لقد استخدم طبقات متعددة من السحر محاولًا إخفاء الأمر.
ومع ذلك، في النهاية… انكشف أمره أمام الإمبراطور.
ابتلع ريقه بصعوبة، وقد بدت عليه علامات التوتر.
لكن سرعان ما بدأ عقله بالدوران بسرعة.
“ابنتي!”
كانت طفلة لم يُكشف عنها للعامة.
وبما أن آيوديل كانت تظن نفسها ابنة غير شرعية، فلا بد أن إيغِير يعتقد الأمر ذاته.
“لقد كبرتِ كثيرًا!”
‘عليّ أن أمثّل الآن.’
‘دور الأب الذي يلتقي بابنته بعد ثماني سنوات من الغيبوبة.’
“هل أنتِ بخير؟ لم تصابي بأذى؟”
“أنا بخير. هل تعلم كم حاولتُ إيقاظك أنتِ وأمي وشينيل؟”
اغرورقت عينا آيوديل بالدموع وهي تعانق ميكيرجن بإحكام.
وفي تلك اللحظة، ارتعشت إحدى حاجبيه لا إراديًا.
كانت آيوديل التي يتذكرها طفلة في العاشرة من عمرها.
وفوق ذلك… لم يسبق لها قط أن نادت الدوقة بـأمي، حتى ولو مجاملة.
“أنتِ… من أيقظتنا؟”
نظر إليها ميكيرجن بعينين لا تصدّقان.
وفي التوقيت ذاته، تدخّل إيغِير بينهما.
“دعونا لا نتابع الحديث هنا. من الأفضل أن ندخل أولًا. بلوتو، أترك لك مهمة استقبال الضيوف.”
“لا تقلق، يا أبي.”
أجاب بلوتو بثبات.
ثم قاد إيغِير الجميع إلى داخل المبنى الرئيسي لدار الأيتام، الذي كان في السابق قصر دوق فريا.
وأثناء السير، اتسعت عينا شينيل عندما رأت بيل إلى جانب بلوتو.
‘أنا من كان من المفترض أن تكون خطيبته.’
‘فمن تكون هذه التي تسير بجانبه؟!’
كادت تفقد صوابها من الارتباك.
ضغطت على أسنانها ووجهت نظرة حادة إلى آيوديل التي كانت تمشي بمحاذاتها.
حتى وإن كانت ترتدي ملابس نظيفة، فإن مظهرها كان مختلفًا تمامًا عنها، هي التي صارت هزيلة وبائسة.
“من هنا.”
تعمدت آيوديل أن تقودهم إلى المكان الذي كان غرفة شينيل سابقًا.
“هذه غرفة الاستقبال في دار الأيتام. آه، كانت في الأصل غرفة شينيل، أليس كذلك؟”
كان التصميم مطابقًا تمامًا للقصر القديم.
ارتجفت شينيل غضبًا، لكنها كبحت نفسها وضغطت على شفتيها دون أن تُظهر المزيد.
“تفضلوا بالجلوس.”
رغم أن تصرّف آيوديل وكأنها صاحبة المكان لم يعجبهم، إلا أن الثلاثة جلسوا في النهاية على الأرائك.
“تقولين إنكِ من أيقظتنا… ماذا تعنين بذلك، آيوديل؟”
سأل ميكيرجن عمّا كان يشغله مباشرة.
“قد لا تكونون تعلمون، لكن لديّ قوى سحرية. في الحقيقة، لم أكن أعلم أنا نفسي بذلك من قبل. يوم الحادث، احترق القصر أيضًا، وعندما أنقذني جلالة الإمبراطور، اكتشف أن لديّ سحرًا.”
“انتظري، إذن لماذا استغرق إيقاظنا ثماني سنوات؟”
قاطعتها شينيل، وقد بدا أن الإجابة لم تقنعها.
فتكفّل إيغِير بالرد.
“في يوم حادث العربة، وقع تصادم هائل للقوى السحرية في محيط المكان.”
“تصادم سحري؟!”
رفع ميكيرجن صوته غير قادر على إخفاء انفعاله.
“هل يمكن أن يكون تصادمًا بهذه الضخامة لدرجة أننا لم نستيقظ ثماني سنوات؟!”
“نعم. كان هناك طرف واحد حاول مهاجمتك، و…”
تجاوز إيغِير عن ذكر أن ذلك الطرف كان هو نفسه، وتابع بهدوء:
“وقوة سحرية مجهولة.”
“مجهولة؟ حتى برج السحر لم يتمكن من تحديدها؟”
“نعم. لم نستطع تتبع صاحبها.”
“إذن لا بد أنه ساحر غير مسجّل في برج السحر!”
ضرب ميكيرجن الطاولة بقبضته صارخًا.
لم يكن قادرًا على كبح غضبه.
ثماني سنوات كاملة.
الزمن أثمن ما يملك الإنسان، ولا يُقدّر بالمال.
وفوق ضياع تلك السنوات، ها هو قصره قد تحول إلى دار أيتام.
كيف لا يغضب؟
“على أي حال، فلنترك هذا جانبًا. لماذا تحوّل قصري إلى دار أيتام؟”
“بعد الحادث، انفجر القصر إثر هجوم ما. وبانتظار استيقاظك، ظلّ المكان مهجورًا طويلًا.”
تابع إيغِير حديثه بنبرة هادئة، متظاهرًا بالقلق على أخيه.
“ثم خطرت لآيوديل فكرة جيدة.”
“…آيوديل؟”
“نعم. قالت: ما دام المكان والأملاك بلا استخدام، فلمَ لا تُستغل في أمر نافع؟”
“ومن الذي أعطاها الحق…!”
كان ميكيرجن على وشك الصراخ، لكنه سرعان ما تنحنح وخفّض صوته.
‘ثماني سنوات…’
‘لا بد أن آيوديل التي عاشت في القصر الإمبراطوري ليست تلك الطفلة القديمة.’
وفوق ذلك، كان الإمبراطور يراقبه بعينين حادتين.
فلم يكن أمامه سوى التراجع مؤقتًا.
“…إذن، بما أنني قد استيقظت، يمكنني استعادة ممتلكاتي، أليس كذلك؟”
الأموال التي راكمها، والذهب الذي أودعه في المصارف…
حتى الفوائد وحدها لا بد أنها صارت ضخمة.
صحيح أن تحويل هذه الأرض الواسعة إلى دار أيتام كان أمرًا مؤلمًا، لكن يمكنه مجاراتهم الآن، ثم يهدم المكان لاحقًا ويبني قصرًا جديدًا.
فهو، في النهاية، كان أغنى رجل في الإمبراطورية.
واثقًا من ذلك، ابتسم منتظرًا جواب إيغِير.
“أي ممتلكات؟”
لكن الجواب جاء من شخص لم يتوقعه قط.
“لا يوجد شيء.”
“ماذا؟! ماذا تقصدين؟ كمية الذهب التي كانت في المصارف…!”
“آه…!”
أضافت آيوديل بهدوء تام:
“رأيت أن من الأفضل أن يتولى جلالة الإمبراطور إدارتها بدلًا مني. لذلك، سلّمتُ جميع صلاحيات دار الأيتام إلى العائلة الإمبراطورية لكاينيس. وبالطبع… جميع ممتلكات والدي أيضًا…”
ثم، وأخيرًا، دقّت المسمار الأخير.
“تبرّعتُ بها كلها. أحسنتُ التصرّف، أليس كذلك؟”
وأمام ابتسامة آيوديل المشرقة إلى أقصى حد، لم يكن أمام عائلة دوق فريا الثلاثة سوى التحديق بوجوه فارغة، وأفواه مفتوحة من شدة الصدمة.
التعليقات لهذا الفصل " 67"