راحت ديماري تحاول إنزال زاويتي فمها المرتفعتين، ثم وضعت الشاي والحلوى على الطاولة.
وحين انتشرت الضيافة، جلست آيوديل وثيودور متقابلين حول الطاولة.
أومأ ثيودور بشكرٍ خفيف نحو ديماري، ثم رفع فنجان الشاي ببطء.
“…وأيضًا، رغم أن الأمر ليس رسميًا، فقد تقرّر أن أواصل حراسة دوقة آي.”
“حقًا؟!”
اقتربت آيوديل منه بسرعة وسألته مجددًا.
“هل هذا مسموح؟ أنا… لا أفهم كل شيء بعد…”
وجد ثيودور صراحتها الجاهلة لطيفة، فتنحنح بخفة.
“همم، نعم. لأنه أمرٌ أريده أنا.”
“شكرًا لك، ثيودور.”
“لكن لديّ سؤال واحد.”
قال ذلك وهو يضع قطعة بسكويت صغيرة في فمه.
“ما الذي يثير فضولك؟”
“في اليوم الأخير من المهرجان، حلوى غزل البنات الملفوفة التي أعطيتِني إياها… لماذا كانت غزل البنات تحديدًا؟”
تذكّرت آيوديل غزل البنات الملفوف الذي وضعته في صندوقه، والرسالة القصيرة.
للآخرين، وضعت رسالة ترجٍّ بألّا يبحثوا عنها وألّا يقتلوها، لكن ثيودور وبيل وديماري تلقّوا رسالة مختلفة.
<أنا آسفة دائمًا. أتمنى أن يتحقق رجاؤك.>
ارتشفت رشفةً من الشاي الدافئ وهي تستعيد كلمات المذكرة.
“الأمر بسيط.”
ومن خلفها، أصغت ديماري وبيل بآذانٍ مصغية.
“غزل البنات لطيف، كالسحب الطرية، أليس كذلك؟ كلما رأيتُ الناس يأكلونه، كنتُ أتمنى لو أمتلك أنا أيضًا شخصية حلوة ولطيفة مثله.”
ابتسمت بخفة، ثم وضعت فنجانها.
“لكنني كنتُ دائمًا قاسية كالجليد.”
“لم أفكّر فيكِ يومًا على هذا النحو، يا آيوديل.”
“لكنني كنتُ كذلك. ولهذا… كرهتُ نفسي.”
ارتسمت ابتسامة مريرة على شفتيها.
“لذلك لففتُ غزل البنات حول المثلجات الباردة. على أمل أنني، أنا القاسية كالجليد، قد أصبح يومًا محبوبة من الناس مثل شينيل. وأن…”
توقّفت لحظة، ثم تابعت ببطء:
“أن يأتي يوم لا أكره فيه نفسي.”
“لكن…”
توقّف ثيودور عن الكلام، ثم ابتسم لها ابتسامة دافئة.
“أليس ذلك اليوم قد جاء بالفعل؟”
“ثيودور محق.”
ابتسمت آيوديل بدورها، ونظرت إليه بعينين مشرقتين.
“ذلك اليوم… قد جاء بالفعل.”
حياةٌ ظنّت فيها أنها أُهملت من أمها، وتجاهلها حتى والدها.
حياةٌ اضطرت فيها إلى تحمّل الكراهية والاشمئزاز وسط عنفٍ لا يرحم.
في تلك الحياة، لم يكن أمام آيوديل الصغيرة سوى أن تعيش بقلقٍ دائم، مقتنعةً بأن سبب الكراهية يكمن فيها.
لكن بعد أن عرفت كل الحقيقة، لم تعد تكره نفسها.
بل إن سهام الغضب باتت تتجه الآن نحو أولئك الذين يستحقّون العقاب حقًا.
“آيوديل!”
في تلك اللحظة، فُتح الباب بعنف، ودخل بلوتو إلى الغرفة.
حدّق بحدّة في ثيودور الجالس يشرب الشاي مع آيوديل، ثم أدار رأسه بسرعة.
“حدث أمرٌ خطير!”
“ماذا؟ ما الأمر؟”
نهضت آيوديل مذعورة.
دفع بلوتو الجريدة التي كان يحملها أمامها.
“انظري إلى هذا.”
“هذا…؟”
نظرت إلى الصفحة الأولى من الجريدة بذهول.
وفي تلك اللحظة، انعكس وجهها داخل عينيها الذهبيتين.
“هاه…!”
شهق الجميع وهم يحدّقون في الجريدة.
وفي صفحتها الأولى، كان العنوان:
<دوقة فريا… ساحرة؟>
وتحت العنوان، صورة لآيوديل وهي تمنع الألعاب النارية الساقطة في الساحة.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 56"