميع.”
ومع استمرار الحوار، بدأ باقي الأطفال يخرجون.
آن الأوان لإضافة بعض الهيبة.
“قفوا.”
طرقت القدر بالمغرفة.
طن! طن!
“يجب أن تكونوا شاطرين.”
وأدارت المغرفة فوق رأسها بخفة، فهبّت ريح صغيرة بعثرت شعورهم.
“هل فهمتم؟”
أومأوا بعنف.
‘ليست لدي هواية في ضرب الأطفال.’
وهكذا، أحكمت السيطرة على بطونهم وقلوبهم.
***
“الزعيمة الصغيرة! الزعيمة الصغيرة!”
ركض طفل إلى أكبر بيت في القرية.
كان سونغوو ينظف الأرضية اللامعة حين قال بعبوس:
“الزعيمة نائمة، لِمَ كل هذا الضجيج؟ أتريد أن تُعاقب؟”
“أحمق! إذا لم توقظها الآن، فأنت من سيُعاقب! لقد ظهر رجال بلباس أسود عند مدخل القرية!”
“حقًا؟”
ركض سونغوو وأيقظ نارين.
“الزعيمة الصغيرة، استيقظي.”
“همم… ربع ساعة أخرى…”
“يقول ان رجال بلباس أسود قد ظهروا!”
فتحت عينيها فورًا.
“…رجال بلباس اسود؟”
“أجل، لقد أمرتِنا أن نخبركِ فور ظهور رجال يرتدون ملابس سوداء.”
قفزت من فراشها.
“أخيرًا!”
شهر ونصف.
خافت أن تصل طائفة المتسولين قبل طائفة الشيطان.
‘كسالى… لكنهم وصلوا أخيرًا.’
حزمت رزمة واحدة وخرجت.
‘الآن فقط أتنفس بهدوء، وهم يأخذونني إلى شينجيانغ.’
وهي تتخيل ذلك بسعادة—
“الزعيمة الصغيرة… هل ستغادرين حقاً؟”
التعليقات لهذا الفصل " 3"