الحلقة 100
اصفرّ وجه رويليا.
أصيب غاليون بالقلق في الوقت نفسه.
“ما الذي يحدث بحقّ خالق السماء؟”
اتّجهت عينا غاليون نحو ظرف الرسالة.
حاولت رويليا، بيد مرتجفة، فتح ختم الظرف.
عندما ظلّت يدها تهتزّ في الهواء، أخذ كايلس الظرف بدلًا منها، فتح الختم بهدوء، وسلّمها الرسالة.
لم ينسَ أن يربت على يدها بدفء لتشجيعها.
“جاء رسول من ماركيز غرين ليوصل رسالة عاجلة للسيّدة المساعدة.”
شرح الفيكونت ليفينيل لغاليون.
هذا ما جعل رويليا تتردّد. ميليسا هناك، وإذا كانت الرسالة عاجلة إلى هذا الحدّ…
“هل حدث شيء لميليسا؟”
كانت عينا غاليون مليئتين بالقلق الشديد.
كانت رويليا في حالة مماثلة، لكنّ خبرتها في مثل هذه المواقف جعلتها أكثر هدوءًا من غاليون.
وكان هناك من يشجّعها بجانبها.
“انتظر، سأتنفّس بعمق وأقرأ.”
ضبطت رويليا أنفاسها مع ربتات كايلس الداعمة، ثم فتحت الرسالة المطويّة ببطء.
تحرّكت عيناها بجديّة يمنة ويسرة، ثم سرعان ما اغرورقت بالدموع.
“ماذا؟ ما الذي حدث؟”
“ميليسا… كادت تموت. طلبوا منّي الاستعداد…”
ارتجف صوتها، فتعثّر غاليون.
“لكن بعد كتابة الرسالة، تجاوزت المحنة وعاشت بمعجزة.”
ابتسمت رويليا ببريق.
سقطت دمعة، لكن ليس من الحزن، بل من الفرح الغامر.
“حقًا؟”
“نعم، كانت تهذي باسم بيرنو وهي على حافة الموت. يبدو أنّ حبّ الأمّ غلب الموت.”
الحمد لله.
تنفّست رويليا الصعداء بعمق.
في تلك اللحظة، نهض غاليون، الذي كان متّكئًا على ليفينيل، بسرعة.
“وماذا عنّي؟ ألم تذكرني؟”
“ماذا؟ هذه الرسالة ليست من ميليسا.”
كتبتها السيدة برادلي لتخبر عن حالة ميليسا.
بالطبع، لم يكن هناك سبب لسؤالها عن غاليون.
“آه، صحيح، أليس كذلك؟”
أنزل غاليون زاوية فمه بحزن، بدا متأثرًا جدًا.
كان شخصًا منفرًا، لكن ردّة فعله الحساسة لاسم ميليسا وقلقه الواضح جعل رويليا تشعر بصدقه قليلًا.
“لم أمسك يد امرأة أخرى سوى أثناء مرافقتها. وبالطبع، لم أواعد أحدًا.”
“وماذا عن شائعات ؟”
“نصفها من خصومي لتشويه سمعتي، والنصف الآخر منّي لإلهاء أعدائي. ميليسا هي الأولى والأخيرة بالنسبة لي.”
على الرغم من بعض الشكوك، قرّرت رويليا تصديقه، خاصة أنّ كايلس قد ضمنه.
إذا تصالحت ميليسا معه، وسمحت الظروف، ربّما تقبل رويليا غاليون كصهر.
“الرسالة الأخيرة التي أرسلتها لم تصل بعد، أليس كذلك؟”
ضحكت رويليا وهي تهدّئه بلطف، فاسترخى جبين غاليون.
“هل هي بخير تمامًا؟”
“نعم، لا تزال ضعيفة، لكن يمكنها السفر.”
تقلّبت عينا غاليون.
بدا متردّدًا، قدماه ترتعشان كما لو أراد الذهاب إليها فورًا.
لكن من ينوب عن الإمبراطور في إدارة الإمبراطوريّة لا يمكنه التغيّب لأجل امرأة.
“سنعثر على بيرنو بسرعة ونذهب لإحضار ميليسا.”
قرّرت رويليا تخفيف عبء غاليون.
“سأذهب مع الدوق. هكذا ستطمئن، أليس كذلك؟”
لم تناقش الأمر مع كايلس، لكنّه أومأ موافقًا دون تردّد.
“حسنًا، أوكل إليكما الأمر.”
أومأ غاليون.
“لذا، يجب أن نجد بيرنو بسرعة.”
“بالمناسبة، ما الذي حدث؟”
أرادت استكمال الحديث الذي قُوطع.
ابتسم غاليون بمعنى عميق.
“لقد ضيّقنا الخناق. سنعثر عليه قريبًا.”
كان غاليون واثقًا جدًا.
لكن، بشكل غريب، لم يتوقّف قلب رويليا عن الخفقان بالقلق.
‘أشعر أنّنا نغفل عن شيء…’
تذكّرت كلام كاهنة زارتها.
“كلّ هذا بدأ من رغبتهم في الانتقام.”
انتقام؟ هم؟
في البداية، ظنّت أنّها تتحدّث عن الكونتيسة.
لكن بما أنّه جمع، ربّما هناك آخرون وراءها.
“إذا تحرّكنا بتهوّر، قد يتأذّى بيرنو. يمكن أن يخفوه في مكان آخر، لذا يجب أن نأخذ ذلك في الاعتبار.”
“بالمناسبة، هل لديكَ فرسان ماهرون في التسلّل؟”
“لديّ مرتزقة رشيقون وسريعون.”
“جيّد، دعني أستعيرهم.”
نظرت رويليا بهدوء إلى الرجلين وهما يضعان خطّتهما بثقة.
تعلّمت أنّه إذا سارت الأمور بسلاسة مفرطة، يجب أن تشكّ.
لذلك، استدعتهما.
“لديّ سؤال. هل كان للعائلة الإمبراطوريّة علاقة بموت زوج الكونتيسة وابنها؟”
كانت هذه هي المأساة الوحيدة في حياة الكونتيسة. إذا كانت تحمل ضغينة ضدّ العائلة الإمبراطوريّة، فستكون متعلّقة بهذا.
“سقطت العربة التي كان يستقلّها زوج الكونتيسة وابنها من جرف. يُعتقد أنّه خطأ من قِبل قاتل من طرف خال الأمير الثاني، كان يستهدف سموّه عندما كان طفلًا.”
يبدو أنّهم أخطأوا العربة بسبب فخامتها.
“مات زوج الكونتيسة دون مقاومة. لكن أُنقذ ابنها، ويقال إنّه مات بعد سنوات بسبب التهاب رئويّ.”
أمالت رويليا رأسها.
إذا كان الأمر كما سمعت، لا يبدو أنّ لدى الكونتيسة سببًا لضغينة ضدّ العائلة الإمبراطوريّة…
لم تستطع فهم دوافعها على الإطلاق.
إذا كانت تحمل ضغينة، كان يجب أن تكون ضدّ الأمير الثاني. لكن خلال الأحداث الأخيرة، كانت الكونتيسة تُشتبه بدعم الثوّار سرًا.
لذلك، تجاهل كايلس كلام الكاهنة عن الانتقام بسخرية، معتبرًا إيّاه محتالة.
“كانت هناك شائعة أنّ المعبد استدعى روح زوجها. ظنّ الجميع أنّ الكونتيسة لم تنسَ زوجها، لكن التحقيقات أظهرت غير ذلك.”
“سمعتُ من جلالته أنّها لم تحزن على موت زوجها. ألم تُقم وليمة بعد جنازته مباشرة؟ وكانت غير مبالية بموت ابنها.”
“إذن، إذا كانت تحمل ضغينة ضدّ العائلة الإمبراطوريّة، فهي من نوع آخر.”
أتمنّى ألّا تكون ضغينة قد تؤذي بيرنو…
تجهّم وجه رويليا.
* * *
خرجت رويليا بمفردها على حصان من المنزل الآمن.
بعد وقت قصير، وصلت إلى مطعم تديره الكونتيسة بيلونا.
“رويليا، لقد جئتِ؟ جئتِ بمفردكِ حقًا.”
رحّبت الكونتيسة بيلونا بحرارة، وكذلك فعل أشخاص القافلة الذين لم ترَهم منذ زمن.
كان المطعم مزدحمًا رغم خلوّه من الزبائن.
كانت الطاولات مغطّاة بسلال تحتوي على شطائر لذيذة، لحوم مشويّة، وشمبانيا، مُرتبة بعناية.
على الأرجح، طعام مُعدّ لنشاط التطوّع في دار الأيتام اليوم.
ليس للأطفال، بل للنبلاء المشاركين.
حنت رويليا ظهرها بنظرة باردة.
“لماذا استدعيتني؟”
فجأة، أمسكت الكونتيسة بيد رويليا.
خافت رويليا أن تخدشها بأظافرها، فشدّت يدها.
لكن الكونتيسة ربتت على يدها بحنان، كما لو كانت تطمئنها.
“كنتِ قلقة جدًا على ابن أختكِ المفقود، أليس كذلك؟”
تصلّبت رويليا لتصرّف الكونتيسة المبالغ فيه.
كيف يفترض بها أن تردّ؟
بينما كانت تقف مذهولة، أمسكت الكونتيسة ذراعها فجأة.
عندما دفعتها رويليا بعيدًا، تراجعت الكونتيسة بسهولة، لكنّها أمسكت يديها وقفزت بحماس.
“لقد وجدتُ ابن أختكِ في المعبد. هيّا، لنذهب لإحضاره.”
للأسف، كان تمثيل الكونتيسة بيلونا رديئًا.
مقارنة برويليا.
“حقًا؟ أنتِ من وجدته، يا سيّدتي الكونتيسة؟”
غطّت رويليا فمها وهزّت رأسها بلطف.
“شكرًا، سيّدتي الكونتيسة.”
تصرّفت كما لو أنّ كلام الكونتيسة أثّر فيها بعمق.
التعليقات لهذا الفصل " 100"