كانت السّخرية اللّاذعة تتطاير من كلا الجانبين بقدر ما كانت اللّكمات تُوزّع.
نسى الجميع آداب الفروسيّة. كانوا يرشّون التراب، ويتبادلون الرّكلات، بل وتطايرت الحجارة أيضًا.
بكلمة واحدة: فوضى عارمة.
لم يكن هذا القتال ناتجًا عن مواجهة مفاجئة، لأنّهم لم يحملوا سيوفهم. لكنّه بالتّأكيد لم يكن تدريبًا مشتركًا، فلم يكن هناك أيّ ضابط لمراقبة الموقف أو التوسّط.
“تبًا، هل نُنهيهم تمامًا؟!”
“يا رجل، لا ترحم! اكسر ساقًا واحدة فقط!”
“الدّوق ليس هنا، أليس هذا مقبولًا؟”
“يجب أن نجعل فرسان أبير المتغطرسين يركعون أمام سموّه!”
إذا استمرّوا هكذا، فقد يتسبّب أحدهم في كارثة في لحظة انفعال.
وإذا أصبح الطرفان أعداءً لا يُمكن التوفيق بينهم، فمن الواضح أنّ فرسان أبير هم من سيتّهمون بأيّ ذريعة.
الإمبراطور، الذي يرغب في كبح جماح عائلة الدّوق، سيُرقص فرحًا بالتأكيد.
كانت هذه نهاية شائعة في كتب التّاريخ.
“مستحيل! كيف يُسبّبون مثل هذا الإزعاج للدّوق؟!”
لم تستطع رويليا البقاء مكتوفة الأيدي تُراقب.
اشتعلت عيناها البنفسجيّتان بحماسة تفوق الشّمس.
ألقت نظرة أخرى حول السّاحة، فلاحظت منصّة يمكنها الصّعود إليها.
ركضت رويليا إلى هناك على الفور، والتقطت في طريقها ورقة سميكة ملقاة، فلفّتها ووضعتها عند فمها.
“توقّفوا جميعًا!”
صرخت بكلّ قوّتها، لكن صوتها ضاع وسط الضّجيج.
“حقًا! ما الذي تفعلونه؟!”
صرخت بوجه غاضب، فنظر إليها فارس أواثنان.
تجاهل الحرس الإمبراطوريّ صراخها تمامًا، بينما تردّد فرسان أبير للحظة قصيرة، لكنّهم لم يتوقّفوا عن تبادل اللّكمات.
من يتوقّف أوّلًا سيُعتبر الخاسر أو سيتأذّى بشدّة، لذا كانوا مضطرّين للاستمرار.
‘ربّما من الأفضل أن يُضربوا ويصبحوا ضحايا!’
تزايد صوتها من شدّة الأسف.
“سأوقف إمدادات اللحوم المجفّفة عالية الجودة التي طلبتم إدراجها في ميزانيّة هذا العام!”
حاولت التّهديد.
“سأستبدل جميع الأسلحة الاحتياطيّة إذا توقّفتم عن القتال!”
حاولت التّراضي أيضًا.
لكن القتال لم يهدأ، حتّى كادت رويليا أن تفقد صوتها من الصّراخ.
أنزلت الورقة المللفّة من فمها، وأطرقت رأسها، مُتمتمة بهدوء.
كان الأمير الإمبراطوريّ قد طُرد بالفعل على يد كايليس.
* * *
غادر الحرس الإمبراطوريّ قصر بهدوء دون مقاومة.
على عكس لهجته القاسية، لم يمنعهم كايلسأو يضيّق عليهم. بدا الأمر وكأنّه قد تمّ احتواؤه.
لكن ردّ فعل بيلين، الذي تبع كايليس، كان مقلقًا.
‘ـ هل حدث شيء لسيّد الدّوق؟’
‘ـ لقد ارتكب القصر الإمبراطوريّ إهانة كبيرة بحقّ سيّد الدّوق. تبًا، لا يجب أن نتركهم يغادرون بهدوء!’
كان ردّ فعل الفارس الطيّب الحادّ يحمل دلالات كبيرة.
“يبدو أنّ العلاقة بين سموّه وسيّد الدّوق قد تدهورت تمامًا…”
كانت خطوات رويليا ثقيلة وهي تعود إلى الجناح الجانبيّ.
قال الدّوق لرويليا إنّه ليس عليها القلق، لكن هل هذا بالأمر السهل؟
عندما وصلت إلى مدخل الجناح، توقّفت لوهلة.
كانت الهموم تتدلّى من قدميها كالأثقال، فلم تستطع التحرّك.
يبدو أنّ مواجهة مع القصر الإمبراطوريّ لا مفرّ منها.
لذا، من الأفضل إرسال ميليسا إلى مكان آمن مؤقتًا.
اشتدّت قبضة رويليا.
‘ثمّ عليّ إيجاد طريقة لمساعدة سيّد الدّوق.’
لم تعد رويليا تفكّر في الهروب تاركة الدّوق.
بغضّ النّظر عن النّتيجة، ستبقى رويليا إلى جانب الدّوق. فالفضل الذي تدين له كبير جدًا.
وأيضًا…
ظهرت ابتسامة صغيرة على شفتي رويليا.
لكن قبل أن تتفتّح ابتسامتها، سمعت صوتًا فجأة، فانتفضت ومحت ابتسامتها.
“هل تجمّع الجميع؟”
جاء صوت بيلين من خلف المبنى.
“كما هو متوقّع من سيّدنا الدّوق. كيف فكّر في استخدام ذلك المكان مباشرة؟”
اقتربت خطوات بيلين للحظة، ثمّ ابتعدت بسرعة.
لم يكن شعورها سيّئًا تمامًا. إذا كان الدّوق، فسيتمكّن بالتأكيد من التغلّب على المصير.
مع هذه الثّقة، خفّت خطواتها قليلًا.
صعدت رويليا إلى الطّابق الثّاني حيث تستريح ميليسا.
“ميليسا، اسمعي…”
فتحت الباب وهي تفكّر في كيفيّة بدء الحديث مع ميليسا، لكنّها لم تستطع إكمال كلامها.
رأت أختها الكبرى تبكي بحرقة.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 61"