“ما هذا الضجيج المفاجئ؟ يجب أن تشرح لماذا تأخذ والدتي وأختي معك!”
“إنها تهمة الاعتداء على العائلة المالكة. لقد شهدتُ ذلك بعيني.”
“اعتداء على العائلة المالكة…”
توجه وجه جيفري نحوي عند سماع كلمات المراسل.
كان مظهري فوضويا تماما، بل ذراعي ورقبتي وخدي مليئة بآثار خدش الأظافر، تنبض بالألم.
مرر يده على شعره المبعثر، تشابكت الخيوط بين أصابعه.
مع أنه لم يكن يمكنه ألا يعرف ما حدث، تمتم جيفري كما لو لم يصدق الأمر.
“كيف يمكن أن يحدث شيء كهذا…”
“ألم تكن تعلم بوجود ضجة في المنزل؟”
“الغرفة بعيدة، ربما غفوت لحظة.”
رمش المراسل الذي كان يتحدث مع جيفري.
“لقد شربت.”
لا تزال الشمس في منتصف السماء، ومازال الوقت ظُهرًا.
شُربُ نبيل في هذا الوقت ليس عيبًا كبيرًا، لكنه ليس لائقا لاستقبال الضيوف، كما وشربه بمفرده في المنزل لا يترك انطباعًا جيدًا.
ازدادت جدية المراسل في تعابيره.
جيفري، مدركًا للخجل، تجنب نظر المراسل.
“وماذا عن والدتي وأختي؟”
“بما أن هناك شهودًا والاعتداء مؤكد، فسيتم التحقيق وإحالتهم للمحاكمة.”
“محاكمة… يا إلهي، هل ستذهب والدتي وأختي إلى السجن؟”
“حتى لو اعتدى أحدهم على عائلته، يجب أن يُعاقب. فكيف بالاعتداء على العائلة المالكة؟ حتى لو عينت محامياً، لن يقبل أحد بالقضية. التخفيف صعب.”
أجاب المراسل بإخلاص.
ومع ذلك، لن تُحال القضية للمحاكمة وستُنهي بسرعة.
تخيل أن أحد أفراد العائلة المالكة المتزوجة تعرض للاعتداء من أقارب زوجها، لن يسمح الملك بهذه لفضيحة.
ولصالح صورة العائلة المالكة، ربما يُتخذ الإجراء سريعًا لإخفاء الأمر عن الناس.
لم يستطع جيفري التفكير في هذا الأمر. تردد وارتبك عدة مرات.
بينما كان جيفري على وشك أن يغضب مني، رأى ليام بجانبي.
“هل هذا الشخص من الإمبراطورية؟”
“إدعى هارلاند من الإمبراطورية. يرافق السيد ماركس فينوم.”
نظرًا لأن ليام جاء سرًا، استخدم اسمًا آخر.
“لماذا يوجد أحد أفراد البعثة الإمبراطورية هنا؟”
“لقد جئنا مع المراسل لدعوة أفراد العائلة المالكة إلى الإمبراطورية. لا نعلم من سيُدعى لاحقًا، لكن حصلنا على إذن للتعرف عليهم مسبقًا. وقد جئنا أولاً لمقابلة الأميرة أورميا.”
“أورميا متزوجة. لا يمكن لشخص متزوج أن يترك منزله ويذهب إلى الإمبراطورية.”
“حسنًا، سمعت أن الأميرة ترغب في الطلاق. بما أن أحد أفراد الأسرة اعتدى عليها… قد يكون من الجيد لها زيارة الإمبراطورية لتغيير الجو.”
“هذه المرة الأولى التي يحدث فيها! القبض على والدتي بسبب حادثة غير مقصودة أثناء غضبها!”
“أنت تعرف من ضرب أولاً دون أن ترى الموقف إذن.”
احمر وجه جيفري من كلامه المستهزئ.
أمسك بقبضاته وركز نظره، ثم أدار وجهه بعيدًا.
ليام كان غازيًا دمر غليسيا سابقًا. لم يكن خصمًا له.
“المراسل، يجب أن تقدم تقريرًا عن الحادث اليوم، لذا لنذهب الآن. سأتحمل مسؤولية اصطحاب الأميرة إلى القصر.”
“أورميا هي ربّة المنزل هنا! لماذا تأخذونها إلى القصر؟”
حاول جيفري بسرعة الإمساك بذراعي.
كانت أطراف أصابعه الحادة كالمخالب التي تخطف فريسة، تشق الهواء.
لكن بفضل ليام الذي جذبني بعيدًا، استطعتُ تفاديها.
“لذلك الوضع أكثر خطورة!”
تجمد الجميع عند صرخة ليام المدوية.
“الأميرة رغم ذلك فيكونتيسة. تعرّضت للإعتداء داخل المنزل، لكن الخدم لم يبلغوا الفيكونت بذلك. لا يُعرف إن كان ذلك خوفًا من الفيكونت أو لأن الضرب أصبح متكررًا، لكن بما أنه لا يمكن توقع ما قد يحدث بعد، لا يمكن ترك صاحبة السموّ في هذا القصر.”
أدرك المراسل خطورة الوضع، فتجهم حاجباه.
“أقول لك إنها المرة الأولى! أخبريني، أورميا، هل حدث اعتداء سابقًا؟”
“آه…”
غطيت خدي غريزيًا.
عندما طرحت الطلاق، ضربني جيفري باندفاع على خدي.
“يا إلهي، يا إلهي….”
بعد تنهيدة المراسل المذهول، سُمِع صوت ليام يصر على أسنانه بجانبي.
ارتبك جيفري، لقد ارتكب خطأً.
“لا، في ذلك الوقت…… أورميا! تكلمي جيدًا! حينها لم يكن أمامنا خيار، كانت الظروف قاهرة!”
“نعم، كانت تلك المرة الوحيدة.”
أجبتُ كما أراد جيفري، لكن لم يصدق أحد في ذلك المكان.
نظر المراسل إلى جيفري بازدراء، كما لو كان ينظر إلى حشرة.
“هيا بنا. سأتولى مرافقتكما. على الفيكونت أولان أن يلزم قصره ويتحفظ على نفسه. إنه لأمر مخزٍ ومأساوي للغاية بالنسبة لغليسيا.”
“لا، أرجوك اسمعني قليلًا. الأمر ليس كما تظن…….”
“لنذهب.”
“نعم.”
قاطع ليام أعذار جيفري ووقف خلفي.
كان يبدو وكأنه يحميني تحسبًا لأن يلحق بنا جيفري ويمارس العنف.
جيفري ليس شخصًا شجاعًا إلى هذا الحد. وقد رهبه زخم ليام، فتركناه واقفًا شارد الذهن وغادرنا القصر.
كانت السيدة أولان قد أُمسكت من قبل الفرسان وأحدثت جلبة كبيرة، حتى تجمّع الناس أمام البوابة الرئيسية.
وبسبب إصرارها عند الزواج على الحصول على قصر قريب من مركز العاصمة، أصبح من المستحيل كتم الشائعات.
“يقولون إن والدة الفيكونت ضربت أميرة ملكية.”
“انظروا إلى حالها، ذراعها ووجهها مليئان بالخدوش.”
“كيف تجرؤ على ضرب أميرة؟!”
تحولت شؤون عائلة أولان إلى مادة للفرجة. فأمر المراسل أحد الجنود بإحضار حصان.
“سأسبقكم لإبلاغ القصر الملكي بما جرى. سنوصل الأميرة أولًا، فهل يمكن للسيد هارلاند أن ينتظر حتى تصل العربة؟”
لم تكن هناك سوى عربة واحدة، هي التي جاء بها ليام، لذلك أرادوا إرسالي وحدي.
“ألا يمكنني ركوب العربة مع هذا الشخص؟ إنه من أنقذني.”
“لكن هذا الرجل ضيف قادم من الإمبراطورية.”
تردد المراسل قليلًا.
فترك أميرة ملكية وحدها مع مبعوثي الإمبراطورية قد يسبب مشكلة.
“أنا خائفة… مرعوبة. لأنه من أنقذني ظننت أنني سأشعر بالاطمئنان إن ذهبت معه…… لكن يبدو أن ذلك غير ممكن. سأركب وحدي.”
“همم، بما أن سموّ الأميرة لا تمانع، فاذهبا معًا.”
طلب المراسل موافقة ليام، ولم يرفض.
تحركت العربة، وركض فارس إلى جانبها. كانوا يراقبون ما يجري في الداخل.
شبك ليام ذراعيه ونظر إليّ بحدّة.
هذه هي الفرصة الوحيدة للحديث معه بجدية.
“جلالته يكره الفضائح، لذلك سيعالج ما حدث اليوم بسرعة.”
كان جدار العربة رقيقًا، واهتزازها وضجيج الخارج ابتلعا صوتي.
لن يسمع السائق ولا الفرسان في الخارج.
“هناك خطأ من آل أولان، لكن الأهم أن أحد أفراد العائلة المالكة تعرّض للاعتداء. لن تصل القضية إلى المحاكمة.”
بفضل هذا الاعتبار، استطعت أن أعيش كإحدى أفراد العائلة المالكة.
في حياتي الأولى، كنت الابنة الصغرى للملك، أعيش مهمَلة كأنني غير موجودة، وكنت أظن ذلك ظلمًا. لكن عندما سُجنت في البرج في حياتي الثالثة، أدركت أن حياتي الأولى كانت أفضل نسبيًا.
لم يستطع الملك، بدافع الكرامة والهيبة، أن ينبذني تمامًا رغم أنني وُصفت بأنني نذير شؤم وغشب من الحاكم.
لا يمكن أن يوجد حاكم يرحم من يتخلى عن عائلته.
كان اختيارًا من أجل الملك وسلطته وحدهما، لكنه أصبح السور الذي حماني.
“لكن حفاظًا على المظاهر، سيُجبرونني على الطلاق. وبعد أن أصبح مطلقة من العائلة المالكة، سيكون موقعي أسوأ من قبل. قد يخرجونني من العاصمة بحجة النقاهة… أو يضعونني تحت الإقامة الجبرية.”
كان والدي ملكًا قبل أن يكون أبًا.
وقد سبق أن حبسني بزعم أنني وجود يشكل تهديدًا قد يقوّض السلطة الملكية.
من نافذة العربة رأيت أناسًا يعيشون حياتهم اليومية. حين كنت محتجزة، لم أكن أرى حتى هذا المشهد العادي.
“قبل أن يحدث ذلك، ليقم الإمبراطور بدعوتي.”
من الآن فصاعدًا، يجب أن تتحرك بعثة الإمبراطورية.
شرحت له الخطة بالتفصيل. اكتفى ليام بالاستماع بصمت.
“لدى الإمبراطور ذريعة دعوة أحد أفراد العائلة المالكة، وجلالته سيتظاهر بالتردد ليكسب بعض الوقت لأنه يستطيع التخلص مني بهذه الفرصة، لكنه في النهاية سيختار.”
التعليقات لهذا الفصل " 13"